ماذا حدث لخط ترامب الأحمر بشأن الأسلحة الكيميائية في سوريا؟


١٣ مارس ٢٠١٨ - ١٢:٠٩ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فريق رؤية
رؤية
المصدر – نيويورك تايمز
ترجمة – شهاب ممدوح


كان دونالد ترامب في مطلع رئاسته على علم دقيق بالجهة التي ينبغي توجيه اللوم إليها عقب استخدام الأسلحة الكيميائية في سوريا, وكان يعلم أيضا ما الواجب عمله حيال تلك الجهة. وبحسب ما قاله "ترامب" فإن الهجوم "البشع" بغاز السارين الذي نفذه الرئيس بشار الأسد ضد مدينة خان شيخون السورية في إبريل الماضي, حدث لأن الرئيس باراك أوباما "لم يفعل شيئا" حيال انتهاك الأسد لخطه الأحمر عبر استخدام الأسلحة الكيميائية المحظورة بالقرب من دمشق في أغسطس 2013.

لذا, أمر السيد ترامب بشنّ هجوم بصواريخ الكروز ضد مطار سوري أنطلقت منه الطائرات التي شنّت الهجوم الكيميائي. وقال ترامب, مستشهدًا بالصور المروّعة "للأطفال الأبرياء" وهم يختنقون بالغاز السام, إن العمل العسكري "سيردع انتشار واستخدام الأسلحة الكيميائية القاتلة"... لكن هذا لم يحدث.

خلال الأشهر الإحدى عشرة التي مرت منذ ذلك الوقت, وقعت العديد من تلك الهجمات الكيمائية- من بينها ستة هجمات على الأقل في هذا العام- والتي ألقى مسؤولون أمريكيون وجماعات حقوق الإنسان بمسؤليتها على السيد الأسد. تقول التقارير الإخبارية أن الهجمات الأخيرة استُخدم فيها غاز الكلورين, في حين استُخدم غاز السارين الأكثر فتكًا في هجوم شهر إبريل.

إن استخدام الغازات السامة, وهي جريمة حرب وفقا للقانون الدولي, هو جزء لا يتجزأ من سياسة الأرض المحروقة التي يتبعها الأسد لاستعادة السيطرة على آخر المناطق التي تخضع للمعارضة بالقرب من دمشق. لقد قتل الأسد, عبر قصف المدنيين وتجويعهم وحرمانهم من الرعاية الطبية, ما يزيد على 700 شخص خلال الأسابيع الماضية, وهذا الرقم يُضاف إلى نحو 500 ألف شخص لقوا حتفهم منذ اندلاع الحرب الأهلية السورية عام 2011.

إن السيد ترمب يبدو أقل يقينًا بشأن الرد على الفظاعات الحاصلة في حرب أصبحت أكثر تعقيدًا بعد هزيمة تنظيم داعش. وخلافًا لموقفه في شهر إبريل, لم يذكر ترمب شيئا بشأن احتمال تنفيذ ضربة عسكرية انتقامية. فيما ذكرت صحيفة الواشنطون بوست, أنه ناقش الأمر مع كبار المسؤولين في الأمن الوطني, لكن البنتاغون ينفي ذلك.

مع ذلك, فإن العمل العسكري ليس هو الحل, وغالبا ما يكون الخيار الخاطئ. لم يكن هجوم ترامب العسكري, والذي لم  يأذن به الكونغرس أو الأمم المتحدة, جزءًا من إستراتيجية أشمل. وقد أثيرت الشكوك حينها حول ما إذا كان ترامب قد تصرف بتهوّر, رغبة منه في الظهور بصور الرئيس المختلف عن أوباما, او أنه كان يرغب في تحقيق رؤيته المتمثلة في "الصلابة". لم تحقق الضربات العسكرية التي نُفذت في دفعة واحدة شيئا يذكر, وذلك كما أظهرت الدراسات, كما أن الأسلحة التقليدية قتلت من السوريين أكثر بكثير مما قتلته الأسلحة الكيميائية.
يبدو أن السيد أوباما والسيد ترامب قد ارتكبا خطأ, إذ اعتمد الأول بشدة على الدبلوماسية, بينما عوّ ل الثاني بصورة مفرطة على القوة العسكرية. إن التهديد الحقيقي باستخادم القوة يمكن أن يجعل الدبلوماسية أكثر تأثيرًا.

لقد اختار أوباما الامتناع عن توجية ضربة عسكرية ردًا على الهجوم الكيميائي, وقد قرر بدلاً من ذلك التعاون مع روسيا لإجبار سوريا على التخلص من أسلحتها الكيميائية. لقد حرم ذلك النهج الأسد من أغلب مخزونه الكيمايائي, لكنه أخفى بعض الأسلحة الكيميائية, وربما واصل إنتاج المزيد منها بدعم من كوريا الشمالية.

بالرغم من إخفاقات الولايات المتحدة, إلا أن المسؤولين الحقيقيين عن المجازر هما الأسد وروسيا التي ضمنت التزام سوريا باتفاق التخلص من الأسلحة الكيميائية. أدان محققو الأمم المتحدة القوات الروسية بارتكاب جريمة حرب محتملة, وبتنفيذ ضربات جوية على سوق في العام الماضي, ما أدّى لمقتل عشرات المدنيين. تعتبر روسيا المدافع الرئيسي عن الأسد, وذلك عبر استخدامها حق النقض لحمايته من العقوبات في  مجلس الأمن الدولي. إذ أدّى استخدامها لحق النقض في شهر نوفمبر الماضي لإنهاء التفويض الممنوح للجنة مستقلة كان المجلس قد شكّلها للتحقق من الجهة المسؤلة عن تلك الفظاعات .

وبينما وجد مفتشو الأمم المتحدة أن تنظيم داعش مسؤول عن العديد من الهجمات, إلا أن الحكومة السورية, التي تملك منذ عقود برنامجًا للأسلحة الكيميائية, كانت لديها الوسائل لإنتاج مثل تلك الأسلحة بكميات كبيرة, ولديها القدرة على إطلاقها عبر طائرات الهليكوبتر والطائرات النفاثة باتجاه مناطق واسعة.

بدأت فرنسا مع 25 دولة أخرة في شهر نوفمبر نشر أسماء وفرض عقوبات على الجهات التي تساعد سوريا في الحصول على الأسلحة الكيميائية واستخدامها. يمكن استخدام هذا الأمر كقاعدة بيانات مهمة لمحاكمة المذنبين, وهذا يجب أن يحدث في أقرب وقت ممكن. لكن هذا لا يمكن أن يكون بديلاً عن مجلس الأمن, الذي لو أصبح متحدًا, فسيكون لديه الفرصة للتصدّى للمشكلات العالمية الرئيسية. لكن هذا مستبعد الآن بسبب العرقلة الروسية, بما في ذلك رفض روسيا لتطبيق قرار أممي يدعو لوقف إطلاق النار كانت قد وافقت عليه. كلما طال أمد الحرب, زاد عدد القتلى وعدم الاستقرار في المنطقة.

مع ذلك, مازال السيد ترامب يتلزم الصمت. لقد زعم ترمب أن علاقاته الوثيقة مع روسيا, بالرغم من تدخلها في الشؤون السياسية الأمريكية وأفعالها الخبيثة الأخرى, هي جزء من نهج جديد للتعاون مع الرئيس فلاديمير بوتين في قضايا تخص الأمن الوطني. ليس هناك دليل يشير إلى أن ذلك النهج كان مفيدًا. ونظرًا إلى تسمّم العلاقات الروسية-الأمريكية, فإن أفضل شيء يمكن أن يفعله ترمب هو أن يطلب من القادة العرب, المتوقع حضورهم إلى البيت الأبيض في هذا الشهر, استخدام نفوذهم المتزايد على موسكو للدفع من أجل وضع حدّ للمذبحة الآن.  
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الحرب في سوريا

اضف تعليق