لماذا تقتل الألغام الأرضية الكثيرين حتى اليوم؟


٠٧ يناير ٢٠١٨ - ١٢:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – نيويورك تايمز
ترجمة - آية سيد


يتراجع العالم, وبوتيرة أسرع, في الصراع للحد من الوفيات الناجمة عن الألغام الأرضية وغيرها من الأفخاخ المتفجرة. إن أحدث الأرقام, التي تغطي عام 2016, مروعة.

وصلت الخسائر ذلك العام إلى 8,605 حالة, من ضمنهم 2,089 حالة وفاة, وفقًا لتقرير حديث لمنظمة رصد الألغام الأرضية, التابعة للحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية. كانت الحصيلة أعلى بنسبة 25 في المائة تقريبًا من عدد الإصابات والوفيات في العام الذي سبق والذي وصل إلى 6,967, وأكثر من ضعف العدد في عام 2014 والذي بلغ 3,993. وهذه الأعداد أقل من الواقع بالتأكيد. قالت منظمة رصد الألغام الأرضية, "في بعض الدول والمناطق, لا تُسجل الكثير من الإصابات".

نشأ معظم الضرر في عام 2016 من الصراعات في أفغانستان, وليبيا, وأوكرانيا واليمن, لكن تعرض أشخاص في 56 دولة ومنطقة أخرى إلى القتل أو الإصابة بسبب العبوات الناسفة والذخائر التي تزرعها الحكومات أو, الأكثر شيوعًا, الجماعات المتمردة. حوالي 80 في المائة من الضحايا كانوا مدنيين؛ مثّل الأطفال 42 في المائة من الخسائر المدنية في المواقف حيث كان العمر معلومًا.

إحدى المجموعات الفرعية للتهديد, وهي القنابل العنقودية, وحشية على نحو استثنائي. يمكن للقنبلة العنقودية الواحدة أن تحتوي على عشرات, وحتى المئات, من المقذوفات بحجم كرة البيسبول التي تنتشر في جميع الإتجاهات, ممزقة أي شيء في طريقها. في كثير من الأحيان, تفشل في الانفجار مباشرة، وبالتالي تصبح قنابل موقوتة والتي تعرض المدنيين الغافلين الذين يلتقطونها للخطر, ومن ضمنهم الأطفال الفضوليين. تسببت القنابل العنقودية وحدها في 971 إصابة معروفة في 2016, وهو أكثر من ضعف حصيلة العام السابق, بحسب منظمة رصد القنابل العنقودية. كان معظم الضحايا سوريين, جميعهم تقريبًا مدنيين.

لعل الجزء الأكثر أسفًا في كل هذا هو أنه لأكثر من عقد بيد أن العالم قد سيطر على ما يُشار إليه بشكل عام على إنه "المتفجرات من مخلفات الحرب."بفضل معاهدة دولية دخلت حيز التنفيذ عام 1999 -والموقعة الآن من 163 دولة وتمنع إنتاج, وتخزين ونقل الألغام الأرضية- انخفضت الخسائر بثبات على مستوى العالم. لقد انخفضت إلى 3,450 في 2013, مقارنة بـ 9,228 في 1999. (دخلت معاهدة مرافقة تجرم القنابل العنقودية, موقعة من 119 دولة, حيز التنفيذ في 2010.) كما تُظهر حصيلة الوفيات والإصابات لعام 2016, كل ذلك التقدم الذي حُقق بصعوبة محته الصراعات الوحشية للعهد الحديث.

لكن الصورة ليست كئيبة بشكل لا يمكن إصلاحه. ذكرت منظمة رصد الألغام الأرضية أن 32 متبرعًا, بقيادة الولايات المتحدة, ساهموا بحوالي 480 مليون دولار في 2016 من أجل إزالة الألغام ومساعدة الضحايا. مثلت هذه زيادة بنسبة 22 في المائة عن العام الذي سبق. أفادت التقارير أن أكثر من 232 ألف لغم مضاد للأفراد دُمّر في 2016, وتم تطهير حوالي 66 ميل مربع -وهي مساحة تساوي تقريبًا مساحة بروكلين- من المتفجرات.

مع هذا, الحقيقة المحزنة هي أن معاهدات الألغام الأرضية والقنابل العنقودية تضعف برفض بعض اللاعبين الأكثر قوة في الحرب الحديثة للتوقيع عليها. من ضمن هذه الدول الصين, وإيران, وإسرائيل, وكوريا الشمالية, وروسيا والسعودية. والولايات المتحدة. أصر البنتاجون لفترة طويلة على أن القضاء على القنابل العنقودية قد يعرض الجنود للخطر. بالنسبة إلى الألغام الأرضية, تعتبرها واشنطن أداة مفيدة في المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين كوريا الشمالية والجنوبية، خط دفاع أولي لكوريا الجنوبية ضد أي غزو محتمل. لكن نظرًا للتصاعد النووي لكوريا الشمالية, تبدو المنطقة منزوعة السلاح الملغمة بقايا لا قيمة لها من الحرب الباردة.

إن واشنطن ليست محصنة ضد الإقناع الدولي. إن الألغام الأرضية موصومة بشدة لدرجة أن القوات الأمريكية لم تستخدمها منذ حرب الخليج عام 1991. تم تخفيض المخزون الأمريكي, المقدر بثلاثة مليون لغم, بقدر كبير من سنوات ما قبل المعاهدة؛ إنه زهيد بالمقارنة مع الـ26 مليون لغم الذي تمتلكهم روسيا, وفقًا للحملة الدولية لمنع الألغام الأرضية. على نحو مماثل, الاعتماد الأمريكي على القنابل العنقودية, الذي بلغ ذروته في المراحل الأولى من حرب العراق 2003, اختفى تقريبًا.

في 2014, أشارت إدارة أوباما إلى أنها مستعدة للإنضمام إلى معاهدة مكافحة الألغام. من المؤسف, لم تتحقق تلك الخطوة. ربما كان تصريحًا أخلاقيًا لتشجيع الآخرين على حذو نفس الحذو. الآن, مع ازدراء الرئيس ترامب للاتفاقيات الدولية, تبدو إمكانية توقيع واشنطن على المعاهدة منعدمة. أجاز البنتاجون, الخاضع لسيطرته الكاملة, مؤخرًا للجيش بأن يعيد تجهيز القنابل العنقودية القديمة, التي قد تكون نسبة فشلها المباشر مرتفعة, مما يترك مقذوفات يمكنها أن تنفجر وتقتل المدنيين بعد سنوات.

بالنسبة إلى دول مثل أفغانستان, وليبيا, وأوكرانيا واليمن, ربما تستمر المخاطر لفترة طويلة بعد انتهاء المعارك. توفر لنا فيتنام مثالًا. منذ أن انتهت الحرب هناك في عام 1975, يُعتقد أن 40 ألف فيتناميًا على الأقل لقوا حتفهم و60 ألف غيرهم تعرضوا للإصابة بواسطة الألغام الأرضية, والقذائف المدفعية, والقنابل العنقودية وغيرها من الذخائر الأمريكية التي فشلت في الانفجار وقت الحرب. لقد انفجرت لاحقًا عندما تعامل معها جامعو الخردة والأطفال المطمئنون.. إن الدرس قاسٍ على الدول التي تمزقها الحروب اليوم. من المحتمل أن تحصد نفس النتائج المدمرة في العقود القادمة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق