الإقالات مستمرة.. الإطاحة بوزير الخارجية الأمريكي تبدو قريبة


٠٢ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٨:٤٣ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - فورين بوليسي
ترجمة  - شهاب ممدوح 


تفيد التقارير أن الرئيس دونالد ترامب يدرس خططًا للإطاحة بوزير الخارجية "ريك تيلرسون" في الأسابيع المقبلة, واستبداله بمدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية "مايك بومبيو", ما قد يعني إسدال الستار على إحدى أقصر الولايات عمرًا وأكثرها اضطرابا بالنسبة إلى وزير خارجية أمريكي منذ ما يزيد على قرن من الزمان.

ستؤدي هذه الخطوة إلى وضع شخصيتين متشددتين على رأس مؤسستي الخارجية والاستخبارات, والإطاحة بوزير خارجية مأزوم يعاني من علاقات متدهورة مع البيت الأبيض, ويتعرّض لانتقادات متزايدة بشأن إدارته لوزارة الخارجية.

أفادت صحيفة "نيويورك تايمز"، يوم الخميس, أن ترامب ضاق ذرعًا بتيلرسون, وبات مستعدًا لإجراء تغيير في وزارة الخارجية, وذلك عقب أشهر من الشائعات بشأن الإطاحة القريبة بذلك الوزير الذي كان يعمل في السابق مديرًا تنفيذيًا في إحدى شركات النفط.، ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية أركنساس "توم كوتون" يبدو أنه المرشح الأبرز ليحل محل "بومبيو" في وكالة الاستخبارات المركزية "سي آي آيه". كما أكدت وكالة "الأسوشيتد برس" لاحقا, أن البيت الأبيض يفكر في اتخاذ هذا القرار.

قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض "سارة هكبي ساندرز" في بيان ردًا على هذ التقارير الصحفية: "ريكس باقٍ في منصبه, كما قال الرئيس". وأضافت المتحدثة "لا توجد إعلانات خاصة بالموظفين في هذا الوقت. الوزير تيلرسون مستمر في وزارة الخارجية, والطاقم الوزاري بإكمله يركّز على إكمال هذا العام الأول الفائق النجاح لإدارة الرئيس ترامب".

وزارة الخارجية ترفض التعليق

لقد كوّن "بومبيو", الذي خدم لثلاث فترات في الكونغرس, علاقة قوية مع ترامب, حيث يقدم شخصيًا تقارير استخباراتية منتظمة للرئيس في البيت الأبيض, وكان له دور مؤثر في قضايا مهمة متصلة بالأمن القومي.

ومع خروج تيلرسون من الصورة, سيكون بإمكان "كوتون" و"بومبيو" قيادة السياسة الخارجية الأمريكية في اتجاه أكثر عدوانية, خاصة عندما يتعلق الأمر بإيران. وعندما كان عضوًا في الكونغرس, دعا "بومبيو" في وقت مبكر من هذا العام إلى تحرك الكونغرس للإطاحة بالنظام في طهران. بينما دعا "كوتون" في شهر يونيو أن تضع الولايات المتحدة صراحة هدفًا يتمثل في الإطاحة بالحكومة الإيرانية.

حيث ذكر "كوتون" في شهر يونيو:"ينبغي أن تتمحور سياسة الولايات المتحدة حول تغيير النظام في إيران". مضيفًا "لا أعرف كيف يمكن أن تبقى أمريكا آمنة طالما بقت هذه الطغمة الدينية في السلطة" في إشارة منه إلى طهران.

كما دعا "كوتون" -وهو عضو مجلس شيوخ عن أركنساس, وخدم كضابط جيش في حرب العراق- إلى دعم المعارضين الإيرانيين والأقليات العرقية والدينية في هذا البلد. يقول ضباط استخبارات سابقون, إن إدارة أوباما استبعدت هدف تغيير النظام من سياستها, وجعلت العمليات السرية للسي آي أيه مقتصرة على تعطيل برنامج إيران النووي.  

أخبر "كوتون" في شهر أكتوبر الحضور في "مجلس العلاقات الخارجية" أن الولايات المتحدة ليست مضطرة للاختيار بين الخضوع لطهران أو احتلالها عسكريًا, زاعمًا أن هناك طيفًا متنوعًا من الخيارات العسكرية المحتملة.

حيث قال السيناترو كوتون: "لدينا دائما خيار توجيه ضربات محسوبة مثل تلك الضربات التي أمر الرئيس ترامب بتوجيهها ضد سوريا في مطلع هذا العام" في إشارة إلى هجمات صواريخ الكروز التي أصابت مطارًا في سوريا.

وفي المقابل, لعب تيلرسون دورًا يهدف لتحقيق الاعتدال, داعيًا إلى المحافظة على الاتفاق النووي مع إيران ولإيجاد حل دبلوماسي. كما سعى أيضا للتخفيف من بيانات الرئيس وتغريداته شديد اللهجة بشأن الطموحات النووية لكوريا الشمالية, بالرغم من إقدام ترامب على تقويض سلطته بصورة متكررة وعلنية.  
 
لقد تميّزت فترة ولاية تيلرسون في وزارة الخارجية بخروج دبلوماسيين بارزين, وبمحاولة مثيرة للجدل لتقليص حجم الوزارة وإصلاحها, وبسلسلة من العثرات في السياسة الخارجية. حاول تيلرسون التوّسط في الأزمة الدبلوماسية في الخليج "الفارسي", لكنه واجه موقفًا متناقصًا من البيت الأبيض. وعندما حاول إيجاد حل دبلوماسي في كوريا الشمالية, سخر ترامب من جهوده. كما تعرّض تيلرسون لانتقادات بسبب موقف وزارته المتحفظ أثناء الأزمة التي اندلعت في الخريف بين الحكومة الاتحادية العراقية والإقليم الكردي-وهما حليفان للولايات المتحدة- والتي أدت لوقوع صدامات عسكرية بين الطرفين.

ردّ مسؤولو وزارة الخارجية على التقارير التي نُشرت الخميس بمزيج من التشكك, والصدمة, والإرهاق

صرّح مسؤول في وزارة الخارجية رفض الكشف عن هويته لصحيفة (فورين بوليسي):"اعتقد بصراحة أن الناس لا يمكنها أن تعرف ما إذا كان هذا الأمر جيدًا أو سيئا في الوقت الراهن, لأننا مررنا بعام شديد الصعوبة حتى الآن". وأضاف ذلك المسؤول أن مسؤولي وزارة الخارجية باتوا "غير مكترثين" للأخبار لأن الاضطرابات داخل وزارة الخارجية أصبحت أمرًا عاديًا مؤخرا.

يقول مسؤولون آخرون إنهم لم يتفاجأوا, حيث كانت الشائعات تحوم منذ أشهر. ويذكر مسؤول آخر أن هناك أحاديث منتشرة بالفعل داخل وزارة الخارجية حول حدوث تغيير يشمل بومبيو وكوتون.

توقع بعض مسؤولي وزارة الخارجية أن يبقى تيلرسون حتى يكمل العام الأول, وأن يستكمل خطته الرامية إلى إصلاح وزارة الخارجية, وهي الخطة التي وصفها تيلرسون بأنها ستكون أهم إرث يتركة. لكن هذا الخطة, المحاطة بالسرية وبتقارير عن سوء الإدارة, أثارت موجة من الانتقادات من كبار المشرّعين, ومن مسؤوليين حاليين وسابقين في وزارة الخارجية.

مع ذلك, يعتقد آخرون أن التسريبات للنيويورك تايمز ووسائل إعلامية أخرى هي من تدبير البيت الأبيض لإجبار تيلرسون على الاستقالة. من المتوقع ان يسافر تيلرسون إلى أوربا الأسبوع المقبل لإجراء لقاءات مهمة لدعم العلاقات المتوترة مع الحلفاء عبر المحيط الاطلنطي, لكن هذه التقارير الصحفية, بحسب مسؤولين, تقوّض من موقفه في الخارج والداخل.

يقول مسؤول رفيع في وزارة الخارجية "فلننس أوربا, كيف يمكنك ان تذهب إلى عملك بعد هذا؟".

تعرّضت علاقة تيلرسون الشخصية مع ترامب لضربة كبيرة عقب ظهور تقارير تفيد بأنه وصف الرئيس بأنه "أحمق كبير" في اجتماع عُقد في شهر يوليو في البنتاغون. وقد حامت تقارير بشأن الإطاحة بتيلرسون في الأشهر التي تلت ذلك.

ذكر مسؤول رابع في وزارة الخارجية, اشترط عدم ذكر اسمه:"لا أظن أن تيلرسون تعافى أبدا من وصفه لترامب بأنه أحمق" مضيفًا "لو طردوه من الوزارة قبل قبل اكتمال العام, فإنهم بذلك يقولون له  ’اذهب للجحيم ‘".

لو غادر تيلرسون منصبه قريبا, فإن فترة ولايته ستكون أقصر ولاية يشغلها وزير خارجية قبل أن يغادرها لسبب أخير غير تغيير الإدارة منذ 120 عامًا تقريبا.  

هناك مصدر محتمل آخر للقلق في هذا التغيير المقترح, وهو إضفاء المزيد من العسكرة على المناصب الرفيعة في الحكومة الأمريكية. حيث خدم كل من "كوتون" و"بومبيو" في الجيش الأمريكي, بينما يمتلئ فريق ترمب الأمني بأكمله بمسؤولين عسكريين حاليين أو سابقين. وهذا قد يزيد من القلق المتنامي بشأن عسكرة ترمب للسياسة الخارجية الأمريكية على حساب الدبلوماسية التقليدية.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق