كيف ستستفيد مصر من المعايير الجديدة لمبادرة الحزام والطريق؟


٣٠ يناير ٢٠١٨ - ٠٤:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد
 
حققت الصين تقدمًا كبيرًا في خطة البناء الكبرى لمبادرة الحزام والطريق, لكن القليل من الاهتمام وُجه إلى المعايير "الخضراء" التي تقترحها الصين من أجل الحصول على هذا الاستثمار. مبادرة الحزام والطريق, التي أطلقها الرئيس الصيني شي جين بينغ في 2013, هي خطة بقيمة تريليون دولار لتمويل استثمارات البنية التحتية في ما يزيد عن 60 دولة والتي تغطي ثلاثة أرباع سكان العالم. بصفتها رائدة في تنمية المنتجات والمعايير المالية الخضراء, ترفع الصين معايير الإقراض الدولية, مما قد يمثل تحولًا كبيرًا لدول مثل مصر.
 
مصر تمتلك الفرصة للعمل كـ"محور" لمبادرة الحزام والطريق في الشرق الأوسط وأفريقيا. إن الصينيين يعتبرونها واحدة من أكبر خمس دول مرشحة لعمليات الاندماج والاستحواذ المحتملة في الخمسة أعوام القادمة. رفع البلدان أيضًا علاقتهما إلى "شراكة استراتيجية" مما يوفر الركائز السياسية لما أصبحت الآن علاقة تجارية متنامية بين البلدين.
 
إلا أنه كجزء من جذب رأس المال الصيني, بموجب مبادرة الحزام والطريق, يجب على الدول المهتمة الامتثال للمعايير الجديدة لتطبيق التنمية "الخضراء." في الواقع, صدرت توجيهات للبنوك الصينية -مثل البنك الصناعي والتجاري وبنوك التنمية مثل بنك آسيا للاستثمار في البنية التحتية وبنك التنمية الصيني- بتطبيق معايير الإقراض الخضراء على أي أموال تُمنح لدعم مشاريع مبادرة الحزام والطريق.
 
تتحرك الصين سريعًا لتعريف مشروع البنية التحتية "الأخضر"، وهو تعريف ما زال على المجتمع الدولي أن يتوصل لاتفاق بشأنه. مع هذا, لا تحتاج الصين لانتظار بقية العالم, حيث إنها تستطيع تحديد هذه المعايير, والمشروعات, والبرامج بما يناسب أغراضها الخاصة للمبادرة الضخمة. معظم الدول النامية، المتلهفة للحصول على التمويل، لن تعترض.
 
كيف يمكن أن تُحدث هذه المعايير الجديدة فرقًا؟ فلتأخذ البناء كمثال. إن اثنين من أكبر مصادر انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون هما المباني التجارية والسكنية. يقدّر البنك الدولي أن التدفئة والكهرباء يمثلان 25 في المائة من انبعاثات الغازات الدفيئة. في مكان مثل الصين, التي شهدت طفرة في البناء على مدار العقد الماضي, تمثل انبعاثات ثاني أكسيد الكربون من المباني ما يقرب من 40 في المائة من النسبة الإجمالية.
 
في مصر, من الصعب الحصول على أرقام, لكن الإحصائيات توضح أن المباني السكنية والتجارية تمثل 8 في المائة تقريبًا من إجمالي احتراق الوقود، أي ضعف النسبة في الصين. وأن الكهرباء تمثل 50 في المائة من إجمالي انبعاثات الكربون في مصر، أغلبها من المباني التجارية والسكنية. وبالتالي, فإن التركيز على تقليل بصمة الكربون في المباني يمكن أن يكون له تأثير كبير.
 
تشهد مصر ازدهارًا في الإنشاءات الجديدة. إن المشروعات التنموية الكبرى في قناة السويس الجديدة, والعاصمة الإدارية الجديدة, والساحل الشمالي تمثل بعض الفرص الناشئة. وإعادة تهيئة المباني القديمة سوف تحسن من كفاءة الطاقة وتحقق نموًا اقتصاديًا. هذه الفرص تساعد أيضًا في جعل مصر أكثر جذبًا للشركات الصينية والحكومة الصينية.
 
مع هذا فإن واحدًا من التحديات الكبرى في تحقيق هذا التحول إلى اقتصاد أخضر هو الحصول على التمويل اللازم. تأمل الصين في أن تحديدها لمعايير الإقراض الخضراء من أجل مبادرة الحزام والطريق, مصحوبًا بمنتجاتها المالية المبتكرة للبنوك والتي تحفز التمويل المستدام, سوف يغير هذه المعادلة. تشترط الصين أيضًا أن تلبي مشروعات البنية التحتية نفسها المعايير المستدامة بيئيًا.
 
تُعد مصر وجهة محتملة لجهات البناء والتمويل الصينية. ربما تساعد المعايير الجديدة للصين عن طريق خلق حوافز إضافية لإجراء التغييرات اللازمة لمكافحة التلوث. وبالنظر للدور الريادي الذي لعبته مصر دومًا في المنطقة كمركز مالي, تمتلك مصر الفرصة للعمل بصورة استباقية مع الصينيين في خلق منتجات مالية مبتكرة - مثل السندات الخضراء. ولعل الأكثر أهمية, مصر الآن في وضع يؤهلها لأن تصبح جزءًا من جهود مبادرة الحزام والطريق التي تنمي المعايير التي ستؤثر على تمويل البنية التحتية والتنمية في معظم أنحاء العالم.

المصدر - huffingtonpost

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق