كيف سيحارب ماكرون الأخبار الكاذبة؟


٠٩ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

صارع زعماء العالم وأمناء المعلومات من أجل تحديد أفضل طريقة لمعالجة وباء "الأخبار الكاذبة"، انضم الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى الصراع هذا الأسبوع, مقدمًا حل لكيفية كبح انتشار المعلومات المضللة على الإنترنت وهو: تجريمها.

في خطاب يوم الأربعاء الماضي للصحفيين في قصر الإليزيه, أعلن الرئيس الفرنسي عن خطته لتقديم تشريع والذي من شأنه أن يكبح انتشار المعلومات المضللة خلال الحملات الانتخابية المستقبلية في بلاده – وهو هدف نبيل قال إنه سيصبح ممكنًا عن طريق تطبيق المزيد من الشفافية الإعلامية وحجب المواقع المسيئة. قال ماكرون, "تنتشر الآلاف من الحسابات الدعائية على شبكات التواصل الاجتماعي في جميع أنحاء العالم, بجميع اللغات, وتُخترع الأكاذيب لتشويه سُمعة المسؤولين السياسيين, والشخصيات العامة, والصحفيين," وأضاف "إذا كنا نريد حماية الديمقراطيات الليبرالية, يجب أن يكون لدينا تشريعًا قويًا."

على الرغم من أن التفاصيل الدقيقة للقانون المقترح لم تُعرف بعد, قال ماكرون أن القانون – الذي سيُطبق فقط أثناء الحملات – سوف يعزز الشفافية على الإنترنت عبر إلزام منصات التواصل الاجتماعي بكشف هوية من يدفع للمحتوى الممول, بالإضافة إلى فرض حد أقصى لما يمكن دفعه. قال أن القضاة سيُمكنون من إزالة المحتوى الكاذب وحتى حجب الوصول إلى المواقع التي يظهر فيها ذلك المحتوى. سوف يُمنح الجهاز المعني بمراقبة الإعلام, سي إس إيه, سلطات إضافية لـ"مكافحة أي محاولات لزعزعة الاستقرار في القنوات التلفزيونية الخاضعة لسيطرة أو نفوذ دول أجنبية."

هذه مسألة شخصية بالنسبة إلى ماكرون. عندما كان مرشحًا رئاسيًا في الربيع الماضي, واجه ماكرون شائعات كُشف زيفها حينها عن إنه يمتلك حسابًا بنكيًا سريًا في الكاريبي. عانت حملته أيضًا من هجوم سيبراني "ضخم ومنسق" قبل 48 ساعة فقط من الجولة الأخيرة لانتخابات الرئاسة الفرنسية. كان الاختراق, الذي أدى إلى نشر عشرات الآلاف من الرسائل والوثائق الداخلية, مرتبطًا بجماعة لها علاقات بالحكومة الروسية, على الرغم من نفي موسكو لتورطها في الاختراق. بيد أن ماكرون لم يصدق هذا النفي. أثناء لقائه الأول مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين عقب أسبوعين من توليه المنصب, استغل ماكرون مؤتمرًا صحفيًا مشتركًا لانتقادالمنفذين الإعلاميين الروسيين "روسيا اليوم" و"سبوتنيك" بوصفهما "وسائل تأثير ودعايا," وإتهمها بنشر "الأكاذيب عن شخصه وحملته الانتخابية."


أخبرتني راينبو موراي, أستاذ السياسة في جامعة كوين ماري في لندن, "محاولات التشويه أثناء الانتخابات لم تمنعه من الفوز, لكنني أظن إنه يريد وضع خط أحمر والتأكد من عدم حدوث ذلك مجددًا. برغم المخاوف المتعلقة بحرية التعبير, هناك أيضًا شرعية ضمنية في القول بإنه لا يجب تضليل الناخبين بمعلومات مضللة أثناء فترة الانتخابات."

فرنسا, مثل الولايات المتحدة وغيرها من الدول, لديها قوانين تحمي حرية الرأي. في الواقع, تضمن المادة 11 من إعلان حقوق الإنسان والمواطن أن جميع المواطنين لديهم حق "التحدث, والكتابة, والطباعة بحرية, باستثناء ما يمثل سوء استخدام لهذه الحرية في الحالات التي يحددها القانون." مع هذا, يخشى بعض النقاد من أن القانون المقترح قد يمثل انتهاكًا. حذر برونو ريتاليو, السيناتور المحافظ, من إنه "في النظام الديمقراطي, المعلومات المضللة أفضل من معلومات الدولة," مضيفًا أن "الأنظمة الاستبدادية فقط تزعم السيطرة على الحقيقة." ماريان لوبان, زعيمة الجبهة الوطنية اليمينية المتطرفة والمنافس السابق لماكرون في الانتخابات الرئاسية, وصفت المقترح بإنه "مزعج جدًا," مضيفة: "من سيقرر إذا كانت المعلومات كاذبة؟"

تلقى المسألة أصداء لدى الناس داخل فرنسا وخارجها. لم تكن الدولة هي الوحيدة التي تحارب انتشار المعلومات المضللة أثناء حملة انتخابية مهمة, وهناك دول أخرى, مثل ألمانيا, التي إتبعت جهودًا تشريعية لمكافحة انتشار المعلومات الكاذبة. مع هذا, التعبير عن معارضة انتشار الأخبار الكاذبة شيء – وتحديدها شيء آخر. لهذا السبب بالتحديد أعلنت المفوضية الأوروبية في نوفمبر عن إنشاء مجموعة رفيعة المستوى لتقديم المشورة حول القرارات السياسية التي تركز على مكافحة انتشار المعلومات الكاذبة على الإنترنت. أخبرتني جورجينا رايت, الباحثة في البرنامج الأوروبي التابع لتشاثام هاوس, "[ماكرون] يري الأخبار الكاذبة على إنها محصنة وتقسم المجتمع. لكن الحقيقة هي إنه لا يوجد تعريف واضح للأخبار الكاذبة – وهنا يكمن التعقيد."

يعتقد البعض أن استخدام مصطلح "الأخبار الكاذبة" يحمل إشكالية في حد ذاته. كلير واردل, مديرة الاستراتيجية والأبحاث في فيرست درافت نيوز للأبحاث, أخبرت سي إن إن في نوفمبر أن عبارة "الأخبار الكاذبة" تُعد طريقة "غير مناسبة بالمرة" لوصف تحديات مكافحة المعلومات الكاذبة التي ربما تنتشر بقصد الضرر أو بدونه, مجادلة بإنها "يستخدمها رجال السياسة على مستوى العالم لوصف المعلومات التي لا تعجبهم."

ليس زعماء العالم والصحفيون وحدهم هم من يسعون لمعالجة انتشار المعلومات المضللة. أعلنت منصات تواصل اجتماعي مثل فيسبوك وتويتر, حيث تنتشر المعلومات الكاذبة في أكثر الأحيان, عن خططها الخاصة لمواجهة الأخبار الكاذبة. في أكتوبر, بدأ موقع فيسبوك طرح أداة للشفافية والتي ستمكن المستخدمين في أمريكا الشمالية من مشاهدة الإعلانات الخاصة بصفحة معينة على فيسبوك, وإنستاجرام وتطبيق ماسنجر, بغض النظر عما إذا كان المستخدم جزءًا من الجمهور المستهدف للإعلان أم لا.

 تويتر, على الجانب الآخر, اقترح أن المعلومات المضللة ينبغي محاربتها بالمعلومات الصحيحة, مجادلًا بأن المستخدمين في الجبهة الأمامية لتحدي الأخبار الكاذبة. قالت الشركة في بيان لها في شهر يونيو: "إن طبيعة تويتر المنفتحة والفورية ترياق قوي لانتشار جميع أنواع المعلومات الكاذبة." وأضافت, "نحن, كشركة, لا ينبغي أن نكون الحكم على الحقيقة. الصحفيون, والخبراء, والمواطنون يغردون جنبًا إلى جنب مصححين ومتحدين الخطاب العام في ثوانٍ.".. رفضت شركتا فيسبوك وتويتر التعقيب على مقترح ماكرون.

برغم الانتقادات المبكرة للتشريع, هناك القليل من الشك في إمكانية تمريره. يتمتع حزب ماكرون الحاكم "الجمهورية إلى الأمام" بأغلبية كبيرة في الجمعية الوطنية ومن المحتمل أن يحصل على تصديق للقانون بدون دعم المعارضة. يعتمد ماكرون على هذه الحسابات الانتخابية, وفقًا لرايت. قالت, "إن أجندة الإصلاح الخاصة بماكرون لعام 2018 طموحة بصورة مذهلة وهو على الأرجح يرى هذا القانون على إنه سيمر من خلال البرلمان أسرع. تحتاج حكومته فعلًا لتحقيق الإصلاحات سريعًا إذا كان يريد أن يُظهر أن فرنسا تتقدم بالفعل وتحقق تغييرًا, لذلك تحقيق نوع من الإصلاح سريعًا سيكون مهمًا".

المصدر – ذا أتلانتك
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق