جبهة شرق المتوسط... تعرف على الأهمية الاستراتيجية للعمق الشمالي المصري


٢٥ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

هناك ثلاث جبهات استراتيجية رئيسية معروفة لمصر (الجبهة الشمالية الشرقية, والجبهة الغربية, والجبهة الجنوبية). أنا أتذكر جيدا مشاركتي الأكاديمية الأولى مع حلف الناتو, وكان ذلك خلال مؤتمر الحلف بشأن أمن الطاقة, والذي عُقد في يونيو 2015 في "مركز التدريب على مهام التحريم البحرى لحلف الناتو" NATO) Maritime Interdiction Operational Training Centre NMIOTC) في جزيرة "كريت", وقد ركّز المؤتمر على منطقة "شرق المتوسط", والتي تمثل من وجهة نظري العمق الشمالي الاستراتيجي لمصر. وفي وقت لاحق, شاركت في العديد من المنتديات الدولية, والتي أوضحت فيها الأهمية السياسية والاقتصادية والعسكرية لهذا العمق الاستراتيجي بالنسبة لمصر ولجيرانها الساحليين, فضلا عن دول جنوب شرق أوروبا المطلّة على البحر المتوسط. لقد أكّدت دائما على أهمية العلاقة مع حلف الناتو, لاسيما مع تزايد الأهداف الاستراتيجية المشتركة التي يجب تأمينها في شرق المتوسط, والتي لا تقتصر فقط على الموارد الاقتصادية ومكافحة الإرهاب.

من الناحية الجيو-ستراتيجية, تعتبر مصر واحدة من أهم الدول الأعضاء في منتدى "حوار المتوسط" مع حلف الناتو منذ عام 1994. مع ذلك, فإن مستوى التعاون بين مصر وحلف الناتو ما زال يعادل مستوى التعاون بين الحلف والدول الخليجية الأربعة الأعضاء في "مبادرة اسطنبول للتعاون", وبالرغم من دخول تلك الدول الخليجية في شراكة استراتيجية مع الحلف بعد مرور عقد من الزمان على تأسيس "حوار المتوسط", إلا أن مستوى التعاون بين الناتو وتلك الدول تطوّر كما لو أنه مستمر منذ عقود.

لا شك أن المخططين السياسيين والعسكريين على المستوى الاستراتيجي, يدركون أن الساحل الشمالي المصري يعتبر أكبر ساحة مواجهة متماسكة في شرق المتوسط ضد الساجل الجنوبي لتركيا, لاسيما مع تغيّر خرائط التحالفات الدولية والإقليمية.

تمتلك المحيطات والبحار في باطنها أكبر الموارد الطبيعية, وهي تعتبر بمثابة البوابات التجارية والاقتصادية لكل أجزاء العالم. كما أن البحار والمحيطات مهمة للحصول على النفوذ السياسي والأمني الحقيقي. وبالتالي, أنا أعتقد أن الظروف الراهنة والمتوقعة ربما ستفرض علينا ما يلي:

1. اعتبار منطقة شرق المتوسط بأنها الجبهة الاستراتيجية الرابعة لمصر, والبدء في اتخاذ كل الإجراءات الضرورية في هذا الإطار

2. تطوير كل المناطق المطلّة على الساحل الشمالي لمصر بداية من بورسعيد وصولا إلى السلوم, خاصة في المناطق غير المأهولة, بالتزامن مع التطوير المستمر لشبه جزيرة سيناء.

3. تحسين مستوى الشراكات/ التحالفات الاستراتيجية المصرية المرتبطة بشمال المتوسط, وتأسيس تحالفات جديدة، والمشاركة فيها إن دعت الحاجة لذلك.

4. رفع مستوى التعاون السياسي والعسكري الشامل بين مصر وحلف الناتو إلى أقصى حد ممكن, بطريقة تشبه التعاون القائم بين حلف الناتو والدول الخليجية العضوة في مبادرة اسطنبول, وهذا الأمر يتطلب ما يلي:

تأسيس تعاون أكاديمي بين المؤسسات الأكاديمية العليا لدى الطرفين (مثل تأسيس تعاون بين "كلية الدفاع" التابعة للناتو وبين "أكاديمية ناصر العسكرية العليا")

زيادة عدد دورات التعاون الإقليمية ورفع عدد الطلاب الدارسين فيها, وتوسيع نطاق الخلفيات الوظيفية القادم منها هؤلاء الطلاب.

تكثيف التعاون الأكاديمي عبر زيادة عدد "دورات التعاون الإقليمية لحلف الناتو" (NATO Regional Cooperation Courses), فضلا عن زيادة عدد طلاب تلك الدورات, وفتح الباب واسعًا لقبول طلاب من تخصصات متنوعة (دبلوماسيين, وعسكريين, وشرطة مدنية, وباحثين في مراكز صنع القرار, أحزاب سياسية, وصحفيين).

 التواصل والتعاون بين حلف الناتو والمراكز البحثية الحكومية والمستقلة في مصر, ويكون ذلك عبر الحكومة المصرية أو بعِلمها.

تفعيل التعاون في مجال المعلومات بين "المركز الجنوبي" الذي جرى تأسيسه مؤخرا في "نابولي" وبين نظيره في مصر, خاصة في مجالات مكافحة الإرهاب والجرائم العابرة للحدود الوطنية, واستيضاح موقف إسرائيل في هذا الصدد بوصفها إحدى الدول الأعضاء في منتدى "حوار المتوسط".

دعوة الدول الأعضاء في حلف الناتو والدول الشريكة لمراجعة القوانين الدولية الخاصة بتبادل المجرمين وترحيل المتهمين بقضايا مختلفة, خاصة هؤلاء المرتبطين بجرائم الإرهاب, والتطرف العنيف, والجرائم الخطيرة الأخرى.

أخيرًا, أظن أن مصر مدركة جيدا للمعنى الحقيقي لمفهوم الشراكة الاستراتيجية المبني على الثقة والمصالح المشتركة.
 
المصدر - المعهد الدولي لشؤون الدفاع والأمن

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية البحر المتوسط

اضف تعليق