ماذا يحدث في السعودية وما الآثار المترتبة.. 5 أسئلة تجيب عليك


٠٨ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٤:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش

 
المصدر - مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية
ترجمة - آية سيد


ما سبب الاعتقال المفاجئ لعشرات من الأفراد الأكثر نفوذًا في السعودية؟  
تم اعتقال هؤلاء الأشخاص بتوجيه من لجنة لمكافحة الفساد أنشأها الملك سلمان قبل ساعات قليلة من حملة الاعتقالات.

تقول التقارير: إن الاعتقالات تشمل بعض الفاعلين الاقتصاديين الأكثر أهمية في السعودية. استحوذ الأمير الوليد بن طلال, المستثمر السعودي الأبرز عالميًا, على قدر كبير من الاهتمام, لكن حملة التطهير ضمت مليارديرات آخرين, وأمراء من الفروع الأخرى للعائلة, وتكنوقراط ممن بدأوا في توجيه برنامج الإصلاح الاقتصادي للسعودية تحت حكم الملك عبد الله.

هؤلاء يشملون عادل الفقيه, الذي خدم وزيرًا للعمل قبل أن يصبح وزير الاقتصاد والتخطيط, وإبراهيم العساف, الذي كان وزيرًا للمالية. في حين أن رجال الأعمال في السعودية يشكون من مشاكل الفساد, وبعضها يتضمن تقديم مزايا خاصة للعائلة الملكية, بعض التحليلات تشير إلى أن نمط هذه الاعتقالات يشير إلى إنها تهدف إلى تعزيز السلطة والولاء لولي العهد محمد وخططه الطموحة للتقدم بالمملكة اقتصاديًا واجتماعيًا. ويشير اعتقال اثنين من أبناء الملك الراحل عبد الله, الأمير متعب والأمير تركي, إلى حسابات سياسية استراتيجية. كان متعب يقود الحرس الوطني, وهي قوة مسلحة منفصلة عن الجيش لحماية العائلة الملكية، وكان من الممكن أن يمنع بعض خطوات محمد ضد العائلة؛ كان تركي أمير الرياض, مما منحه دورًا سياسيًا في بناء الدعم بين الأمراء, وهي وظيفة شغلها الملك سلمان نفسه بفاعلية كبيرة لعقود.
 
ما تأثير هذا على الإصلاح الاقتصادي؟
التأثير المباشر يتمثل في احتمالات التسبب في قلق لبعض ا لمستثمرين, الذين سيتساءلون عن مصير شركائهم الحاليين، ويتساءلون إذا كان سيتم القبض على شركائهم المستقبليين. سوف يُخرس هذا أيضًا النقاد والمتشككين في رؤية 2030.

إن المخاوف من حجم الاعتقالات ستمر على الأرجح مع الوقت بينما تتضح معالم هذا الإجراء. كما أن التدقيق القليل في خطة 2030 قد يبني الإجماع على الخطة أو يؤدي إلى اعتماد سياسات، لم تُدقق بالكامل لأن الناس يخشون التعبير عن الانتقاد. إذا ظهر نظام يركز على سيادة القانون ويتيح الاستثمارات الاقتصادية الناجحة بدون الحاجة لشركاء من الأمراء, قد يعزز هذا الاقتصاد السعودي, لكن يجب أن يكون جزءًا من نهضة عامة في الشفافية والكفاءة في بيئة الاستثمار السعودي، إن رهان الحكومة هو أن هذا سينتهي بمردود إيجابي صافي. إلا إنه، على أقل تقدير، سوف يُضعف الزخم الذي عززه مؤتمر كبار المستثمرين في أكتوبر.

هل من المرجح أن ينجح ولي العهد, ولماذا؟
هناك فرصة بنسبة 75 في المائة أن هذا سيعزز سلطة ولي العهد. فرغم كل شيء, عندما تحرك ضد ابن عمه, ولي العهد السابق, حصل على المبايعة بهدوء وسلاسة نسبية. يحظى ولي العهد محمد بتأييد شعبي كبير, ويشعر الكثير من السعوديين بأن التغيير ضروري وأنه ممثل التغيير الرائد.
 
يجب أن نتوقع رؤية جهد شعبي واسع لاستئصال الفساد ومصادرة الثروة. مثلما فعل الرئيس شي جين بينغ في الصين, يمكن أن يبني هذا الجهد الشرعية ويقوض الخصوم. يمكن أيضًا توجيه الغرامات والثروات المُصادَرة إلى مشروعات الدولة.
 
إلا أنه على الصعيد السياسي, سوف تُضعف تغييرات ولي العهد الكثير من مراكز القوة الراسخة في المملكة, والكثير من المليارديرات داخل وخارج العائلة سيجدون نماذج أعمالهم ممزقة. سوف يبحثون عن طرق لحماية أنفسهم, وبعضهم ربما لا يختار التملق.  
 
بالتزامن مع هذه الخطوات, يبدأ ولي العهد في التعامل مع المؤسسة الدينية والمحافظين الاجتماعيين. من الوارد أن يتشكل ائتلاف ضده, لكن نافذة الفرصة لإضعاف ولي العهد تنغلق. إذا انتهى هذا لصالحه, من المستبعد أن تكون هناك فرصة أخرى.
 
بماذا يخبرنا هذا عن ولي العهد محمد؟
كان ولي العهد محمد جريئًا وطموحًا, وهذه خطوة جريئة وطموحة أخرى. مع هذا, هو لا ينظر دائمًا للأمور الوشيكة، يقول النقاد إنه ترك لنفسه مساحة ضئيلة للتنازل من أجل إنهاء الصراعات مع اليمن وقطر التي لا تُظهر أي علامة على وجود حل. إنه بالتأكيد ليس متجنبًا للمخاطر ولا يدفعه الإجماع, وهذا يمثل خروجًا صارخًا عن الطريقة التي حُكمت بها السعودية لمدة 80 عامًا.
 
إلى متى سيستمر هذا؟
سوف يستغرق هذا بضعة أسابيع لكي تستقر الأمور ولكي يرسم السعوديون استراتيجيتهم في البيئة الجديدة. أنا أتوقع مزيدا من الإجراءات في الأسبوع المقبل أو ما قارب, وإذا كان هناك رد فعل عنيف, ينبغي أن تكون هناك علامات في الأسابيع القادمة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق