إرهاب محتمل... ما مدى جدية تهديدات تنظيم داعش فى أعياد الميلاد؟


٠٤ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٦:١٣ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - جلوبال ريسك إنسايتس
ترجمة - بسام عباس


تسلط تهديدات تنظيم داعش المتطرف لموسم أعياد الميلاد في أوروبا الغربية الضوء على عزم التنظيم المستمر على استهداف الأحداث العامة الكبرى، وتحقيق انتصارات دعائية وإبقاء التنظيم نشطًا في المنطقة.

وفي أواخر نوفمبر، أصدر داعش رسالة دعائية جديدة دعا فيها مؤيديه والمتعاطفين معه إلى شن هجمات في أوروبا خلال موسم أعياد الميلاد. وحددت الرسالة الدعائية المملكة المتحدة وفرنسا كهدفين لأتباعه. والرسالة في حد ذاتها، ليست تطورًا غير معتاد حيث أن وسائل الإعلام على الإنترنت التابعة لتنظيم داعش تصدر بشكل دوري رسائل ملتهبة تستهدف الأحداث الكبرى. ومع ذلك، ففي أعقاب هجوم ديسمبر 2016 في برلين، فمن المرجح أن ترصد الأجهزة الأمنية الأوروبية عن كثب أي تحذير يتعلق بالتهديدات المتزايدة للهجمات الإرهابية.
 
فهم طبيعة التهديدات
في أعقاب الخسائر الإقليمية والعسكرية التي مني بها داعش في هذا العام، يستخدم التنظيم الإرهابي بشكل متزايد قدراته على الإنترنت ورسائله لتقديم صورة مبالغ فيها حول قدراته الحالية. ينشر التنظيم دوريًّا مقاطع فيديو ورسائل تدعو إلى شن هجمات ضد الأحداث العامة الكبرى. ويتم نشر هذه الرسائل إما عبر المواقع الرسمية للتنظيم، مثل أعماق، أو عبر وسائل الإعلام الاجتماعية التي يستخدمها أنصاره. والهدف من ذلك كله هو خلق واقع افتراضي يستطيع فيه أولئك الذين يتبنون أيديولوجية التنظيم مواصلة إيجاد قضية مشتركة رغم هزائم داعش وفشله في بناء الدولة.

ودعت التهديدات الدورية، التي أصدرها التنظيم في الماضي، داعمي داعش إلى شن هجمات تستهدف الأحداث المهمة. وقد استهدفت هذه الرسائل -من بين أمور أخرى- مواسم أعياد الميلاد السابقة، واحتفالات النيروز في تركيا، واحتفالات عيد الهالوين لعام 2017، فضلا عن الأحداث الرياضية الكبرى مثل بطولة يورو 2016 لكرة القدم، وكأس العالم فيفا 2018.

والاستجابة لهذه الدعوات متفاوتة؛ لأن ذلك يعتمد على عدة عوامل. فوجود مسلحين منفردين وجاهزين للعمل أو خلايا منظمة هو جانب مهم لتحديد ما إذا كانت الرسائل الدعاية التي يصدرها داعش ستؤدي إلى هجوم فعلي أم لا. كما أن هذه الرسائل التحريضية ترفع مستوى التأهب لدى قوات الأمن المحلية مما يجعل من الصعب على المهاجمين أن ينفذوا الهجمات بنجاح. ومع ذلك، فإن النطاق العام لاستراتيجية داعش هو – على الأقل جزئيا – حشد وسائل الإعلام مع رسالتها وتوليد شعور بعدم الاستقرار وانعدام الأمن في المجتمعات التي تستهدفها. وهذا أمر لا يتطلب بالضرورة هجوما ناجحًا كبيرًا، لأن المؤامرات والعمليات الفاشلة لها أيضًا تأثير سلبي على الطريقة التي تنظر بها المجتمعات الأوروبية إلى التهديد الإرهابي.
 
موسم عيد الميلاد: زيادة عدد الأهداف عالية القيمة
وبالنسبة لأجهزة الأمن الأوروبي، فإن موسم أعياد الميلاد يعد عالي الخطورة حيث يقدم كمًّا هائلًا من الأهداف عالية القيمة للجماعات المتطرفة. تشهد فترة أعياد الميلاد، في جميع أنحاء أوروبا الغربية، حشودًا احتفالية كبيرة تتجمع بشكل متكرر في الأماكن التجارية، وأسواق أعياد الميلاد، والمباني الدينية والحدائق والمطاعم وغيرها من أماكن التجمع. وبالإضافة إلى ذلك، فهي إحدى أكثر الفترات التي تشهد أكبر عدد من الرحلات الترفيهية مع وجود أعداد كبيرة من المسافرين في محطات السكك الحديدية والمطارات. إن عدد الأهداف المحتملة يجعل من المستحيل عمليا على الأجهزة الأمنية الأوروبية نشر أعدادًا وفيرة من ضباط الشرطة والجيش للقيام بعمليات تخفيف المخاطر في المنطقة.

هذه العقبات تقابها شهية مفرطة لمسلحي داعش ومؤيديها للقيام بهجمات شديدة التأثير. ولذلك فقد أصبحت مواسم أعياد الميلاد عالية قيمة للجماعات المتطرفة؛ لأن أي هجوم ناجح، حتى ولو كان ضئيلاً، يمكن أن يدعم تلك الجماعات في زعمها بنجاح حربهم الدينية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية ضد أوروبا. وقد أظهرت الجماعات المتطرفة تصميمًا على تنفيذ عمليات إرهابية فائقة المستوى، فضلا عن قدرتها على تخطيطها وتنفيذها بشكل متكرر. وتكشف هجمات نيس (يوليه 2016) وبرلين (ديسمبر 2016) ومانشستر (مايو 2017) مدى قدرة المهاجمين المنفردين وخلايا متطرفة صغيرة على تنفيذ حوادث إرهابية واسعة النطاق – بشكل فعال – تؤدي إلى تداعيات اجتماعية واقتصادية كبيرة. وعلى الرغم من ضعف القدرات التشغيلية في الشرق الأوسط، فإن تنظيم داعش لا يزال يستفيد من شبكات الدعم القوية في أوروبا مما يؤدي إلى ارتفاع مخاطر المخططات الإرهابية في المنطقة خلال موسم أعياد الميلاد.
 
لا تزال الهجمات العشوائية تشكل التهديد الرئيس
واتساقا مع الاتجاه الحالي، فإن المهاجمين المنفردين والهجمات العشوائية ستظل بالتأكيد العنصر الذي يثقل كاهل أوروبا بالتهديدات الإرهابية خلال فترة أعياد الميلاد. وأصبحت قوات الأمن والاستخبارات المحلية أكثر كفاءة في رصد الجماعات المسلحة وإحباط المؤامرات المعقدة، وهو ما يتطلب مستوى متقدم من الاتصال والتنسيق والتخطيط والتدريب. وعلى هذا النحو، فمن المحتمل أن يواصل مؤيدو داعش والمتعاطفين معه محاولة التحرك بمفردهم أو من خلال خلايا صغيرة باستخدام تكتيكات ذات قدرات قليلة مثل الدهس بالسيارات وطعن المدنيين وإطلاق النار عليهم. وقد يحاول المسلحون أيضا تصنيع متفجرات محلية الصنع من المنتجات ذات الاستخدام المزدوج. خلال فترة أعياد الميلاد، من المرجح أن يمتنع الإسلاميون المتطرفون عن محاولة تنفيذ اعتداءات واسعة النطاق من شأنها أن تواجه خطر الكشف عنها، بل ستركز على عمليات أبسط تكتيكيًّا، وإذا ما نجحت، يمكن أن تحقق تغطية إعلامية واسعة النطاق.
 
أوروبا في قلب استراتيجية داعش العالمية
تبرز التهديدات لموسم أعياد الميلاد في أوروبا عزم داعش المستمر على وضع المنطقة في صميم حملته الإرهابية العالمية. ففي العام المقبل، من المؤكد أن يستمر التنظيم المتطرف في حشد أتباعه والمتعاطفين معه لتنفيذ عمليات تجنيد ودعم الهجمات وتخطيطها. ورغم أن العمليات الأمنية ناجحة إلى حد ما في تفكيك الخلايا المتطرفة، فإن التنظيمات الإرهابية ستستمر في الاستفادة من شبكاتها الرئيسية في المملكة المتحدة وفرنسا وبلجيكا وألمانيا وإيطاليا لتنفيذ  عمليات في جميع أنحاء أوروبا الغربية. وخلال فترة أعياد الميلاد، من المحتمل أن تتخذ السلطات المحلية الأوروبية مزيدًا من التدابير الأمنية الإضافية حول المواقع السياحية والتجارية والدينية الرئيسية بهدف التخفيف من مخاطر الهجمات. وقد يستتبع ذلك نشر دوريات أمنية راجلة، وإقامة كمائن ثابتة، وزيادة استخدام التكنولوجيا للكشف عن الأنشطة المشبوهة والخطرة.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق