انقسام فى الداخل التركي بشأن التحالف مع الجيش السورى الحر


٢٢ فبراير ٢٠١٨ - ٠٧:٠٧ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

في يوم 4 فبراير, ضجت عناوين الصحف التركية بتصريح نائب رئيس الوزراء بأن "الجنود الأمريكيون الذين يرتدون شارة وحدات حماية الشعب يُعتبرون أهدافًا أيضًا" في عملية تركيا العسكرية ضد الأكراد في عفرين, سوريا.

دعمت الولايات المتحدة وحدات حماية الشعب الكردية في المعركة ضد تنظيم داعش في سوريا, لكن تركيا تعتبر وحدات حماية الشعب جماعة إرهابية. لم ينس حزب العدالة والتنمية الحاكم صور الجنود الأمريكيين وهم يرتدون شارات وحدات حماية الشعب, والتي يعود تاريخها إلى يونيو 2016.

لكن صور الشارات ليست مهمة لدى الجمهور التركي, الذي شعر بالدهشة من الصور التي ظهرت مؤخرًا للجيش السوري الحر, وهو جماعة من الثوار المدعومين عسكريًا من تركيا والذين يعارضون نظام الرئيس السوري بشار الأسد.

حاربت القوات المسلحة التركية إلى جانب الجيش السوري الحر خلال عملية درع الفرات ضد داعش في سوريا. لم يولي عامة الشعب الكثير من الإهتمام للجيش السوري الحر في ذلك الحين. الآن, بالتزامن مع العملية العسكرية لتركيا ضد الأكراد السوريين في عفرين, ترتفع أهمية الجيش السوري الحر. بدأ التغيير يوم 19 يناير, وهو اليوم الذي سبق العملية التركية في عفرين, بنشر صور لـ20 حافلة تقل جنود للجيش السوري الحر عبر الحدود إلى داخل سوريا. تفاجأ معظم الأتراك لرؤية إنه يمكن تعبئة الكثير من المقاتلين بهذه السرعة.

ازدادت حيرة العامة بتصريحات رموز المعارضة البارزين - مثلًا, أوزتورك يلماز, القنصل العام التركي السابق إلى الموصل, العراق, الذي أسره تنظيم داعش لمدة 101 يوم. يشغل يلماز الآن منصب نائب رئيس حزب الشعب الجمهوري, وهو أكبر الأحزاب المعارضة لحكومة حزب العدالة والتنمية الحالية. قال يلماز يوم 25 يناير: إنه ينبغي على المرء أن يبحث عن أصل هذه الجماعات المعارضة للنظام السوري التي تدعمها تركيا, ومن ضمنها, الجيش السوري الحر, الذي كان تابعًا لتنظيم القاعدة في الواقع. هذا التصريح لمس وترًا حساسًا داخل حزب العدالة والتنمية وتسبب في موجات من الغضب ضد حزب الشعب الجمهوري, لدرجة أن أي شخص يتجرأ على نقد عملية عفرين أو الجيش السوري الحر قد يواجه إجراءً قانونيًا.

قال أردوغان, في إشارة إلى يلماز ووحدات حماية الشعب, "بينما تنامون في فراشكم الدافئ, مقاتلو الجيش السوري الحر إلى جانب جنودي يقتلون الإرهابيين الذين تدعمونهم".

أعرب رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كليتشدار أوغلو أيضًا يوم 29 يناير عن مخاوفه من تحالف الجيش مع الجيش السوري الحر. لقد تساءل لماذا وُضع الجنود الأتراك خلف الجيش السوري الحر ولماذا تُنسب إنجازاتهم إلى الجيش السوري الحر.

في نفس ذلك اليوم, كتبت الصحفية هلال كابلان الموالية لحزب العدالة والتنمية عمودًا بعنوان "سوف ندافع عن الجيش السوري الحر" وصرّحت بأن الجيش السوري الحر هو القوات الوطنية الحقيقية لسوريا.

ردد أردوغان تصريحات كابلان بعدها بيوم, قائلًا: "الجيش السوري الحر, مثل القوات الوطنية خلال حربنا للاستقلال, هو مؤسسة مدنية. إن قتال الجيش السوري الحر إلى جانب جنودنا البواسل هي حقيقة يجب أن نفتخر بها." استمر مدح أردوغان للجيش السوري الحر وهوس حزب العدالة والتنمية بالشارات عندما قال أردوغان يوم 3 فبراير, "انظر إلى جانب من يقف الجيش السوري الحر الآن. إنهم يقفون جنبًا إلى جنب مع القوات المسلحة التركية. وأي شارة يحملونها على أذرعهم؟ إنه العلم التركي. وماذا يرتدي جنود وحدات حماية الشعب؟ إنه العلم الأمريكي."

إن جهود حزب العدالة والتنمية الجماعية لتصنيف الجيش السوري الحر كقوة متعددة الأعراق تحارب إلى جانب الجيش التركي ضد وحدات حماية الشعب المدعومة من الولايات المتحدة تشكل مادة جذابة للاستهلاك المحلي. لكن في شهر ديسمبر الماضي خرج أردوغان بتصريح موجه للولايات المتحدة, "مهلًا, ألم نؤسس الجيش السوري الحر معًا؟"

أخبر عقيد تركي متقاعد موقع المونيتور, "نعم, ساعد كل من البنتاجون والسي آي إيه في تدريب الثوار السوريين في تركيا. لكن التدريب والتسليح كانوا محدودين جدًا مقارنة بما قدموه لوحدات حماية الشعب. بمجرد أن تخلت الولايات المتحدة عن الجيش السوري الحر, صارعت تركيا لكبحهم واستخدمتهم في عملية درع الفرات. لكن من الصعب دائمًا على الجيوش النظامية أن تُبقي ميليشيا تحت السيطرة. إذا كانت عملية عفرين طويلة الأمد, فإن تكلفة هذه العلاقة مع الوقت ستصبح أعلى من مكاسبها بالنسبة للقوات المسلحة التركية." وأضاف العقيد أن حب حزب العدالة والتنمية المكتشف حديثًا للجيش السوري الحر والمدح المستمر للميليشيا أمر خطير بسبب تقلب الجيش السوري الحر.

في الحقيقة, الأخبار المتعلقة بالجيش السوري الحر تربك العامة. في حين أن أردوغان مصمم على الجدال بإنهم قوات سورية تدافع عن أرضها, شاركت صحيفة "يني شفق" اليومية مقطع فيديو لمقاتل في الجيش السوري الحر من ريزه, وهي مدينة تركية تقع على ساحل البحر الأسود. أخبر عضو بارز في حزب العدالة والتنمية موقع المونيتور, "توجد كتائب تركمانية داخل الجيش السوري الحر, وإنضم إليها مجموعة من الأتراك." بعد مواجهة ردود أفعال قوية, حذفت يني شفق التغريدة المتعلقة بمقاتل الجيش السوري الحر من ريزه.

مع هذا, يطلق أعضاء حزب العدالة والتنمية تصريحات علنية قوية تمدح الجيش السوري الحر. على سبيل المثال, قال البرلماني برهان كوزو, "الجيش السوري الحر ميليشيا محلية ووطنية."

قال موسى أوزغورلو, وهو صحفي عاش في سوريا خلال الحرب الأهلية, لموقع المونيتور, "يمكننا أن ننظر لآراء ثلاث مجموعات مختلفة عن الجيش السوري الحر. الأولى هي الإسلامويون, الذين يرون الجيش السوري الحر مقاتلين مقدسين. وحيث أن هذه المجموعة تعتبر الشيعة, والقوات المسلحة السورية ووحدات حماية الشعب كفارًا, فإن الجيش السوري الحر منخرط في حرب مقدسة من وجهة نظرها." إن تحليل أوزغورلو هنا مهم في تسليط الضوء على النفاق في خطاب الحكومة عن القوات "المحلية والوطنية" مقابل بحث الإسلامويين عن مقاتلين جهاديين. يمثل الجيش السوري الحر هنا توترًا يوشك على الانفجار داخل حزب العدالة والتنمية بين القوميين المتشددين والإسلامويين المتطرفين.

أعضاء المجموعة الثانية هم القوى القومية التي تنظر للجيش السوري الحر من خلال عدسة براجماتية وتعتقد إنه يستخدم قوته ضد وحدات حماية الشعب. أخبر أستاذ تاريخ موالي لحزب العدالة والتنمية موقع المونيتور, "إن إيران والولايات المتحدة تستخدمان ميليشيات أجنبية, أو مرتزقة – لماذا لا تستطيع تركيا فعل الشيء نفسه؟"

المجموعة الثالثة تتكون من أولئك القلقين من التحالف بين الجيش السوري الحر والقوات المسلحة التركية. الأكراد والعلويون والجماعات العلمانية وذات الميول اليسارية ينتمون إلى هذه المجموعة في تركيا. قال أوزغورلو: "لقد شهدت استخدام الجيش السوري الحر لأساليب إرهابية في سوريا. إن الجيش السوري الحر لا يمتلك أية رؤية أيدولوجية أو أي نوع من الركيزة. إنه جيش بالاسم فقط. إنهم يفتقرون لنظام القيادة والسيطرة لأن قاداتهم ليسوا متواجدين على الأرض في سوريا. إنهم يفتقرون للدعم المحلي وهم ببساطة مرتزقة مستعدون للعمل لصالح مقدم أعلى سعر". إن الشاغل الأساسي هنا هو ماذا سيحدث لقوات الجيش السوري الحر بعد أن ينتهي التدخل التركي في سوريا.

أخبر عمر جيرجيرلي أوغلو, الناشط الحقوقي والكاتب في T24, أخبر موقع المونيتور, "هناك صلة بين التعاطف مع الجيش السوري الحر وتأييد عملية عفرين. أولئك الذين يدعمون العملية يشيدون أيضًا بالجيش السوري الحر. الأكراد منقسمون نسبيًا حول هذا الأمر. بالنسبة إلى مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد, يعيد الجيش السوري الحر ذكريات كوباني الأليمة. على الجانب الآخر, يعتقد حزب الدعوة الحرة [الحزب الإسلاموي الكردي في تركيا] أن الجيش السوري الحر يحارب الأمريكيين, ولذلك لا ينتقد وجود تحالف مع الجيش السوري الحر". سلط جيرجيرلي أوغلو الضوء أيضًا على الخلاف المهم بين الإسلامويين الأتراك والأكراد في تركيا. "إن أعضاء حزب السعادة الإسلاموي منقسمون. يخشى الأعضاء الأكراد من أن التدخل المطول في عفرين سيُحدث صراعًا بين الأكراد وتركيا داخل تركيا".

إن تعامل تركيا مع الجيش السوري الحر قد يحقق منافع معينة للأمن القومي, إلا أن هذه المنافع يصعب تقييمها بدون وجود إشراف مناسب على تمويل, وتدريب وتسليح هذه الميليشيات, والمحاسبة الدقيقة على أفعالها في مناطق الحرب. حتى الآن, يسلك أردوغان وأتباعه الطريق السهل بمدح الجيش السوري الحر والاستمرار في خطابهم الفظ المعادي لأمريكا, مع التركيز على الشارات المثبتة على الزي.

المصدر - المونيتور


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية تركيا

اضف تعليق