التهديد الإرهابي لن ينتهي بهزيمة داعش


٢٦ ديسمبر ٢٠١٧ - ١١:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – فورين أفيرز
ترجمة - آية سيد



منذ شهر أكتوبر, بدا أن تنظيم داعش على شفا الهزيمة. مع هذا, حتى لو لم يعاود تنظيم داعش الظهور, الولايات المتحدة ليست أكثر أمنًا من التهديد الجهادي مما كانت عليه في الماضي. داعش هو مجرد واحدة من مئات الجماعات الإسلاموية المتطرفة التي تشكلت منذ 2011. كل هذه الجماعات لديها أهداف متشابهة تتمحور حول إقامة دولة خلافة عالمية باستخدام القوة العسكرية, وكلها ترى أن الولايات المتحدة تقف في طريقها. في حالة هزيمة داعش, ستصبح عدة تنظيمات سلفية جهادية أخرى مستعدة لأخذ مكانه طالما أن الظروف التي سمحت بصعود الجماعة مستمرة.

كان واحد من الاتجاهات الرئيسية على مدار الست سنوات الأخيرة هو صعود جماعات إسلاموية متطرفة تقاتل في حروب أهلية في بلدان ذات أغلبية مسلمة. بحلول 2016, شكلت الجماعات السلفية الجهادية حوالي 35 في المائة من إجمالي الجماعات المسلحة الكبرى في العراق, و50 في المائة من الجماعات المسلحة الكبرى في الصومال, و70 في المائة من الجماعات في سوريا.

يُعد السبب الرئيسي لصعود التنظيمات الجهادية هو الارتفاع الحاد في عدد الحروب الأهلية في البلدان المسلمة منذ 2001. من الناحية التاريخية, أثبتت الحروب الأهلية إنها أرضًا خصبة لهذا النوع من التطرف. في الواقع, ما دامت الصراعات الحالية مستمرة في التشاد, والعراق, وليبيا, ومالي, ونيجيريا, وباكستان, والصومال, وسوريا, سوف يستمر المتمردون الإسلامويون الذين ظهروا في هذه الحروب.

تخلق الحروب الأهلية دولًا ضعيفة أو فاشلة – مناطق رمادية – حيث يستطيع الفاعلون من غير الدول العمل وحشد الدعم. هذه تحديدًا هي البيئة التي بدأت فيها الازدهار أسوأ الجماعات الإرهابية في العالم, من ضمنها حماس, والقاعدة, وداعش. اليوم, ينبع التهديد الرئيسي من تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له كليًا من الدول غير المحكومة التي تشهد عنفًا واضطرابًا. بينما تواصل جهود الجماعات المتطرفة لكسب شعبية في الدول الأكثر استقرارًا مثل مصر, والأردن, والمغرب, والسعودية, فشلها.

تتجه الجماعات الإرهابية للازدهار في الحروب الأهلية لأن بيئة الغموض وعدم الأمان مجهزة مسبقًا لها. إن الأيدولوجيات المتطرفة مثل السلفية الجهادية يمكن أن تساعد النخب المتمردة في حل ثلاثة تحديات تنظيمية والتي تسمح لهم بالتفوق على الجماعات المعتدلة. التحدي الأول هو المشكلة المنهكة المحتملة بالقيام بعمل جماعي. من أجل تعبئة جيش والحفاظ عليه, يجب أن يُقنع قادة المتمردين بعض الأفراد على الأقل بتحمل التكاليف الباهظة للقتال, وهو شرط يفضل معظم الناس تجنبه. في العادة, تحاول التنظيمات المتمردة التغلب على هذه المشكلات عن طريق تقديم مكافآت خاصة للمجندين في صورة أموال, أو أمن, أو الحصول على غنائم. لكن الجماعات المتطرفة, وخاصة القائمة على الدين, لديها ميزة خاصة لإنها يمكن أن توفر تعويضًا مؤجلًا ورخيصًا في صورة حياة أبدية أو ثواب في الجنة. يمكنها أيضًا أن تعد بنوع مدمر من العقاب الشخصي (الهلاك الأبدي في المسيحية والتكفير في الإسلام) وهو غير مكلف في تطبيقه ومن المستحيل الهرب منه في تصورهم.

التحدي التنظيمي الثاني يتعلق بمشكلة الوكيل والموِّكل, التي تظهر عندما يتحتم على قادة المتمردين (الموِّكلين) تفويض مسئوليات إلى جنود (الوكلاء) لا يسيطرون عليهم كليًا. من أجل تجنب الهزيمة, يجب على النخب أن يجندوا متطوعين والذين سيظلوا أوفياء للتنظيم حتى بعد نشرهم في الميدان. إن الأيدولوجية المتطرفة يمكن أن تساعد في غربلة الجنود الأقل إلتزامًا, مما يحد من مشكلة الأداء الضعيف, وتبديل الجهات, والخيانة. يمكن لقادة المتمردين أيضًا استخدام الأيدولوجية للدلالة عن إخلاصهم لقضية ما, مما يسمح لهم بجذب المزيد من الجنود المكرسين والمقاتلين إلى صفوفهم.

التحدي التنظيمي الثالث يتعلق بإلتزام الجماعة بالإصلاح السياسي. من أجل المنافسة بنجاح أمام الفصائل الأخرى التي تخوض حربًا, على قادة المتمردين أن يطمئنوا جنودهم ومؤيديهم بإنهم سوف يقاومون الفساد بمجرد وصولهم للسلطة. هذا مهم على نحو خاص في الدول ذات الضوابط المؤسسية القليلة على النخب الحكومية والتاريخ الممتلئ بالاستغلال. إن الأيدولوجية المتطرفة, وخاصة التي تتطلب تضحيات شخصية من قادتها, قد تخدم كوسيلة لقادة المتمردين لكي يلتزموا بصدق بسلوك يتسم بالمبادئ بمجرد توليهم السلطة. عند وضعهم في الاعتبار معًا, هذه التحديات الثلاثة قد تساعد في تفسير لماذا قد يتفوق المتطرفين في الأداء على الجماعات المعتدلة من ناحية تجنيد الجنود والمؤيدين حتى في البيئات التي تكون تفضيلات معظم المواطنين فيها غير متطرفة.

كل هذا يشير إلى أن قادة المتمردين والمواطنين المعتدلين يحتاجون للإيمان بأيدولوجية يعتنقونها. لقد ظهرت الجماعات مثل داعش, والقاعدة, وجبهة النصرة في بلدان مسلمة ليس لأن المسلمين العاديين متطرفين أيدولوجيًا أكثر من بقيتنا وإنما لأن هذه هي البلاد حيث يحاول المواطنون خلع الانظمة الاستبدادية القائمة منذ فترة طويلة وحيث تتواجد حاليًا الظروف التي تشجع هذا النوع من الجماعات.

انتشرت الجماعات السلفية الجهادية في معظم الحروب الأهلية التي جرت في بلدان ذات أغلبية مسلمة منذ 2003 لأن أيدولوجيتها مثلت البقعة الحلوة للاستخدام الاستراتيجي للتطرف الذي بحثناه بالأعلى. إن التنظيمات مثل داعش التي أكدت على العدالة, والكرامة, وغياب الفساد لقت استحسان قطاع كبير من السكان في البلدان المسلمة مثل العراق وسوريا والتي لديها تاريخ من الأنظمة القمعية. كان المواطنون يتطلعون للتعرف على أولئك القادة الذين كانت لديهم فرصة لكي يظلوا صادقين بشأن إقامة دولة إسلامية عادلة, والأيدولوجية المتطرفة لهذه الجماعات عالجت مخاوف المواطنين الأكثر اعتدالًا من أن القادة لن يصبحوا فاسدين بمجرد توليهم المنصب. إن لغة الإسلام التي تستخدمها هذه الجماعات تلقى أصداء لدى الكثير من الشعوب التي مزقتها الحرب الأهلية, حتى لو لم يقبل معظمهم الأيدولوجية السلفية الجهادية. كان الزعيم السابق لجماعة التوحيد والجهاد, أبو مصعب الزرقاوي, هو أول من استخدم هذه المزايا للتفوق على الجماعات السُنية الأخرى. في المستقبل, سوف يستخدم الآخرون هذه التكتيكات أيضًا.

هذا يعني أن الجماعات الشبيهة بداعش سوف تواصل الظهور في هذه البلدان طالما أن الظروف التي أدت إلى ظهورهم مازالت حاضرة. ويعني أيضًا إنه توجد حوافز قوية لقادة المتمردين لكي يعتنقوا أيدولوجية متطرفة في أي بلد, مسلم أو غير مسلم, يشهد حربًا أهلية وله تاريخ من الفساد وقليل من الضوابط على السلطة. كان تنظيم داعش واحدًا من أول الجماعات التي تكتشف هذه الاستراتيجية, لكن جماعات أخرى ستتبع خطاها.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية تنظيم داعش الإرهابي داعش

اضف تعليق