ما هي أضرار الانتخابات الإيطالية؟


١١ مارس ٢٠١٨ - ٠٢:١٤ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر - واشنطن تايمز
ترجمة - بسام عباس


هل تتراجع روما وتسقط؟ ليس تمامًا. لكن الانتخابات البرلمانية في إيطاليا تتطابق مع الأوقات الحرجة التي تمر بها الأمة، فاليوم الذي يمر من دون وجود أزمة حكومية يكون مثل يوم بلا نبيذ أو أشعة الشمس أو هطول الأمطار أو شيء آخر.

كانت الانتخابات بشكل طبيعي "غير حاسمة". كما هي الانتخابات الإيطالية دائمًا. إن النظام السياسي الإيطالي، الذي تمزقه الانشقاقات وعدم قدرة أي حزب على الاقتراب من الفوز بأغلبية انتخابية، يخرج دائمًا بنتيجة "غير مقنعة". الكلب عض الرجل، ولكن في يوم آخر سيكون هذا الكلب لطيفًا وذا قلب كبير، مثل الإيطاليين عمومًا. ما كان ملفتاً بشكل خاص هذه المرة هو التعثر المطلق الذي سلكته الأحزاب السياسية المؤسسية التقليدية.

ويأتي الحزبان اللذان يرأسهما رئيسا وزراء سابقان، وهما الحزب الديمقراطي من وسط اليسار بزعامة ماتيو رينزي، وحزب فورزا إيطاليا من وسط اليمين بزعامة سيلفا بيرلسكوني، كنموذجين بارزين في هذا الصدد. لم يستطع ديمقراطيو رينزي حشد 19٪ من الأصوات. وهذا يمثل انخفاضا قدره 6.5% عن آخر انتخابات، وهو عرض ضعيف مثير للشفقة لحزب من المفترض أن يكون أحد الأصوات الرئيسية ليسار لوسط الأوروبي المحترم. وكذلك لم يتمكن حزب بيرلسكوني "فورزا إيطاليا" من الوصول إلى 14%، أي أقل من آخر أداء له بأكثر من 7.5%. كان هذا الأداء ضعيفًا بشكل لا يوصف، نظرًا لظهور برلسكوني الانتخابي المعتاد. إنها أقل مواساة له، لأنه في ضوء الحكم الصادر ضده، لم يكن من الممكن أن يصبح رئيسًا للوزراء مرة أخرى حتى لو فاز حزبه بأغلبية.

وكان الفائزون الكبار هم الأحزاب الناشئة. حيث فازت حركة النجوم الخمسة، التي أسسها ممثل كوميدي شهير قبل عشر سنوات، بأكثرية، بحوالي ثلث مجموع الأصوات. هذا بالرغم من أن الحركة تفتقر إلى أيديولوجية متماسكة. أما رابطة الشمال، وهي حزب يميني على خطى الجبهة الوطنية الفرنسية، فقد حصل على ما يقرب من 18%. وفاز حزب "إخوان إيطاليا"، وهو حزب فاشي متطرف، بنحو 5%. وحقق كل حزب مكاسب كبيرة أكثر من الانتخابات السابقة.

مع تحول أكثر من نصف الناخبين الإيطاليين إلى الأحزاب الشعوبية أو المناهضة للمؤسسة، من الواضح أن الموجة المناهضة للمؤسسة مستمرة بوتيرة متسارعة عبر القارة. كان هناك أمل بين الأوروبيين أنه بعد الانتصارات الودية للمؤسسة في فرنسا وهولندا. لكن عاد القلق مرة أخرى في بروكسل، لسبب وجيه. فقد ظلت إيطاليا  إحدى أكثر الدول المؤيدة للاتحاد الأوروبي في القارة. وستثير هذه النتيجة الانتخابية قلقًا عميقًا لدى ميركل وحلفائها. 

لم يكن السبب وراء عدم رضا الإيطاليين عن الوضع الراهن يكتنفه الغموض. فاقتصادهم في حالة ركود، حتى مع خروج أوروبا الشمالية من أزمة منطقة اليورو بصحة جيدة. لا يزال الاقتصاد الإيطالي راكدًا، مع وجود قائمة من المشاكل الاقتصادية: البطالة التي يعاني منها الشباب، وتخطي الدين الوطني السقف، ومعاناة البنوك من القروض المعدومة. وقد تخطت نسبة البطالة بين الشباب نظيرتها في فرنسا. ورغم أن إسبانيا بطيئة تقليديًّا، إلا أنها تنمو أسرع من إيطاليا.

والأزمة الأكثر إزعاجًا للإيطاليين هي أزمة الهجرة. فغالبًا ما تكون إيطاليا أول ميناء يستقبل المهاجرين الذين يعبرون البحر المتوسط​​، وقد استقر العديد منهم فيها. وقدمت رابطة الشمال "فرقعة انتخابية" من خلال تعهدها بإعادة 400 ألف مهاجر غير شرعي إلى بلدانهم الأصلية. الشعار الذي اتخذه الحزب سرقه من حزب  "الإيطاليون أولاً" وهو حزب ناشئ آخر. فيما تعهدت حركة النجوم الخمسة بترحيل المهاجرين غير الشرعيين. ولكن النتائج تتحدث عن نفسها.

والآن كيف ستشكل إيطاليا حكومتها؟ مع مثل هذه النتيجة المتشرذمة، ستحتاج إيطاليا لأسابيع من المفاوضات المضنية لمعرفة كيفية الخروج بحكومة واحدة. فاز ائتلاف وسط يمين المكون من فورزا إيطاليا ورابطة الشمال بنسبة 37% من الأصوات، أي أقل من نسبة الـ40% المطلوبة لتشكيل مجموعة حكم. وهذا يعني أنه إما أن تنضم النجوم الخمسة أو الحزب الليبرالي إلى الائتلاف. وليس هناك ما يضمن ذلك. وتشمل الاحتمالات الأخرى حكومة مناهضة للمؤسسة تابعة لرابطة الشمال وحركة النجوم الخمسة، أو ائتلاف حركة النجوم الخمسة - الحزب الديمقراطي. أو ربما قد تجري إيطاليا انتخابات أخرى، على الرغم من أنه من غير الواضح أن الانتخابات الثانية ستكون أكثر "حسمًا" من الأولى.

هذه هي التفاصيل التي يكمن فيها الشيطان في النظام البرلماني، وهذا هو السبب في أن الآباء المؤسسين أصدروا مرسومًا أفضل للأمة الوليدة في فيلادلفيا. علينا أن نكون سعداء أنهم فعلوا ذلك. ففي بعض الأحيان، تنتخب أمريكا أشخاصًا صالحين، وأحيانا تنتخب أمريكا أشخاصًا غير جيدين. لكن نادرًا ما يكون هناك تشويق في الصباح التالي، وهذا شيء ليس له أهمية.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق