الروهنجيا.. جحيم العبور إلى بنجلاديش


٢٣ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية - محمود سعيد

قبل الوصول إلى مخيمات اللاجئين في بنجلاديش، عشرات الآلاف من اللاجئين الفارين من بورما يتعين عليهم أن يظلوا على قيد الحياة أثناء عبورهم للحدود بين إقليم أراكان وبنجلاديش.

تروي مراسلة راديو فرنسا الدولي "جولي بياتري" تلك المأساة بالقول: "يحملون الأطفال على الأذرع، وفي السلال وحتى تم حمل بعضهم في دلاء، البعض يصل والبعض لا يبقى على قيد الحياة".

وبسبب المذابح التي ارتكبها الجيش، يحاول الروهنجيا الوصول إلى البلد المجاور بنجلاديش، وقد عبر بالفعل ما يقرب من 600 ألف شخص الحدود رسميًا خلال بضعة أسابيع، وقد وصلت اعدادهم منذ بداية نحو مليون شخص.

كانوا يسيرون وهم عشرات الآلاف حفاة الأقدام على أرض مشتعلة (من الحرارة)، وبعيدا عن هؤلاء، هناك آلاف آخرين لازالوا على سفوح جبال بورما.

في البداية يخيم الصمت الرهيب، وسرعان ما تأتي تلك الأفواج البشرية الواحدة تلو الأخرى كـ"حقول الأرز" في ضيقها، فيما بكاء الأطفال لا ينقطع.

وهؤلاء جميعا لم يشربوا أو يأكلوا لأكثر من أسبوع، تقول سكينة، 45 عاما، وهي تمسك بولدها: "استغرقنا ثمانية أيام للوصول إلى هنا، ولم نتمكن من المشي إلا ليلا، حيث قام الجنود بارتكاب المجازر وقتل أعداد كبيرة منا، وقاموا بحرق القرى، وسرقة المحاصيل، وقد استطعنا الاختباء منهم في الغابات ولكن بدون اي وسائل إيواء".

فيما يضيف نجل سكينة: "البورميون يطلبون منا المال للسماح لنا بعبور النهر إلى بنجلاديش، حيث يطلبون من الفرد 5000 تاكا (ما يعادل 50 يورو) وبعدها فقط يسمحون لنا بالمرور، الجنود على الحدود نهبوا كل ما نملك من جواهر وكل ما كان ثمينا، وقبلها قتلوا أحد أبنائي في قريتنا، ويتابع "العديد من الأطفال الذين حاولوا الفرار كانوا محاصرين في الطين، وتم تقطيعهم إربا، لذا كان علينا أن نختبئ في الجبال لمدة تسعة أيام ".

هذه العائلة لا تعرف أين ستذهب، ويقول "ليس لدي أي فكرة، أنا أموت من الجوع والعطش، قتل والدي، قتل أخي، نحن نحاول إنقاذ حياتنا ... أنا لا أعرف لماذا يفعلون ذلك لنا؟، الجيش والبوذيون يضطهدوننا منذ زمن طويل، وكانوا يقولون لنا، هذه أرضنا، وليست لكم، أنتم بنغاليين، عليكم أن تذهبوا إلى بنجلاديش".

ثم يتوقف الجميع حينما يمنعهم جندي من خفر السواحل البنغالي من المرور، ولكنه يبرر ذلك ويقول: "أعدادنا قليلة للحفاظ على الحدود، وهم (الروهنجيا) بالآلاف!" لا يمكن أن أمنعهم، وقد تلقيت الآن الإذن للسماح لهم بالمرور!".

محمد رفيق، وهو لاجئ روهنجي في بنجلاديش منذ 26 عاما، ينظر إلي "سكينة" باهتمام: "أنا لا أعيش بعيدا، أنا في انتظار جزء من عائلتي التي يجب أن تصل اليوم، وأنا أنظر إلى كل وجه واحدا تلو الآخر، وإذا وجدت بعض معارفي أو أقاربي، سأسأله عن عائلتي".

وتنقل المراسلة الفرنسية المزيد من معاناة تلك الأسر، حيث تقول في تقريرها "ثم فجأة، توقفت إحدى الأسر وجلست في وسط الحشد، طفلهم كان لديه عام، وربما اثنين، كان على وشك الموت، كان يعاني من الإسهال لعدة أيام، وكانت عيونه جافة تماما، فيما كان والده يداعبه، ويلامس خديه، ويحاول إنقاذه، فيما كانت الأم تتأرجح وتضع رأسها في يديها، وهنا فقك كانت بنجلاديش هناك، قريبة للغاية، ولم يكن لديهم سوى بضع عشرات من الأمتار للوصول".

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق