هل ذهبت أموال بريطانية لدعم المتطرفين في سوريا؟


٢٧ يناير ٢٠١٨ - ٠٧:٠٦ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - BBC

ترجمة - بسام عباس


علقت الحكومة البريطانية مشروعا للمساعدات الخارجية بعد أن كشف تحقيق أجراه برنامج "بانوراما" في هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) عن أن أموال دافعي الضرائب يتم تحويلها إلى متطرفين في سوريا.

وكشف أن ضباطا من قوة الشرطة التي تدعمها المملكة المتحدة في سوريا يعملون مع محاكم "تصدر أحكاما وحشية".

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: إن الحكومة تتعامل مع ادعاءات التعاون مع الجماعات الإرهابية "على محمل الجد".

ونفت شركة "آدم سميث إنترناشونال"، الشركة البريطانية التي تدير المشروع، تلك الادعاءات بشدة.

وتأسست "الشرطة السورية الحرة" في أعقاب اندلاع الانتفاضة في سوريا، من أجل فرض القانون والنظام في أجزاء من البلاد تسيطر عليها قوات المعارضة.

وتقوم شركة "آدم سميث إنترناشونال" بإدارة المشروع منذ أكتوبر 2014.

وكانت بريطانيا واحدة من ست دول مانحة تمول المشروع الذي يوفر الشرطة المجتمعية للمناطق التي تسيطر عليها المعارضة في محافظات حلب وإدلب ودرعا.

وكان من المقرر أن تكون هذه القوة الشرطية مدنية غير مسلحة وألا تتعاون مع الجماعات المتطرفة، لكن برنامج بانوراما وجد أمثلة تؤكد عكس ذلك، ومن بين مزاعم المشروع ما يلي:

- تتعاون الشرطة مع محاكم تنفذ عمليات إعدام بإجراءات موجزة - بما في ذلك قضية شهدت رجم سيدتين حتى الموت.

- تحصل الشرطة على أموال نقدية ثم تُجبر على تسليم الأموال إلى جماعة متطرفة تسيطر على المنطقة

- تقوم جماعة متطرفة باختيار ضباط الشرطة

- تضم قوائم رواتب الشرطة أسماء وهمية وأشخاص متوفين

وأعلن وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون في أبريل أن المملكة المتحدة ستلتزم بدفع بمبلغ إضافي قدره 4 ملايين جنيه استرليني إلى برنامج الوصول إلى العدالة والأمن المجتمعي الممول من المملكة المتحدة (أجاكس)، الذي يدعم الشرطة السورية الحرة.

وتقول شركة "آدم سميث إنترناشونال": إن الشرطة السورية الحرة هي قوة شرطة محلية غير مسلحة تفرض سيادة القانون وتجلب الأمن لملايين الأشخاص فى بلد مزقته الحرب.

وقال متحدث باسم شركة "آدم سميث إنترناشونال": إنها "تفند بشدة ادعاءات بانوراما".

وأضاف: "لقد تمكنا من إدارة أموال دافعي الضرائب بفعالية لمواجهة الإرهاب وإحلال الأمن في المجتمعات السورية والتخفيف من المخاطر الكبرى للعمل في منطقة حرب".

وتابع: "لقد نجحت شركة آدم سميث إنترناشونال في إدارة المشروع بنجاح جنبا إلى جنب مع شريكنا في بيئة صعبة للغاية وعالية المخاطر تحت إشراف وثيق من وزارة الخارجية البريطانية وخمس حكومات أخرى".

وتقول الشركة: إنها تستخدم الأموال النقدية في تمويل الشرطة لأنه لا يوجد بديل عملي - وأن الحكومة البريطانية على علم بالمدفوعات.

وحصل برنامج بانوراما على وثائق من شركة "آدم سميث إنترناشونال" تكشف أن أشخاصا متوفين ووهميين كانوا على قائمة مرتبات الشرطة.

وكان من المفترض أن يكون أحد مراكز الشرطة في كوكنايا بمحافظة إدلب مقرا لـ57 ضابط شرطة. لكن الوثائق كشفت أنه عندما زار موظفو شركة "آدم سميث إنترناشونال" المقر في سبتمبر 2016، لم يعثروا على ضابط واحد.

وقالت الوكالة: إن الضباط كانوا متواجدين فى زيارات لاحقة. وقد علقت الشركة الآن دفع جميع الرواتب في مركز شرطة كوكنايا.

وقالت إنها لم تجد سوى عدد قليل للغاية من الأمثلة في جميع أنحاء سوريا على ضباط متوفين ما زالوا في قائمة المرتبات.

وتكشف الوثائق أيضًا كيف اضطر بعض ضباط الشرطة في محافظة حلب لتسليم النقود إلى حركة نور الدين زنكي المتطرفة التي تسيطر على المنطقة.

وحذر تقرير لشركة "آدم سميث إنترناشونال" في يوليو 2016 من أن 20% من جميع رواتب الشرطة يتم تسليمها "مقابل الدعم العسكري والأمني الذي توفره حركة نور الدين زنكي لمراكز الشرطة الخمسة التابعة للشرطة السورية الحرة في المناطق الواقعة تحت سيطرتها".

وبالإضافة إلى تسليم جزء من المساعدات النقدية البريطانية إلى زنكي، عملت الشرطة أيضا مع محكمة تابعة لزنكي "من خلال كتابة أوامر تفتيش وتسليم إشعارات وتحويل مجرمين إلى المحكمة".
 
 واستمر تعاون الشرطة رغم مزاعم التعذيب والإعدام بإجراءات موجزة، والتي شملت محكمة القاسمية.

وقال النائب البرلماني كريسبين بلانت -الرئيس السابق للجنة الشئون الخارجية- إنه يتعين على الشرطة السورية الحرة عدم تقديم الدعم للمحاكم المتطرفة.

وقال: "يُحكم على الناس بالإعدام بسبب المثلية الجنسية... من الواضح أن هذا غير مقبول تمامًا بأي معيار، وفكرة أن تكون أموال دافعي الضرائب البريطانيين مرتبطة بذلك ستكون بطبيعة الحال بغيضة تمامًا".

وتقول شركة "آدم سميث إنترناشونال" إن لديها مبادئ توجيهية صارمة لضمان معاملة المحتجزين معاملة عادلة وإنسانية، وأن المدفوعات التي كانت تقدم إلى مراكز الشرطة والتي كانت تمول جماعة زنكي قد توقفت في أغسطس 2016. وتقول الشركة إن الحكومات المانحة كانت على علم تام بكل ما يحدث.

واكتشف برنامج بانوراما أيضًا أن الشرطة السورية الحرة قدمت الدعم للمحاكم التي يديرها الفرع السوري لتنظيم القاعدة -جبهة النصرة- التي أصدرت عقوبات صارمة.

وكان ضباط الشرطة متواجدين عندما رُجمت امرأتان حتى الموت قرب بلدة سارمين في ديسمبر 2014. وأبلغت مصادر برنامج بانوراما بأن الضباط أغلقوا الطريق حتى يمكن تنفيذ عملية الرجم.

وتقول شركة "آدم سميث إنترناشونال": إن ضباط الشرطة الذين حضروا الرجم لم يكونوا خاضعين رسميا لسيطرة الشرطة السورية الحرة وتم إبعادهم منذ ذلك الحين.

كذلك فقد اطلع برنامج بانوراما أيضًا على أدلة تفيد بأن جبهة النصرة هي التي اختارت ضباط الشرطة في مركزي شرطة في محافظة إدلب.

وردت شركة "آدم سميث إنترناشونال" قائلة: إن الضباط الذين فرضتهم جبهة النصرة قد تم اكتشافهم في أقل من شهرين، ثم إنها أوقفت المدفوعات إلى قسم الشرطة.

وتقول الشركة: إن المدفوعات المعنية بلغت فقط 1800 دولار (1340 جنيها إسترلينيا)، ولم تأتِ من أموال الحكومة البريطانية. لكن الشركة لم توضح كيف تأكدت من ذلك في الوقت الذي يجري فيه تمويل المشروع بأكمله نقدًا.

وقال متحدث باسم الحكومة البريطانية: "إننا نأخذ أي ادعاءات حول التعاون مع جماعات إرهابية وانتهاكات حقوق الإنسان على محمل الجد، وقد علقت وزارة الخارجية هذا البرنامج بينما نحقق في هذه الادعاءات".

وأضاف: "نحن نعتقد أن مثل هذا العمل في سوريا مهم لحماية مصالحنا الأمنية الوطنية، لكننا بالطبع نصل إلى هذا الحكم بعناية نظرًا لأنه في مثل هذه البيئة الصعبة لا يوجد نشاط من دون مخاطر".

وتابع: "لهذا السبب تم تصميم جميع برامجنا بعناية وتخضع لمراقبة شديدة".



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق