ما هي سياسة ترامب لاستخدام الأسلحة النووية؟


١٧ يناير ٢٠١٨ - ٠٥:٥٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر - الجارديان
ترجمة - بسام عباس


صدر كتاب آخر من سلسلة الكتب المثيرة بعد كتاب "النار والغضب"، وهو كتاب "ماكينة يوم القيامة.. اعترافات مخطِّط حرب نووية"، للخبير العسكري دانييل إلسبرج، وهو كتاب لافت للانتباه مثل كتاب مايكل وولف والذي يكشف العديد من الأوامر المرعبة.

وتؤكد الأخبار التي تفيد بأن استعراض إدارة ترامب للسياسة النووية يخفف من القيود المفروضة على استخدام الأسلحة النووية لتحسين القدرات العسكرية الأمريكية بأنها حالة تكرار للتاريخ. إنها تعود إلى اللحظات الأكثر سخونة في فترة الحرب الباردة، وتعزيز المبدأ الأول من السياسة النووية الأمريكية – أول استخدام – وهي سياسة مشكوك فيها وغير أخلاقية بكل تأكيد.

وكما أشار الجنرال جيمس كارترايت، النائب السابق لرئيس هيئة الأركان المشتركة، والباحث النووي لجامعة برينستون بروس بلير، فلا توجد حالة تستفيد واحدة فيها الولايات المتحدة من شن حرب نووية.

حيث قالا: "إن قوتنا غير النووية، بما في ذلك القوة الاقتصادية والدبلوماسية، وتحالفاتنا، وأسلحتنا التقليدية والسيبرانية ومزايانا التكنولوجية" قوة لا مثيل لها، وأكثر من كافية لضمان أمننا. وبالإضافة إلى ذلك، يعارض ثلثا الجمهور الأمريكي الاستخدام الأول. إذن ماذا وراء مبادرة ترامب هذه؟.

من الأرجح أن تكون الحاجة الانفعالية المضطربة للرئيس لتعظيم "نتائج التهديد". ويبدو أن الاستعراض الجديد للسياسة النووية، وهو أول استعراض يجري في غضون ثماني سنوات، يهدف إلى القيام بذلك.

وتزعم التقارير أنها معدة "لإرسال رسالة رادعة واضحة للروس والكوريين الشماليين والصينيين". هذا هو التفكير النووي الذي يناسب الجميع: "الحرائق والغضب مثلما لم يسبق لها مثيل في العالم". إنها سياسة أخرى مضللة وخطيرة، كما أوضح منتقدوها.

وكما أوضح إلسبرج بالتفصيل، فإن جميع رؤساء الولايات المتحدة منذ ترومان قد وعدوا بإمطار العدو بالنار والغضب. وأشار إلى 25 حالة أصدر فيها الرؤساء بشكل متعمد إنذارات نووية.

وتعلم ريتشارد نيكسون تلك اللعبة النووية "المجنونة" من الرئيس دوايت أيزنهاور، بينما أوشك جيمي كارتر على دفعنا إلى حرب عالمية ثالثة بفضل التوجيه الرئاسي  رقم 59. وذلك قبل أن يهدد رونالد ريجان بتفجير واحدة في الكرملين. وكان جورج دبليو بوش هو الحاكم الذي طور المخابئ النووية للاستخدام ضد إيران. وحتى باراك أوباما لم يتخلى عن "خيار" الاستخدام الأول، على الرغم من اشمئزازه من الأسلحة النووية.

لكن الردع النووي مجرد خدعة، فهو لا يمنع الحروب، إنه يمنع الحروب النووية التي لن تكون ممكنة إذا ما ألغيت الأسلحة النووية. إن الفائدة الحقيقية لأسلحة الردع تتمثل في إتاحة الفرصة لرؤسائنا بالتهديد بالحرب النووية، وبالتالي يجب دائمًا تعزيزه على أنه من المقبول أن تستخدم الولايات المتحدة الأسلحة النووية أولاً.

وحتى تعهد أوباما عام 2009 بتخفيض المخزون النووي إلى الصفر لم يقابله تعهد بعدم الاستخدام الأول. وعلاوة على ذلك، فإن "تحديث" الثلاثية الاستراتيجية – بقيمة تريليون دولار – والتي بدأت بجدية عام 2010 أعطت سخرية لمقولة أوباما في خطابه عام 2009،  رغم أنه يريد إلغاء الأسلحة النووية، فإنه من المرجح ألا يحدث ذلك في حياته.

ويوضح إلسبرج حقيقة أن انقراض الإنسان جزء لا يتجزأ من التصميم النووي، وحذر من أن الوقت ينفد من العالم. وأن هناك معجزة قد حدثت لأن الإنسان ما زال على قيد الحياة خلال القرن العشرين، بمساعدة بطلين روسيين لم يضغطوا ذلك الزر النووي. حظًا سعيدًا في هذا القرن مع انتشار الأزرار النووية الأكبر.

وقد أصبحت عملية نزع ماكينة يوم القيامة وتفكيكها صافرات إنذار ذات وميض أحمر، ولكن نظرة واحدة على هذا الاستعراض للسياسة النووية تخبرنا بأن فكرة القتال والفوز بحرب نووية تتمتع بجاذبية في البنتاجون.

الخطوط الحمراء التي يعبرها هذا الرئيس مع الإفلات من العقاب تعني أن العالم على حافة الهاوية. رجل الصواريخ الكبير يسعى أيضا إلى زيادة نصيبه من التهديد، وربما حتى يتساءل عما إذا كان بإمكانه استخدامها. وبفضل هذا الاستعراض الأخير، فقد أصبح لديه الإذن بالاقتراب من هذا القرار.

ويقول إلسبرج: "هذا ليس نوعًا موثوقًا به بالأسلحة النووية. بالتأكيد، لا يمكن الوثوق بالرئيس دونالد ترامب  مع الأسلحة النووية، وكذلك نسخته في الكرملين.  ولا ننسى رئيسا وزراء الهند وباكستان.
شكرًا ترامب على السماح للشعب الأمريكي بالاطلاع على السر القذر للأسلحة النووية، ولإيضاح هذا الخيار كما تم التخطيط له من قبل. لقد دار العصر النووي دورته الكاملة. ولكن هل هناك أي شخص خارج الطريق الدائري ينتبه لذلك؟

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق