هل ستعود العلاقات الأمريكية التركية إلى المربع صفر بعد تعيين بومبيو؟


٢٦ مارس ٢٠١٨ - ٠٤:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - شهاب ممدوح

يبدو أن التوتر بين تركيا والولايات المتحدة قد تلاشى عقب الزيارة التي أجراها وزير الخارجية الأمريكي المنتهية ولايته "ريكس تيلرسون" إلى تركيا في شهر فبراير. إذ دخل البلدان في حالة خصومة بسبب عدد من القضايا, خاصة الدعم الأمريكي المقدم لمليشيا "وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا, والتي تعتبرها تركيا جماعة إرهابية. وقد وصل التوتر إلى مستويات جديدة عقب التوغل التركي في منطقة عفرين الكردية الواقعة في شمال غرب سوريا.

عبّرت الولايات المتحدة عن قلقها من أن العملية التركية تهدد الحرب ضد تنظيم داعش, إذ سحبت "وحدات حماية الشعب" الكردية قواتها من الجبهة ضد داعش لمساعدة القوات الكردية في عفرين ضد تركيا. لقد حذرت تركيا مرارًا وتكرارًا من أنها ستطرد المليشيات الكردية من مدينة منبج في شرق عفرين, حيث يتواجد هناك نحو ألفي جندي أمريكي. وقد دعت تركيا الولايات المتحدة للانسحاب من المدينة. وبالرغم من تحذيرات تركيا, قال رئيس القيادة المركزية الأمريكية الجنرال "جوزيف فوتيل": إن بلاده لا تخطط لسحب قواتها المتمركزة بالقرب من مدينة منبج. إن احتمال حدوث صدام عسكري بين هذين البلدين الحليفين في الناتو أصبح اليوم حقيقة, بعد ان كان ضربا من الخيال في يوم من الأيام.

لقد خففت زيارة تيلرسون إلى أنقرة التوترات بين البلدين. وعقب اللقاء بين الوزير "تيلرسون" ونظيرة التركي, أعلن الطرفان أنهما "توصلا لتفاهم لتطبيع العلاقات" وأنه قد جرى تأسيس آلية لحل القضايا العالقة.

من المرجح أن تؤدي إقالة تيلرسون لتعقيد جهود حل الأزمة مع تركيا. لقد قاد الوزير المنتهية ولايته جهودًا لتهدئة التوترات, وهو معروف بتفضيله للتعاون مع تركيا بدلاً من مواجهتها. لكن "مايك بومبيو", الذي اختاره ترمب ليشغل منصب وزير الخارجية, على الجانب الآخر, يتميّز بنهجة المتشدد في السياسة الخارجية, وهو ليس معجبًا بشدة بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان. ففي تغريدة نشرها عقب الانقلاب الفاشل في تركيا عام 2016, وصف "بومبيو" أردوغان بأنه ديكتاتور إسلامي مستبد.

تخشى أنقرة من أن بومبيو, القادم من خلفية عسكرية، ربما يدعم سياسة البنتاغون المتمثلة في توطيد العلاقات مع الوحدات الكردية. لقد تعاونت القيادة المركزية الأمريكية, والتي تشرف على عمليات التحالف في سوريا والعراق, بصورة وثيقة مع الوحدات الكردية, وهي غير مستعدة لقطع العلاقات مع تلك الوحدات التي ترى أنها القوة العسكرية الأكثر فعالية في سوريا. يرغب بومبيو في أن تلعب الولايات المتحدة دورًا أقوى في سوريا. لو اختار "بومبيو" أن يأخذ بنصيحة القيادة المركزية الأمريكية والمتمثلة في مواصلة التعاون الوثيق مع الوحدات الكردية لتحقيق هذا الهدف, ستبقى العلاقات الأمريكية-التركية متوترة.

إن سجلّ "بومبيو"السابق بوصفه شخصية معادية لإيران, يمكن أن يضيف مزيدا من التعقيد على العلاقات بين أنقرة وواشنطن. يتفق بومبيو مع ترامب على أن الاتفاق النووي مع إيران في عام 2015 كان بمثابة كارثة. وحتى بعد توقيع الاتفاق, حذر بومبيو الأوروبيين من مغبة الاستثمار في إيران. وعلى الجانب الآخر, كانت تركيا أحد أكبر المستفيدين من الاتفاق النووي. فتركيا وإيران تربطهما علاقات تجارية وثيقة. وقال مسؤولون أتراك مرارًا: إن برنامج إيران النووي سلمي, ورفضوا فكرة فرض عقوبات أحادية الجانب.

لقد أدانت محكمة أمريكية، في "منهاتن" مؤخرًا، مصرفيًا تركيًا يعمل لحساب أحد البنوك التركية المملوكة للدولة, بتهمة المشاركة في خطة بمليارات الدولارات للالتفاف على العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران. وقد أوضحت تلك القضية مدى تباين وجهات النظر بين الولايات المتحدة وتركيا. لو اتخذت الولايات المتحدة قرارًا بعدم تمديد رفع العقوبات عن إيران, فسوف يضع هذا تركيا في موقف صعب, وسيزيد من تعقيد العلاقات بين تركيا وأمريكا.

لقد تباين موقفا تركيا والرئيس ترامب فيما يتعلق بأزمة قطر, والتي اندلعت عقب قطْع السعودية والبحرين والإمارات ومصر علاقاتها مع قطر, متهمين إياها بدعم "الإرهاب" وبإقامة علاقات مع منافستهم إيران. دعم الرئيس التركي الدوحة, فيما اتهم الرئيس ترامب ذلك البلد الخليجي بدعم الإرهاب على أعلى المستويات. لقد ساهم "تيلرسون" في تخفيف حدة موقف ترامب, وقاد السياسة الأمريكية نحو التفاوض لتسوية ذلك النزاع. لو نجح "بومبيو" في إثارة غرائز ترمب المتشددة, فقد تصبح سياسة تركيا تجاه قطر مشكلة أكبر لواشنطن.

بعيدًا عن كل القضايا التي تخيّم على العلاقات التركية-الأمريكية, سيجد "بومبيو" أن تركيا, الشريك في حلف الناتو, قد باتت على خلاف ليس مع الغرب فحسب, وإنما مع حلفاء الولايات المتحدة في المنطقة. إذ ساد البرود علاقات تركيا ومصر منذ الإطاحة بحكومة الرئيس مرسي المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين. وسحب الطرفان سفيريهما, وأبقيا على علاقتهما الدبلوماسية عند مستوى القائم بالأعمال منذ ذلك الوقت. وقد تلقت العلاقات ضربة أخرى بعد أن احتفلت وسائل الإعلام المصرية بمحاولة الانقلاب ضد الرئيس أردوغان في يوليو 2016. وما زال البلدان ينظران بعين الريبة لتحركات بعضهما الآخر في المنطقة.

تشهد العلاقات السعودية وكذا الإماراتية مع تركيا توتراً، وخلال اجتماع مغلق جمعه بمسؤولين أمريكيين في يناير, اتهم الملك الأردني "عبد الله الثاني" الحكومة التركية بتسهيل اختراق الإرهابيين الإسلاميين لأوروبا وتشجيع "حل إسلامي متشدد" لأزمات الشرق الأوسط.، كما أن العلاقات التركية-العراقية غير مستقرة هي الاخرى. لقد اشترك البلدان في رفضهما لاستفتاء الاستقلال الذي أجرته حكومة إقليم كردستان, لكن ما تزال هناك خلافات حادة بين أنقرة وبغداد. إن بغداد لديها شعور عميق بعدم الثقة تجاه تركيا. وتشعر الحكومة العراقية بالانزعاج الشديد من تصريحات تطلقها أوساط موالية للحكومة التركية تدعو فيها للسيطرة على كركوك والموصل, وهما منطقتان كانتا جزءًا من الإمبراطورية العثمانية في الماضي.

إن اعتراف إدارة ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل, زاد من حدة التوتر الموجود أصلا بين تركيا وإسرائيل. وردًا على ذلك القرار الأمريكي, هدد الرئيس أردوغان بقطع العلاقات مع إسرائيل, واصفًا أياها بالدولة "الإرهابية" و"القاتلة للأطفال". وقد ردّ رئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" بالقول: إن أردوغان مسؤول عن قصف القرى الكردية.

لقد نال وزير الخارجية المتهية ولايته "ريكس تيلرسون" ثقة نظيره التركي, وقاد جهودًا للانخراط مع تركيا. ومن غير المعلوم حتى الآن ما إذ كان وزير الخارجية الجديد سيسير على خطى سلفة أم لا. لكن هناك أمرًا واحدًا يبقى واضحًا: حتى لو قرر "بومبيو" استمالة أنقرة, فإن ذلك سيكون مهمة صعبة للغاية. 

المصدر - ناشيونال إنترست

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية ناشيونال إنترست

اضف تعليق