هل يمكن أن تصبح الهند والصين قوى عظمى بالفعل؟


٠٧ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٥٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

تجمع الصين والهند علاقة معقدة وشائكة: نتيجة للجغرافيا, والتاريخ والتجارب الأخيرة بين البلدين.

أدى نزاع إقليمي وحدودي غير محسوم إلى حرب قصيرة بين البلدين في أكتوبر 1962, وإذلال الهند في تلك المواجهة يبقى جزءًا من ذاكرتها القومية الجمعية. هذا الواقع يرسم رد الهند على نفوذ الصين وقوتها المتزايدة في المنطقة اليوم.

عندما يتعلق الأمر بتقييم القوة الوطنية, فإن المسارات المختلفة للناتج المحلي الإجمالي الصيني والهندي منذ عام 1960 والتفاوت بينهما صارخ. في عام 1960, كان الناتج المحلي الإجمالي الصيني نصف ناتج الهند. في عام 2017, يُقدر الناتج المحلي الإجمالي الاسمي للصين بـ11,8 تريليون دولار أمريكي, بينما يقترب ناتج الهند الاسمي من 2,45 تريليون دولار أمريكي. لقد "صعدت" الصين بنجاح ويتوقع البعض أن تحل محل الولايات المتحدة كـ"رقم واحد" في غضون عقد.

رغم هذا, تبقى الهند الديمقراطية التحدي المعنوي في آسيا لبكين.

أشعلت جهود الهند في تمكين نشأة بنجلاديش في ديسمبر 1971 قلقًا عميقًا في الصين, ووصلت بكين إلى الاستنتاج بأن الهند يجب احتوائها داخل شبه القارة وإبقائها في حالة مطولة من عدم التوازن.

هذا النموذج الجيوسياسي يقدم السياق للشراكة الاستراتيجية التي حافظت الصين عليها مع باكستان منذ أوائل السبعينيات. استخدمت بكين قدرتها الاقتصادية والعسكرية الشاملة لتعزيز تواجدها في الدول المجاورة للهند, ومن ضمنها بنجلاديش, ومؤخرًا المالديف. معظم هذه الدول أصبحت معتمدة بشدة على الصين بدلًا من الهند لتلبية احتياجاتها الاقتصادية والعسكرية – جزئيًا بسبب الاختلاف بين القوة العسكرية والاقتصادية بين البلدين.

توضح بنجلاديش كيف أن القوة الصينية المتزايدة أضعفت وضع الهند. على مدار العقد الماضي, حلت الصين محل الهند كأكبر شريك تجاري لبنجلاديش - في 2015, كانت الواردات من الصين (ومن ضمنها هونج كونج) تمثل 27 في المائة من إجمالي واردات بنجلاديش, بينما ظلت الهند قريبة من 12 في المائة. يستورد الجيش البنجلاديشي أيضًا معدات من الصين (وتشمل غواصات). وهكذا اثنان من أقرب جيران الهند -باكستان وبنجلاديش- يصبحان أكثر اعتمادًا على بكين, مما يُعقد مأزق الهند الأمني.

لكن علاقات الصين العسكرية المعززة في المنطقة والخلاف غير المحسوم بين الهند والصين على هضبة دوكلام من يونيو إلى أغسطس 2017 هي مجرد جزء من التحدي الأمني للهند.

إن استثمار الصين في المحيط الهندي يهدف إلى المساعدة في التغلب على "مأزق ملقا" حيث يجب أن تمر معظم احتياجاتها من إمدادات الطاقة عبر مضيق ملقا. وُصف الاستثمار الصيني في الموانئ الواقعة على ساحل المحيط الهندي بإنه سلسلة من اللؤلؤ, ويشير كل من ميناء جوادر في باكستان والمحطة العسكرية الصينية في جيبوتي إلى تواجد صيني شبه دائم في المحيط الهندي.

إذن كيف أثر هذا الانتشار للقوة الصينية على الهند؟

إن الرد الهندي على مجموعة التحديات المتنوعة التي طرحتها القوة الصينية له جوانب متعددة. تُعد دوكلام انعكاسًا للعزم الهندي الحالي على العمل بشكل منفرد والحفاظ على الصمود, حتى لو اتخذت الصين موقًفا تخويفيًا.

على المستويات الثنائية ومتعددة الأطراف, تبحث حكومة مودي في الهند عن شراكات جديدة, خاصة في المجال البحري. إن النظام الجيد في البحر وحرية الملاحة في المحيط الهادي والهندي أصبحوا الآن هدفًا أمنيًا جماعيًا, ويتم تشجيع الصين للإنضمام. لقد اكتسبت الشراكات الثنائية للهند مع الولايات المتحدة بريقًا بحريًا واضحًا, وإمكانية تطوير هذا إلى شراكة مع أستراليا لقى موافقة من الرئيس ترامب في زيارته الأخيرة لآسيا.

إذا اكتسب هذا مصداقية عسكرية وسياسية أكبر, قد يظهر "عقدًا ألماسيًا" - مما يشعل مأزق ملقا بطريقة واضحة.

سوف تعتمد الكثير من الأمور على السياسة الداخلية في أربع ديمقراطيات -الهند, وأستراليا, واليابان والولايات المتحدة- وعلى الدرجة التي تنسجم بها آراء النخب المؤسسية والأمنية حول كيفية التعامل مع الصين.

لكن الحاجة الماسة للضغط على الصين عن طريق الإقناع لن تتكشف بطريقة مستقيمة, وليست غير قابلة للتغيير. إن العلاقة بين الولايات المتحدة والصين مبهمة ومتشابكة أكثر مما يظهر في العلن. سوف توفر رحلة ترامب إلى خمس دول في آسيا  ونتائجها إشارات قيمة حول كيف ستستخدم بكين تحت حكم شي الأكثر ثقة قوتها والدرجة التي يمكن التكيف بها معها.

إذا كانت الصين ستصبح أكثر مراجعة أو ستحافظ على الوضع الراهن المتطور في الشئون الدولية سيكون له تداعيات إقليمية كبيرة والتي ستشكل رد الهند في المدى البعيد

المصدر - ناشيونال إنترست

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق