كيف يمكن أن تدعم فيضانات مدينة جدة الأمير محمد بن سلمان؟


٠٧ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠٥:٤٠ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - بلومبرج
ترجمة - بسام عباس



عندما هطل المطر غزيرًا عند الفجر، استعد عامر فاروق للأسوأ، فانطلق في سيارته الجيب الحمراء للانضمام إلى جهود أعمال الإنقاذ التطوعية، مع علمه أن جدة يمكن أن تغرق قريبًا تحت الماء. وقد كان على حق، فعلى بُعد 15 دقيقة من منزله، وجد ما يقرب من عشرة سيارات تقطعت بها السبل بسبب الفيضان الشديد.

ربما جاءت إدارة سعودية جديدة، إلا أن المشهد في ثاني أكبر المدن السعودية ما زال مألوفًا. حيث تعرضت جدة للفيضانات في عامي 2009 و 2011، مما تسبب في مقتل أكثر من 100 شخص. وألقى السعوديون باللوم على الفساد والبنية التحتية غير المطابقة للمواصفات، والتي تكلفت مليارات الريالات وفشلت في شراء نظام صرف فعال.

وتركهم ما حدث في 21 نوفمبر يتساءلون ما مدى التغيير بعد تولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان المسئولية. ووقعت ثلاثة وفيات على الأقل. وقال فاروق (28 سنة) إنه قضى طوال اليوم في نقل الأشخاص إلى أماكن آمنة. ومع مرور العاصفة، بات سكان جدة في الشوارع، وطرح العديد منهم نفس السؤال، وتوصلوا إلى نفس الإجابة.

وقد سُجِنَ مسؤولون ورجال أعمال إثر تحقيق حول الفيضانات التي حدثت في جدة في وقت سابق. وقد أعاد الأمير محمد فتح التحقيق، وهو جزء من حملة أوسع للقضاء على الفساد، والتي شهدت اعتقال عشرات من الأمراء ورجال الأعمال البارزين. واستدعت السلطات أكثر من 300 شخص من أغنى وأقوى الشخصيات في البلاد لاستجوابهم، فيما تحتجز حاليًّا 159 منهم في فندق ريتز كارلتون بالرياض، حيث تتفاوض حول التسويات المالية.

وكما يقول الأمير إنه سيوقف اعتماد السعودية على النفط، ويخفف من القواعد الاجتماعية المتقلبة، ويقضي على التطرف الإسلامي. إنها أجندة طموحة، شكك فيها من هم خارج المملكة، حيث غالبا ما ينظر إلى حملة الكسب غير المشروع كغطاء للاستيلاء على السلطة أو ابتزاز. وفي الداخل، تفاءل العديد من السعوديين بوجود ولي العهد محمد بن سلمان. وللحفاظ على تلك النوايا الحسنة، سيتعين عليه تقديم تحسينات ملموسة على الشوارع المحلية التي تشبه الأنهار لا تفيض عندما تهطل الأمطار.

وقال جريجوري جوس، المتخصص في الشئون السعودية في جامعة تكساس أيه أند إم، "لقد وعد، والآن عليه أن يوفي". وأضاف: " من الواضح أن هناك حالة من الغضب الشعبي تجاه الذين استفادوا من هذا النظام". "لكن الأمير الآن هو النظام، ولا يمكن إيقاف هذا الغضب الشعبي مثل صنبور المياه".

كما قام سكان جدة بإصلاح ممتلكاتهم التي أتلفتها الأمطار الغزيرة، وحاولوا إصلاح السيارات المعطوبة مرة أخرى، وقال البعض منهم إنهم لا يهتمون حقا بمن يلقى القبض عليه أو كمية الأموال المسروقة. إنهم يريدون رؤية النتائج.

لقد مضى ما يقرب من ثلاث سنوات على صعود الملك سلمان إلى سدة الحكم في البيت السعودي، وبدأ في نقل أذرع السلطة، واحدا تلو الآخر، إلى ابنه ووريثه. وقد تم تهميش خصوم الأمير محمد المحتملين. وأحد نتائج ذلك هو أنه لا يوجد أحد ليحبط خطط الأمير. ولكن في المقابل هناك نتيجة أخرى وهي أنه، مع ارتفاع التوقعات، لا يوجد أحد آخر لإلقاء اللوم عليه إذا لم يتم الوفاء بالالتزامات.

وقال هشام الغنام، الباحث السعودي في جامعة إكستر في المملكة المتحدة، "هناك الكثير من الأحمال على أكتاف ولي العهد السعودي"، ويتوقع الناس أن يتعامل مع هذه الأزمة بشكل مختلف ".

وفي يوم الفيضانات نشر الشاعر السعودي مفرح الشقيقي صورة الأمير محمد على حسابه على موقع تويتر، يرافقه نداء يقول فيه: "سيدي.. منذ 2009 حتى اليوم والناس تغرق.. الحلول ضائعة والوعود سراب والشوارع فضيحة باختصار : "مالها إلا أنت يا سيد العدل".

وقال تركي الرشيد، وهو رجل أعمال سعودي بارز، إن الأمر محفوف بالمخاطر عندما تتزايد التوقعات بشكل أسرع من قدرة الحكومة على تقديمها. ولهذا السبب من المنطقي تقاسم المسؤوليات بين أصحاب المصلحة المتعددين. وأضاف "إذا كان شخص واحد فقط، فإن التوقعات سترتفع الى السماء".

ويقول خبراء آخرون إن الخدمات ذات المستوي المنخفض التي كانت تعتمدها الحكومات السابقة ستصب في صالح الأمير محمد. وقال محمد اليحيى، وهو زميل غير مقيم في مجلس الأطلنطي، إن "المساحة الهائلة للتحسين" ستمكن الحكومة من تجاوز توقعات المواطنين.

إن المملكة كانت تعاني من واقع اقتصادي قاس ما دفع الحكومة لاتخاذ إجراءات غير مسبوقة لاستعادة الأموال من السعوديين الأثرياء التي وصفتهم بالفاسدين. وانخفضت أسعار النفط لحوالي النصف من ذروتها التي وصلت إليها في عام 2014، مما يضغط على الميزانية العامة. وهذا يعني أن التغيير في طريقة إدارة المدن أمر لا مفر منه. وفي الوقت نفسه، يتخلص الأمير محمد من الحرس القديم ويعزز جيلاً جديدًا من المسئولين.

وقال اليحيى "ان الحوافز تتماشى بطريقة تفرض وجود مكافأة للشخص الذي يدير بلدية جدة ويحقق نتائج.. لم يعد خيارًا للابتعاد عن الأضواء والاستيلاء على أكبر قدر ممكن من الأموال".

وقالت حكومة المدينة إنها نشرت أكثر من 4500 عامل لضخ مياه الشوارع بعيدا عن المدينة، ونجحت في استعادة "الحياة الطبيعية" بسرعة. ولم ترد البلدية على أسئلة حول ما إذا كان الفساد قد لعب دورًا في الفيضانات، أو ما ستقوم به لمنع ذلك في المستقبل.

وقال عبدالرحمن أشغان – صاحب مقهى في جدة – إنه يفكر بالضبط في هذا السؤال وأضاف: "ليس من المعقول أن ننفق ملايين المليارات على مشاريع البنية التحتية، وأشياء من هذا القبيل، ولا ترى نتائج". "حقا، ما هي المشكلة؟ أين المشكلة؟ على من يقع اللوم؟"



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية بلومبرج سيول جدة مدينة وجدة

اضف تعليق