إنزعاج أمريكي.. ما هى تداعيات توقيع اتفاقية السماح بتبادل استخدام المجال الجوى بين مصر وروسيا


٠٣ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٧ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - نيويورك تايمز
ترجمة - بسام عباس



فيما يبدو أنه تحدٍّ لإدارة ترامب، أعلنت الإدارة الروسية أنها توصلت إلى اتفاق أولي مع القاهرة يسمح للطائرات العسكرية الروسية باستخدام المجال الجوي والقواعد الجوية المصرية، وفق ما صرح به الجانبان يوم الخميس.

وفي حال وضع اللمسات الأخيرة على الاتفاق، فإن الاتفاق سيمنح روسيا أكبر تواجد لها في مصر منذ عام 1973، عندما طردت القاهرة الجيش السوفيتي، وأصبحت -بدلا من ذلك- أقرب حليف عربي لواشنطن.

وقدمت الولايات المتحدة لمصر أكثر من 70 مليار دولار من المساعدات العسكرية طوال الأربعين سنة الماضية، بمعدل أكثر من 1.3 مليار دولار سنويا في السنوات الأخيرة. وكثيرا ما كان المبرر لهذه التكلفة -جزئيا- أن ذلك يضمن استخدام الجيش الأمريكي للمجال الجوي المصري وقواعدها.

 ووصف المحللون المصريون والأمريكيون الصفقة الأولية بأنها العلامة الأحدث على تضاؤل النفوذ الأمريكي الدولي حيث قلص ترامب من تواجد الجيش والأثر الدبلوماسي الأمريكي في أرجاء العالم.

وقال ماثيو سبينس – النائب السابق المساعد لوزير الدفاع لشؤون الشرق الأوسط في إدارة أوباما: "السلطة ضد الفراغ، وعندما تنسحب الولايات المتحدة وتخلف وراءها فراغا، فلا يمكننا الاعتقاد بأن العالم سيقف جانبًا في انتظارنا". وكانت إدارة أوباما قد واجهت انتقادات مماثلة لسياستها تجاه المنطقة. وأضاف سبينس أن "الخطر الواقع يتمثل في أن الدول الأخرى سوف تستفيد من الفرصة التي تتاح لها حين تختار الولايات المتحدة الانسحاب".

 ومن الناحية العملية، فإن وجود طائرات روسية في مصر سيثير المخاوف بشأن أمن الأفراد العسكريين الأمريكيين العاملين في المنطقة، مما يتطلب التنسيق مع الطائرات العسكرية الأمريكية في نفس المجال الجوي.

وقال أندرو ميلر -المسئول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية في مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط "إنها مشكلة كبيرة بالنسبة للعلاقات العسكرية بين الولايات المتحدة ومصر".

ولم يتضح بعد مدى اطلاع واشنطن على الاتفاق. ولم تعين إدارة ترامب بديلاً للسفير الأمريكي في القاهرة، الذي انتهت مدة توليه منصبه –ثلاث سنوات– في يوليو الماضي.

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إدجار فاسكويز " إننا نطلع على هذه التقارير ونراقب الوضع".

وجاءت أخبار الاتفاق الأولي في الوقت الذي انخفض فيه عدد أفراد السلك الدبلوماسي للولايات المتحدة بشكل حاد، وتواجه السياسة الخارجية الأمريكية تحديات على جميع الجبهات.

فقد أقدمت كوريا الشمالية على اختبار صواريخ ذات مدى أطول، في تحدٍّ صارخ للتحذيرات العدوانية التي أطلقها الرئيس ترامب، في الوقت الذي لا يزال فيه منصبا مساعد وزير الخارجية لشرق آسيا والسفير الأمريكي لدى كوريا الجنوبية فارغين.

وكان رئيس الوزراء والبرلمان البريطانيين، أقرب حلفاء واشنطن، قد وبخا – علنا – ​​ترامب لترويجه مقاطع فيديو على الإنترنت تخص مجموعة بريطانية يمينية متطرفة تسيء للمسلمين.

 وفي الشرق الأوسط، ليس لدى الإدارة مساعد لوزير الخارجية لشئون الشرق الأوسط، أو سفراء إلى السعودية أو تركيا أو الأردن أو مصر أو قطر. وفي يوم الخميس، انتشرت شائعات حول خطة للبيت الأبيض للإطاحة بوزير الخارجية ريكس تيلرسون، الذي ترأس حملة الاستقالات الكبرى لكبار الدبلوماسيين، لمواجهة سياسات المكتب البيضاوي التي تحاول تقويض صلاحياته من خلال التناقض المتكرر للقرارات.

وكانت حكومة أوباما قد تعرضت لانتقادات حلفائها لانسحابها من الشرق الأوسط، خاصة لعدم التدخل بشكل كاف ضد حكومة الرئيس بشار الأسد التي تدعمها إيران وروسيا في حربه ضد المعارضة التي تسعى للإطاحة به من الحكم.

وفي ظل السيد ترامب أيضًا، قلصت الولايات المتحدة دعمها للمعارضة السورية، وتراجعت عن هدفها في الإطاحة بالأسد من السلطة وإعادة موسكو لدورها الثانوي في عملية السلام السورية.

لقد تدخل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لتعزيز نفوذ موسكو في الشرق الأوسط، سعيًّا لاستعادة النفوذ الروسي المفقود عقب انهيار الاتحاد السوفيتي ونهاية الحرب الباردة، والتوسع العسكري الأمريكي في الخليج العربي، ومناطق أخرى.

قامت روسيا بحملة جوية شرسة في سوريا لدعم الأسد، وتعزيز وضعه كتابع لها، ولحماية قاعدة بحرية روسية على ساحل البحر الأبيض المتوسط ​​في سوريا.

وقد سعت روسيا إلى تحقيق نجاحات مع الحلفاء الأمريكيين أيضا. ففي سبتمبر، وافقت على بيع صواريخ متطورة بقيمة ملياري دولار إلى تركيا، وهي عضو في حلف الناتو، سبق وأن اشتبك مع روسيا بشأن سياستها في سوريا. وفي أكتوبر، وافقت روسيا على بيع صواريخ بقيمة 3 مليارات دولار إلى السعودية، وهي حليف أمريكي آخر مناصر للطرف الآخر في الصراع السوري.

ومع ما يبدو أنه تراجع للدور الأمريكي، يقول جمال عبد الجواد سلطان – الباحث في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية – لم تعد "دول المنطقة مستعدة للاعتماد فقط على التحالف مع الولايات المتحدة وتعتمد على الولايات المتحدة كسياسة تأمين لأمنها". وأضاف أنه على النقيض من ذلك " أثبتت روسيا أنها فعالة جدا، وكانت جذابة لدول المنطقة".

حاولت مصر، في ظل حكم جمال عبد الناصر، في أوائل الخمسينيات من القرن الماضي إقامة تحالفات موازية مع الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتي. لكن واشنطن سرعان ما فقدت صبرها تجاه سياسة عدم الانحياز التي تبناها عبدالناصر فضلاً عن خطاباته المناهضة للاستعمار، ودخلت مصر بشكل كامل في المعسكر السوفيتي حتى السبعينات، عندما حوَّل الرئيس أنور السادات ولاءه إلى الغرب.

ولكن الرئيس المصري الحالي عبد الفتاح السيسي أحيا تحالف القاهرة مع موسكو. ويعتقد مسئولون أمريكيون أنه ربما كان يحاول الضغط على واشنطن لتقديم مزيد من المساعدات ، وهو ما يختلف عن استراتيجية عبدالناصر في مواجهة خصومه العالميين.

لكن المسئولين الأمريكيين قد سخروا من فكرة أن روسيا يمكنها توفير الدعم العسكري الذي وعد به الاتحاد السوفيتي من قبل، وستكون أقل كثيرًا من الإمدادات والتدريب والصيانة التي تلقاها المصريون من واشنطن.

كان السيسي قد قام عند توليه الحكم  بزيارة موسكو ووافق على شراء ما قيمته 3.5 مليار دولار من الطائرات والمروحيات والصواريخ من روسيا. وفي العام الماضي، نظمت الدولتان تدريبات مشتركة لمكافحة الإرهاب، مع قيام المظليين الروس بإجراء تدريبات مع المظليين المصريين في مصر.

كما وقعت مصر اتفاقًا أوليًّا مع روسيا لبناء محطة للطاقة النووية في مصر، رغم عدم وجود أي علامة على هذا البناء.

وقد تعاون السيسي وبوتين بشكل ملموس لدعم حليفهما المشترك في ليبيا، اللواء خليفة حفتر، الذي يتخذ من شرق ليبيا مقرًا له، عبر الحدود من مصر. وقال مسئولون أمريكيون إن الوضع العسكري في منطقة نائية من الصحراء الغربية في مصر يدعم الوجود العسكري للولايات المتحدة.

ويضع تأييد الجنرال حفتر مصر وروسيا في صدام مع الولايات المتحدة والقوى الغربية الأخرى التي دعمت حكومة الوحدة في طرابلس في محاولة لإنهاء الحرب الأهلية الذي عانت منها ليبيا.

ولم يتضح - حتى الآن - ما تأمل مصر في الحصول عليه مقابل السماح لروسيا باستخدام قواعدها الجوية أو مجالها الجوي. وكان مشروع الاتفاق الذي أصدرته موسكو يوم الخميس لم يمنح مصر سوى بعض الحقوق المتبادلة في استخدام المجال الجوي أو القواعد الجوية الروسية، مما يشير إلى أن روسيا سعت للحصول على مزايا مجانية، كانت الولايات المتحدة تدفع ثمنا كبيرا لأجلها منذ عقود.

 ويعتقد بعض المحللين أن القاهرة قد تأمل في إقناع موسكو باستعادة الرحلات السياحية التي قطعتها بسبب المخاوف الأمنية، بعد أن أسقط مسلحون طائرة نفاثة روسية غادرت منتجع شرم الشيخ قبل عامين.

 وقد تأمل مصر أيضا في إقناع روسيا بالمضي قدما في الاتفاق الأَوَّلي لبناء محطة للطاقة النووية [محطة الضبعة]. وقال ميلر، المسئول السابق في وزارة الخارجية الأمريكية: "هناك تاريخ طويل من الاتفاقات التمهيدية الروسية التي تستغرق وقتًا طويلاً للغاية قبل تنفيذها أو لا تحدث أبدًا".

 وأشارت وسائل الإعلام الروسية إلى أن الاتفاق قد يساعد الحملة العسكرية لموسكو في سوريا، وهي منطقة أخرى وجد فيها بوتين والسيسي أرضية مشتركة.

 وقال فلاديمير فيتين -رئيس مركز الشرق الأدنى والأوسط في المعهد الروسي للدراسات الاستراتيجية- إن الوصول إلى المطارات المصرية سيسمح للطائرات العسكرية الروسية بالتزود بالوقود في طريقها إلى سوريا، وفقا لتقرير صادر عن وكالة ريا نوفوستي، وهي وكالة إخبارية روسية تابعة للدولة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية روسيا نيويورك تايمز

اضف تعليق