النازيون الجدد وحليقو الرأس.. تعرف على أهداف جماعات التطرف اليميني في أمريكا


٠٨ فبراير ٢٠١٨ - ٠٤:٥٦ ص بتوقيت جرينيتش


المصدر - جلوبال ريسك إنسايتس

ترجمة - بسام عباس




لفت عنف المتطرفين اليمينيين ضد المتظاهرين المعارضين في مدينة شارلوتسفيل بولاية فرجينيا انتباه العالم نحو تهديد جديد في الولايات المتحدة. وفي هذه التقرير تحاول الباحثة "ليندا شليجل" تحليل مخاطر الإرهاب اليميني في الولايات المتحدة.

يتطور الإرهاب باستمرار، ليس في تكتيكاته فقط ، بل في مصادره الأيديولوجية أيضًا. وفي حالة التطرف اليميني، ربما يتطور العنف الإجرامي إلى نشاط إرهابي أوسع نطاقا. ويبدو أن المؤشرات تشير في هذا الاتجاه، حيث تظهر الأعلام التي تحمل رمز الصلبان المعقوفة الألمانية ورموز يمينية متطرفة أخرى بطريقة متزايدة وعلنية في الولايات المتحدة.

الدوافع الأيديولوجية
لم يكن التطرف اليميني ظاهرةً مفهومة جيدا، وذلك يرجع جزئيا إلى انتشارها الشديد. ولا توجد حركة متماسكة أو أيديولوجية يتم بموجبها تصنيف المنظمات اليمينية المتطرفة في الولايات المتحدة. ولكن هناك مجموعات مختلفة تتبنى جوانب مختلفة من الأفكار اليمينية المتطرفة – مثل "كو كلوكس كلان" و"النازيين الجدد" و"حليقي الرأس العنصريين" و "حركة الهوية المسيحية" – وهي ذات حدود مرنة غير ثابتة وقنوات اتصال مشتركة. وكان المتطرفون الذين تجمعوا في شارلوتسفيل خليطًا من تلك الجماعات.

ووفقًا للاتحاد الوطني لدراسة الإرهاب والاستجابة له، فإن الجماعات الأكثر تطرفا وعنفًا التابعة لليمين المتطرف تنتمي إلى معسكر التفوق الأبيض، مع الاعتقاد المشترك بالحاجة إلى النقاء العرقي، وأن البيض يواجهون الإبادة الجماعية التي ارتكبها غير البيض والحكومة الأمريكية.

وبالإضافة إلى ذلك، تعتقد بعض الجماعات في مؤامرة يهودية، وأحيانا تتوج تلك المؤامرة بتسمية حكومة الولايات المتحدة "بالحكومة الصهيونية المحتلة"، أو أن الجنس الأبيض هو الشعب المختار وهم الإسرائيليون الحقيقيون. وغالبا ما يتم الدعاية للعنف على أساس فكرة "الحرب المقدسة العنصرية"، تلك التي تتنبأ بصراع حتمي بين البيض وغير البيض ينتصر فيها الجنس الأبيض بسبب تفوقهم البيولوجي والروحي المزعوم.

ملامح التهديد
يجب أن يأخذ تحليل مخاطر هذه الجماعات بعين الاعتبار افتقارنا المعرفي الحالي، وسلوك تلك الجماعات طويل المدى، واحتمال نجاح الهجمات.

هناك نقص في البيانات حول الجماعات اليمينية المتطرفة داخل الولايات المتحدة. وتظهر الأرقام الضئيلة المتاحة ما معدله 337 هجومًا في السنة، وهو ما يفوق بكثير هجمات المتطرفين الإسلاميين. ولا تزال عملياتهم وقدراتهم بعيد المنال، على الرغم من أن هناك تقديرات تقريبية لأعدادهم.

ونحن نعلم أن المتطرفين اليمينيين ينظمون أنفسهم بشكل متزايد عبر منتديات الانترنت، على غرار نظرائهم الإسلاميين. ويزيد هذا السلوك من المخاطر المحتملة التي تشكلها هذه الجماعات، حيث أن من الصعب على أجهزة الاستخبارات رصد هذا التواصل بشكل فعال.

وبالإضافة إلى محاولة التجنيد على الإنترنت، فإن عناصر اليمين المتطرف تعمل على جعل أطفالهم متطرفين أيضًا. وعلى الرغم من أن فعالية هذا التلقين غير مؤكدة، فإنها تعني ضمنًا أن تهديد التطرف اليميني، من المرجح أن يكون مستمرًا عبر الزمن.

الأهداف المحتملة
أما على المدى القريب، فستظل الهجمات الإجرامية ذات المستوى الأدنى – مثل الاعتداء بالضرب – هي أبرز أشكال العنف اليميني المتطرف. كما أن هذا ربما يمتد إلى هجمات على شركات يمتلكها من تعتبرهم هذه الجماعات "أجانب" و"موظفين أجانب" بشكل فردي.

ويبدو أن لديهم نية في شن هجمات واسعة النطاق، ولكن الأدلة ضعيفة على أرض الواقع. وفي ثمانينات القرن الماضي جمع عناصر تنظيم جيش الله المسيحية المتطرفة مواد سامة لتسميم إمدادات المياه في المدن الكبيرة، وليس من الواضح ما إذا كانت هذه العملية سيتم تنفيذها فعليًّا في أي وقت قريب.

ومع ذلك، فإن الدافع لمهاجمة البنية التحتية أو المرافق العامة للدولة أمر منطقي؛ لأن هدف المتطرفين اليمينيين غالبا ما يكون معاداة الحكومة، وهو ما يتناقض مع إرهاب الجماعات الإسلاموية، الذي غالبا ما يسعى إلى بث الرعب من خلال استهداف المدنيين. وعلى هذا النحو، فإن الهجمات السيبرانية قد تكون طريقة أكثر فعالية وجاذبية لجماعات اليمين المتطرف لتحقيق أهدافها.

وتراقب منظمات المجتمع المدني بشكل متزايد الجماعات اليمينية في الولايات المتحدة، وهي خطوة أولى ضرورية لمكافحة نقص البيانات حول هذه الجماعات، وتعزيز القدرة على استباق أنشطتها. ولكن يبقى هذا الاتجاه مقلقا، خاصة إذا استمرت الأيديولوجية اليمينية المتطرفة في التأثير على الفكر السياسي الأمريكي السائد واكتساب شرعية تبدو وكأنها تشجع أتباعها.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق