استراتيجية ترامب للأمن القومي تتجاهل دروس التاريخ الدموي في أوروبا


٢٧ ديسمبر ٢٠١٧ - ٠١:٢٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – نيويورك بوست
ترجمة – بسام عباس


هدفت استراتيجية الأمن القومي في إدارة أوباما لعام 2015 إلى تعزيز "نظام دولي قائم على قواعد تتولى فيه القيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتعزيز السلام والأمن والفرص من خلال تعاون أقوى لمواجهة التحديات العالمية".

وأبرز سمة لاستراتيجية الأمن القومي الجديدة التي كشفت عنها إدارة ترامب هذا الأسبوع هي الغياب الفعلي لأي بحث عن النظام الدولي. وبدلا من ذلك، تقول بأن النظام الذي تم إنشاؤه يعمل ضد مصالح الولايات المتحدة، وأن المبدأ التوجيهي الآن يجب أن يكون التنافس بين الدول ذات السيادة، وليس التعاون بين الدول المترابطة.

ومن ثم يتكرر مفهومان في استراتيجية ترامب. الأول هو الدول ذات السيادة، والثاني هو التنافس بينها، ويؤكد أن "الاستمرارية المركزية في التاريخ تتمثل في التنافس على السلطة" و"إننا سنستخدم جميع أدوات الحاكمية في المنافسة" وأن "الدول ذات السيادة هي أفضل أمل لعالم سلمى".

سوف يؤكد الأوروبيون، والآخرون أيضًا، بأن البيان الأخير يأتي ضد حكم التاريخ. فمع مرور الوقت، أغرق المنافسة الشرسة بين الدول ذات السيادة، التي لا يضمها أي نظام مشترك ومعترف به، العالم في الحرب والفوضى. وبقراءة استراتيجية ترامب، يبدو كما لو أن النصف الأول من عام 1914 هو الحالة المثالية. وكما لو أن آثار هذا العام القاتمة في التاريخ الغربي قد انعكست على معدي الاستراتيجية.

ليس هناك شك في أن الصين وروسيا، بطرقهما المختلفة، هي قوى رجعية، تهدف إلى تغيير أو تكدير النظام العالمي القائم، مما يتطلب استجابات سياسية جديدة، ولكن هناك فرق واضح بين ملاحقة خطى الصين وروسيا والتخلي عن النظام القائم، والسعي إلى دعمهما  وتشجيعهما أو الضغط عليهما للانضمام إلى النظام العالمي الحالي.

يبدو أن عقيدة ترامب تسير في الاتجاه الأول – أي تخريب النظام العالمي القائم. أنا متأكد من أن معظم الأوروبيين وغيرهم يفضلون الخيار الثاني. في الواقع، فقراءة من خلال هذه الاستراتيجية، يبدو كما لو أنه ليس فقط الصين وروسيا التي هي القوى الرجعية في هذا الصدد؛ فقد انضمت إليها الولايات المتحدة الآن.

وكان رد فعل موسكو تجاه استراتيجية ترامب الأمنية أقل سلبية مما كان سابقًا. فقد أبدى الكرملين روحًا طيبة في التعامل مع الشؤون العالمية التي تختلف بشكل أساسي عن الروح الأمريكية التي كان عليه التعامل معها في الماضي. فإذا كانت لعبة ترامب الجيوسياسية من دون قواعد، فإن بوتين عندئذٍ هو المستفيد من كل ذلك.

ربما يكون رد الفعل الصيني أكثر دقة، على الرغم من الاندفاع نحو فخ ثوسيديدس الذي يبدو أنه بسبب عقيدة ترامب. وربما تكون بكين أكثر استعدادا لإعادة النظر تدريجيًّا بدلا من تخريب النظام العالمي بشكل أساسي – وأود أن أقول إن هذا نهج ينبغي أن نسعى إلى اعتماده. ربما لا ينجح كليا، ولكن الكثير الكوارث ستكون نتيجة الفشل في المحاولة.


وبينما نحن الأوروبيون نقرأ التاريخ، نتذكر أن المنافسة الشرسة بين الدول ذات السيادة في قارتنا قد أدت إلى نشوب حروب استشرت في جميع أنحاء العالم. إن الطريق إلى المستقبل يتطلب التعاون بين الدول المترابطة لمواجهة التحديات المشتركة المتزايدة. وفي ظل انتشار أسلحة الدمار الشامل، وتغير المناخ، والهجرة، والأوبئة، والشبكات الإجرامية العالمية، والاضطرابات السيبرانية، والإرهاب، فإن التنافس بين الدول ذات السيادة لن يحقق أي نتيجة في جميع هذه القضايا.

واختتم هنري كيسنجر أعماله في "النظام العالمي"، قائلا " إن نظامًا عالميًّا للدول يؤكد على الكرامة الفردية والحكم التشاركي، والتعاون الدولي وفقاً للقواعد المتفق عليها، يمكن أن يكون أملنا وينبغي أن يكون غايتنا ومصدر إلهامنا".
أنا لا أعرف ما إذا كان كيسنجر قد ترك نسخة في المكتب البيضاوي عندما كان هناك آخر مرة. ولكن من الواضح أن هذا الكتاب لم يقرأه أحد في البيت الأبيض.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق