تحديات الأمن القومي الأمريكي لعام 2018.. السلام أم الحرب أم الفوضى ؟


٠٢ يناير ٢٠١٨ - ٠٨:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – ذا ناشونال إنتريست
ترجمة – بسام عباس


إذا توقعت قبل يوم الانتخابات 2016 أن يفوز دونالد ترامب بالرئاسة، وأن يتم تعيين محام خاص للتحقيق في التواطؤ المحتمل بين مسئولي حملة ترامب والكرملين، وأن الجيش الأمريكي سيتخذ إجراءات عسكرية ضد الحكومة السورية، ستتيح لعائلتك وأصدقائك فرصة جيدة لأن يصفوك بالمجنون. أما إذا أضفت إلى ذلك أن مارين لوبان ستكون مؤهلة للانتخابات الرئاسية الفرنسية، وأن الديكتاتور الكوري الشمالي كيم جونج أون سيهدد بقصف أراضي جوام الأمريكية، ربما سيرتب لك أحباؤك موعدًا مع الطبيب النفسي.

بالطبع، كل هذا حدث فعلا. يقترب ترامب من إتمام سنته الأولى في الحكم. وأصبحت جوام أقرب لمرمى بيونج يانج في حالة حدوث صراع عسكري مع الولايات المتحدة. ونافست لوبان -التي تمثل القومية المتطرفة في السياسة الفرنسية- بشدة الوسطي والأوروبي إيمانويل ماكرون. ويواصل مدير مكتب التحقيقات الفيدرالي السابق والمستشار الخاص روبرت مولر في الوقت نفسه استدعاء وثائق واستجواب الشهود والأشخاص المعنيين، وإصدار لوائح الاتهام والحفاظ على توازن البيت الأبيض.

لذلك، مع إخلاء مسئوليتي حيث يمكن أن أكون مخطئًا مع نهاية العام المقبل، وربما أصبح كما او أني مجنون يعيش في أرض الخيال، ها هي خمسة توقعات في السياسة الخارجية لعام 2018.

1- الأمم المتحدة تفشل في رعاية محادثات السلام في سوريا
لقد فقد المبعوث الخاص للأمم المتحدة ستافان دي ميستورا صبره، وهو الدبلوماسي الذي يتمتع بسمعة جيدة، وبتفاؤله غير المحدود، وله نحو أربعين عاماً من الخبرة في العمل في الخنادق الدبلوماسية. وهي الوظيفة التي وصفها المراسل المخضرم جانين دي جيوفاني بأنها أقرب إلى "التحديق في الجحيم" وأصبح عمل "حلال المشاكل " في الأمم المتحدة؛ غير مجدٍ وغير مطلوب بين المقاتلين الذين لم يجدوا التفاوض في مصلحتهم.

بعد ثلاث سنوات ونصف من المحادثات الشاقة، لم يحقق دي ميستورا  هذا العام جديدًا يضيفه لمسيرته الدبلوماسية الطويلة. فقد ترأس ثماني جولات من المحادثات بين السوريين في جنيف منذ بدء العملية في أوائل عام 2016، مع انتهاء كل جولة دون تحقيق أي شيء سوى المرارة والغضب. وفي الأيام التي تلت انهيار الجولة الأخيرة في ديسمبر بسبب رفض نظام الأسد الحديث عن أي شيء سوى مكافحة الإرهاب، أعرب دي ميستورا أمام مجلس الأمن عن خيبة أمله فيما أسماه "ضياع الفرصة الذهبية".

2- إجهاض حل الدولتين 
سواء كنت موافقًا أو غير موافق على قرار الرئيس ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل، يبدو أن هذا الإعلان قد قتل آفاق الولايات المتحدة كوسيط في الصراع الإسرائيلي الفلسطيني. وحتى لو كان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس يتوقع في أعماقه أن ترامب سيبدأ عملية نقل السفارة الامريكية من تل أبيب إلى القدس، فإنه يبدو شديد الاستياء. لقد انتهى دور واشنطن التقليدي كوسيط لعملية السلام في الشرق الأوسط، كما يعتقد عباس، كما هو الحال في أي صيغة سلام تنشرها إدارة ترامب أخيرا. وفي حال اعتبر البيت الابيض أن عباس كان يحاول التهدئة فقط، فقد أكد مجددًا "أن الولايات المتحدة أثبتت أنها وسيط غير شريف في عملية السلام ولن نقبل أي خطة من الولايات المتحدة".

في عام 2018، سيصدر كبير المستشارين جاريد كوشنر معايير الإدارة لعملية السلام في الشرق الأوسط إلى العالم. وسيحاول الرئيس ترامب نفسه تسويقه بوصفه نتاجا للاستماع إلى جميع الأطراف طوال عام كامل. وينتقد عباس الخطة بانها شديدة التحيز لموقف إسرائيل، وسيشيد رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو بجهود الرئيس بينما يلقي مسئولية استئناف عملية السلام في ملعب رام الله. إذا كانت واشنطن محظوظة، فإن الفلسطينيين سوف يرفضون المشاركة في عملية تقودها الولايات المتحدة ويخوضون مسارات أخرى، وذلك فقط من أجل إطلاق سراح الأسرى، ووقف بناء المستوطنات الإسرائيلية وحدود القدس. واذا لم يتم تنفيذ حل الدولتين، فإن دور واشنطن سيتجاوزه كل من فرنسا والاتحاد الأوروبي وروسيا.

3- ترامب يقيل الجنرال جون نيكولسون
مع استمرار الحرب في أفغانستان خلال العام السابع عشر، سيستمر مسئولو الولايات المتحدة وحلف الناتو في الحديث عن استراتيجية الرئيس الجديدة  بشأن جنوب آسيا باعتبارها نوعا من العبقرية وخطة حكومية غير تقليدية ذات نتائج دائمة. ومثل كل عام منذ بدء الحرب بعد شهر من هجمات 11 سبتمبر، سيتم قتل الآلاف من جنود طالبان وقوات داعش في الضربات الجوية الأمريكية على مدار العام، حتى تتمكن قوات القوات الخاصة الأفغانية من القيام بعمليات أحادية الجانب. سيضطر مجلس شورى طالبان إلى خوض معركة قيادية أخرى بعد مقتل هبة الله أخوند زاده في غارة أمريكية أفغانية مشتركة لمكافحة الارهاب في دوراند. وستبقى قوات الأمن الأفغانية في المناطق التي تسيطر عليها طالبان وتبقى فعالة في منع الجماعات المتطرفة  من الاستيلاء على عاصمة المقاطعة.

وستظل طالبان عدوًا شرسًا، حيث نصب كمينا لنقاط تفتيش الجيش الأفغاني الثابتة، وشن هجمات انتحارية في أعماق قلب كابول، ولأن الوضع الأمني ​​في أفغانستان يزداد إحباطًا بما يكفي لأن يقرر الرئيس الأفغاني أشرف غني و رئيس الهيئة التنفيذية عبد الله عبد الله تأجيل الانتخابات البرلمانية لعام 2018.

وتغفل باكستان، في ظل تحالف واشنطن الاستراتيجي الشديد مع الهند، عن عمد اتخاذ أية إجراءات ضد طالبان الأفغانية وشبكة حقاني، مما أقنع وزير الدفاع جيم ماتيس بمنع تسليم إسلام آباد مئات الملايين من الدولارات من دفعات مكافحة الإرهاب. ويلقي ترامب، الذي يعتقد أن التقدم في أفغانستان ليس سريعًا بما يكفي، باللوم على قائد المجهود الحربي بدلا من لوم استراتيجية الحرب نفسها. ولأنه تعب من الحرب أراد بشكل غريزي الانسحاب منها، ولذلك سيقيل ترامب نيكولسون، فيما يكلف رئيس الأركان جون كيلي بتسليم الأخبار إلى نيكولسون.

4- كوريا الشمالية تفجر قنبلة نووية فوق المحيط الهادئ وترامب يرد
في عام 2017، قيمت وكالات الاستخبارات في الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية أن بيونج يانج ستكتسب القدرة على إقران رأس حربي نووي بصاروخ باليستي عابر للقارات يمكن الاعتماد عليه في وقت ما في عام 2018. ولا يستغرق الأمر سوى شهر بعد دورة الألعاب الأولمبية الشتوية في بيونج تشانج، ويعلن كيم جونج أون ذلك.

ما كان متوقعا هو التجربة النووية الكورية الشمالية السابعة في الصيف، أول اختبار للأسلحة النووية في الغلاف الجوي منذ عام 1980. وستنتشر سحابة الفطر فوق المحيط الهادئ إلى جميع أنحاء العالم، مما يثير ذعرًا بين الجميع. وقد حث صقور الكونجرس، برئاسة السناتور ليندسي جراهام، الرئيس الأمريكي على اتخاذ إجراءات عسكرية وقائية انتقامية من أجل إظهار العزم الأمريكي وإيصال تحذير لكيم بأن خياره النووي وانتهاكاته لقرارات مجلس الأمن سيؤدي إلى مخاطر تطال نظامه.

بيد أن ترامب يفاجئ الجميع تقريبا في واشنطن من خلال إعلانه للشعب الأمريكي ان المحادثات السرية التي أجراها مع الكوريين الشماليين على مدى أسابيع مباشرة بعد إجراء التجربة النووية قد حققت ما يكفي من التقدم لإقرارها رسميا. إن حزمة تجميد الأعمال التي ترعاها الصين والتي رفضها البيت الأبيض سابقا أصبحت الأساس للاستراتيجية الدبلوماسية الأمريكية - وليس لأن ترامب يحب ذلك الاقتراح، ولكن لأنه كان الخيار الوحيد الذي يمكن أن توافق عليه واشنطن وبيونج يانج بين قائمة الأفكار المتضائلة. وفي اللحظة التي تبدو فيها الحرب لا مفر منها، إذ بترامب يصدم العالم ويقرر استخدام الأزمة كفرصة للفوز بجائزة نوبل للسلام.

5- شرق أوكرانيا يصبح صراع بالوكالة بين واشنطن وموسكو
اتضح أن موافقة إدارة ترامب في 23 ديسمبر 2017 على إرسال أسلحة دفاع قاتلة وصواريخ مضادة للدبابات لكييف -وهو قرار رحب به أغلبية أعضاء الحزبين في الكونجرس- هو سوء تقدير شديد. وانهارت بالفعل عملية السلام في مينسك، التي كانت معلقة بخيط رفيع.

ويدرك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن موسكو لن تتنازل عن المزيد من الأراضي للجيش الأوكراني في الوقت الذي يسعى فيه للفوز بولاية رابعة، ولذلك يضاعف المساعدات العسكرية للانفصاليين لإلغاء كل ما تتلقاه كييف من واشنطن. و لم يعد خط الاتصال منطقة عازلة، ولكنه أصبح جبهة قتال نشطة.

ويزداد عدد القتلى من جميع الأطراف ويتم تشريد مئات الآلاف من المدنيين حيث تحاول وحدات انفصالية تدعمها روسيا الهجوم على مدينة ماريوبول الساحلية. وانتقدت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي ماكرون تسليح واشنطن للجيش الأوكراني كقوة دافعة وراء تصاعد العنف. وسيعود حوض دونباس ليصبح مسرحًا لصراع مسلح كامل، مما يعقد أي تطور في العلاقة بين الولايات المتحدة وروسيا إلى جانب التعاون في تبادل المعلومات الاستخباراتية حول تنظيم داعش والقاعدة.

وبعد سنة من اليوم، يمكن أن أنظر جيدا إلى هذه القائمة وأثبت خطأها التام. وفي كثير من الحالات، ولا سيما فيما يتعلق بعملية السلام في الشرق الأوسط وأوكرانيا، آمل أن أكون مخطئًا. ولكن بالنسبة للتكهنات الأخرى، مثل مبادرة دبلوماسية دونالد ترامب مع كوريا الشمالية، آملاً أن تكون هذه التكهنات مجرد تخمين.                                                           

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الأمن القومي الأمريكي

اضف تعليق