واشنطن تايمز تدعو ترامب لتسليح أوكرانيا


١٩ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٢:٤٢ م بتوقيت جرينيتش

                          
رؤية
المصدر – واشنطن تايمز
ترجمة – شهاب ممدوح


نشرت صحيفة واشنطن تايمز الأمريكية مقال رأي يدعو الرئيس الأمريكي ترامب لتسليح أوكرانيا جاء فيه:
أعرب الرئيس ترامب في أحيان كثيرة عن رغبته في بناء علاقة أفضل وأكثر إيجابية مع روسيا. ومع ذلك, كما قال وزير الخارجية تيلرسون, فإن تحسّن العلاقات الثنائية بين البلدين لن يكون ممكنًا من دون إنهاء العدوان الروسي على أوكرانيا.

لقد نشّطت واشنطن جهودها الدبلوماسية لتسوية النزاع, كما ظهر في تعيين "كورت فولكر" مبعوثًا خاصًا. لكن تعزيز الجهود الدبلوماسية يحتاج إلى خطوات أخرى داعمة, مثل العقوبات, لتشجيع الكرملين على تغيير نهجه. كما أن الوقت بات مناسبًا الآن كي يُنهي السيد ترامب سياسة إدارة أوباما المتمثلة في منع تسليم مساعدات عسكرية قاتلة لأوكرانيا.

عقب ثورة "ميدان" في كييف في عام 2014, استولى الجيش الروسي على إقليم القرم, الذي ضمّته موسكو لأراضيها بصورة سريعة وغير قانونية. وبعد ذلك بوقت قصير, أطلق الكرملين حربًا هجينة وخفيّة في إقليم "دونباس" في شرق أوكرانيا. حيث تولت روسيا قيادة تلك الحرب, وتمويلها, وإرسال أسلحة وذخائر ثقيلة, فضلا عن إرسال "متطوعين", لكن في اللحظات الحرجة للحرب, انضمت وحدات عسكرية نظامية تابعة للجيش الروسي. لقد خلّفت ثلاثة سنوات من القتال في شرق أوكرانيا نحو 10 آلاف قتيل.

لقد كان باستطاعة روسيا إنهاء تلك المناوشات العسكرية في أي وقت عبر الالتزام بوقف إطلاق النار وسحب الأسلحة الثقيلة حسب ما تم التوصل إليه في "اتفاقيات منسك" في سبتمبر 2014, وفبراير 2015. لكن الكرملين لم يطبّق مطلقًا تلك البنود المتفق عليها, مفضلاً بدلاً من ذلك الاحتفاظ بالصراع متأججًا, كوسيلة للضغط على الحكومة الأوكرانية وزعزعة استقرارها.

لقد بدأت الولايات المتحدة في مساعدة الجيش الأوكراني في الدفاع عن "دونباس" في عام 2014. لقد كانت بعض هذه المساعدات- رادارات مضادة للمدفعية, وطائرات بدون طيار, وأجهزة اتصال آمنة- ذات أهمية بالغة للجنود الأوكرانيين.

لكن إدارة أوباما, مع ذلك, اكتفت بتزويد مساعدات عسكرية غير قاتلة لأوكرانيا. وهو ما منع البنتاغون من سدّ ثغرة مهمة في مخزونات أسلحة الجيش الأوكراني- الذي افتقر لأسلحة مضادة للدروع محمولة ذات فعالية- بينما كانت دبابات ومدرعات الجيش الروسي تتدفق إلى دونباس. لقد مثلت المدرعات الروسية عاملاً حاسمًا في نجاح الهجمات الروسية ضد مطار "دونيتسك" و مدينة "ديبالتسيفي".

وحين جرى نقاش تلك القضية في عام 2015, كان الكثيرون داخل إدارة أوباما يؤيدون سرًا فكرة تزويد أوكرانيا بمساعدات قاتلة. وشاركهم في ذلك الديمقراطيون والجمهوريون في الكونجرس. لكن هذا القرار كان يعود للرئيس, وأوباما اختار ألا يفعل ذلك.

إن الأساس المنطقي لتزويد أوكرانيا بأسلحة قاتلة لا يزال صحيحًا في الوقت الراهن. فالقيادة السياسة والعسكرية لأوكرانيا تدرك أنها عاجزة عن طرد روسيا ووكلائها من إقليم دونباس عبر استخدام القوة. لذا, تسعي "كييف" إلى تعزيز قدراتها الدفاعية, ما يعني رفع كلفة أي هجوم روسي, وبالتالي ردْع الروس عن شنّ أي هجوم جديد.

لو استطاعت كييف حرمان موسكو من اللجوء إلى خيارات عسكرية سهلة, فإن ذلك سيزيد من احتمال سلوك موسكو مسارًا مختلفا, قد يؤدي إلى تسوية سلمية.

إن تعيين وزير الخارجية "تيلرسون" للسفير "فولكير" في الصيف الماضي, هو جزء من محاولة أمريكية جديدة لمساعدة الجهود الرامية لتحقيق السلام في دونباس, وبالتالي إزالة عقبة كبيرة تقف في طريق تحسين العلاقات بين واشنطون وموسكو. وبينما تبحث الإدارة الأمريكية عن طريقة لمساعدة الكرملين على الخروج من ما يبدو أكثر فأكثر أنه مستنقع دونباس, ينبغي على الإدارة أيضا أن تسعى لرفع كلفة المسار الحالي الذي تسلكة موسكو. تتمثل إحدى هذه الطرق في زيادة العقوبات, استنادًا إلى التشريع الآخير الذي أقرّه الكونغرس. وبموازاة ذلك التشريع, ينبغي على الإدارة أن تفرض تحديدًا عقوبات على الحاشية الفاسدة المقرّبة من الرئيس بوتين.  

هناك طريقة أخرى تتمثل في تزويد أوكرانيا بمساعدات عسكرية قاتلة. سيعزّز هذا الأمر من قدرة الجيش الأوكراني على الردع والدفاع. كما سيرسل أيضا رسالة قوية إلى موسكو مفادها أن الولايات المتحدة ستدعم أوكرانيا بقوة ضد العدوان الروسي.
في الواقع, يؤيد الكثير من المسؤولين الأمريكيين فكرة إرسال مساعدات عسكرية قاتلة, وبعضهم يصرّح بذلك علنًا. لقد أخبر نائب رئيس هيئة الأركان الأمريكية المشتركة في الصيف الماضي الكونغرس, بأن القيادة العسكرية الأمريكية في أوربا وهيئة الأركان المشتركة أوصتا بتقديم مساعدات عسكرية قاتلة لأوكرانيا.

لقد أظهر الكرملين في الأسابيع الأخيرة ما يبدو أنه نوع من المرونة في نهجه إزاء النزاع مع أوكرانيا, وذلك بعد أن أدرك أن الولايات المتحدة تفكر جديًا في تقديم هذه المساعدات. إن اقتراح بوتين بشأن إرسال قوات حفظ سلام, بالرغم من عيوبه, يشير إلى أنه يأمل في إقناع واشنطون بعدم تقديم أسلحة دفاعية إلى كييف.

إن هذه الخديعة المتوقعة لا ينبغي أن تنطلي على الرئيس في خضم دراسته لفكرة إرسال تلك الأسلحة لأوكرانيا.
عندما درس البيت الأبيض بصورة جدية فكرة إرسال أسلحة دفاعية قاتلة لأوكرانيا في عام 2015, تبنّى السيد أوباما نهجًا مفرط الحذر. لكن ضبط النفس الأمريكي لم يحقق شيئا. ينبغي على السيد ترامب, الذي أظهر استعدادًا لاتخاذ إجراءات جريئة في سوريا, أن يتخلى عن سياسة سلفه الفاشلة, وأن يوافق على تقديم مساعدات عسكرية قاتلة لأوكرانية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق