هذه مزايا "عدم الفهم" أثناء المحادثة بلغات أجنبية!


١٥ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٦:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - aeon
ترجمة - شهاب ممدوح



يشكّل الناطقون غير الأصلييين بالإنجليزية نحو 20 بالمائة من سكان الولايات المتحدة الأمريكية (60 مليون من أصل 300 مليون نسمة). إن التحدث بأكثر من لغة له مزاياه, فعلى سبيل المثال, بإمكانك التحدث إلى أشخاص من ثقافات مختلفة. لكن أن تكون ناطقا غير أصلي له أيضا تحدياته. فبالإضافة إلى شعور الناطقين غير الأصليين عادة بالإحراج بسبب لكناتهم, يمكن أن يُنظر إليهم أيضا من جانب الناطقين الأصليين باعتبارهم أقل ذكاءً, وأقل جدارة بالثقة.

لذا, قد يكون مفاجئًا معرفة أنه في عام 1980, أخبر هينري كيسنجر (وزير الخارجية الأمريكي الأسبق, والذي لم يكن ناطقًا بالإنجليزية كلغة أصلية, وأصله من ألمانيا) "أريانا هفنغتون" (المهاجرة اليونانية ورائدة الأعمال/الكاتبة التي أسست في نهاية المطاف صحيفة الهفنغتون بوست) بأن لا تقلق بشأن لهجتها "لأنكِ لا يمكن أن تستهيني أبدا, في الحياة العامة الأمريكية, بمزايا تعذّر الفهم التام".

افترض بأنك في حفل كوكتيل, و كان شريكك في المحادثة- شخص ما لديه نفوذ في مجال عملك- يرغب في معرفة رأيك بشأن فضيحة محتملة في شركتك. أنت لا ترغب في الكشف عما تعرفه, لكنك ترغب في كسْب هذا الشخص المتنفّذ إلى جانبك. من خلال تحدثك بلهجة قوية, واستخدام جمل تفتقر إلى قواعد النحو, يكون باستطاعتك أن تدفعه للاعتقاد بأنك تدعم رأيا سياسيًا بعينه, بينما تثنيه عن الضغط عليك لتزويده بمزيد من المعلومات, هذا لأن الناس بصورة عامة يتجنبون طرح أسئلة كثيرة على شخص لا يفهمون ما يقوله. لو حدث لغط بشأن ما كنت تقصده, يمكنك أن تقول لاحقًا إنك قصدت إيصال شيء آخر.

ولاختبار فكرة أن الناطقين غير الأصليين يحصلون على ميزة الشك, جعل فريقي في معهد ماستشوسيتس للتكنولوجيا بعض الأشخاص يستمعون إلى جمل إنجليزية ضعيفة التكوين مثل:
(1)  المليونير استفاد تقليل الضرائب
(2)  الزلزال حطّم من المنزل

لقد تم التحدث بهاتين الجملتين إما  بإنجليزية أمريكية اعتيادية, أو بلكنة إسرائيلية أو هندية قوية. لاحظوا أن الجملتين تركيبهما غريب: إما أن هناك خطأ في النحو, أو أن المتحدث يقول شيئا غريبًا. في المثال الاول, ربما كان المتحدث يقصد "المليونير استفاد من تقليل الضرائب" أو أن "تقليل الضرائب أفاد المليونير". في الجملة الثانية, ربما كان المتحدث يقصد "الزلزال حطّم المنزل" أو "المنزل تحطّم بسبب الزلزال". وإلا فإن المتحدث يقول أن المنزل حطّم الزلزال, ما يجعل الجملة غير منطقية.  

وعقب كل جملة, طلبنا من المشاركين أن يفسّروا تلك الجمل الغريبة. والنتيجة: عند التحدث بتلك الجمل باستخدام لكنة, كان المستمعون أكثر ميلاً لتفسيرها بطريقة أكثر قبولاً, مقارنة مع التحدث بها بإنجليزية أمريكية اعتيادية. وعندما تم التحدث بتلك الجمل من دون لكنة, كان المستموعون أكثر ميلاً لتفسيرها بشكل حرفي, مفترضين ان المعني غير معقول.

لقد فسّرنا تلك النتيجة وفقا لما يسمى ب "تشوّش قناة التواصل" (noisy-channel model). فنحن في مواقف عديدة, نكون غير متأكدين بشأن ما قاله الطرف الآخر في المحادثة, لأن قناة التواصل مشوّشة: المتحدث يخطئ في اللفظ, والمستمع لا يسمع بشكل جيد, كما أن الضوضاء في البيئة المحيطة يمكن أن تشوّه إشارة الحديث. وبالتالي, نضطر ان نخمّن ما قاله المتحدث, اعتمادًا على ما نعتقد أن المتحدث أراد إيصاله.

تكون تخميناتنا في بعض الأحيان خاطئة بطريقة مثيرة, كما في تقرير نُشر في يناير 2001 بشأن الفيضانات في "كوينزلاند" في شمال شرق أستراليا. حيث نقلت صحيفة "ذا مورنينج بولتين" عن صاحب مزرعة خنازير قوله إن "ما يزيد على 30 ألف خنزير كانوا يطفون في نهر دوسون Dawson)) منذ نهاية الأسبوع الماضي". لكن ما قيل في الحقيقة كان "30 خنزيرة وخنزير" (30 sows and pigs) لكن التسلسل "30 ألف" هو أكثر ترجيحًا عند المستمع من "30 خنزيرة" (30 sows) لأن كلمة "ألف" غالبا ما تأتي بعد أرقام مثل "30", كما أن كلمة (خنزيرات sows) ليست مألوفة لدى معظم الناس. لقد اعتمد المراسل على معرفته الخاصة بالإحصاءات في اللغة لتفسير شيئا غير مألوف سمعه. لكن إن كان المراسل اهتم بالمعاني المحتملة (وليس فقط بتسلسل الكلمات) لكان قد طرح المزيد من الأسئلة أو طلب صورًا لهذا النهر المليء بالخنازير.

عند تطبيق فكرة "القناة المشوّشة" لفهم الناطقين غير الأصليين, فإننا سنفكر في الأخطاء التي يقعون فيها باعتبارها لغة أكثر تشويشًا من لغة الناطقين الأصليين. يتوقّع المستمعون أن يقع الناطقون غير الأصليون في الكثير من الأخطاء, وبالتالي فإن المستمعين يكونون أكثر ميلاً للاعتقاد بأن الناطقين غير الأصليين يقصدون شيئا منطقيًا عندما يقولون شيئا غير معقول. لكن لو قال ناطق أصلي شيئا غير معقول, فمن المرجح أن يفسّر المستمعون ما قالة بصورة حرفية, لأنهم يعرفون أن لغة هذا الشخص أقل تشويشًا. لقد كان "كيسنجر" ينصح "هفنغتون" بأنه نظرًا إلى لهجتها, فإنه من المرجح أن يمنحها المستمعون ميزة الشك.  



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية aeon

اضف تعليق