منظمة أمريكية تقدم المساعدة لإرهابيين في كشمير


٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٧:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - clarionproject

ترجمة - شهاب ممدوح


فرضت الولايات المتحدة عقوبات على زعيم جماعة إسلامية إرهابية في كشمير اسمها "حزب المجاهدين".

يستهدف هذا الإجراء حليفا إيديولوجيا لمنظمة "مسلمو أمريكا" التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرّا لها، وهذه المنظمة هي عبارة عن طائفة منغلقة معروفة بـ"قراها الإسلامية" مثل قرية "إسلامبيرج", وتعبّر المنظمة عن دعمها لتلك الجماعة الإرهابية في كشمير.

أدرجت وزارة الخارجية الأمريكية في السادس والعشرين من يونيو "محمد يوسف شاه" (المعروف باسم سيد صلاح الدين) على القائمة السوداء، وهو زعيم جماعة حزب المجاهدين الإرهابية التي تقاتل في كشمير ضد الهند، والتي تنشط في باكستان بدعم من الحكومة الباكستانية.

جماعة حزب المجاهدين هي أكبر حركة مسلحة في كشمير. وهي تدين النزعة القومية والديمقراطية. وتقاتل لتأسيس دولة دينية وخلافة. وهي ترتبط ارتباطًا وثيقا بجماعات باكستانية إرهابية أخرى، بما في ذلك جماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة.

يقيم الزعيم المتطرف لمنظمة "مسلمو أمريكا"، الشيخ جيلاني، في مدينة لاهور في باكستان، وهو متورّط منذ زمن طويل في هذه الدائرة من الجماعات الباكستانية الإرهابية. يقول تقرير صادر عن مكتب الإف بي آي في عام 2003, إن منظمة مسلمو أمريكا تعمل كقناة لجماعات مرتبطة بتنظيم القاعدة في باكستان. وهذا الأمر أثبته عضو سابق في المنظمة كان قد ذهب إلى باكستان.

ولهذا، فإنه من المثير للقلق أن منظمة "مسلمو أمريكا", التي تفاخرت بأن لديها 22 "قرية إسلامية" في الولايات المتحدة، تعبّر عن تضامنها مع جماعة حزب المجاهدين.

أعلنت منظمة مسلمو أمريكا في الثاني من مايو عن "حملة متعددة الأبعاد" من أجل "تحرير" كشمير من الهند. لقد كان بيانها المكتوب في جوهره إعلانا لكل المسلمين بأن الله يدعوهم لدعم حزب المجاهدين.

يمجّد البيان "القيادة المؤثرة" لبرهان واني، وهو قائد رفيع لحزب المجاهدين لقى مصرعه العام الماضي. ينسب البيان الفضل لبرهان واني في إلهام "جيل جديد من الشباب الشجعان" ومن "مقاتلي الحرية". تصوّر منظمة مسلمو أمريكا تلك الجماعة الإرهابية باعتبارها وجه المقاومة الكشميرية ضد الهند.

أدانت صحيفة تابعة لمنظمة "مسلمو أمريكا" في أغسطس 2016 الهند لقتلها "قائدا عسكريا رفيعا مؤيدا للاستقلال" واستنادًا إلى الصياغة المستخدمة، قد يعتقد المرء أن الصحيفة تتحدث عن "جورج واشنطون" الكشميري. لكنها في الواقع كانت تتحدث عن قائد العمليات في حزب المجاهدين. إن التغطية الإعلامية لمنظمة مسلمو أمريكا لحزب المجاهدين قدّمته باعتباره جماعة تحظى بدعم شعبي كثيف.  
 
لقد غطّت صحيفة تابعة لمنظمة مسلمو أمريكا في مارس 2017 إحدى المعارك بين القوات الهندية وحزب المجاهدين، حيث انحازت للجهاديين. وأشارت إليهم بــ"مقاتلي الحرية الكشميريين" كما أدانت "المعاملة القمعية والعنيفة التي يتعرّض لها الشعب الكشميري على أيدي القوات الهندية".

تحظى منظمة "مسلمو أمريكا" بعلاقات قديمة مع تلك الجماعة الإرهابية. حيث نشرت المنظمة في عام 1990 خطابا عاما تدعو فيه كل المسلمين للإسهام في الجهاد في كشمير، ولدعم "جبهة الحرية في كشمير" والتي كانت في جوهرها اسما آخر لحزب المجاهدين.

نشرت المنظمة خطابا عاما موجهًا للأمم المتحدة في السادس من يوليو 2016, تقول فيه إن المسلمين في الجزء الخاضع لباكستان من كشمير مطالبون بالدفاع عن الكشميريين في الهند "بكل الوسائل المتاحة". إن جيلاني ومنظمة مسلمو أمريكا لديهما وجود قديم في كشمير، ويتمثل ذلك في قرية اسمها "جيلاني فيل Gillaniville" وبالتالي، فإن الخطاب يعلن أن المنظمة مُلزمة بالمشاركة في هذا الأمر "بكل الوسائل المتاحة".

دعا الخطاب أيضا الدول الإسلامية للتوحّد في منظمة واحدة، ولتشكيل قوة عسكرية واحدة للتدخل في أماكن يتعرّض فيها المسلمون للاضطهاد. بعبارة أخرى، تشكيل خلافة إسلامية. لقد كانت إيديولوجية منظمة مسلمو أمريكا دوما مؤيدة لإقامة خلافة إسلامية، وتطبيق الشريعة الإسلامية، ودعم الجهاد العنيف في أماكن مثل كشمير.

لقد شدّد مؤتمر منظمة مسلمو أمريكا الصحفي في الثاني من شهر مايو، على مسألة الأنشطة والمساعدات الإنسانية، لكنه لم يرفض العنف أو دعم العناصر العنيفة.

في الحقيقة، لقد أيّدت تلك المنظمة الجهاد بدعوتها لباكستان بالتدخل ضد الجيش الهندي، وهي دعوة واضحة لاستخدام العنف. وفضلا عن ذلك، فإن زعمْ المنظمة بأن الهند متورّطة في "إبادة جماعية" يجعل الجهاد مبررًا، إن لم يكن إلزاميًّا، بالنسبة للجمهور المسلم.  

يعلن البيان المنشور على الإنترنت دعمه "لكفاح الكشميريين من أجل تقرير المصير". وكلمة كفاح هي مرادف للجهاد. لقد كال البيان ذاته المديح على حزب المجاهدين لجهاده ضد الهند. من الواضح أن المنظمة اختارت أن تتجنب استخدام كلمة الجهاد واستبدلتها بمرادف أكثر غموضا، لعلمها أن الجمهور المسلم سيفهم أن المقصود هو الجهاد.

تفاخر زعيم منظمة مسلمو أمريكا "حسن آدامز", وهو ابن الإرهابي المُدان باري آدامز، في مؤتمر الثاني من مايو الصحفي، بأن منظمته مشاركة منذ الثمانينات في دعم "الكفاح" الكشميري. هو بالطبع لم يذكر انخراط منظمته في الجهاد وفي حشد الدعم لحساب حزب المجاهدين.

إن وثائق المنظمة نفسها تقرّ بهذا الدور العنيف الذي أدّته في الجهاد الكشميري. وهذا الدور يظهر في فيديو سرّي للشيخ جيلاني، تم تصويره وتوزيعه وسط بعض أعضاء المنظمة في عامي 1991- 1993. يقول جيلاني بوضوح: إن تجمّعات منظمة مسلمو أمريكا في أمريكا الشمالية بإمكانها تسهيل هذا النوع من التدريب من أجل الجهاد في أماكن يخوض فيها المسلمون معارك، مع إعطاء أولوية عليا لكشمير. وقد كان التدريب مفتوحا للمسلمين من خارج منظمة مسلمو أمريكا.

يقول "مارتن موير" -رئيس منظمة Christian Action Network, في حديث له في مؤسسة Clarion Project- "إن شريط فيديو الشيخ جيلاني، الذي كان لي السبق في نشر مقتطفات طويلة منه، يظهر أن الوجه العام لمنظمة مسلمو أمريكا يختلف عما تقوله وتفعله سرًا. هذا دليل دامغ على أن المنظمة متورّطة في الإرهاب، وأن جيلاني استخدم معسكراته في أمريكا لتدريب الإرهابيين وتجنيدهم لصالح كشمير ومناطق أخرى"  

حصلت  مؤسسة The Clarion Project على شريط فيديو ونشرته لاحقا، حيث يظهر الشريط الذي تم تصويره في عامي 2001- 2002 امرأة في قرية "إسلام بيرج" وهي تتلقى تدريبات على حرب العصابات.
تحدثت منظمة مسلمو أمريكا عن تقديمها أموالا، وطعاما، ومساعدات طبية للكشميريين، مستخدمة جبهتين: مجتمع الصداقة الأمريكية الكشميرية، وفريق الإغاثة الطبية الإسلامية الأمريكية. نحن نعلم من تقارير حكومية ومن محاكمات أن المنظمة ترسل أموالا، وأفرادا، ومساعدات مادية لجيلاني في باكستان لخدمة غايات متطرفة.

اشتكت منظمة مسلمو أمريكا من عدم الموافقة على طلباتها بذهاب "صحفيها" العاملين في صحيفتها إلى باكستان وكشمير. من الواضح أن الحكومة الباكستانية و/ أو الحكومة الأمريكية لا تنظر إلى رحلات المنظمة باعتبارها بريئة.

تكشف هذه القضية عن فجوة في سياسة الأمن الوطني لأمريكا: لم يُدرج حزب المجاهدين أو جماعة الفرقان (الاسم الرسمي الأصلي لمنظمة مسلمو أمريكا) على قائمة وزارة الخارجية الأمريكية للمنظمات الإرهابية الأجنبية.

لقد طلبت عشر منظمات إسلامية في أمريكا الشمالية من وزارة الخارجية الأمريكية بمراجعة وضع جماعة الفرقان/منظمة مسلمو أمريكا من أجل تصنيفها كجماعة إرهابية أجنبية، حيث تنطبق المعايير الواردة عليها. إن الدعوة لتصنيف حزب المجاهدين لها أساس أقوى بكثير، حيث أقرّت وزارة الخارجية لتوّها بأن زعيم الحزب تنطبق عليه المعايير لإدراجه على القائمة السوداء باعتباره إرهابيا عالميا محدّدا بصفة خاصة.  

لقد أقرّت وزارة الخارجية الأمريكية بأن حزب المجاهدين ينطبق عليه تعريف المنظمة الإرهابية الأجنبية، ويجب عليها تصنيفه على هذا الأساس. قد يقطع هذا التصنيف أي علاقة مادية بين حزب المجاهدين والإسلاميين في أمريكا مثل منظمة مسلمو أمريكا، كما قد يساعد التحقيقات والمحاكمات بحق الجهاديين في أمريكا، المتورطين مع تلك الجماعة الإرهابية المدعومة من باكستان.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق