انسحابات وانتهاكات .. تعرف على موقف الولايات المتحدة من القوانين والمعاهدات الدولية


٠٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٧:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - مودرن دبلوماسي
ترجمة - آية سيد


إن الوجه المتغير للتنازع العالمي في ساحة القانون الدولي له تأثير بالغ على التشريع القانوني الدولي. إن أحد الفروع التي تطورت بشكل كبير هو القانون الجنائي الدولي وإن كان إشراك القوى العظمى العالمية قد تملص من النظام.

إن القضية الكلاسيكية لعزوف الولايات المتحدة عن المشاركة في رحلة القانون الجنائي الدولي مؤسفة للغاية. من المثير للسخرية أن الولايات المتحدة تبدو عدائية تجاه المحكمة الجنائية الدولية من ناحية ومن الناحية الأخرى لعبت دورًا محوريًا في صياغة نظام روما الأساسي, الذي يبدو وإنه يثير استياء وزارة الخارجية الأمريكية. يتجسد عداء الولايات المتحدة من خلال الاستخدام السييء لحق "الفيتو."

تقع فكرة المساءلة عن الانتهاكات الخطيرة للقانون الإنساني الدولي في قلب السياسة الخارجية الأمريكية ولهذا السبب يبدو إلغاء الولايات المتحدة لتشريع القانون الجنائي محيرًا.

حظيت المعاهدات الثنائية التي أبرمتها الولايات المتحدة للتستر على المواطنين الأمريكيين بالأولوية على التهديد بالتحويل إلى المحكمة. كان السيد ديفيد شيفر (السفير الأمريكي) هو ممثل الولايات المتحدة في صياغة المحكمة الجنائية الدولية. اعتقد صناع السياسة أن الولايات المتحدة بصفتها أحد الموقعين لن تعيق استقلالية المدعي وأن "مبدأ التكامل" سيضمن أن يُحاكم مجرمي الحرب الأمريكيين على نحو ملائم في المحاكم المحلية. أحد الجوانب الأخرى التي تبدو متناقضة هي الدعم الشرس الذي تمنحه الولايات المتحدة للمحكمة الجنائية المخصصة ومعارضتها للمحكمة الجنائية الدولية.

بعد الحرب العالمية الأولى, قدمت الولايات المتحدة مذكرة تحفظات والتي حثت على إتباع نهج حذر لتشكيل محاكمات ما بعد الحرب. هذا هو السبب الرئيسي لعدم وجود محكمة مثل نورنبرج بعد الأعمال الوحشية التي شهدتها الحرب العالمية الأولى. بعدها بخمسة وعشرين عامًا, عاود القانون الجنائي الدولي الظهور بقوة إضافية, وجود الولايات المتحدة ضمن قوات الحلفاء أظهر دعمًا قويًا لإدانة الأعداء الذين ارتكبوا مخالفات للقوانين وأعراف الحرب. تُعتبر محاكمات نورنبرج نقطة مضيئة في ازدهار تشريع القانون الجنائي الدولي حيث إنها المرة الأولى التي يُدان فيها أفراد بسبب ارتكاب جرائم حرب, وجرائم ضد الإنسانية, وجرائم عنف, إلخ. يُعتبر مبدأ نورنبرج خيطًا ذهبيًا في تاريخ الخطاب القانوني الدولي, الحلقة المؤثرة من الحروب العالمية جلبت المجتمع الدولي إلى حافة الانقراض. أدت الدروس المستفادة من عصر الحرب إلى تأسيس الأمم المتحدة وهدفها الأساسي هو إنقاذ الأجيال القادمة من بلاء الحرب.

كانت المرحلة الأولية للأمم المتحدة ممتلئة بالكثير من النقاشات؛ جاءت اللجنة السادسة للأمم المتحدة وهي اللجنة القانونية في صدارة تطوير عدة فروع من القانون الدولي. في نفس الفترة, لعبت لجنة القانون الدولي دورًا استباقيًا في تطوير الموضوع إلى آفاق جديدة. شهدت الفترة نموًا ملموسًا في تشريعات القانون الجنائي, كان أحدها هو صياغة "اتفاقية الإبادة الجماعية, 1948." الولايات المتحدة, التي شاركت بفاعلية في صياغة الاتفاقية, انسحبت من الاتفاقية لأسباب داخلية.

تطورت الإبادة الجماعية كجريمة لتصبح جريمة مكتملة الأركان بعد عام 1950 والتطورات الأخرى التي شهدتها العلاقات الدولية والتي كان لها تداعيات على صياغة القانون الجنائي الدولي. إن تصريح المدعي الأمريكي في محاكمة نورنبرج السيد روبرت جاكسون يشير بوضوح إلى موقف الولايات المتحدة "ما لم تكن حربًا لن تتدخل الولايات المتحدة في الشئون الداخلية لحكومة أخرى." تُرجم هذا إلى جرائم ضد الإنسانية والتي يمكن أن تحدث فقط أثناء الحروب.

إن أحد التحديات التي ظلت دون حل خلال صياغة اتفاقية الإبادة الجماعية هو مسألة التشريع العالمي. كانت الولايات المتحدة معارضة لفكرة التشريع العالمي. كان هذا واضحًا بشدة في المادة 6 من اتفاقية الإبادة الجماعية, 1948. بحلول الثمانينيات كان قانون التشريع العالمي قد تطور بشكل كبير. هذا بسبب قضايا بارزة معينة مثل أدولف آيخمان, وبينوشيه, لكن في الولايات المتحدة تم تبني التشريع العالمي من حيث الجوهر في الحكم في قضية ديمانجوك ضد بيتروفيسكي.

في النصف الأول من التسعينيات, أخذ جورج بوش ومارجريت تاتشر صفحة من كتاب محاكمة نورنبرج وطرحا فكرة المحاكمة الدولية على العنف واحتجاز الرهائن. كان هذا على خلفية أزمة الرهائن الشهيرة في إيران وكارثة ميونيخ 1972. في 1992, ظهرت مجددًا المحاكمة الدولية مع اندلاع الحرب في البوسنة والهرسك. تبنت الولايات المتحدة قرارًا (قرار رقم 780) الذي حقق في انتهاكات القانون الإنساني الدولي والتطهير العرقي.

شاركت الولايات المتحدة بفاعلية في تشكيل المحكمة الجنائية الدولية, أحد الأمثلة هو عقوبة الإعدام. الدول العربية والإسلامية, ودول الكاريبي كانت مؤيدة بشدة لعقوبة الإعدام بينما عارضتها دول أخرى. بقيت المسألة عقبة أمام بقاء المكمة الجنائية الدولية. هدأ الجدل بواسطة السفير الأمريكي ديفيد شيفر الذي لعبت حُجته حول "مبدأ التكامل" الذي يصر على وضع نظام قضائي قومي لمحاكمة ومعاقبة المجرمين داخل تشريعها والذي يتضمن عقوبة الإعدام دورًا كبيرًا. يأتي هذا في المادة 80 من نظام روما الأساسي.

تمتلئ حُجج الولايات المتحدة ضد نظام روما الأساسي بالجدل. لم يمتلك نظام روما الأساسي تشريعًا حول حق مواطن الدولة الثالثة, لأن المسألة تشمل سيادة الدولة. أحد الزوايا الأخرى التي تضعها الولايات المتحدة في الصدارة لعدم التوقيع على المحكمة الجنائية الدولية هو ولع الولايات المتحدة بالتحفظ, والإعلانات, والشروط والتصديق, إلخ, المحظورة بموجب نظام روما الأساسي في المادة 120, والذي تعتقد الولايات المتحدة أنه سيخالف الدستور الأمريكي.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق