هل يمتد لهيب الاحتجاجات إلى حقول النفط الإيرانية؟


٠٩ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٥١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر- نيوز ويك
ترجمة - شهاب ممدوح


لا يتطلب الأمر جهدًا كبيرًا لتذكير تجّار النفط بأن المخاطر الجيوسياسية الموجودة في الشرق الأوسط يمكن أن ترفع أسعار النفط.

تشكل الاضطرابات في المدن الإيرانية أحدث مثال على ذلك. إذ تسبّبت أخبار وصور الاحتجاجات الكبيرة في إيران، في رفع أسعار برنت لتصل إلى 67 دولارًا للبرميل، وذلك قبل أن يبدأ المحللون بالإشارة إلى أن الخطر الذي يمثله هؤلاء المحتجون على إمدادات النفط ضئيل.

قد يكون هذا التحليل مفرطًا في التفاؤل. فالاحتجاجات في إيران تشير إلى وجود خطر متزايد في عموم الخليج الفارسي: السكان الغاضبون مستعدون لتخريب منشآت النفط لإسماع أصواتهم.

لقد شهدت إيران مؤخرا هجمات من هذا النوع، لا سيما في إقليم خوزستان الغني بالنفط، والمعروف بحركته العربية الانفصالية. وفي إشارة إلى أن إيران تأخذ إمكانية حدوث عمليات تخريب على محمل الجد، قُتل قائد انفصالي عربي كان يدعو لشنّ هجمات على منشآت النفط الإيرانية رميًا بالرصاص في أوربا مؤخرا.

وفي أواخر العام الماضي، اتهمت البحرين إيران بالوقوف خلف هجوم إرهابي استهدف أنبوبًا يحمل النفط من السعودية للبحرين. كما عزّزت شركة "أرامكو" السعودية" إجراءات الأمن في منشآتها النفطية البحرية الموجودة على حدودها البحرية مع إيران.

من المقرر أن تقوم شركة "أرامكو" بعمليات توسيع لتلك الحقول، ومن بينها حقل مرجان النفطي الواقع في المياه بين السعودية وإيران. كما تعمل إيران أيضا على زيادة إنتاجها من القسم الخاضع لها من الحقل، والذي يُطلق عليه اسم "فوروزان".

يحتوي إقليم خوزستان أيضا على حقول نفطية ذات أهمية بالنسبة لقدرة إيران على زيادة إنتاجها النفطي المحلي، مستعينة في ذلك بالاستثمارات الصينية. اتهمت السعودية إيران بالتورّط في الهجمات الصاروخية الأخيرة القادمة من اليمن، والتي استهدفت مطار الرياض والقصر الملكي.

إن دقة النظرية القائلة بإن الاحتجاجات الإيرانية لن تمتد لتشمل عمال النفط كما حصل في أواخر عام 1978، تعتمد بدرجة كبيرة على مدى نجاح الحكومة الإيرانية في إخماد حالة التمرّد، كما فعلت في عام 2009.

من المهم تذكّر أن الأحداث المتسلسلة التي أدت لسقوط شاه إيران، استغرقت أشهرًا عديدة. إذ تواصلت الاحتجاجات من دون توقف في نهاية عام  1978، ودفعت الفوضى عمال النفط في نهاية المطاف لمنع الجيش من الحصول على الوقود، بغية منعه من قتل مزيد من المواطنين الإيرانيين. ومع تصاعد الصراع في الشوارع، أضرب عمال النفط عن العمل، ما أدى لتوقف صادرات النفط في نهاية المطاف بشكل كامل.

تدرك الحكومة الإيرانية هذا الخطر. حيث عزّزت تلك الحكومة في عام 2010، عقب اضطرابات عام 2009، من حضور الحرس الثوري في قطاع النفط لمنع تكرار أحداث 1979.

لم يتقبّل المرشد الأعلى الإيراني "أية الله علي خامنئي" مطلقا على ما يبدو الرأي الذي طرحة الإصلاحيون، والقائل بإن الاقتصاد الإيراني سيستفيد من اندماجه مع الاقتصاد العالمي.

بل أن خامنئي دعم بقوة فكرة ان إيران ينبغي عليها أن تحافظ على اقتصاد "المقاومة" الذي تكون فيه القدرات الاقتصادية المحلية جزءًا من المعركة، والذي يضحي فيه الأفراد بحاجاتهم الاستهلاكية الشخصية من أجل مصالح الدولة العليا.  

يبدو أن وجهة النظر تلك تضفي مصداقية على الرأي القائل بإن المتشددين الإيرانيين أنفسهم أشعلوا تلك الاحتجاجات في بادئ الأمر لإضعاف موقف الإصلاحيين، وإظهار أن الاتفاق النووي فشل في تحقيق نتائج اقتصادية ملموسة.

لو صحّت التقارير الخاصة بالشعارات التي أطلقها المتظاهرون، فإن ذلك يعني أن الشعب الإيراني ربما قد سئم من رأي المتشددين القائل إن قدر إيران هو أن تبقى معزولة عن الاقتصاد العالمي حتى تتمكّن من تمويل الحروب التي تخوضها دفاعًا عن الشيعة في سوريا ولبنان واليمن والعراق.

لكن بعض الإيرانيين، مثلهم مثل أي مواطنين في أماكن عديدة حول العالم، وخاصة في الدول الغنية بالنفط، يتساءلون عن جدوى تقديم تلك التضحيات لصالح حكومة غير خاضعة للمحاسبة، وفاسدة للغاية.

ستراقب أسواق النفط بعناية لترى ما إذا كانت إدارة ترامب ستستغل قمع إيران لشعبها كذريعة لإعفاء الولايات المتحدة من الالتزام بعدم خرق بنود الاتفاق النووي، أو ما إذا كان الرئيس سيرفض-مجددًا- المصادقة على التزام إيران بالاتفاق، محيلاً بذلك القضية مرة أخرى إلى الكونغرس المتردد.

ستبحث الأسواق عن أي علامات تشير إلى أن خطوة الولايات المتحدة تلك ستصعّب من قدرة إيران على بيع نفطها، أو جذب استثمارات جديدة في صناعة النفط والغاز الإيرانية.

لكن بالرغم من الإغراءات التي ينطوي عليها اتخاذ موقف كهذا، إلا أنه ربما ينبغي على الولايات المتحدة ألا تتخذ إجراءت متسرّعة بشأن هذا الأمر حتى تعطي الشعب الإيراني فرصة لإسماع صوته بشكل كامل.

إذا ما ثبت صحة تلك التقارير، فإن موقف خامنئي القديم من أنه ينبغي على مواطنيه مواصلة التضحية في ظل اقتصاد المقاومة للحفاظ على تفوّق إيران في صراعات المنطقة، ربما بات في حالة تراجع. لذا، ينبغي على الولايات المتحدة ألا تفعل شيئا لعرقلة هذا الزخم.

سيكون من الخطأ أن تتصرّف الولايات المتحدة بطريقة تؤكد مجددا على رأي المتشددين القديم الذي يقول إن الولايات المتحدة ستكون دوما عدوًا لإيران.

وبدلاً من ذلك، ينبغي على الولايات المتحدة أن تأخذ نفسًا عميقًا، وألا تتسرع في فرض عقوبات حتى ترى ما إذا كانت الظروف مواتية للتدخل.                                                                                               

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق