من سيستمع لتحذير الديمقراطيين من روسيا؟


١٧ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – نيويورك تايمز
ترجمة - آية سيد


إذا كانت هناك أية فائدة من تدخل روسيا في انتخابات 2016, فهي إنها رفعت الوعي حول التهديد الأكبر الذي يشكله الرئيس فلاديمير بوتين على الأنظمة الديمقراطية في أوروبا وغيرها من المناطق.

على الرغم من تغاضي الجمهوريين الخائفين مما قد يكشفه الانتباه لهذه الدسائس حول تعاملات حملة ترامب مع روسيا, أصدر الديمقراطيون في لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ تقريرًا والذي يبدو التفسير العام الأكثر شمولًا عن حرب روسيا على الغرب.

إنه يوضح أن انتخابات 2016, التي قالت كل أجهزة المخابرات الأمريكية إنها انطوت على تدخل روسي من أجل المساعدة في انتخاب دونالد ترامب, جزءًا من مخطط عمل عليه بوتين لكي يُضعف المؤسسات الغربية ويقوض الإيمان بالممارسات الديمقراطية.
استطاعت القليل من البلدان في أوروبا تفادي تدخلاته المؤذية. ينبغي أن يخدم التقرير كإنذار للولايات المتحدة لكي تعمل على نحو عاجل مع حلفائها من أجل حماية الديمقراطية.

إلا أنه توجد عقبة كبيرة, وهي الرئيس ترامب وقيادات الكونجرس الذين يمكنونه. يستمر ترامب في افتتانه العجيب ببوتين ويرفض الاعتراف بأن روسيا تشكل تهديدًا أمنيًا, على الرغم من أن استراتيجية الأمن القومي الخاصة به الصادرة حديثًا تنص على أن روسيا, إلى جانب الصين, تسعى إلى "تحدي النفوذ, والقيم والثروة الأمريكية." أعرب الجمهوريون في الكونجرس عن القلق ممن كشفوا التطفل الروسي أكثر من القلق من التطفل نفسه, ولم يفعلوا شيئًا لضمان ألا يتكرر الأمر.

بحسب التقرير, ينفق الكرملين الكثير على المنافذ الدعائية الخارجية, وعلى الجماعات غير الحكومية والأحزاب السياسية المعارضة للإتحاد الأوروبي والناتو. لقد جنّد جماعات الجريمة المنظمة لغسيل الأموال وارتكاب جرائم أخرى, واستخدم سيطرته على إمدادات الطاقة لنشر الفساد, وفقًا لما جاء في التقرير.

استخدمت روسيا الحرب السيبرانية, والمعلومات المضللة والقوة العسكرية لتثبيط علاقات جورجيا وأوكرانيا بالغرب. يحاول الكرملين أيضًا تقويض جهود صربيا للاندماج مع الغرب عن طريق استغلال العلاقات بين الكنيسة الأرثوذكسية الروسية والصرب ومن خلال احتكاره شبه الكامل لإمدادات الطاقة.

لقد أضعفت روسيا الديمقراطية في المجر وبلغاريا, كلاهما أعضاء في الاتحاد الأوروبي والناتو, وسحبتهما بالقرب من مدار بوتين. ينشر الكرملين نفوذه إلى المكسيك والشرق الأوسط.

هذا النشاط سيصبح مقلقًا في أي وقت, لكنه مقلق أكثر الآن عندما أنكر الرئيس وجود تطفل روسي, ورفض انتقاد بوتين وبدا أكثر إهتمامًا بمكافأة موسكو بدلًا من التصدي لها.

صدر التقرير بدون مساهمة من الجمهوريين, مما أعطاه صبغة حزبية لا يستحقها, خاصة وإنه يعترف بأن التهديد الذي يشكله بوتين تواجد قبل أن تصل الإدارة الحالية للسلطة.

يأمل الديمقراطيون أن التقرير سيزيد الضغط على الإدارة لكي تُفعّل العقوبات التي أقرها الكونجرس بأغلبية ساحقة العام الماضي وموعدها النهائي يوم 29 يناير.

قال السيناتور بن كاردين, الديمقراطي الأبرز في لجنة العلاقات الخارجية, في خطاب مرفق بالتقرير, "لم يحدث مطلقًا في التاريخ الأمريكي أن تجاهل رئيس أمريكي تهديدًا بهذا الوضوح على الأمن القومي."

على النقيض, بدأت أوروبا, مثلما يذكر التقرير, في الصد. استبقت ألمانيا التدخل الروسي في انتخاباتها عبر تحذير الكرملين من أن التطفل سيجلب عواقب, وعبر صياغة اتفاقية بين الأحزاب السياسية تنص على عدم استخدام البوتات أو اللجان الإلكترونية المدفوعة, وعبر ضمان التعاون السيبراني بين الحكومة والحملات الانتخابية. قادت إسبانيا أوروبا في قمع مجموعات الجريمة المنطمة المتمركزة في روسيا. عززت دول البلطيق الدفاعات ضد الهجمات السيبرانية والمعلومات المضللة ونوّعت إمدادات الطاقة لتجنب الاعتماد الزائد على روسيا. ركز الناتو والإتحاد الأوروبي على الدفاع السيبراني.

وكما يوضح التقرير, هناك الكثير من الأشياء بخلاف العقوبات والتي ينبغي أن تصبح جزءًا من استراتيجية أمريكية شاملة, وتشمل المساعدة في تعزيز المؤسسات الديمقراطية في الدول الأوروبية الضعيفة, وكشف وتجميد الأموال المشبوهة المرتبطة بالكرملين وبناء تحالف لمواجهة التهديدات الروسية.

لكن الأكثر أهمية هو القيادة, التي رفض ترامب حتى الآن تقديمها. على تويتر, أدان الديمقراطيين بسبب إصدار التقرير و, مجددًا, قال: إنه لم يتواطأ مع موسكو. كتب, "روسيا والعالم يضحكون على الغباء الذي يرونه." إنه محق, لكنه لا يدرك من الذي يضحكون عليه.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ترامب وبوتين

اضف تعليق