ما هو واقع ومستقبل القيادة في أفريقيا؟


٠٦ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٤١ ص بتوقيت جرينيتش

 
المصدر - capx
ترجمة - آية سيد


في كل بلد أفريقي, يشكل الشباب غالبية السكان  -وهم بشكل عام يتلقون خدمات سيئة من حكوماتهم المتقدمة في العمر- إن القادة الشباب, أينما وُجدوا, لا يأتون بالطاقة فقط؛ يستطيع المناسبون منهم أن يجلبوا أفكارًا جديدة, وكفاءة تكنوقراطية, ومثالية جديدة. لكن بدلًا من ذلك, بعض أكبر الشعوب في القارة يقودها رجال مسنون ومحاسيبهم, الذين ليس لديهم الكثير ليقدموه.

ماذا يحمل المستقبل لقادة أفريقيا الأكبر سنًّا والأكثر تحصينًا؟ بعضهم يبدو مصممًا على عدم ترك المنصب: جوزيف كابيلا مصمم على التشبث بالسلطة في جمهورية الكونغو الديمقراطية, مثله مثل يوري موسفني في أوغندا. بعض الرجال المسنين الآخرين الذين حاولوا التمسك لم ينجحوا, لكن خلفاءهم ليسوا شبابًا.

تسببت الإطاحة برئيس زيمبابوي روبرت موجابي والرحيل المؤقت لرئيس جنوب أفريقيا جاكوب زوما في تولي إيمرسون منانجاجوا وسيريل رامافوسا السلطة بالترتيب. لكن كلاهما يواجهان أعباء ثقيلة تعترض نجاحهما.

كلاهما مثقلان بأحزاب سياسية مستاءة ولم يتم إصلاحها. منانجاجوا مرتبط بتاريخ زيمبابوى مع العنف القاتل؛ في الوقت نفسه, يرتبط رامافوسا بمجزرة الشرطة عام 2012 لأشخاص أبرياء في ماريكانا. إن التغيير من الأعلى لا يُعد تغييرًا في أكثر الأحيان. في نيجيريا الرئيس السبعيني محمد بخاري في حالة صحية سيئة, ووعوده الجريئة تبخرت. ونصحه الرئيس السابق, أولوسيجون أوباسانجو, علنًا بعدم المنافسة في الانتخابات القادمة بسبب حالته الصحية, لكن أوباسانجو نفسه هو من ساعد عمر موسى يارادو المريض على أن يصبح رئيسًا؛ لقد توفى وهو في المنصب, مما أدى للصعود الكارثي لنائبه غير الكفؤ, جودلاك جوناثان.

من المؤسف جدًا أن هؤلاء القادة ضعفاء ويفتقرون للخيال. لكن ما يزيد الأمور سوءًا, لا أحد من بدلائهم المحتملين أو قادة المعارضة لديه شباب ضمن جبهته. لا أحد يتمتع بنشاط وحيوية مثل رئيس وزراء كندا جاستن ترودو, أو رئيس فرنسا إيمانويل ماكرون, أو المستشار النمساوي سباستيان كورتس. ولا توجد رئيسة طموحة وشابة مثل رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن.

إن واحدًا من الاستثناءات النادرة هو رئيس ليبيريا الجديد, لاعب الكرة السابق جورج وايا, الذي سيحاول التقدم بدولته. إن التوقعات مرتفعة, لكن وايا لم يدر وزارة من قبل, فما بالك بحكومة. وفيما يتعلق بالحكومات الديمقراطية الزميلة لحكومة وايا, لا يظهر في الأفق انفصال واضح عن الماضي. إذن مع تشبث الحرس القديم بالسلطة, أي أمل موجود للتغيير؟

أحد الأمور التي يمكن أن نقولها عن رامافوسا, على الأقل, هي إنه يملك المال الكافي لكي لا يُشترى بسهولة. لكن هذا لا ينطبق على الموجودين من حوله, ومن ضمنهم الكثير من المخلصين لزوما.

أما بالنسبة لمنانجاجوا, فإنه يقدم عرضًا رائعًا للتحدث بثقة. فرغم كل شيء, عليه أن يفعل ذلك: زيمبابوى مفلسة, وإتصاله الرزين ببقية دول العالم يرتقي إلى شكل مهذب من التسول. كان سلفه, أقدم رئيس من بينهم جميعًا, قد إتجه للداخل بشكل متزايد حتى دخلت بلاده في انحدارها الاقتصادي الكارثي. سوف يتطلب الأمر أكثر بكثير من مجرد قائد فصيح اللسان لكي يصحح الوضع. وحكومة منانجاجوا أصبحت الآن عسكرية بشدة, حيث يتولى الجنرالات مناصب في الوزارة والجنرال السابق كونستانتينو تشيوينجا هو نائب الرئيس, لدرجة أن القبضة الحديدية التي تولت أمر موجابي قد تنقلب عليه.

عقب عقود من حكومة في حالة إنكار, تحتاج زيمبابوى أن يكون 2018 عام الواقعية. سوف يكون الطريق للتعافي طويلًا وعسيرًا. لسنوات لم تمتلك الدولة أية خطة مالية, وسيكون داعموها الغربيون والصينيون حذرين جدًا من مطالبها الجديدة بالاستقامة المالية. إذا كان منانجاجوا يعتقد إنه يستطيع التحدث بثقة دون تحقيق شيء, سيتحرر سريعًا من أوهامه.

على الجانب الآخر, يحتاج قادة جنوب أفريقيا لاختيار من أين يبدأون بينما يحاولون تطهير الحكومة. لقد فشلت جهودهم التي تهدف للتمييز الإيجابي والتمكين الاقتصادي لأصحاب البشرة السوداء إلى حد كبير. ما ظهر كان طبقة من الشركات الضعيفة المعتمدة على عقود ومعارف حزب المؤتمر الوطني الأفريقي. لكن لم يتحقق أي توسع أو نمو. بدلًا من هذا, تحتاج الشركات الصغيرة والمتوسطة لحوافز حتى تنمو – إعفاءات ضريبية, ربما, بدلًا من عقود امتياز.

لكن توفير التعليم يقع في قلب كل هذا. يؤمن الكثيرون في جنوب أفريقيا إنه لتقليل التحيز وعدم المساواة المستمرون منذ أكثر من عقدين عقب عصر التمييز العنصري, هناك حاجة لحصول عدد كبير على تعليم عالٍ. إذا كان هذا سيحدث, يجب بطريقة ما أن يصبح التعليم الجامعي مجانيًا.

بالنسبة إلى نيجيريا, لن يحدث التغيير الحقيقي سريعًا. إذا تمكنت من جمع الشجاعة, تحتاج الحكومة للوقوف وراء المصلحين أمثال أمير كانو, الذي يحاول خطوة بخطوة تغيير أشياء في الشمال الإسلامي المحافظ. إنه يجادل بإنه فقط عن طريق جلب المحافظين إلى جانبه يستطيع القضاء على الجماعات الأصولية العنيفة في المنطقة, ومن ضمنها بوكو حرام. هذا الأسلوب البراجماتي العظيم هو على الأرجح أفضل ما يمكن للكثير من الشباب الأفارقة توقعه حاليًا من قادتهم. لن يكون هناك "زلزالًا شبابيًا" في أفريقا في 2018. إذا لم يفسحوا مجالًا للخلفاء الأصغر سنًا, يحتاج الزعماء الأفارقة لصقل تفكيرهم, وبسرعة.
 


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق