خفايا داعش المالية


١٨ يناير ٢٠١٨ - ١٠:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية
المصدر – فورين بوليسي
ترجمة - آية سيد


في الوقت الذي خسر فيه تنظيم داعش واحدة من آخر القرى التي يسيطر عليها في العراق, إتجه بريت ماكجريك, المبعوث الخاص الأمريكي للتحالف الذي يحارب الجماعة, إلى تويتر لإعلان النصر. كتب, "دولة الخلافة الوهمية تقترب من نهايتها."

إنه صحيح أن تنظيم داعش خسر الغالبية العظمى من أراضيه, التي ضمت أثناء ذروته في 2014 حوالي ثلث العراق ونصف سوريا. التنظيم, الذي أسمته الأمم المتحدة "التنظيم الإرهابي الأكثر ثراءً في العالم," خسر أيضًا 80 في المائة من الأموال التي حصل عليها عبر احتلال الأراضي ومحاكاة وظائف الدولة من جمع الضرائب والرسوم من المواطنين الخاضعين لسيطرته.

إلا أن الشائعات المتعلقة بنهاية التنظيم شهدت مبالغات كثيرة. فرغم كل الانتصارات التي حققتها الحكومة العراقية وحلفاؤها الدوليون على أرض المعركة, لم يستطيعوا حتى الآن إلحاق ضرر مماثل بالقدرات المالية للتنظيم الجهادي. في واقع الأمر, اقتصادات الحرب الفاسدة في العراق وسوريا ستسمح لتنظيم الدولة الإسلامية بالاستمرار وتمويل تمرد خطير. إذا كنا بصدد القضاء على دولة الخلافة حقًا, يجب على خصومها إيجاد طرق لحرمانها من الأموال.

هرّب داعش ما يُقدر بـ 400 مليون دولار من العراق وسوريا خلال انسحابه الأخير, وفقًا لمشرّع عراقي يرأس لجنة برلمانية لجمع الحقائق حول سقوط الموصل وهو مقرب لشخصيات في التنظيم. بتلك النقود, هرّب تنظيم الدولة الإسلامية الأموال من العراق واستثمر في الأسواق العراقية المحلية.

إن فشل الحكومة العراقية في ممارسة السيطرة على اقتصاد الدولة غير الرسمي يعود إلى ما قبل الحرب الأمريكية في 2003. في التسعينيات, أدت العقوبات الدولية القاسية على صادرات النفط والغاز بنظام صدام حسين إلى توسيع شبكات التهريب عبر الحدود مع تركيا, وسوريا, والأردن.

فهم تنظيم داعش غياب سيطرة بغداد على الاقتصاد غير الرسمي – واستغله. لقد استولى على طرق التهريب القديمة عندما اجتاح مناطق العراق وسوريا في 2014, محققًا مليون دولار أو أكثر في اليوم من اقتصاد الحرب. باع التنظيم آثار لا تُقدر بثمن, وذهب, ونفط – واقتطع حصة من كل عملية بيع. تشير الأدلة إلى تواطؤ أحزاب سياسية وأفراد ذوي علاقات جيدة من العراق والبلدان المجاورة في تمويل هذه السوق السوداء.

بينما يعود داعش إلى جذور تمرده, استثمر 250 مليون دولار على الأقل في أعمال مشروعة. في كل من بغداد والمناطق المحررة مؤخرًا, يعتمد على وسطاء متأثرين بالربح الاقتصادي وليس بأيدولوجية تنظيم الدولة الإسلامية. الكثير من الوسطاء زعماء قبائل أو رجال أعمال سجلاتهم نظيفة ويمكنهم إخفاء روابطهم بالتنظيم الإرهابي. يتم إعطائهم مبلغ ضخم لاستثماره في شركة معينة, ثم يأخذ تنظيم الدولة الإسلامية حصة من الأرباح.

تتضمن شركات الواجهة هذه وكالات لبيع السيارات, ومتاجر أجهزة إلكترونية, وصيدليات – لكن العمل المفضل هو تغيير العملة. وفقًا للبنك المركزي العراقي, المئات من مكاتب الصرافة الصغيرة التابعة لتنظيم الدولة الإسلامية تعمل الآن في بغداد. هذه الشركات سمحت للجماعة بتحويل ديناراتهم العراقية إلى دولارات أمريكية – وهي عملة تتمتع بإمكانية وصول أكبر في جميع أنحاء العالم. في 2014 و2015, شارك تنظيم الدولة الإسلامية في مزادات العملة التي أجراها البنك المركزي العراقي, والتي تتيح للبنوك ومكاتب الصرافة الحصول على دولارات نقدية وتساعد بغداد في تثبيت سعر الصرف. مع هذا استغرق الأمر ما يقرب من سنة لكي تمنع الحكومة العراقية مشاركة الجماعة.

تحاول وزارات الداخلية, والدفاع, والمالية, والخارجية؛ والبنك المركزي؛ ومكتب رئيس الوزراء؛ وجهاز مكافحة الإرهاب في العراق منع تمويل الإرهاب – لكنهم يظلون ضعفاء من الناحية المؤسسية ونادرًا ما يتعاونون مع بعضهم البعض. تقيد التنسيق بالخصومات السياسية والفساد بين النخب السياسية. يتربح أفراد هذه الطبقة النخبوية بشكل شخصي من السوق السوداء –صرّح عضو في البرلمان والذي ينتمي للجنة مكافحة فساد بأن "الجميع فاسدون," بما فيهم هو نفسه – لذلك لا يملكون الحافز لتضييق الخناق عليه.

بالنسبة لقادة تنظيم الدولة الإسلامية, تمثل المشاكل الاقتصادية الهيكلية التي تصيب العراق شريان حياة. سوف يواصلون التربح من تجارة المخدرات, والآثار, والسلاح, ويتجهون أيضًا للخطف كمصدر للربح – وهو تكتيك اعتمدوا عليه بشدة في الأيام الأولى للتنظيم منذ أكثر من عقد. إنهم يعتمدون على حقيقة أن السوق السوداء المزدهرة في البلاد, إذا تُركت دون ضابط, سوف تسمح لهم بتحويل تنظيمهم من شبه دولة إلى تمرد شرس.

حان الوقت لكي يثبت لهم العراق وحلفاؤه إنهم على خطأ. إن معركة هزيمة تنظيم الدولة الإسلامية هي صراع لبناء دولة عراقية لا يعيقها الفساد والضعف الاقتصادي. إذا كانت إدارة ترامب تريد فعلًا إخضاع تنظيم الدولة الإسلامية, فيجب عليها أن تساعد بغداد ليس فقط في قتل الإرهابيين بل في إفلاسهم أيضًا.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أموال داعش داعش

اضف تعليق