ما هي مخاطر سياسة الائتمان الصينية؟


٠٩ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - بسام عباس

"من أجل حل مشكلة الفساد، يجب أن نحارب ليس فقط الذباب بل والنمور أيضًا" – شي جين بينج.

في ديسمبر من العام الماضي، حذر بنك سيتيك بانكورب الصيني من أن تكتل مجموعة (HNA) للطيران والسياحة، يواجه صعوبات في سداد ديونه الضخمة قصيرة الأجل. فقد بنت استثمارات ضخمة بقيمة 40 مليار دولار في أنحاء مختلفة من العالم تم تمويل معظمها بالديون، ويبدو أنها قد وصلت إلى آخر قدرتها في النمو، من الناحيتين المالية والسياسية. ولذلك بدأ المستثمرون والبنوك الغربية مؤخرا بالتساؤل عما إذا كانت الحكومة الصينية ستتدخل لإنقاذ الوضع.

وترمز  (HNA)  إلى النهج الفصامي للصين في النمو الاقتصادي المتذبذب الذي يعكس الأولويات السياسية المتغيرة لقادة البلاد الشيوعيين. ورغم أن قادة الصين في عام 2016 سمحوا الاستثمارات الصينية في الخارج، للشركات والأفراد، بل وشجعوها ، إلا أن الوضع قد تغير منذ الصيف الماضي. ويعيد الرئيس شي جين بينج التأكيد على سيطرة الحكومة على الاقتصاد. ولعل الأولوية القصوى لحكام الصين هي الانخراط في القطاع المالي المحموم الذي تمثله شركات مثل  (HNA) .

انظر إلى مجموعة  (HNA)  كنسخة صينية من سوفت بانك، ولكن بمعدل شفافية أقل وبديون زائدة جدًا. واجتاحت الشركة الساحة المالية العالمية قبل عدة سنوات، واستحوذت على أكبر شركة للخدمات المالية في نيوزيلندا وحصص في شركات مثل هيلتون ودويتشه بنك. وقد حفرت اسمها على مباني المكاتب في المراكز المالية العالمية الكبرى. وأنشأت  (HNA)  شركة لتأجير الطائرات، أفولون، لتنافس البنوك العالمية في هذه السوق المالية المربحة. وقد استحوذت كذلك على ساكي بريدج كابيتال من مدير صندوق التحوط أنتوني سكاراموتشي - بفترة وجيزة - قبل انضمامه لإدارة ترامب الصيف الماضي.

ويعد آدم تان، الذي تم تعيينه كمدير تنفيذي ومؤسس مشارك، واجهة مجموعة (HNA). ولا تزال ملكية الشركة وهيكلها المؤسسي يكتنفها الغموض، وهو ما يسبب للمستثمرين مزيدا من القلق. ومن أجل دفع نموها، استثمرت (HNA) بشكل فعال في الاصول القائمة لتمويل شراء سلع جديدة، وفقًا لما ذكرته صحيفة فايننشال تايمز في الصيف الماضي، وهي عملية معروفة في الصين باسم "ثعبان يبتلع فيلاً".

قد خفضت وكالة ستاندرد آند بورز تصنيف ديون الشركة واعتبرتها ديون معدومة ، مما دفع بعض المحللين للتنبؤ بأن الشركة ستعجز عن سداد ديونها في النهاية. وكان هناك حديث حول مبيعات الأصول لخفض الديون وتسديدها. ولكن السؤال الرئيس هو ما اذا كان مؤسسو مجموعة (HNA)، التي بدأت عملها كشركة طيران إقليمية، قد فقدوا الدعم السياسي من القيادة الصينية.

يقول ليلاند ميلر، الرئيس التنفيذي لشركة بيج بوك الصينية: "كان هناك الكثير من التعليقات التي تركز على فكرة أن الصين تقوم بتقليص الديون". وأضاف: "إن الصين لا تقلص ديونها حاليا في قطاع الشركات. ما يحدث هو حملة على بعض منتجات الظل في القطاع المالي. وتقوم الحكومة بتخفيض الأدوات التي تعتقد أنها فقدت السيطرة عليها مثل منتجات إدارة الثروات ومنتجات الثقة وشهادات الودائع القابلة للتداول وغيرها".

 ويعتقد العديد من المستثمرين الأجانب ومديري الشركات بأن شركات مثل (HNA) هي شركات خاصة مشابهة لنظيراتها الغربية. ولكن في الواقع، تخضع جميع الشركات الصينية في النهاية لإدارة الحزب الشيوعي الصيني وشي جين بينج. وبدأ المنظمون الصينيون - في الصيف الماضي - تقييد عملية توفير السيولة للاستحواذ على الشركات الصينية، بحسب ما ذكرت وكالة رويترز.

ويعتقد المستثمرون الأجانب أيضًا أن الحزب سيدعم شركات مثل شركة (HNA) عندما تواجه أزمات مالية، ولكن في الواقع فإن قرار إنقاذ بنك أو شركة معسرة هو في النهاية  قرار سياسي. كما أن نشأة مجموعة (HNA) ترجع أيضًا إلى قرار سياسي، كما أوضح مقال صحيفة فايننشال تايمز  في يونيو 2017، ولكن هذا يمكن أن يؤدي في النهاية إلى تراجع الشركة.

وعندما صعد شي جين بينج  إلى سدة الحكم، وأصبح زعيم الحزب الشيوعي الصيني، قام بحملة "مكافحة الفساد" للتخلص من منافسيه المحتملين في الحزب بشكل منهجي. إن انعدام الأمن يجعل شي يركز باستمرار على إلغاء مصادر بديلة للسلطة الاقتصادية والسياسية، فقد تعرض والده، شي تسونج زن، للاضطهاد أثناء الثورة الثقافية، وكان شي  محبطا لفترة طويلة لأنه اعتبر "غير مناسب" ليكون عضوًا في الحزب .

والآن، أصبح شي مسئولا عن كل من الحزب الشيوعي الصيني والجيش الصيني والشرطة الصينية، ويبدو أنه يعتزم إعادة تشكيل الاقتصاد الصيني في صورته الخاصة، ويؤكد على التأثير الأجنبي من خلال زيادة سيطرة الحزب على الشركات "الخاصة". عندما اقترح شي "فكرته في الاشتراكية ذات الخصائص الصينية لعصر جديد"، وهي العبارة الافتتاحية لتقريره في مؤتمر الحزب الشيوعي الصيني العام الماضي، بدأ عملية إصلاح اقتصادي وسياسي تهدف في النهاية لتركيز جميع السلطات في يديه إلى أجل غير مسمى. وسوف تركز هذه المرحلة الجديدة من عملية "الإصلاح" على الشركات المحلية مثل (HNA) وكذلك الشركات الأجنبية التي لها جذور في الصين.

ومع استعداد شي للسيطرة على الحزب الشيوعي الصيني، بدأت الصين بتشديد التدفقات الرأسمالية الخارجة في النصف الثاني من العام الماضي. وقد أدى هذا التغيير في التسامح الرسمي للاستثمارات الأجنبية إلى تباطؤ وتيرة تعامل الشركات المحلية التي تسعى إلى جذب الأصول الخارجية. والسؤال الذي لا يمكن الاستغناء عنه بالنسبة للمستثمرين الأجانب والبنوك والشركات الكبرى هو ما إذا كانت القيادة الصينية تنظر إلى تكتل هاينان باعتباره حليفا أم تهديدًا. ويجب إجراء التحليل نفسه فيما يتعلق بالشركات الصينية الأخرى ذات الأصول الأجنبية الكبيرة.

طالما أن البنوك الصينية مستعدة للعمل مع (HNA) لإعادة هيكلة ديونها وبيع أصولها، لاستمرارها. ولكن أي تحليل من هذا القبيل يجب أن يدرك أن ممثل الحزب الشيوعي الصيني هو الذي يؤكد في النهاية صلاحية قرار إدارة البنك.

إذا وجد شي جين بينج أن استمرار وجود (HNA) يدعم أهدافه السياسية، وخاصة التركيز المتجدد على الاستثمار في الصين، فمن المرجح أن البنوك الصينية التي تسيطر عليها الدولة سوف تستمر في البناء عندما يتعلق الأمر بتخليص ديون (HNA) الضخمة. وإذا لم يكن الأمر كذلك، فمن الممكن أن يدفع (HNA) إلى إعادة هيكلة قسرية من شأنها أن تؤكد مرة أخرى على أن القيادة الصينية قد غيرت طريقة رؤيتها للاستثمارات الأجنبية  على أنها "نمور".

المصدر – ناشونال انتريست

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق