التغيير فى السعودية.. أبرز ما رصدته الصحافة الفرنسية في أسبوع


١٧ أبريل ٢٠١٨ - ٠٥:٢٥ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما

اهتمت وسائل الإعلام الفرنسية بزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى فرنسا، التي استمرت عدة أيام والتقى خلالها الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، وجرى توقيع العديد من الصفقات والاتفاقيات.  وأشارت بعض الصحف إلى الإصلاحات التي يقوم بها ولي العهد السعودي، وهنا نطالع ما نشره موقع التلفزيون البلجيكي (بي إف إم تي في) تحت عنوان: "كيف يعمل محمد بن سلمان على إصلاح المملكة العربية السعودية" حيث كتب الموقع يقول:
"بدأ ولي العهد السعودي مسيرته بإجراء العديد من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية، فهو يعتزم فتح بلاده على العالم، والابتعاد عن علماء الدين المحافظين أصحاب النفوذ الكبير في المملكة. كما يعد الأمير ابن الـ 32 عامًا فزّاعة في الملكية التي عادةً ما تسير جنبًا إلى جنب مع علماء الوهابية المحافظين إلى حد كبير، وبالفعل بدأ الرجل الثاني في المملكة العديد من الإصلاحات"

فبعد أن عُين وليًا لولي للعهد في أبريل 2015، أعطى "بن سلمان"، الذي كان يشغل المرتبة الثالثة في ولاية العهد، إشارة البدء الأولى لتحولات اجتماعية كبيرة. ففي أبريل 2016، ألغى عمل هيئة "الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" التي تُعرف "بالمطاوعة" حيث لم يعد لها بعد ذلك التاريخ الحق في مقاضاة الجناة أو استجوابهم، وذلك على خلفية عدة تجاوزات لبعض أعضائها.

وفي أعقاب ذلك، كشف عن خطته للإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية "رؤية 2030 "، حين وعد بالتوقف عن اعتماد المملكة على النفط، والحد من تأثير علماء الدين على المجتمع. كما ألغى دعم الكهرباء والسولار، وجمد التوظيف في الوظائف الحكومية، في حين كان يجب أن يدخل نحو مليونَي شاب سعودي سوق العمل في السنوات المقبلة.

السماح للمرأة بقيادة السيارة
وبعد أن عُين وليًا للعهد في يونيو 2017 وتأكدت خلافته لوالده؛ أسرع "بن سلمان" في تحويل المجتمع عبر السماح للمرأة بقيادة السيارة، حيث قال -في مؤتمر عُقد بالرياض في أكتوبر 2017- "إن ما سنفعله هو العودة إلى الإسلام الوسطي المتسامح المنفتح على العالم وعلى جميع الديانات الأخرى، لن نقضي ثلاثين عامًا أخرى نتأقلم فيها على الأفكار المتطرفة.. سنُدمرها الآن".

وفي فبراير الماضي، أعطى المرأة الحق في إنشاء وإدارة أعمالها الخاصة دون الحصول على موافقة ولي أمر ذَكَر، كما سمح لها أيضًا بالعمل في المواقع العسكرية. وفي الوقت نفسه، فتح المجال للثقافة الغربية والسياحة غير الدينية، كما دخلت عروض السينما إلى المملكة التي صارت تمنح التأشيرات السياحية للجميع، في حين كانت تقتصر ذلك الأمر على تأشيرات الحج وزيارة الأماكن المقدسة فقط.

انفتاح ثقافي سعودي – فرنسي
وتنقل صحيفة لوموند الفرنسية مخاوف أحد الصحفين السعوديين الذي يقول: إن محمد بن سلمان "رجل يحب المخاطر، وهذا أمر لا يمكن إنكاره. إنه يضع النظام السعودي بأكمله في حالة توتر وهذا أمر خطير، لأنه يخلق الكثير من الأعداء. قد يؤدي ذلك إلى حدوث انقلاب وتنهار جميع إصلاحاته".

وفي الوقت الحالي يستكمل ولي العهد خطوات انفتاح بلاده. حيث وقّعت وزيره الثقافة الفرنسية "فرانسواز نانسن" اتفاقية مع نظيرها السعودي "عواد العواد"، وأكدت أن فرنسا ستساعد المملكة في إنشاء دار للأوبرا"، وفي أعقاب ذلك، أعلن وزير الثقافة السعودي أيضًا عن مشاركة بلاده في مهرجان "كان" السينمائي المقبل.

وفي نفس السياق، سلطت جريدة ليبراسيون الفرنسية  الضوء على المشروع السياحي الثقافي الترفيهي الذي تقيمه المملكة في منطقة العلا بالتعاون مع فرنسا، فنشرت حوارًا أجرته الصحافية "هالة قدماني" مع الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان محافظ الهيئة الملكية لمحافظة العلا تحت عنوان: "انفتاح المملكة العربية السعودية على السياحة جاء متأخرًا ولكننا سنلحق بالركب"، وجاء في مقدمة حوار الصحيفة الفرنسية:
يطرح الأمير بدر بن عبد الله بن فرحان الذي عينه ولي العهد السعودي محمد بن سلمان محافظًا للهيئة الملكية لمحافظة العلا، آفاق هذا المشروع السياحي والثقافي العملاق للسعوديين: حيث سيجري إنشاء موقع يحتوي على محمية طبيعية ومنطقة سياحية وأثرية وثقافية بمساحة توازي مساحة دولة بلجيكا، والتي سيعهد إلى فرنسا بتطويرها.. وإلى أهم ما ورد في الحوار:

ما هو التصور السعودي لهذا المشروع الطموح؟
يعد الجانب الإنمائي للمجتمعات المحلية في منطقه العلا هو الشاغل الأهم حاليًا، حيث إن تنمية بيئتهم تولّد مناخًا لتطوير مهاراتهم وفرص عملهم؛ لذا بدأنا ببرنامج تدريب للشباب في المنطقة وتلقينا أكثر من 2000 طلب تدريب على الوظائف المستقبلية في المنطقة، وجرى اختيار مجموعة من 150 شابًا وفتاة (75 شابًا ومثلهم فتيات)، بدأوا بالفعل تدريبهم في الرياض حيث يتعلمون اللغة الفرنسية بشكل أساسي، وستُقسم هذه المجموعة لاحقًا إلى 3 تخصصات ذات أولوية بالنسبة للمنطقة وهي : عِلم الآثار، والتراث والفندقة، والتنمية البيئية. وستستغرق هذه الدورات 4 سنوات، 3 منها في فرنسا.

هل سينال هذا الموقع السياحي الكبير اهتمام الزائر السعودي؟
بالطبع.. في الواقع لقد جاء انفتاح المملكة على السياحة متأخرًا، بيد أن الفرصة لا تزال سانحة للحاق بالركب عبر الاستلهام من التجارب الأجنبية الملهمة. نحن نستهدف جذب السياحة المحلية والدولية على حدٍّ سواء. لقد اعتاد السعوديون على قضاء إجازاتهم في الخارج بسبب الافتقار إلى المنشآت السياحية ومواقع الجذب، لكن الآن سيكون لديهم موقع فريد من نوعه للتمتع بالطبيعة، واكتشاف التراث والثقافة ووجود مرافق فندقية مميزة كتلك التي يرتادونها في الخارج.

لماذا اخترتم فرنسا لتطوير مثل هذا المشروع؟
ارتأينا أن الشراكة مع فرنسا في هذا الصدد بديهية تمامًا وبدون منافسة، وذلك يرجع إلى الخبرة الفرنسية المشهود لها في تطوير التراث الثقافي والأثري والضوابط الفرنسية الخاصة بحماية المحميات الطبيعية والحياة البرية. ولذلك، نحن نعتزم إعادة إدخال بعض أنواع الكائنات الحيوانية المنقرضة، مثل نمر شبه الجزيرة العربية في محمية العلا، حيث بدأنا الآن تربية العشرات منهم لإطلاقهم قريبًا في صحراء المنطقة.


للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحف الفرنسية

اضف تعليق