إعادة توظيف... كيف تستعين تركيا بتنظيم داعش فى غزو عفرين؟


١٤ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

المصدر - counterpunch

ترجمة - آية سيد


بحسب مصدر سابق في داعش, تجند تركيا مقاتلي داعش لقيادة غزوها لمعقل الأكراد, بلدة عفرين الواقعة شمال سوريا.

قال فراج -المقاتل السابق في تنظيم داعش من شمال شرق سوريا والذي يبقى على تواصل مع الحركة الإرهابية- "معظم أولئك الذين يقاتلون في عفرين ضد وحدات حماية الشعب هم مقاتلو داعش, مع هذا دربتهم تركيا لتغيير تكتيكاتهم الهجومية."

وفي حوار هاتفي مع صحيفة الإندبندنت, أضاف: "حاولت تركيا في بداية عمليتها تضليل الناس بقولها إنها تحارب داعش, لكنهم في الحقيقة يدربون أعضاء داعش ويرسلونهم إلى عفرين"... كان ما يُقدر بستة آلاف جندي تركي و10 آلاف فرد من الجيش السوري الحر قد عبروا إلى سوريا يوم 20 يناير, متعهدين بطرد وحدات حماية الشعب من عفرين.

كان الهجوم بقيادة الجيش السوري الحر, وهو عبارة عن مجموعة توقف نشاطها بشكل كبير من الثوار السوريين غير الجهاديين والتي كانت مدعومة من الغرب. الآن, معظم مقاتليه المشاركين في عملية "غصن الزيتون" التركية كانوا, حتى وقت قريب, أعضاء في داعش.

إن بعض جنود الجيش السوري الحر الذين يتقدمون في عفرين صريحين بصورة مثيرة للدهشة حول ولائهم لتنظيم القاعدة وفروعه. يُظهر مقطع فيديو منشور على الإنترنت ثلاثة جهاديين بزي عسكري وهم يغنون أغنية تمدح معاركهم السابقة و"كيف كنا صامدين في جروزني (الشيشان) وداغستان (شمال القوقاز). وإستولينا على تورا بورا (المقر السابق لأسامة بن لادن). والآن عفرين تنادينا".

تكبد تنظيم داعش هزائم ثقيلة العام الماضي, حيث خسر الموصل في العراق بعد حصار استمر لتسعة أشهر والرقة في سوريا بعد حصار استمر لأربعة أشهر. دولة الخلافة, التي أعلنها قائده أبو بكر البغدادي في 2014, دُمرت, ومعظم قياداته ومقاتليه المحنكين قُتلوا أو تفرقوا.

لكنه أظهر علامات على محاولة إحياء نفسه في سوريا والعراق على مدار الشهرين الماضيين, حيث اغتال الخصوم المحليين وشن هجمات عصابات في المناطق النائية والتي بها دفاعات ضعيفة.

ينضم مقاتلو داعش إلى قوة الغزو المكونة من الجيش السوري الحر والجيش التركي بسبب تعرضهم للضغط من قِبل السلطات التركية. من وجهة نظر تركيا, تجنيد مقاتلي داعش السابقين يعني أنها تستطيع الاستفادة من مجموعة كبيرة من الجنود المحترفين والمحنكين. الميزة الأخرى هي أنهم ليسوا أتراكا, لذلك إذا تكبدوا خسائر فادحة فهذا لن يؤثر على الحكومة التركية.

يسعى تنظيم داعش وتركيا إلى استخدام أحدهما الآخر لتحقيق مآربهم الخاصة. يقول فراج, 32 عامًا, وهو عربي من محافظة الحسكة الكردية-العربية في شمال شرق سوريا, إنه لا يحب وحدات حماية الشعب, لكنه متشكك في تركيا ويعتقد إنها تحاول التلاعب بداعش. يقول: "تركيا تعامل داعش على إنه مناديل ورقية. بعد أن يستخدمونه, سيتخلصون منه".

من الواضح أن تركيا مدركة لأن استخدام مقاتلي داعش كرأس حربة في الهجوم على عفرين, حتى لو أعادوا تسمية أنفسهم بالجيش السوري الحر, سيتسبب في انتقادات دولية.

يقول فراج: إن القادة الأتراك منعوا داعش من استخدام تكتيكاتهم التقليدية من الاستخدام المكثف للانتحاريين والسيارات المفخخة في عفرين لأن هذا سيفضح التعاون بين داعش وتركيا.

إنه يقول: إن رجال الجيش السوري الحر "محترفون في تخطيط هجمات السيارات المفخخة حيث إن لديهم خبرة سابقة مع داعش في الرقة والموصل".

لكنه يذكر أن الضباط الأتراك يمنعون هذه التكتيكات المميزة, وينقل عن ضابط قوله لمجموعة تابعة للجيش السوري الحر أثناء أحد التدريبات "نحن نترك الهجمات الانتحارية لوحدات حماية الشعب وحزب العمال الكردستاني, لكي يقتنع العالم بأنهم هم الإرهابيون".

كانت تركيا على علاقة متأرجحة بالجماعات الجهادية منذ بداية الحرب الأهلية السورية في 2011. في البداية, سمحت للمقاتلين الجهاديين الأجانب والإمدادات العسكرية بالعبور إلى داخل سوريا, على الرغم من أن هذا التساهل تراجع عقب سقوط الموصل في يونيو 2014.

مع هذا, أوضحت أنقرة بتصرفاتها أثناء حصار مدينة كوباني الكردية إنها تفضل أن يكون النصر من نصيب داعش وليس وحدات حماية الشعب.

بينما تقدمت وحدات حماية الشعب بعد كوباني بدعم جوي أمريكي, أصبحت الأولوية بالنسبة إلى تركيا هي منع إقامة دولة كردية فعلية في سوريا تحت الحماية العسكرية الأمريكية.

إن الولايات المتحدة في موقف صعب على نحو خاص. لقد كانت وحدات حماية الشعب هي من قدمت القوات البرية التي, بدعم الضربات الجوية الأمريكية, هزمت داعش في معارك كثيرة.

لولاهم ما كان هناك انتصار على داعش مثلما ادعى الرئيس ترامب في خطاب حالة الاتحاد. لكن وحدات حماية الشعب تواجه الآن بعض مقاتلي داعش في عفرين والذين حاربتهم من قبل على مدار الأربع سنوات الماضية. لن يكون تصرفًا حسنًا إذا تخلت الولايات المتحدة عن حلفائها الأكراد لأنها لا تريد مواجهة مع تركيا.  

ربما تكون هذه المواجهة وشيكة. هدد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان نهاية الأسبوع بتوسيع الغزو التركي ليشمل مدينة منبج العربية, التي استولت عليها وحدات حماية الشعب من داعش في 2016 عقب حصار طويل. قال: إن الأمريكيين "يخبروننا ألا نذهب إلى منبج. سوف نذهب إلى منبج من أجل تسليم هذه الأراضي إلى ملاكها الشرعيين".

إن المعركة بين الأتراك والأكراد والمواجهة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وتركيا كلها تصب في مصلحة داعش. إنه لا يملك القوة للتعافي من هزائمه الساحقة العام الماضي, لكن الخصوم الذين واجههم حينها يخوضون الآن معارك أخرى.

لم يعد القضاء على البؤر الأخيرة لمقاومة داعش هو أهم أولوياتهم. تقوم وحدات حماية الشعب بنقل الوحدات التي كانت تواجه داعش في أقصى شرق سوريا إلى الغرب حيث ستواجه الأتراك.

تركيا ليست في وضع قوي عسكريًا بعد ثلاثة أسابيع من غزوها لعفرين. يمكنها أن تربح فقط عن طريق القصف المستمر على مدار الساعة, ولكي تفعل هذا تحتاج لتصريح روسي, وهو ما لن تحصل عليه على الأرجح. إذا كانت ستوسع هجماتها, سوف تحتاج لمزيد من الجنود المقاتلين وهذا سيقدم فرصة لداعش لكي تنضم إلى حرب جديدة.

تم الاتصال بالسفارة التركية في المملكة المتحدة لكي تُعلق لكنها لم ترد حتى وقت النشر.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية أطماع تركيا تركيا وداعش

اضف تعليق