ما هي انعكاسات الاضطرابات الإيرانية على الاتفاق النووي؟


١٢ يناير ٢٠١٨ - ٠٣:٠١ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

بالنسبة إلى الإيرانيين العاديين، كان الوعد الكبير الذي قدمه الاتفاق النووي عام 2015 هو الانتعاش الاقتصادي، سوف تُرفع العقوبات الدولية، والاستثمار الأجنبي سيتدفق وسترتفع مستويات المعيشة، التي عطلتها المقاطعة المفروضة من الولايات المتحدة وشركائها لسنوات، مما يسمح لإيران بالازدهار مجددًا. 

لكن هذا لم يحدث، أو على الأقل ليس على النحو الذي توقعه الإيرانيون، وبالتالي خلق الظروف التي ساعدت في جعل الإحتجاجات الأخيرة – الأكثر جدية منذ 2009 – ممكنة. على مدار أسبوعين, نزل آلاف الإيرانيين في أكثر من 80 مدينة إلى الشوارع للتنديد بمعدلات البطالة، والتضخم, والفساد المرتفعة وإنفاق الحكومة للأموال على حروب أجنبية في الوقت الذي توقف فيه البرامج في الداخل.

مع اندلاع الاضطرابات, ألقى الرئيس ترامب باللوم على الاتفاق النووي لعام 2015 الذي تم التوصل إليه في عهد الرئيس باراك أوباما لإنه استلزم أن تضع الولايات المتحدة ملايين الدولارات في أيدي حكومة قمعية – وهي أموال تنتمي لإيران لكن تم تجميدها عقب الثورة الإسلامية عام 1979 وإعادتها عندما ضبطت إيران برنامجها النووي. 

من المنطقي أكثر إنه برفع التوقعات لحياة أفضل, فتح الاتفاق أعين الإيرانيين وجعلهم أقل تسامحًا عند تقصير الحكومة. 

كان للاتفاق تأثيرًا نافعًا. نما الاقتصاد بنسبة 7 في المائة في 2016 وكان من المتوقع أن يفعل الشيء نفسه في 2017, وهو بعيد كل البعد عن التراجع بنسبة 9 في المائة في السنتين قبل مارس 2014, عندما رُفعت العقوبات المتوسطة. أصبح إنتاج النفط في مستويات ما قبل العقوبات تقريبًا, والشركات الأجنبية تقوم باستثمارات طاقة جديدة وتلقت شركة بوينج طلبات لطائرات تجارية. 

مع هذا, النمو والاستثمار لا يكفيان لتلبية احتياجات الشعب الذي يتكون بشكل رئيسي من شباب لا يتذكرون الثورة الإسلامية.

في حين أن أسعار النفط المنخفضة تُعتبر عاملًا كبيرًا في فشل إيران في الانتعاش, كذلك يُعتبر الفساد, وسوء الإدارة, والنظام المصرفي الضعيف, والفشل في كبح غسيل الأموال, وسلطة القانون المعيبة وسجل انتهاكات حقوق الإنسان, والذي يشمل القبض على رجال أعمال أمريكيين-إيرانيين, مما يجعل الشركات الأجنبية عازفة عن القيام بأعمال هناك. إن الحرس الثوري الإسلامي المتشدد والمؤسسات الدينية المتعددة, التي تسيطر على معظم الاقتصاد, معوقات كبرى للإصلاح.

الآن مع مقتل 22 شخصًا واعتقال ألف على الأقل, ربما تتلاشى الإحتجاجات المناهضة للحكومة دون مؤشر واضح على ما إذا كانت ستترك أثرًا مستمرًا. إنها بالتأكيد ليست نهاية الصراع بين المتشددين الإيرانيين, العازمين على الحفاظ على القوانين الإسلامية المتزمتة التي تفرض على الناس كيف يعيشون؛ والمعتدلين مثل الرئيس حسن روحاني, الذي يدافع عن التحرر الاجتماعي والإنخراط مع الغرب؛ والآن, على فرض أن المحتجين سيستمرون, طبقة عاملة غاضبة.

يوم الإثنين, دافع روحاني عن المحتجين, قائلًا إنهم لم يعترضوا فقط على الاقتصاد الضعيف بل على الفساد المنتشر والسياسات الصارمة التي تفرضها الحكومة الدينية على السلوك الشخصي والحريات. قال في تصريحات نقلتها وكالة إسنا شبه الرسمية, "لا يمكن لأحد أن يفرض أسلوب حياته على الأجيال المستقبلية."

كل هذا يكشف عن صراع حقيقي داخل إيران والذي يتطلب نهجًا أكثر حنكة من نهج ترامب, والذي سيستغل الاضطراب لتبرير نكث الاتفاق النووي. هذا سيحرر إيران لكي تستكمل أنشطتها النووية ويسمح بعقوبات جديدة والتي ستحول الغضب الإيراني من طهران إلى واشنطن. يرغب بعض المسئولين والمحللين الأمريكيين في التمادي وإسقاط حكومة إيران.

لكن الإيرانيين هم المنوط بهم تحديد مستقبل إيران. تحتاج الولايات المتحدة لأن تكون متواضعة في الأمور التي لا تعلمها وحذرة فيما يخص المزيد من التدخل المباشر في سياسة الدولة. أمريكا لديها تاريخ مضطرب مع إيران, ويشمل الإطاحة بالزعيم المنتخب ديمقراطيًا عام 1953. إن الحروب في العراق, وأفغانستان, وسوريا وفيتنام ذكريات مؤرقة لإخفاقات أمريكا في محاولة تنظيم التغيير السياسي والاجتماعي بالخارج. 

إن السؤال هو كيف نساعد الإيرانيين الذين يريدون التغيير السلمي. ينبغي على الولايات المتحدة, مع حلفائها الغربيين, أن يدافعوا عن حق الإيرانيين في السعي وراء التغيير السياسي السلمي, ويدينوا القبض على المحتجين السلميين وممارسة العنف ضدهم, ويحثوا شركات الإنترنت على تصعيب الأمر على قادة إيران في حجب تطبيقات التواصل الاجتماعي مثل تليجرام الضرورية للتنظيم والنقاش العام. إذا كان ترامب مهتمًا بالشعب الإيراني, مثلما يزعم, سوف يرفع حظر سفر الإيرانيين إلى أمريكا. 

لكن ينبغي أن يكون الرئيس مدركًا لأن الخطوات الحمقاء التي تتخذها إدارته قد تمكن القوات الأكثر رجعية وتوقف الإصلاحات التي قد تُدخل إيران بشكل كامل في المجتمع الدولي.

المصدر - نيويورك تايمز

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق