الفساد والظلم يشعلان الاحتجاجات في إيران


٠٣ يناير ٢٠١٨ - ٠٢:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر - الاندبندنت
ترجمة- آية سيد


تشهد إيران أضخم احتجاجات منذ 2009. إنها ما زالت تكتسب زخمًا وورد أن حوالي 15 شخصًا قُتلوا, على الرغم من أن الظروف المحيطة بمقتلهم تبقى غامضة. إن الدافع وراء الاحتجاجات اقتصادي بشكل رئيسي, لكن هناك الكثير من الشعارات السياسية وبعضها يهاجم مباشرة حكم الملالي في إيران والذي بدأ مع الإطاحة بالشاه عام 1979.

بدأت المظاهرات بمظاهرة ضد ارتفاع الأسعار يوم الخميس في مشهد, ثاني أكبر مدينة في إيران وموقع الضريح الأكثر قدسية, ويُنظر لها في العادة على أنها معقل رجال الدين المتشددين. ربما يكون هؤلاء المحافظون هم من أثاروا الاحتجاجات أو تهاونوا معها كطريقة لإضعاف الرئيس حسن روحاني, الذي يُعتبر معتدلًا سياسيًا, والذي أعيد انتخابه بأغلبية ساحقة العام الماضي. إذا كان الأمر هكذا, فإن الإحتجاجات خرجت عن سيطرة المحافظين وتندلع الآن في جميع أنحاء إيران, وهي دليل قوي على المستوى المرتفع من السخط في كل مكان في البلاد وربما علامة على تنظيم سري من جماعات مناهضة للحكومة.

هدد دونالد ترامب العام الماضي بدعم المقاومة المحلية المناهضة للحكومة في إيران, على الرغم من أن هذا لا يعني بالضرورة أن إدارته لها علاقة بما يحدث. تتهم آخر تغريداته قادة إيران بتحويل الدولة "إلى دولة مارقة مستنفدة اقتصاديًا صادراتها الأساسية هي العنف, وإراقة الدماء والفوضى." ربما تشعر أيضًا الولايات المتحدة والسعودية بالإغراء لتمويل جماعات عرقية مثل الأكراد الإيرانيين المبعدين بالفعل عن الحكومة المركزية. 

سوف تُستخدم اللغة العدائية مثل لغة ترامب لإضعاف الثقة في المحتجين بوصفهم بيادق للقوى الخارجية.

كانت إيران منقسمة سياسيًا منذ سقوط الشاه, لكن السبب المباشر للاضطراب على مدار الخمسة أيام الماضية هو السخط الاقتصادي والاجتماعي. من نواحي عديدة, المظالم متشابهة مع تلك الموجودة في دول النفط الأخرى حيث يوجد غضب مكبوت منذ فترة طويلة من الفساد والظلم. كانت نسبة البطالة بين الشباب 28,8 في المائة العام الماضي. أدى الاتفاق النووي مع الولايات المتحدة والقوى الكبرى الأخرى في 2015 إلى تقليل العقوبات, لكنه لم يثمر عن الفوائد التي توقعها الكثيرون. تم الإعلان عن ارتفاع بنسبة 50 في المائة في سعر البنزين في الميزانية في ديسمبر. ارتفعت أسعار البيض والدواجن مؤخرًا بنسبة 40 في المائة.

من المبكر جدًا القول إلى أي مدى تشكل الإحتجاجات تهديدًا على الحكومة وعلى الاستقرار السياسي في إيران. إن حجم المظاهرات والدافع ورائها غير واضحين بسبب نقص التقارير الموثوقة لشهود العيان. هذا جزئيًا بسبب القيود الحكومية على التغطية الإخبارية للمنافذ الإخبارية الإيرانية والأجنبية مما يخلق فراغ في المعلومات. في الماضي, كان هذا الفراغ يمتلئ بجماعات المعارضة المنفية والتي تصبح مصدرًا لروايات مُبالغ فيها أو مفبركة عن الاحتجاجات.

لقد كنت في طهران في مطلع عام 2011 عندما كانت هناك مظاهرات حقيقية في شمال المدينة, لكنها كانت أصغر حجمًا من الفيلم المعدّل بحرفية الموجود على موقع يوتيوب. إن صور المحتجين وهم يمزقون صورة القائد الروحي الإيراني آية الله علي خامنئي ربما تشير إلى تحول جذري مناهض للنظام في الإحتجاجات أو ربما تكون واقعة منفصلة لا تخبر شيئًا عن إتجاه الحركة. نفس الشيء صحيح بالنسبة إلى الشعارات التي تمدح الشاه أو تنتقد دعم إيران للرئيس السوري بشار الأسد.

حتى الآن, تفاعل الرئيس روحاني وإدارته بطريقة معتدلة مع الإحتجاجات, مطالبين بالهدوء ومصرحين بأن الشعب له الحق في التظاهر, لكن ليس لتخريب الممتلكات أو الإنخراط في العنف. من الواضح أن الحكومة تأمل في أن المظاهرات ستفقد زخمها, لكن حتى الآن يبدو العكس صحيحًا. لا يزال عدد الاعتقالات منخفضًا – 200 في طهران حتى يوم الأحد – لكن لا بد أن السيد روحاني يخضع لضغط لكي يتخذ إجراءات صارمة ولكي لا يبدو ضعيفًا. 

ربما يفعل هذا في نهاية الأمر, لكن القمع المعلن للإحتجاجات ربما يزيد التأييد الشعبي لها في إيران وسيؤدي حتمًا إلى إسراع الولايات المتحدة وغرب أوروبا بالدفاع عن حقوق الإنسان في إيران بحماس فشلوا في إظهاره في بلدان مثل اليمن حيث تسبب الحصار الذي تقوده السعودية في دفع ثمانية مليون شخص نحو حافة المجاعة.

إن القمع الدموي للإحتجاجات ربما يدفع أيضًا دول غرب أوروبا لإتخاذ نفس موقف ترامب العدائي تجاه إيران مما يقوض الاتفاق النووي على نحو مهلك. هذا سيعزز بدوره قبضة المتشددين الذين سيقولون أن موقف روحاني الأكثر استيعابًا للعالم الخارجي وسياساته الأكثر ليبرالية في الداخل قد فشلوا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق