هل يمكن أن يفوز ستيف بانون فى الصراع ضد ترامب؟


٣١ أكتوبر ٢٠١٧ - ٠٧:١٨ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - theweek

ترجمة - بسام عباس



متحررًا من البيت الأبيض ومن الرسميات والكياسة التي يتطلبها مكان العمل، يشن ستيفن بانون حربا لا هوادة فيها ضد حزب الرئيس، وهي حملة  تسعى لإسقاط الحزب الجمهوري واستبداله بأي حزب آخر.

ولكن ماذا لو فاز بانون بهذه الحرب الأهلية، ماذا يصبح الحزب الجمهوري عندئذٍ، وماذا سيفعل؟

في هذه اللحظة، يبدو أن هذه النقطة في الغالب تثير الخوف لدى الجمهوريين الذين لا يتزاحمون على الدوام، وغير المتحمسين لتأييد الرئيس ترامب والذين يحتقرون سياسات الغضب والاستياء التي يمارسها حيث أعلن السيناتور جيف فليك مؤخرا بخطاب لاذع يدين ترامب أنه لن يسعى إلى إعادة ترشحه. ومدعومًا من الملياردير روبرت ميرسر، يخطط بانون لدعم التحديات الأولية ضد جميع الجمهوريين في مجلسي الشيوخ والنواب.

ومثل فليك، فإن معظم أعضاء الكونجرس لم يقفوا في طريق ترامب في أي قضية سياسية. ولكن عندما أعلن الرئيس أن فليك لا يمكن أن يفوز في إعادة الترشح، اعترف فليك بأنه كان على حق. وقال في خطابه: "من الواضح في هذه اللحظة أن المحافظ التقليدي الذي يؤمن بحكومة محدودة وأسواق حرة مكرسة للتجارة الحرة والمناصر للهجرة سيواجه صعوبة بالغة في ترشيح الحزب الجمهوري له".

وخلافًا لقضية الهجرة، لم تكن تلك القضايا هي النقطة الجوهرية. فهذا الخلاف ليس حول "الحكومة المحدودة والأسواق الحرة"، إنها حول نمط معين من السياسة، وهو أسلوب ترامب.

ففي حين كان هناك توافق في الآراء في الحزب عام 2016 بأن التغييرات الديموغرافية تعني أن الجمهوريين لم يعد بإمكانهم الفوز برئاسة البيت الأبيض بأصوات البيض فقط، وكانت رؤيتهم أنه لا يمكنهم القيام بذلك إذا كانوا يدعون أنهم يهتمون بالشمولية ويعلنوا أنهم يهدفون إلى التنوع. والطريقة الوحيدة هي إعلان وطني أبيض صريح؛ ثم تثير ما يكفي من الناس البيض الغاضبين لتعويض الأقليات التي كنت ستخسرها، وحتى الجمهوريين غير الناشطين يمكنهم حينئذ أن يصوتوا لصالحك. وقد جاءت هذه السياسة بثمارها.

غير أن تلك السياسة لم تعد تجد نفعًا، حيث يتحرك الناخبون كل عام في اتجاه الديمقراطيين، كما أن الأجيال الأكثر تنوعا من الشباب يصبحون ناخبين في حين يتوفى البيض المحافظون الأكبر سنا. ولكن في الوقت الراهن، أصبح الحزب الجمهوري حزب ترامب.

وكما لوحظ في خطاب فليك -لم نسمع صوت عضو مجلس الشيوخ ينتقد رئيسًا من حزبه منذ فضيحة ووترجيت على الأقل- فهو لن يقود أي معارضة ضد ترامب. بل سيتقاعد، حيث لم يعد هناك سوق لمثل هذه السياسة في الحزب الجمهوري بعد الآن. ولكنه صرح علنا بما يقوله الكثير من زملائه في الخفاء، ولكن الوحيدين الذين يعلنون مواقفهم، مثل فليك وبوب كوركر، هم أولئك الذين قرروا بالفعل المغادرة.

ولكن دعنا نفترض أنه العام 2018، وأن حملة تطهير بانون قد نجحت. ماذا سيفعل الحزب الجمهوري حينئذٍ؟ من المحتمل أن يتابع إلى حد كبير نفس مساره. ومع ذلك، فإن الجمهوريين لا يزالون يتقدمون بالسياسات التي تلهب قلوب النخبة - إلا أنهم مرروا هذا الأسبوع مقياسا للتأكد من أن البنوك التي تخدع زبائنها لا تواجه أي مساءلة قانونية.

ربما يكون هناك المزيد من الجهود لتقويض الصفقات التجارية التي دعمها الحزب تقليديا، ولكن هذا هو المجال الوحيد الذي ترى فيه انحرافا كبيرا عما كانوا يفعلونه إذا كان جمهوريون آخرون هم من يتولى رئاسة المكتب البيضاوي. كل شيء آخر -خفض اللوائح التنظيمية للشركات، وتقويض شبكة الأمان، وخفض الضرائب على الأثرياء- لا يزال يدعمه جميع الجمهوريين تقريبًا.

والشيء المفيد حول نموذج سياسة بانون/ ترامب هو عدم وجود أي شيء ملموس تقدمه للناخبين. التصريحات الغاضبة، والمعارك التي بدأها ترامب، والشكاوى التي لا نهاية لها من وسائل الإعلام، وهي غايات في حد ذاتها.

عندما ينتقد ترامب لاعبي اتحاد كرة القدم الأمريكي احتجاجا على وحشية الشرطة، أو يكتب تغريدة على موقع "تويتر" حول إنقاذ "تماثيلنا / تراثنا الكونفدرالي"، أو الدخول في معركة مع أرملة جندي شهيد ومؤيديها، فإنه ينفذ بالضبط ما يريده الناخبون. إنه يجعل من نفسه وسيلة للتنفيس عن غضبهم واستيائهم، ولهذا السبب التفوا إليه.

ولكن الحزب الجمهوري الذي يضع مرشحا "ترامبيًّا" واحدًا تلو الآخر سيكون أضعف في صناديق الاقتراع أكثر مما كان عليه؛ رأينا ذلك عندما رشح الجمهوريون أشخاصًا تافهين للمقاعد الهامة في الكونجرس لمجرد أنهم كانوا المرشحين الأكثر تطرفًا، وانتهى الأمر بخسارة الرهانات التي يمكن الفوز بها. وهو ما يعطى أكثر من فرصة للديمقراطيين لاستعادة الكونجرس وجعل الحزب أكثر خطورة على الأقليات والناخبين الشباب.

وهذا هو السبب في أن ميتش ماكونيل -الذي كان الهدف الرئيس لانتقادات بانون (حيث يريد أن يعلن المرشحون أنهم لن يدعموا ماكونيل كزعيم أغلبية)- عاد ليقاتل من جديد. ويعتزم فريق متميز من لجنة العمل السياسي "باك" دعم ماكونيل "لتعزيز المرشحين الذين يحملون سمات الحزب الجمهوري التقليدية وينتقدون من لهم علاقة ببانون، مع خطط لإنفاق الملايين وتواجد مكثف على مواقع التواصل الاجتماعي في بعض الولايات". ولإعطائك فكرة عن مدى مصداقية كل ذلك، وصف حلفاء ماكونيل إلى عضو مجلس الشيوخ السيناتور كيلي وارد -الذي وافق عليه بانون، والذي يمكن أن يفوز بترشيح الحزب الجمهوري ليحل محل فليك في ولاية أريزونا- بأنه "كيمتريل كيلي".
إن القول بأن المرشحة التي تريد هزيمتها مجنونة، وتعطيها لقب للاستهزاء بها، يعد نهجًا ترامبيًّا خالصًا. ربما انتهت بالفعل المعركة من أجل انقاذ روح الحزب الجمهوري.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق