مركز تجاري إقليمي مزدهر... كيف سيكون مستقبل مصر الاقتصادي فى عصر الغاز وتجارته؟


٠٤ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٢٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

مع بدء تشغيل حقل الغاز الجديد, تتغير سوق الطاقة في مصر. من المقرر استعادة الاكتفاء الذاتي في غضون الـ18 شهرًا القادمين. ستتمكن الدولة من أن تصبح دولة مُصدِّرة مرة أخرى وتعزز دورها الحالي كواحدة من أهم المراكز التجارية في المنطقة, التي تربط الأسواق الغربية والشرقية.

تلعب الجغرافيا دورًا في تقرير مصير الدول. إن موقع الدولة يحدد إمكاناتها وفرصها. على سبيل المثال, لو لم تكن كردستان أرضا حبيسة, كانت ستصبح دولة مستقلة بالكامل. إن فرصة مصر هي أنها تقع في مفترق طرق التجارة الدولية الناشئة في الغاز الطبيعي.

في شهر ديسمبر, بدأ إنتاج الغاز الطبيعي من حقل ظهر العملاق الواقع على بُعد 150 ميلا من الساحل المصري في شرق المتوسط. أولًا, الإمدادات الواردة من الحقل -التي تُعد واحدة من أضخم الاكتشافات في العقدين الماضيين, باحتياطي يُقدر بـ30 تريليون قدم مكعب- وصلت إلى بورسعيد؛ ومن المقرر أن يرتفع الإنتاج إلى 2,7 مليار قدم مكعب/ اليوم في 2019. إن تطويره في ما يقرب من عامين يمثل نجاحًا هائلًا للشركة المشغلة, شركة إيني الإيطالية. تساهم بعض المشروعات الأصغر, من ضمنها حقل غرب الدلتا التابع لبريتش بتروليم, في الإمدادات. 

جعل اكتشاف حقل ظهر مصر بقعة نشطة للاستثمار في الصناعة, مع الإمكانية القوية الموجودة في جولة منح التراخيص الجديدة التي ستبدأ في وقت لاحق هذا العام. استثمرت روز نفط في الحقل وإكسون موبيل وغيرها من الشركات تتطلع بنشاط للفرص الأخرى.

تحتاج مصر للغاز: تُولد 70% من كهربائها بالغاز وينبغي أن تحقق الإمدادات الجديدة الاكتفاء الذاتي وتقلل, إن لم تقض على, انقطاعات التيار وتعطل الإمداد اللذين أصبحا شائعين.

لكن طموحات الدولة لا تقف عند كونها موردًا للموارد. تقدم قناة السويس واحدًا من أيسر, وأرخص, الطرق التجارية للنفط والغاز. ولتعزيز هذه القاعدة, تبني الشركة المملوكة جزئيًا للدولة "سوميد" مرفأ غاز طبيعي مسال واسع النطاق على خليج السويس. ينبغي إتمام هذا المرفأ بنهاية 2018 وسوف يضاعف قدرة منشآت الغاز الطبيعي المسال المتواجدة في إدكو ودمياط على ساحل المتوسط.

عندما يرفع حقل ظهر الإنتاج, ينبغي أن تتجاوز الإمدادات الطلب المصري, حتى على فرض حدوث انخفاض في إنتاج بعض الحقول المنتجة الأقدم. يمكن للدولة أن تصبح مُصّدرًا للطاقة مرة أخرى, على نطاق قد يزيد بصورة كبيرة إذا سمحت لها السياسة بأن تصبح مركزًا للإنتاج من جميع أنحاء شرق المتوسط. هذا يعني الغاز من قبرص وإسرائيل, وربما لبنان, حيث ينبغي أن تبدأ جولة منح التراخيص المنتظرة هذا العام. ويُعتبر حوض الشام كله ذو آفاق مرتفعة.

لمعظم العقد الماضي, بيد أن السياسة ستمنع التنمية المنطقية لشبكة من الخطوط التي تتجمع عند نقطة واحدة والتي يمكن تصدير الغاز من خلالها إلى الأسواق العالمية. كانت العلاقات مع إسرائيل متوترة أو غير قائمة؛ ومرت مصر نفسها بتغييرين كبيرين في النظام. مع هذا, الوضع أكثر هدوءًا الآن. ساعدت مصر إسرائيل على إنهاء سيطرة حماس في غزة. واستعاد الرئيس عبد الفتاح السيسي النظام وجعل الإصلاح والتقدم الاقتصادي أولوية.

لا تزال هناك مخاطر ومخاوف حول حقوق الإنسان لكن مصر تبدو الآن الدولة الأكثر استقرارًا في شمال أفريقيا. بالإضافة لهذا, هي الدولة الوحيدة في المنطقة التي تجمعها علاقات جيدة إلى حد معقول مع جميع جيرانها.

وفي الوقت نفسه, أصبح من الواضح إنه لا يوجد طريق تصدير صالح آخر للغاز الناتج من حقل ليفياثان الضخم في المياه الإسرائيلية أو من حقل أفروديت الأصغر قبالة سواحل قبرص. إن فكرة إنشاء خط أنابيب طويل تحت سطح البحر عبر المتوسط من إسرائيل وقبرص إلى اليونان تتجاهل الكثير من الحقائق: الاقتصاد في وقت أسعار الغاز منخفضة فيه؛ وغياب شبكة من اليونان إلى الأسواق الرئيسية في وسط وشمال أوروبا؛ والأهم من ذلك, الظروف المعقدة تحت سطح البحر. كل هذا يضع مصر في قلب التنمية التجارية للغاز الطبيعي (وربما النفط) في شرق المتوسط.

الخاسر في كل هذا هي تركيا. إن زيارة الرئيس رجب طيب أردوغان لباريس, عندما أثار الرئيس الفرنسي ماكرون مسألة حقوق الإنسان وإستحالة تحقيق تقدم في المحادثات الخاصة بانضمام تركيا للاتحاد الأوروبي, توضح الرد الدولي على سلوك الرئيس التركي وخطابه, ويشمل ذلك الحملات القمعية الوحشية بعد محاولة الانقلاب منذ عامين.   

قضت تركيا على فرصتها لتوفير طريق تصدير للغاز من قبرص بمحاولة ربط التجارة بتسوية للانقسام الإقليمي القائم منذ زمن طويل على الجزيرة. تدهورت العلاقات بين إسرائيل وتركيا في السنوات الأخيرة ويبدو مستحيلًا الآن أن تسند إسرائيل تجارة غازها لسيطرة حكومة وصف قائدها إسرائيل, وفقًا لقناة الجزيرة, بإنها "دولة إرهابية."

في الشرق الأوسط, لا يوجد شيء بسيط وسيكون هناك الكثير من العثرات قبل تطبيق النمط الجديد للتجارة. لكن إذا كان سيتم تنمية شرق المتوسط, فيبدو إنه لا غنى عن دور مصر كمركز تجاري إقليمي جديد

المصدر - فاينانشيال تايمز

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية حقل ظهر

التعليقات

  1. عبدالرحيم صلاح الدين ٠٤ مارس ٢٠١٨ - ٠٥:٢٥ ص

    هذا الغاز جزء قليل من خزائن الأ{ض التى ذكرها القرآن الكريم فى سورة يوسف عن مصر فان احسن المصريين استغلاله واحسنوا استغلال المياه الجوفيه التى تغطى كل مساحة مصر باستثناء اقصى شمال الدلتا وجود المياه والغاز والنفط فى مصر كلها عوامل اساسيه لتقدم أى دوله إن توفرت الاراده والاداره .

اضف تعليق