كيف يضمن استقرار أفغانستان الأمن البحري؟


٢١ نوفمبر ٢٠١٧ - ٠٥:١٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر - ذا ناشونال انتريست
ترجمة - بسام عباس


يقول كاتب المقال "أشرف حضري":
شاركت مؤخرا في مؤتمر دولي بحري الذي نظمه منتدى الأمن القومي المتكامل وناقش "الأمن والنمو للجميع" في منطقة المحيط الهندي. وعقد المؤتمر في مدينة جوا الساحلية الهندية التي لها تاريخ طويل في التجارة البحرية والتبادل التجاري بين الحضارات المختلفة في الجنوب والشرق والغرب. ولأنه قادم من بلد غير ساحلي، وهي أفغانستان، فقد كانت تجربة تعليمية فريدة للمؤلف، حيث استمع إلى المتحدثين واحدًا تلو الآخر، والذين تحدثوا عن التحديات والفرص في الدول المطلة على المحيط الهندي.

ونظرًا لأن كثيرا من الصعوبات التي تواجه الأمن البحري هي ذات أساس بري، فإنه ينبغي استخدام نهج شامل يعزز التعاون والشراكة بين الدول الساحلية والدول غير الساحلية من أجل إيجاد حلول لمشاكلها المشتركة. وغني عن القول إن الأمن البحري مرتبط بالأحداث في الدول غير الساحلية. وأفغانستان مثال رئيس على ذلك: فخلال السنوات الأربعين الماضية، فرضت التوترات الجيوسياسية صراعات مدمرة على أكثر من  دولة في قلب آسيا.

ففي غياب السلام في أفغانستان لتمكين التنمية المستدامة التي تكفل مستقبل سكانها الشباب، يتغلغل الفقر في المجتمع الأفغاني. وهذا يعطي بيئة مواتية للتحديات الأمنية البحرية مثل الإرهاب والإتجار بالمخدرات وتهريب الأسلحة والاتجار بالبشر ، بالإضافة إلى غيرها من التحديات الأخرى.

وعلى مدى السنوات الست عشرة الماضية، كانت أفغانستان ضحية لرعاية الدولة للإرهاب. وباعتبارها تابعة لدولة ساحلية، فإن طالبان قتلت وبترت الأبرياء يوميًّا ، كما أنها تدمر الهياكل الأساسية التي ينبغي أن تساعد على ربط أفغانستان ودمجها مع المناطق المحيطة بها في الشمال والجنوب من أجل زيادة التجارة والأعمال والاستثمار.

وقد سمح الإرهاب المدعوم من الدولة لحوالي 20 شبكة إرهابية أخرى ذات نطاق عالمي وإقليمي بالعمل خارج أفغانستان. وفي الوقت نفسه، مكن انعدام الأمن المفرط في أفغانستان من تهيئة بيئة مواتية لزراعة وإنتاج المخدرات بشكل كبير في أفغانستان، حتى أصبحت توفر الآن أكثر من 90 % من الطلب الإقليمي والعالمي على المخدرات. وفي المقابل، فإن عائدات تجارة المخدرات تمول الإرهاب وتعزز الفساد الذي يقوض الحكم وسيادة القانون، وهما العنصران اللذين يهددان كلا من الدول المنتجة للمخدرات ودول العبور معًا.

وبسبب الترابط بين هذه التحديات الأمنية المفروضة، تواجه أفغانستان أزمة إنسانية معقدة مع تناقص الأمن البشري. ومن ثم، فإن هذا يجعلها مصدرًا رئيسًا للاجئين وملتمسي اللجوء، الذين غالبا ما يخطفهم مهربو البشر إلى أوروبا وأستراليا وأماكن أخرى. وكما نرى، فإن ما يفرض على– ويحدث في–  دول مثل أفغانستان يؤثر تأثيرًا مباشرًا على الأمن البحري.

وهذا الوضع الخطير،  يلزم الدول الساحلية وغير الساحلية بأن تتكاتف وتجمع مواردها وتتشارك المعلومات الاستخباراتية لمتابعة وتنفيذ استراتيجية مشتركة لمكافحة الإرهاب، وهي استراتيجية لا تميز بين الشبكات الإرهابية. وإلى جانب هذا الجهد، يجب على هذه الدول أن تعمل معا لانتشال مجتمعاتها من الفقر المدقع، مع العلم أن انعدام الأمن البشري يسمح للإرهابيين والمتطرفين ورعاة الإرهاب بتجنيد الشباب العاطلين والمعوزين واستمالتهم إلى التطرف وغسل الأدمغة واستغلالهم في صراعاتهم.

والواقع أن أفضل طريقة لمكافحة الفقر الذي يغذي الإرهاب هي تعزيز بناء الثقة السياسية والأمنية من خلال التعاون الاقتصادي الإقليمي. ويمكن أن يكون هذا الأخير عاملا هاما في تعميق الترابط، وتعزيز القدرة التنافسية والإنتاجية، وخفض تكاليف المعاملات، وتوسيع الأسواق في أي منطقة. كيف يمكن القيام بذلك؟ والواقع أن أفغانستان قد طرحت بالفعل حلا استراتيجيا لاعتماده وتنفيذه من جانب جيرانها سواء الدول الساحلية وغير الساحلية، وهو "عملية قلب آسيا – اسطنبول" ، ومؤتمر التعاون الاقتصادي الإقليمي حول أفغانستان.

وقد أنشئت هذه العمليات التي تقودها أفغانستان للمساعدة على تأمين التعاون الإقليمي من أجل تحقيق الاستقرار والتنمية المستدامة في البلد، مما يكفل الاستقرار والازدهار في أنحاء المناطق المحيطة بها. وعلى الرغم من أنها لا تزال غير مستثمرة حتى الآن، فمن الأفضل  للمصالح القصيرة والطويلة المدى للدول الساحلية وغير الساحلية التي تشارك في العمليتين مضاعفة جهودها لتحقيق الأهداف المشتركة. وبطبيعة الحال، فإن كل خطوة ملموسة تتخذها هذه الدول تجاه استخدام هذه العمليات ستساعد على تقليل فرص تعرضها لمخاطر الإرهاب والدول الراعية له. وهذا هو السبب في كون عامل الزمن جوهري، ولذلك يجب على تلك الدول أن تؤكد من جديد التزاماتها التي تعهدت بها في كثير من الأحيان لتنفيذ المشاريع والبرامج المقترحة في إطار العمليتين.

وفي هذا الشهر، سيعقد مؤتمر التعاون الاقتصادي الإقليمي السابع حول أفغانستان في عشق أباد، تركمانستان. وسيركز المؤتمر على "تعميق التواصل وتوسيع التجارة من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتحسين التآزر". وستكون هذه فرصة مناسبة  لجيران افغانستان من الدول الساحلية وغير الساحلية لتقييم التقدم الذى تحقق منذ الاجتماع السادس للمؤتمر في كابول. وسيعقد الاجتماع العديد من اللقاءات الجانبية التي ستسمح للمشاركين بمناقشة التحديات والمعوقات. ويمكنها أيضا أن تناقش بسهولة احتياجات التمويل والاستثمار فيما يتعلق بالمشاريع ذات الأولوية في المجالات الرئيسية للطاقة وشبكات النقل والتجارة وتيسير المرور العابر والاتصالات والأعمال التجارية ودعم العمل.

وعلاوة على ذلك، سيعقد في باكو، أذربيجان، في أوائل ديسمبر، المؤتمر الوزاري السابع لمجموعة "عملية قلب آسيا – اسطنبول" ، بآلية تنفيذ تدابير بناء الثقة السياسية والأمنية والاقتصادية. وتهدف أفغانستان إلى تعميق أوجه التآزر والتكامل بين المشاريع المترابطة لمؤتمر التعاون الاقتصادي الإقليمي المعني بأفغانستان و"عملية قلب آسيا – اسطنبول" ، مما يزيد من تأثيرها على التنمية المستدامة ليس فقط في أفغانستان ولكن أيضا في أنحاء المناطق المحيطة بها. وينبغي أن يشجع ذلك المشاركين القطريين على تقييم احتياجاتهم الأمنية والإنمائية المشتركة وتعزيز مشاركتهم مع أفغانستان وفقًا لذلك، من أجل الشروع في تنفيذ المشاريع المقترحة بفوائد تعود بالنفع على الجميع.

وبالنظر إلى هذه الفرص الرئيسية للأمن الإقليمي والتعاون الإنمائي، ترحب أفغانستان باستراتيجية الولايات المتحدة الجديدة لجنوب آسيا، التي ستساعدها على التصدي لتحديات الإرهاب الذي ترعاه الدولة. وهذا يستلزم الإغلاق الكامل لجميع الملاذات الآمنة في باكستان، حيث يتم تدريب وإعداد وتمويل عناصر طالبان. ثم يرسلون إلى أفغانستان ودول المحيط الهندي الأخرى في محاولة لزعزعة الاستقرار وترويع المنطقة. وتعتقد الحكومة الافغانية اعتقادا راسخًا أن التنفيذ الكامل لهذه الاستراتيجية الأمريكية الجديدة بالاشتراك مع الدول الساحلية والبحرية، التي تتشارك المصالح الأمنية والتنموية مع أفغانستان،  لن يساعد فقط في استقرار البلاد وإنما أيضًا تضمن الأمن كشرط مسبق للتنمية المستدامة في المناطق محيطها بها.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق