مخاوف أمنية.. كيف يمكن أن يهدد الإرهاب والفساد مشروع الحزام والطريق؟


٠٥ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية

المصدر- جلوبال ريسك إنسايتس

ترجمة - بسام عباس


بمشاريعها البنيوية التحتية واستثماراتها التجارية، تستطيع مبادرة حزام طريق الحرير الاقتصادي الصينية (SREB) تحويل آسيا الوسطى. بيد أن الخطط الصينية ستواجه مخاطر الإرهاب والتطرف المتصاعدة في المنطقة. ومن أجل معالجة هذه الشواغل الامنية، يتعين على الصين العمل بشكل وثيق مع جمهوريات آسيا الوسطى. وإذا نجحت، على المدى الأطول، فإن الأثر الإيجابي لبرنامج التنمية الاقتصادية والاجتماعية على النمو الاقتصادي والتكامل الإقليمي سيعزز التوقعات الأمنية.
 
فرصة لآسيا الوسطى
تعد آسيا الوسطى جزءًا حيويًّا من خطط الصين حزام طريق الحرير الاقتصادي (SREB). ويعد هذا البرنامج، الذي أطلقه الرئيس شي جين بينغ في عام 2013، أكبر مكون في مبادرة الحزام والطريق في الصين، وهو برنامج طموح يستهدف استثمار نحو تريليون دولار في البنى التحتية الجديدة للنقل والتجارة في آسيا وخارجها.

سينشئ حزام طريق الحرير الاقتصادي شبكة من السكك الحديدية والطرق وخطوط الأنابيب وشبكات المرافق التي تربط الصين بآسيا الوسطى وغرب آسيا وأجزاء من جنوب آسيا. وسوف يكون الممر الاقتصادي بين الصين ووسط آسيا وغرب آسيا هو الطريق البري للحزام (SREB) الذي يمر عبر آسيا الوسطى. وانطلاقًا من شينجيانغ عبورًا بكازاخستان وقيرغيزستان وطاجيكستان وأوزبكستان وتركمانستان، فإن هذا الممر سيربط بين الصين وشبه الجزيرة العربية. وذلك بهدف توفير زمن العبور مقارنة بالطرق البحرية، وذلك أساسا لقيمة عالية، وانخفاض حجم السلع.

ويمكن أن يحول هذا البرنامج منطقة آسيا الوسطى التي تعاني من نقص الهياكل الأساسية والتمويل لدعم التنمية المحلية. والاستثمارات الصينية لن تؤدي إلى تحسين الربط الشبكي والتجارة فقط، بل الزراعة أيضًا. حيث يؤثر انعدام الأمن الغذائي حاليًّا والاستخدام غير الفعال للموارد المتاحة على الإنتاجية الزراعية. ويؤدي نظام الري الخاطئ إلى إهدار أكثر من 50٪ من المياه المستخدمة في الري. وبفضل نظام الري المتقدم لتوفير المياه، يمكن أن تساعد الصين على تحديث البنية التحتية للمياه في آسيا الوسطى، وبالتالي تحسين الإمدادات الغذائية الإقليمية.

وعلى الصعيد الإقليمي، يمكن للاستثمارات الصينية والضغوط الاقتصادية أن تدفع آسيا الوسطى نحو مزيد من التكامل. ويتم بالفعل اتخاذ خطوات عملية في هذا الاتجاه. ففي وقت سابق من هذا العام، توصل الرئيس السابق لقيرغيزستان "ألمازبك أتامباييف" ورئيس أوزبكستان "شوكت ميرزيوييف" إلى اتفاق لبناء السكك الحديدية بين الصين وقيرغيزستان وأوزبكستان.
 
مواجهة الإرهاب والتطرف
وعلى الرغم من أن الحزام اكتسب قدرًا من الحماس منذ إطلاقه، فإن المبادرة الصينية لن تخلو من المخاطر. ومن بين المخاطر التي يتوجب على الصين مواجهتها، هناك تحديات أمنية خطيرة.

تعد آسيا الوسطى أرضًا شديدة الخصوبة للنشاط المتطرف العنيف، على الرغم من أن التهديد غالبًا ما يكون مبالغًا فيه؛ لأن من مصلحة بعض حكومات المنطقة أن تخلق عدوًا يبرر الاعتقالات وقمع المعارضة تحت ستار الإسلاموية، كما أن ذريعة مكافحة الإرهاب يمكن أن تكون أيضًا مصدرًا للتمويل والمساعدات العسكرية من الخارج. وقد تراجع التنظيم الأبرز في المنطقة، وهو الحركة أوزبكستان الإسلامية ، التي عملت هناك منذ نحو 15 عامًا.

ومع ذلك، هناك بالتأكيد ما يدعو للقلق. فعلى مدى السنوات الخمس الماضية، أفادت تقارير بأن ما يصل إلى 4000 من مواطني آسيا الوسطى قد سافروا إلى الشرق الأوسط للانضمام إلى الجماعات الجهادية، وانضم معظمهم إلى تنظيم داعش.

إن التهميش والآفاق الاقتصادية القاتمة عوامل حاسمة تسهم في تطرف مواطني آسيا الوسطى. وتعاني معظم دول آسيا الوسطى، ولا سيما مناطق في أوزبكستان وطاجيكستان وقيرغيزستان في وادي فيرغانا، من ضعف التنمية الاقتصادية. ويؤدي الفقر إلى البطالة وتهميش عدد كبير من الشباب مما يؤدي بدوره إلى مخاطر انضمامهم للجماعات المتطرفة.

وثمة عامل حاسم آخر يسهم في نمو التطرف الإسلاموي في المنطقة، وهو ارتفاع معدل الفساد. حيث أدى الفساد إلى الحد من مقدرة الحكومات على التصدي للجريمة المنظمة، ولا سيما فيما يتعلق بالإتجار بالمخدرات. وإضافة إلى ذلك، يرتبط الاتجار والتطرف ارتباطًا وثيقا في آسيا الوسطى. وكثيرا ما لجأت الحركات الإسلاموية المتطرفة إلى الإتجار بالمخدرات لتمويل أنشطتها. وبسبب أمن الهش بالفعل بسبب فساد المؤسسات، وتجارة المخدرات من أفغانستان المجاورة، تعاني طاجيكستان من تفشي العنف والإرهاب.

الفرضية الأساسية للحزام   هي أن التنمية الاقتصادية سوف تساعد آسيا الوسطى على مواجهة الظلم والفساد المستشري، التي تسببت في زيادة الإرهاب والتطرف. ومع ذلك، إذا فشلت الصين في تقاسم الازدهار على قدم المساواة، وإبلاغ المجتمعات المحلية على المبادرات التي تؤثر عليهم، وضمان أن إصلاح المؤسسات يتماشى مع الاستثمارات الأجنبية، فإن الحزام يمكن أن يفاقم هذه التحديات.

ومما له أهمية خاصة للمصالح الأمنية الصينية وجود مقاتلي حزب تركستان الإسلامي في المنطقة، وهي حركة الأيغور الجهادية. وينادي المتشددون الإيغور باستقلال مقاطعة شينجيانغ الصينية، فيما تجابههم السلطات الصينية على أنهم تهديد شديد الخطورة. وقد أظهر هجوم مقاتلو الإيغور في أغسطس 2016 على السفارة الصينية في بيشكيك، أن المقرات الصينية والعاملين في آسيا الوسطى هم أهداف محتملة لهجمات ذات دوافع سياسية.
 
ما هي عوامل الاستقرار؟
على الرغم من المخاوف الأمنية حول الحزام (SREB) على المدى القصير، إلا أن الاستثمار الصيني على المدى الطويل يمكن أن يكون له دور في استقرار آسيا الوسطى.

ولكي تكلل هذه الجهود بالنجاح، يتعين على الصين أن تأخذ بعين الاعتبار مصالح المجتمعات المحلية. كما أن دعم أجندة اقتصادية تعزز من رفاه مواطني آسيا الوسطى أن يقلل في النهاية من خطر التطرف في المنطقة. وستضطر الصين إلى الجمع بين مبادرات البنية التحتية والمشاريع الرامية إلى زيادة مشاركة الأشخاص العاديين في التجارة. ويعني ذلك في العرف الاقتصادي مواصلة جذب الاستثمارات التي تفيد النمو المحلي، مثلا عن طريق تمويل المشاريع الصغيرة.

وإضافة إلى ذلك، ولمواجهة التهديد المتزايد للجماعات الإسلامية المتطرفة، على الصين أن تعزز تنسيق عمليات مكافحة الإرهاب مع نظرائها في آسيا الوسطى. وتؤكد آلية التعاون والتنسيق الرباعية الصينية في مكافحة الإرهاب التي بدأت مع طاجيكستان وأفغانستان وباكستان على محاولة الصين تعزيز الأمن في المنطقة. ومع ذلك، فإن بناء جهاز أمني قوي لن يكون كافيا للتصدي للتطرف في آسيا الوسطى.

فالإفراط في الاعتماد على الترتيبات الأمنية التقليدية ربما يؤدي إلى نتائج عكسية، وقد يزيد حدة التطرف في الحقيقة. ولذا يجب على الصين أن تجمع بين عمليات مكافحة الإرهاب والتدابير غير القسرية، ولا سيما استخدام النهج الوقائي للتخفيف من المظالم العقائدية والاجتماعية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال دفع حكومات آسيا الوسطى لتقديم مزيد من الدعم للتعليم الإسلامي، فضلا عن الاستثمار في برامج تدريبية لتزويد الأئمة بأدوات مكافحة الأفكار المتطرفة. وإذا تم تطوير هذه الجهود، فإن الصين سوف تعالج بعض دوافع التطرف، مما يزيد على المدى الطويل فعالية وقدرات مكافحة الإرهاب.

وستكون مكافحة الفساد أكثر صعوبة. ذلك أن حكومات آسيا الوسطى مستعدة لتمرير قوانين الفساد، رغم أنها لم تتمكن من تنفيذها. وعادة ما تستهدف حملات مكافحة الفساد الأفراد داخل النخبة ممن لم يعودوا مفضلين لدى السلطات. وقد اتهمت الاستثمارات الصينية في آسيا الوسطى بالفساد من مسئولين رفيعي المستوى، وخاصة تهم الرشوة.

ويتمثل الطريق الوحيد لإحراز تقدم في زيادة مشاركة الحكومات لتحقيق سياسة استثمارية أكثر مسئولية. وتحقيقًا لنفس الغاية، من خلال التصدي للفساد في آسيا الوسطى، ستخفف الصين من مخاطر الفساد المحيطة بالاستثمارات الصينية. جزء من المشكلة هو أن الشركات الصينية تتعامل مع نظم بيروقراطية معقدة وفاسدة. وإذا تمكنت الصين من التعامل مع الهياكل الحكومية الوطنية وتعزيز الإصلاحات المؤسسية، فإن ذلك سيعزز أيضا شفافية أكبر لدى شركاء الاستثمار الصينيين.

ومن ناحية أخرى، فإن التركيز فقط على العلاقات الحكومية الدولية لن يكون كافيا للتغلب على التحديات الأمنية. وستحتاج الصين في نهاية المطاف إلى استراتيجية طويلة المدى لتحقيق فوائد لجميع شرائح مجتمع آسيا الوسطى. واختصارًا، إذا كان الحزام  قد تم تصميمه وتخطيطه لتحقيق مكاسب للشركات والعمال الصينيين فقط، فإن ذلك قد يؤدي في الواقع إلى تفاقم عدم المساواة والمظالم الاجتماعية التي تؤدي إلى تصاعد التطرف العنيف في المنطقة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية جلوبال ريسك إنسايتس

اضف تعليق