لماذا تجاهل الغرب قوة الشعب الإيراني؟


٠٧ يناير ٢٠١٨ - ١٢:٣٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر - الجارديان
ترجمة - آية سيد


كانت ردود الأفعال الغربية تجاه الأحداث في إيران هذا الأسبوع جديرة بالملاحظة، مثلها مثل الأحداث نفسها. صحيح أن الصورة معقدة، لكن الحيرة المرتبطة بالمشهد, وغياب الرسائل الداعمة الصريحة للمحتجين, تُعد سمة لعصرنا الحاضر. يبدو الأمر كما لو أن الموجة الكبيرة من التطلعات الشعبية تثير الشكوك الآن. في أعقاب الربيع العربي, ودونالد ترامب والأخبار الكاذبة، يبدو أننا تحررنا من وهم الثورات الشعبية.

ما كان يُمدح من قبل على أنه ثورة ديمقراطية يبدو الآن ضبابيًا. إن انهمار الغضب على نظام فاسد وتحويله الموارد إلى مغامرات عسكرية يُقابل بالتشكك أكثر من الأمل. هناك إشارات فورية لمخطط تقوده السي آي إيه, أو خطة إسرائيلية.

المشكلة هي أن الأنظمة الاستبدادية تستفيد من نظريات المؤامرة هذه، إن التفكير في وجود قوة خارجية تعزز الاضطراب يقدم للاستبداديين تحولًا فوريًا عن سؤال لماذا يثور الشعب.

منذ ثلاثين عامًا, شاهد عالم السياسة الأمريكي جين شارب الرهبان البورميين وهم يثورون ضد المجلس العسكري. كتب كتاب القواعد للثورة السلمية, "من الديكتاتورية إلى الديمقراطية," والذي خدم كنموذج للمحتجين من صربيا إلى مصر. كان هناك وقت، حيث أثنى الرأي العام الغربي على هذه التطورات. لكن يبدو أن هذا لم يعد قائمًا. نحن نشعر بالخذلان: انظر لما حدث في مصر منذ أن رحبنا بالإطاحة بالرئيس مبارك في 2011. حتى قتال ميانمار من أجل الحرية، أصبح من المؤلم تذكره, مع سقوط أون سان سو تشي من قائمة الأبطال عقب مذابح الروهينجا.

إن الواقع دائمًا يكون أكثر تعقيدًا من النظرية السياسية. إن تغريدة ترامب التي تدعم المحتجين الإيرانيين تخدم كنوع من إبطال الأهلية في حد ذاتها. لكن ربما ينبغي علينا أيضًا أن نتمهل ونفكر في التشكك أو فقدان الحس الذي يبدو وإنه قد استحوذ علينا.

بالتأكيد, هناك الكثير لا نعرفه عن إيران, حيث من الصعب وجود تغطية إعلامية مستقلة. لكن هناك أيضًا الكثير الذي نعرفه. إن إعلان الشهر الماضي عن وجود تخفيضات في الدعم في الميزانية القادمة والذي كان يُعتبر شريان الحياة للأسر ذات الدخل المنخفض خدم كعامل إثارة. في المدن الريفية, تجمعت الحشود للتعبير عن شعورها بالإحباط من التضخم والإحساس العام بالظلم. البعض سمى هذه "ثورة البيض" لأنه كان من المقرر أن يرتفع سعر الأغذية الأساسية. الآن, تم إطلاق العنان للقمع الكامل.

إن إيران مهمة للغاية. لا يمكن المبالغة في تقدير ثقلها في الشرق الأوسط. إلى جانب روسيا, لعبت دورًا رئيسيًا في سحق المعارضة ضد الديكتاتورية في سوريا. إن الرعب الذي ملأ ميادين القتال في سوريا -بنصف مليون حالة وفاة- كان سببًا رئيسيًا لحركة اللاجئين الضخمة التي قلبت السياسة الأوروبية. تمثل إيران موضوعًا في المشهد السياسي الأمريكي والذي لا يمكن التهور في التعامل معه (لقد علمنا هذا منذ 1979), لكن أوروبا تقع على مقربة من الشرق الأوسط. نحن بالتأكيد لدينا رغبة في التغيير.

الخضوع والارتباك هو بالضبط ما تريده الأنظمة الاستبدادية حول العالم من الدول الديمقراطية. وهو أيضًا ما تسعى معلوماتهم المضللة لترسيخه. عندما لا نتأثر بالحماس وقتما يثور الناس, فنحن نهدر القيم التي نزعم إننا نريد الدفاع عنها.

صحيح أن هذه ربما لا تكون تكرارًا للحركة الخضراء الإيرانية لعام 2009, والتي استمرت لشهور وكانت بقيادة النخب المتحضرة المتعلمة. لكن هل ينبغي أن نظهر دعمنا فقط عندما تنزل المجموعات المتحدثة بالإنجليزية إلى الشوارع؟ لم يقرأ الجميع كتاب جين شارب "المضطهدون لا يعرفون ذلك"، لكن هذا لا يقلل من صحة مظالمهم, أو شرعية مطالبهم.

في 2009، على عكس ترامب اليوم, ابتعد باراك أوباما عن إظهار أي اهتمام بقوة الشعب الإيراني. لقد كان مهووسًا بإبرام صفقة نووية مع النظام، وهو هدف كان يفسر عدم اتخاذه إجراء تجاه سوريا. رأى الكثيرون في العالم العربي والإسلامي هذا كخذلان كبير.

على النقيض, في 11 فبراير 2011, في اليوم الذي أسقط فيه مبارك, تحدث أوباما عن "قوة الكرامة الإنسانية" التي "لا يمكن إنكارها" أبدًا. قال: "لا يسعنا سوى أن نسمع أصداء التاريخ؛ أصداء الألمان وهم يهدمون الجدار, والطلاب الإندونيسيين وهم ينزلون إلى الشوارع, وغاندي وهو يقود شعبه عبر مسار العدالة".

من يجرؤ على التحدث عن التطلعات الديمقراطية الإيرانية هذه الأيام؟ استغرق الأمر من فيديريكا موغيريني, الممثلة العليا للسياسة الخارجية بالاتحاد الأوروبي, خمسة أيام كاملة بعد أن بدأت الاحتجاجات الإيرانية لكي تقول: "كانت حقوق الإنسان دائمًا قضية أساسية في علاقتنا مع إيران". بالطبع, هناك قضايا أخرى على المحك, مثل الحفاظ على الاتفاق النووي الذي يريد ترامب تمزيقه.

لكن ماذا عن بقيتنا؟ هل يكفي أن نجلس ونسترخي؟ هل يمكن أن نحول أنظارنا عندما يساعد النظام الإيراني في ذبح السكان في ضاحية الغوطة الشرقية في سوريا؟ هل استنفد السلوك السعودي في اليمن قدرتنا على التعبير عن الاستياء؟

ربما يكون انسحابنا المعنوي هو ما يثير المزيد من المتاعب في المستقبل. إن تضاؤل عقولنا, وردود الأفعال غير المدروسة التي قد تأتي مع انتقادات ترامب, تخاطر بأن تصبح انسحابًا. الإيرانيون يستحقون أفضل من هذا.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق