تعرف على المخاطر الجيوسياسية التى تؤثر على سوق النفط


٢٨ فبراير ٢٠١٨ - ٠٥:١٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية

المصدر - oilprice

ترجمة - آية سيد


على المدى البعيد, يتوقع محللو النفط أن يصبح العالم معتمدًا اعتمادًا متزايدًا على إنتاج النفط القادم من الشرق الأوسط, بينما تتلاشى أهمية النفط الصخري الأمريكي. إلا أن الاضطراب الجيوسياسي يسبب بالفعل تعطيلات في الدول المنتجة للنفط الرئيسية في الشرق الأوسط, مما يثير تساؤلات حول قدرة المنطقة على إمداد السوق العالمية في المدى الطويل.

لقد حذرت الوكالة الدولية للطاقة مرارًا وتكرارًا من أنه في حين أن النفط الصخري الأمريكي أدى إلى فائض في الإمداد في المدى القريب, إلا أن إنتاج النفط الصخري لا يمكن أن يلبي الطلب المستقبلي بمفرده. بحلول منتصف 2020, وخاصة لوجود تساؤلات حول العمر الافتراضي للنفط الصخري الأمريكي, قد يصبح هناك اعتماد متزايد على الشرق الأوسط, مثلما كان الحال في الماضي.

مع هذا, وفقًا لمعهد أوكسفورد لدراسات الطاقة, فإن المشهد الجيوسياسي المتدهور في الشرق الأوسط قد يترك آثارًا طويلة المدى على قطاع الطاقة في المنطقة.

تظهر التهديدات الجيوسياسية بطرق متعددة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. لقد تم إضعاف المؤسسات الرسمية, وفي مناطق مثل ليبيا, واليمن وسوريا هناك افتقار تام للشرعية في الحكومة. لقد دخلت جهات فاعلة من غير الدول في ذلك الفراغ, مثل حزب الله, والحوثيين, وفجر ليبيا, وغيرهم, بحسب معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة. إن مراكز القوى المتناحرة هذه تجعل من الصعب على شركات النفط أن تقوم باستثمارات.

حتى الآن, هذه المشكلات الجيوسياسية ليست واضحة. إن وفرة النفط الصخري الأمريكي حصنت سوق النفط من الاضطراب في الوقت الحالي. أيضًا, في حين إنه توجد مصادر متعددة للصراع والتهديدات المحتملة, إلا أن التوقفات الفعلية في إنتاج النفط ظلت عند الحد الأدنى. في الواقع, زادت إيران الإنتاج عقب رفع العقوبات الدولية, بينما استعادت ليبيا ونيجيريا جزءًا من إنتاجها السابق بعد توقفات حادة.

مع هذا, تزرع بؤر التوتر الجيوسياسية بذور مشكلات الإمداد المستقبلية, بحسب معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة. على سبيل المثال, مع ارتفاع التوترات, تزيد الحكومات الشرق أوسطية الإنفاق على الأمن والدفاع, والنفقات المتضخمة تُترجم إلى متطلبات أعلى للإيرادات. هذا يعني أن الكثير من منتجي النفط الرئيسيين سيحتاجون أسعار أعلى للنفط لكي تصل ميزانياتهم إلى نقطة التعادل.

علاوة على هذا, التوتر الجيوسياسي الموجود اليوم يمنع الاستثمارات اللازمة في السعة الإنتاجية الجديدة. على سبيل المثال, في حين أن إيران استطاعت استعادة أجزاء ضخمة من إنتاج المنبع عقب رفع العقوبات, إلا أن إدارة ترامب تبدو مصممة على تصعيد التوترات. ليس من الواضح إلى أين يتجه هذا الصراع, لكنه يعيق الاستثمار في السعة الإنتاجية للنفط والغاز في إيران. تحاول شركة توتال الفرنسية الاستثمار في مشروع حقل فارس الجنوبي 2, لكنها ألمحت إلى إنها ربما تتردد إذا عادت العقوبات الأمريكية.

في الوقت نفسه, أعاق التوتر في المناطق الأخرى الاستثمار في السعة الإنتاجية. لسنوات, حاولت حكومة إقليم كردستان جذب استثمارات المنبع, لكن الصراع مع الحكومة المركزية في بغداد سيمنع المنطقة من زيادة الإنتاج.

يستشهد معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة أيضًا بحالة ليبيا, حيث لا تؤدي الفوضى للتوقف المؤقت وحسب, بل إنها تمنع الدولة من إدراك قدرتها الكاملة. أشار معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة إلى أنه في توقعات عام 2005, تنبأت وكالة الطاقة الدولية بأن ليبيا ستزيد إنتاجها إلى 3 مليون برميل في اليوم بحلول 2030. هذا يبدو غير واقعي الآن, وإنتاج ليبيا انخفض من 1,6 مليوم برميل في اليوم في فترة ما قبل الحرب ويقف الآن عند مليون برميل في اليوم.

في حين أن هذه قد لا تبدو مشكلة خطيرة اليوم, الاضطراب الجيوسياسي يصبح إشكاليًا على نحو متزايد بينما يضيق سوق النفط. بالفعل, انخفضت احتياطيات مخزون الخام بشكل كبير. إن أي توقف غير متوقع يصبح مؤثرًا أكثر في السوق الضيقة.

هذا حقيقي على نحو خاص لأن السعة الإنتاجية الفائضة ضئيلة بالفعل, حيث تستقر عند 2 مليون برميل في اليوم تقريبًا, وهي الأقل تاريخيًا. لكن السعة الإنتاجية الفائضة ستتضاءل أكثر بمجرد أن تلغي منظمة أوبك التخفيضات الحالية في الإنتاج. مع تضييق سوق النفط, تتوقع وكالة الطاقة الدولية أن السعة الإنتاجية الفائضة العالمية ستهبط إلى حوالي 1,24 مليون برميل في اليوم في الربع الثالث من عام 2019, وهو مستوى منخفض بشدة.

بينما تمر الأعوام ويزداد الطلب, ستحتاج السوق العالمية للمزيد من إنتاج أوبك. لكن مثلما يقول معهد أوكسفورد لدراسات الطاقة, الاضطراب الجيوسياسي اليوم قد يمنع المجموعة من تقديم إمداد جديد في المستقبل.

في المدى القريب, سيتم إمداد السوق بإنتاج النفط الصخري المتزايد وتوقعات عودة إنتاج أوبك. لكن هناك تساؤلات جادة حول مشاكل الإمداد في المدى البعيد.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الهلال النفطي الليبي النفط

اضف تعليق