تعرف على أرض الصومال... دولة القرن الأفريقي المنفصلة


٠٨ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

كانت أرض الصومال منطقة حكم ذاتي داخل الصومال لما يزيد عن عقدين, لكن إدعاءها الاستقلال لم يحظى باعتراف مقديشيو أو أية حكومة أجنبية. في حين أن هذا حد من إمكانية وصول أرض الصومال للأسواق الدولية, إلا إنه لم يمنع الدولة المنفصلة من تحقيق مكاسب ديمقراطية ثابتة وجذب الاستثمار الأجنبي. يقول بعض الخبراء أن أرض الصومال, التي لديها تاريخ مميز وتبقى أكثر استقرارًا من بقية الصومال, لديها حُجة قوية للاستقلال. ويخشى البعض الآخر من أن الاعتراف الدولي سيشجع حركات انفصالية أخرى في أفريقيا.

أين تقع أرض الصومال؟
أرض الصومال هي جزء من الصومال وأكبر منطقة في القرن الأفريقي. إنها تمتلك مئات الأميال من الشريط الساحلي على طول خليج عدن في الشمال, وتحد إثيوبيا من الجنوب والغرب وجيبوتي من الشمال الغربي. أرض البنط, وهو إقليم شبه مستقل يقع شرق الصومال, يتنازع على بعض المطالب الإقليمية لأرض الصومال.

ما هو وضعها السياسي؟
سعت أرض الصومال للحصول على الاعتراف الدولي كدولة مستقلة منذ عام 1991. لا تعترف أية حكومة أجنبية بسيادتها, لكن الكثير من الحكومات تعترف بها كمنطقة منفصلة عن الصومال. البعض, مثل فرنسا, والمملكة المتحدة, والولايات المتحدة, بالإضافة إلى الإتحاد الأوروبي, أرسلوا وفدًا لمراقبة الانتخابات الرئاسية لعام 2017 في أرض الصومال.

قطعت الدولة العلاقات مع حكومة الصومال في مقديشيو عقب إعلان الاستقلال. لقد عقدت انتخاباتها الديمقراطية الخاصة منذ 2003, وفي 2010 شهدت انتقالًا سلميًا للسلطة إلى حزب التضامن المعارض.

كيف وصلت إلى هذا؟
يعود تاريخ أرض الصومال كمنطقة مميزة من الصومال إلى أواخر القرن التاسع عشر. كان الإقليم خاضع للحماية البريطانية حتى عام 1960, عندما توحد مع بقية الصومال الموجودة اليوم, التي كانت تحت الحكم الإيطالي. واجه الاندماج تحديات في وقت مبكر, حيث عارض الكثيرون في أرض الصومال تمركز السلطة في جنوب البلاد.

ظهرت جماعة متمردة, الحركة الوطنية الصومالية, في أرض الصومال في الثمانينيات تعارض المجلس العسكري للرئيس سياد بري, الذي استولى على السلطة عام 1969. في يناير 1991, أطاحت الحركة الوطنية الصومالية وغيرها من الجماعات المتمردة ببري, الذي قتلت قواته عشرات الآلاف من مواطني أرض الصومال ودمرت معظم البنية التحتية للمنطقة. رفضت الحركة الوطنية الصومالية الاعتراف بحكومة مؤقتة تقودها ميليشيا أخرى, وفي شهر مايو من ذلك العام أعلنت استقلال أرض الصومال, وعاصمتها هرجيسا.

لقد استغرق الأمر عقدًا من الزمان لكي يصيغ المفوضون دستورًا جديدًا لأرض الصومال, والذي وافق عليه الناخبون بأغلبية ساحقة في 2001. شهد الاستفتاء انتقالًا من اتفاق على مشاركة السلطة بين العشائر الكبرى إلى ديمقراطية متعددة الأحزاب. على الرغم من أن بعض المراقبين الدوليين أشادوا بالتصويت السلمي, لم تعترف أية حكومة بالعملية.

ما هي حُجة أرض الصومال للاستقلال؟
تؤكد حكومة أرض الصومال على إنها تلبي معظم متطلبات الدولة الديمقراطية ذات السيادة: إنها تعقد انتخابات حرة ونزيهة, ولديها عملتها وقواتها الأمنية الخاصة, وتُصدر جوازات سفر خاصة بها. إنها تقول أيضًا أن مطلب الاستقلال يتوافق مع قاعدة قائمة منذ فترة طويلة للإتحاد الأفريقي وسلفه بإنه يجب الإبقاء على حدود عصر الاستعمار. يذكر بعض المحللين أيضًا أن مواطني أرض الصومال من عشيرة إسحاق بشكل رئيسي, وبالتالي هم مميزون عرقيًا عن الصوماليين الآخرين.

يقول برونوين بروتون, نائب مدير المركز الأفريقي في المجلس الأطلسي, "من وجهة نظر مواطني أرض الصومال, لديهم حُجة منطقية بالكامل. تحاول أرض الصومال الانفصال عن الصومال, التي لم تعد دولة عاملة منذ عقود."

ما هو وضعها المالي؟
تسبب الاقتصاد الضعيف والفرص المحدودة للتجارة والاستثمار الأجنبي في كبح قدرة الحكومة على توفير الخدمات لسكانها الذين يقترب عددهم من أربعة ملايين شخص. تمتلك أرض الصومال ناتج محلي إجمالي بقيمة حوالي 2 مليار دولار, تحصل على معظمه في صورة حوالات قادمة من مواطني أرض الصومال الذين يعملون بالخارج. وصادراتها الأساسية هي المواشي, التي تشحنها إلى جيبوتي وإثيوبيا, وكذلك أيضًا إلى دول الخليج, مثل السعودية وعمان. يُعد ناتجها المحلي الإجمالي للفرد, بقيمة مئات الدولارات, واحدًا من الأكثر انخفاضًا في العالم.  

في الوقت ذاته, ستصبح الحكومة غير جديرة بالحصول على قروض من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي طالما لم يتم الاعتراف بأرض الصومال كدولة أو التصالح مع الصومال. قال الرئيس موسى بيهي عبدي, في مقالة افتتاحية عقب فوزه في انتخابات نوفمبر 2017, قال أن إقصاء أرض الصومال من الأسواق الدولية "يُعقد الضغوط الاقتصادية الاجتماعية التي تواجهها أرض الصومال," ويقول المحللون أن الاقتصاد الضعيف يضع عقودًا من التقدم الاقتصادي في خطر.

إلى أين وصلت المفاوضات بين الصومال وأرض الصومال؟
رفضت مقديشيو دعوة أرض الصومال للاستقلال, وضغط الرئيس الصومالي محمد عبد الله محمد, المعروف بفرماجو, من أجل تجديد محادثات الوحدة, التي توقفت في 2015. مع هذا, تبقى أرض الصومال صامدة في طموحاتها. يقول وزير الخارجية سعد علي شير إنه في حين أن أرض الصومال منفتحة للتعاون مع الصومال في قضايا مثل مكافحة الإرهاب وأمن الغذاء, يجب أن يتفق الاثنان على "الاعتراف ببعضهما البعض كدول أفريقية مستقلة."

يأمل الوسطاء الدوليون في أن يبدأ الحوار قريبًا. المبعوث الأممي الأول للصومال, مايكل كيتينج, يقول أن الوقت مناسب لتجديد المحادثات نظرًا لتغييرات القيادة في الجانبين. أخبر كيتينج مجلس العلاقات الخارجية, "كل من فرماجو وبيهي مستعدان للأمر." ويقول كيتينج أن المفاوضات قد تركز على المخاوف المشتركة, مثل الجفاف والتدهور البيئي, والقضايا الأمنية والبحرية, وإدارة المجال الجوي.

لكن ما يُعقد هذه الدبلوماسية هو الوضع الأمني الهش في بقية البلاد. لأكثر من عقد, كانت القوات العسكرية الإقليمية المدعومة من الإتحاد الأفريقي والأمم المتحدة تحارب جماعة الشباب الإسلاموية المسلحة. عانت مقديشيو من أسوأ هجوم إرهابي حتى اليوم في أكتوبر 2017, عندما فجر مقاتلون يُشتبه إنهم من جماعة الشباب شاحنة مفخخة والتي قتلت أكثر من خمسمائة شخص. في الوقت نفسه, عرّض الجفاف الشديد ملايين الأشخاص لخطر المجاعة.

هل يوجد دعم دولي لاستقلال أرض الصومال؟
شجعت الكثير من الدول انتخابات الدولة المنفصلة وتنميتها الاقتصادية, لكن لم تعترف أية واحدة منها بأرض الصومال. يقول بعض الخبراء أن الإتحاد الأفريقي يجب أن يكون أول من يفعل ذلك. يقول بروتون, "عملت الولايات المتحدة والأمم المتحدة وكل حلفائهم بجد لمحاولة تعزيز الإتحاد الأفريقي ومنحه سلطة معنوية."

مع هذا, تخشى الكتلة من أن الاعتراف الرسمي سيشجع الحركات الانفصالية الأخرى في القارة, مثل بيافرا في نيجيريا أو الصحراء الغربية في المغرب, للمطالبة بنفس الشيء. منذ إنشاء كتلة قارية في 1963, تم الاعتراف بتغييرين حدوديين فقط في أفريقيا: انفصال إريتريا عن إثيوبيا عام 1993 واستقلال جنوب السودان في 2011.

ما هي الأهمية الاستراتيجية لأرض الصومال؟
تقع أرض الصومال على طول خليج عدن بالقرب من مدخل باب المندب, وهو طريق ملاحي رئيسي تمر من خلاله حوالي ثلث سفن العالم. لقد ساعد موقعها الحكومة في جذب صفقات تجارية وتنموية جديدة. على سبيل المثال, في أواخر 2016, أعلنت شركة في دبي عن إنها سوف تستثمر حوالي 450 مليون دولار لإدارة وتحديث ميناء بربرة وتطوير ممر يسير من هناك إلى الحدود الإثيوبية. يُقال أن إثيوبيا تتفاوض على حصة في الصفقة.

جذب القرن الأفريقي أيضًا استثمارات متعلقة بالأمن في السنوات الأخيرة. أصبحت جيبوتي مركزًا للقواعد العسكرية الأجنبية؛ الصين, وفرنسا, وإيطاليا, واليابان, والولايات المتحدة جميعهم لديهم قواعد في الدولة. حذت أرض الصومال نفس الحذو, ووقعت اتفاقية مع الإمارات العربية المتحدة في أوائل عام 2017 لبناء قاعدة عسكرية في بربرة.

المصدر- مجلس العلاقات الخارجية

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق