ما هو السبب الحقيقي وراء صمت الجمهوريين عن إدانة ترامب؟


٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٥:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - نيويورك تايمز

ترجمة - بسام عباس

من اللافت للنظر أن معظم أعضاء الكونجرس الجمهوريين لم يدينوا سلوك الرئيس دونالد ترامب في حين أدانه علنا عدد قليل من زملائهم. كما وافق أيضًا التشريعيون الجمهوريون بصمت على اعتداءاته في مقابل تنفيذه سياسات كانوا يريدونها دائما.

وقال ترامب -في حفل تنصيبه- إن رئاسته كانت حول "نقل السلطة من واشنطن، وإعادتها إليكم، أيها الشعب الأمريكي". لكنه هو وحلفاؤه في الكونجرس ينقلون السلطة إلى وول ستريت وشركات النفط والصناعات الكيماوية، وغيرها من المصالح الخاصة، ويذكون نيرانًا مناهضة للشعبوية لحرق حصانات المستهلكين والعمال.

وفي ليلة الثلاثاء، تبع مجلس الشيوخ، بتصويت من نائب الرئيس مايك بنس، مجلس النواب في التصويت لإلغاء لائحة تسمح للمستهلكين بتقديم دعاوى قضائية ضد البنوك والمؤسسات المالية الأخرى، بدلا من أن يضطر إلى تقديم النزاعات إلى التحكيم. وتضاف هذه اللائحة -التي صدرت بعد تزايد حالات الاحتيال والمخالفات  التي ترتكبها هذه الشركات بحق آلاف الأمريكيين الذين دمرتهم ماليا كما دمرت الاقتصاد العالمي- إلى سلسلة من اللوائح التي صدرت في عهد أوباما ويسعى الكونجرس وترامب إلى إلغائها. وفي الوقت نفسه، اتخذا العديد من الإجراءات لصالح الأغنياء على حساب 
​​الأمريكيين المتوسطين.


تخريب برنامج الرعاية الصحية
وقع ترامب أمرًا تنفيذيا يسمح لشركات التأمين ببيع خطط تأمين صحي هزيلة لا تحمي الناس والتي ستؤدي إلى زعزعة استقرار أسواق الرعاية  ذات الأسعار المعقولة. كما قال إنه سيتوقف عن دفع مخصصات شركات التأمين التي أكدها قانون 2010، وهو ما سيؤدي لأن تزيد الشركات نسبة الأقساط، مما يضر بالأسر المتوسطة. وقامت إدارته بتقصير فترة الالتحاق المفتوحة عندما يستطيع الناس شراء وثائق التأمين للعام المقبل، وخفض الإنفاق على جهود الإعلان والتوعية.

وسهلت الإدارة على الشركات التوقف عن توفير خدمات تحديد النسل دون تكلفة للموظفين إذا كانت لديهم موانع دينية أو أخلاقية للقيام بذلك. وأعلنت انتهاء منح منع الحمل في سن المراهقة في غضون سنتين. كذلك ألغى الكونغرس اللائحة الصادرة في عهد أوباما والتي تمنع الولايات من رفض صناديق تنظيم الأسرة.


الإضرار بالبيئة
ألغى الكونجرس لائحة تمنع شركات الفحم من التخلص من مخلفاتها التعدينية في المجاري المائية، والتي تهدد البيئة الريفية والغابات والحياة البرية.

وكان رئيس وكالة حماية البيئة، سكوت برويت قد رفض توصية من المسئولين بحظر مبيد كلوربيريفوس، الذي ارتبط بإحداث مشاكل نمو لدى الأطفال، وبدأ بمخطط لإلغاء خطة الطاقة النظيفة ، وهو ما اقترحه أوباما للحد الانبعاثات الحرارية من محطات توليد الطاقة.


الإضرار بالعمال
كذلك ألغى الكونغرس لائحة من عهد أوباما تفرض على الشركات التي تسعى لإبرام عقود فيدرالية بأكثر من 500 ألف دولار بالكشف عن انتهاكات العمل والسلامة بها وإصلاحها . كما أن الكونجرس أسقط أيضًا لائحة كانت تطالب أرباب العمل بالاحتفاظ بسجلات الإصابات في مكان العمل لمدة خمس سنوات، للتأكد من أن أرباب العمل لم يتخلصوا من هذه المعلومات. واقترحت إدارة السلامة والصحة المهنية تغييرات أضعفت لائحة تهدف إلى الحد من تعرض العمال للبريليوم، وهو معدن صناعي يتسبب في الإضرار بالرئة و يؤدي إلى وفاة نحو 100 حالة سنويًّا.

وقد أجلت إدارة التعليم تنفيذ لائحة من عهد أوباما لضمان أن الكليات الربحية، التي تسعى للحصول على أموال فيدرالية، تعد الطلاب للحصول على وظائف جيدة، وأن أقساط الطلاب غير مرهقة.

وعلى الرغم من أن الجمهوريين غالبا ما يصفون أنفسهم بأنهم أبطال لحقوق الولايات، فإن الكونجرس جعل من الصعب على الولايات والحكومات المحلية إنشاء حسابات تقاعدية للعاملين الذين لا يقدم أرباب عملهم حسابات ومعاشات تقاعدية.


صعوبات في العثور على السكن
وأجلت إدارة الإسكان والتنمية الحضرية لمدة سنتين لائحة تساعد الفقراء في المناطق المرتفعة التكلفة  من خلال تغيير كيفية حساب قيمة قسائم الإسكان.


مساعدة الشركات الكبرى
ألغى الكونغرس أيضًا لائحة لجنة الأوراق المالية والبورصات التي سعت إلى كشف الفساد والحد منه من خلال مطالبة شركات النفط والتعدين بالإفصاح عن المدفوعات للحكومات الأجنبية. وبتوجيه من ترامب حددت لجنة الاتصالات الفيدرالية الحد الأقصى لعدد محطات التلفزيون المحلية التي يمكن أن تمتلكها إحدى الشركات -وهي تنظر في تخفيفها أكثر من ذلك- مما يساعد المذيع المحافظ سنكلير، ويحد من تنوع الأصوات على موجات الأثير في البلاد. كماألغى الكونجرس لائحة لجنة الاتصالات الفيدرالية والتي تفرض على شركات الاتصالات الحصول على إذن المستهلكين قبل جمع واستخدام وبيع المعلومات الشخصية.


تعريض حياة الناس للخطر
وقد ألغى مجلس النواب ومجلس الشيوخ لائحة كانت ستمنع نحو 75 ألف شخص يعانون من الاضطرابات النفسية -عندما تمنعهم من إدارة شئونهم المالية- من شراء السلاح.

ومع ذلك، فإن الجمهوريين في الكونجرس لم يحققوا بعد بعض أحلامهم الكبرى، مثل التخفيض الضريبي الضخم للأثرياء، وهم يعتمدون على ترامب في تحقيق ذلك. وربما يشعر مفسدو متعة الآخرين مثل السيناتور جيف فليك، الجمهوري عن ولاية أريزونا، بالقلق إزاء اشياء صغيرة، مثلما قال في مجلس الشيوخ يوم الثلاثاء الماضي: "التهديدات ضد المبادئ والحريات والمؤسسات، والتجاهل الصارخ للحقيقة والأخلاق". ولكن ما الذي يقارن كل ذلك  بطفرة المصالح الخاصة؟


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق