كيف يمكن للولايات المتحدة ضرب داعش بطريقة أكثر قسوة؟


٠٥ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٥٥ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - ذى أتلانتيك

ترجمة - بسام عباس


غرَّد الرئيس دونالد ترامب يوم الجمعة -عبر موقع التواصل الاجتماعي تويتر- قائلاً: إن "الجيش الأمريكي ضرب تنظيم داعش بقوة اكثر قسوة خلال اليومين الماضيين" بسبب اعلان التنظيم مسؤوليته عن الهجوم الارهابي الذي وقع الأسبوع الماضي في نيويورك وأسفر عن مقتل ثمانية أشخاص. وأضاف ترامب "إنهم سيدفعون ثمنًا باهظًا عن كل هجوم علينا".

وتزامنت هذه التغريدة مع استيلاء الجيش السوري على مدينة دير الزور، التي كان موقعها بالقرب من الحدود العراقية، وحقول النفط المحيطة بها، مما يجعلها من الأصول الاستراتيجية لداعش.

والآن يقاتل التنظيم، الذي سيطر في عام 2014 على منطقة متاخمة في العراق وسوريا، ومساحتها توازي مساحة ولاية تينيسي (أو كوريا الجنوبية) من أجل بقائه. وخسر الرقة، عاصمته في سوريا. والموصل، ثاني أكبر مدينة عراقية. والحويجة، المدينة العراقية التي بسط سيطرته عليها لمدة ثلاث سنوات حتى الشهر الماضي. ولكن ما لم يخسره داعش هو القدرة على تحريض أفراد في أنحاء العالم لارتكاب أعمال إرهابية. وفي ذروة قوته، نفذ التنظيم هجمات قوية في فرنسا وبلجيكا وأماكن أخرى. ولا تزال الهجمات مستمرة، وإن كانت أقل انتظامًا، ولكن العديد من هذه الهجمات لا تحمل سوى عدة دلالات على أن "مركزية" داعش ليس لها تأثير مباشر سوى تحريض المهاجمين على قتل المدنيين.

وقال سايفولو سايبوف، الرجل الأوزبكي البالغ من العمر 29 عاما الذي جاء إلى الولايات المتحدة في عام 2010 من خلال تأشيرة الهجرة المتنوعة (اليانصيب)، إنه تحرك بناء على تعليمات من داعش عندما دهس بشاحنته عددًا من المشاة يوم الثلاثاء. (فيما أعلن داعش مسؤوليته عن الهجوم يوم الجمعة). وينطبق الشيء نفسه على مهاجم برشلونة الذي استخدم تكتيكًا مماثلاً لاستهداف المشاة في شهر أغسطس، وكذلك حادث لندن في شهر يونيو.

والحقيقة هي أن تنظيم داعش، الذي يتخذ من سوريا والعراق مقرًا له، لم يرتكب هذه الهجمات مباشرة، بل قام مهاجمون بالعمل نيابة عنه، وهذا يدل على أنه حتى إذا قامت الولايات المتحدة -وحلفاؤها، وخصومها الذين يقاتلون داعش- بالقضاء عليه، فهذا لن يقضي على أيديولوجيته.

ثم إن هناك مشكلة أخرى. تقتصر سيطرة تنظيم داعش الآن على منطقة صغيرة ممتدة على الحدود العراقية السورية، وتُحكم القوات العراقية من جهة، والقوات السورية من جهة أخرى، الحصار حول هذا التنظيم (على الرغم من تقارير تقول بوجود أنشطة له في ليبيا والفلبين). ولقد استولى الجيش السوري -المدعوم من الطائرات الروسية والمقاتلين الإيرانيين- على دير الزور بسهولة. وسيوجه اهتمامه قريبا إلى مناطق أخرى يسيطر عليها التنظيم. وفي العراق، أجبر الجيش -بدعم من حلفائه الأمريكيين- داعش في الغالب للفرار من البلاد. وبهذا المعدل، فإن الائتلافات التي تقودها الولايات المتحدة، والجيش السوري المدعوم من روسيا، لم يتركوا -على حد تعبير وزير الدفاع السابق دونالد رامسفيلد حول أن أفغانستان بأنه لم يعد هناك الكثير "الأهداف" لضربها- أهدافًا كافية لتحقيق تغريدات ترامب.

وقال الجيش الأمريكي: إن الطائرات الأمريكية قصفت بالفعل أهدافًا لداعش في العراق وسوريا منذ هجوم نيويورك. وقال بيان الجيش: إن هذا العمل "يحد من قدرة التنظيم على إظهار الإرهاب والقيام بعمليات خارجية في المنطقة وجميع أنحاء العالم".

بيد أنه ليس من الواضح تمامًا أن تنفيذ هجمات في العراق وسوريا للانتقام من هجوم إرهابي في الولايات المتحدة سيحقق النتائج المرجوة بالضرورة. فقد قضف الجيش الفرنسي، بعد الهجمات التي وقعت في باريس في نوفمبر 2015، مدينة الرقة عاصمة داعش، إلا أن ذلك لم يوقف هجوم يوم الباستيل في نيس عام 2016، الذي قتل فيه 86 شخصا عندما دهس أحد المهاجمين بشاحنته المشاة المحتفلين بهذه المناسبة.

وفي مارس 2016، كتب بيتر بينارت في (أتلانتك) أن هجمات داعش في الغرب بدأت فقط بعد أن بدأت الولايات المتحدة في استهداف قواعد التنظيم في العراق في أغسطس 2014 من أجل حماية الطائفة الأيزيدية. (لا يقف بينارت ضد التدخل الإنساني). وخلص إلى أنه "كلما زادت الولايات المتحدة من وتيرة حربها ضد داعش، حاول داعش باستماتة استهداف الأمريكيين. وكلما زاد تنظيم داعش إرهابًا، صعَّدت أمريكا بشدة من هجماتها الجوية، مما يؤدي إلى وقوع خسائر في صفوف المدنيين، فوفقًا لما قاله نوح بونسي، من مجموعة الأزمات الدولية، إن ذلك "يساعد بشكل كبير على ترويج سردية جماعة جهادية مثل داعش".

الأمر الذي يعيدنا إلى تعهد ترامب بأن داعش سوف "يدفع ثمنا باهظًا عن كل هجوم علينا". ومع الأهداف القليلة التي تركت، ليس من الواضح ما يمكن أن تقوم به الولايات المتحدة أو حلفاؤها إزاء قدرة التنظيم الإرهابي على تحريض الأفراد في الغرب وفي أماكن أخرى من خلال الدعاية عبر الإنترنت. وقد يستمر عدد القنابل في التراجع في الشرق الأوسط، ولكن، كما أظهر هجوم نيويورك، فكل ما يلزم هو رجل واحد في شاحنة يحضر لقتل الأبرياء نصرة لقضيته.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق