الصحافة الألمانية في أسبوع


٢٥ أبريل ٢٠١٨ - ١٢:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

ترجمة - فارس طاحون
هل تُزيد التهديدات من حدة الصراع في سوريا؟

في إطار متابعة الموقع للقراءات والتحليلات الصادرة عن الصحافة الألمانية، وحول الأوضاع المتأزمة في الصراع السوري، نشرت صحيفة زود دويتشى تسايتونج مقالًا تحت عنوان: "هل تُزيد التهديدات من حدة الصراع في سوريا؟" قالت فيه إن الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" هدّد الحكومة السورية بضربة جوية؛ بتهمة ارتكاب الهجوم الكيماوي الذي استهدف مدينة دوما السورية، فما هي خيارات الولايات المتحدة العسكرية في سوريا؟

ويرى الكاتب أن ردة الفعل الأمريكية ربما تكون محدودة، كالتي حدثت في العام الماضي، حيث استهدفت القوات الأمريكية، القاعدة الجوية السورية "الشيرات" بصاروخ جوال موجّه، كرد فعل على هجوم الحكومة السورية مستخدمةً الغاز السام على مدينة "خان شيخون"، والذي أودى بحياة الآلاف من المواطنين. وقد حمّل خبراء تابعون للأمم المتحدة، "الأسد" مسئولية هذ الهجوم أيضًا. وقد كان هجوم العام الماضي رمزيًا إلى حد كبير، فلم يغير شيئًا في موازين القوى بسوريا.

وفيما يتعلق بالهجوم الأمريكي الحالي، ذكرت صحيفة "نيويورك تايمز" أن حكومة الرئيس الأمريكي "ترامب" فكرت هذه المرة في شن هجوم عنيف؛ بهدف توجيه رسالة معينة. ومن بين الاحتمالات الواردة، تمكن القوات الأمريكية من استهداف عدة أهداف.
 غير أن السؤال الحائر هو: هل تريد الولايات الأمريكية فعلاً الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الروسية، والتي تستلزم استخدامًا أوسع نطاقًا؟

وعلى الصعيد الفرنسي، فلماذا توافق فرنسا على المشاركة في تلك الضربات الجوية؟

من جانبه، ينتهج الرئيس الفرنسي "إيمانويل ماكرون" موقفًا هجوميًا في الأزمة السورية. فقد وصف "ماكرون" استخدام الأسلحة الكيماوية المميتة أكثر من مرة بـ "الخط الأحمر" الذي لا يجب الاقتراب منه والمساس به، ولذا أكد انحيازه إلى الولايات المتحدة.

وتعد "فرنسا" طرفًا فعالاً في مناطق نفوذها وسيطرتها في شمال أفريقيا والشرق الأوسط، علاوة على كونها إحدى الدول المشاركة في التحالف الدولي ضد تنظيم "داعش" الإرهابي في سوريا والعراق. وقد صرح ماكرون قائلًا: "لا نريد اضطرابات وتصعيدات في المنطقة، ولكن يجب احترام القانون الدولي ووضعه نصب أعيننا".

كيف تبدو مهمة فرنسا؟

من جانبها، أرسلت فرنسا طائرات "رفال" منطلقة من قاعدتها العسكرية الواقعة شرق البلاد "سانت ديزييه"، حسبما أفادت جريدة "لوفيجارو" الفرنسية، كما أن لفرنسا طائرات تتمركز في الأردن وفي دولة الإمارات العربية المتحدة، علاوة على وجود فرقاطة حربية مزودة بصواريخ جوالة تتمركز في البحر المتوسط.

ما رد القوات الروسية على إعلان أمريكا شنّ ضربة جوية؟

وفي المقابل، هددت القوات الروسية بوضوح بشن هجومٍ مضادٍ. كما حذر السفير الروسي لدى الأمم المتحدة "فاسيلي نيبنزيا" في اجتماع بمجلس الأمن الدولي، بأن الهجوم الأمريكي على الحكومة السورية الشرعية سيحمل في طياته عواقب كبيرة ووخيمة، لا سيما حال استهداف القوات الروسية المتمركزة في سوريا.

ما الخيارات العسكرية التي تمتلكها روسيا؟

من الممكن أن يؤدي الهجوم إلى إطلاق صواريخ روسية دفاعية، والتي من شأنها اعتراض الصواريخ الأمريكية.

وعلى الجانب الألماني، فما موقف حكومة ألمانيا الاتحادية من استخدام الغازات السامة؟

ليس لدى المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" أدنى شك في استخدام الأسلحة الكيماوية في سوريا، غير أن السياسية المنتمية لحزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي، صرحت أن هناك مؤشرات كبيرة تتجه صوب النظام السوري، ولكنه يجب شجب واستنكار استخدام هذا النوع من الأسلحة على أية حال بشدة. وأعربت "ميركل" عن أسفها لعدم الوصول إلى اتفاق في مجلس الأمن الدولي. وتخلت ميركل عن إدانة روسيا في هذا الأمر.

وفي إجابة على سؤال وُجه إليها بشأن موقفها من المشاركة المحتملة في الضربة العسكرية ضد الحكومة السورية، قالت "ميركل": "أنا لا أريد التكهن بأمور أخرى الآن".

هل يتوقع دخول ألمانيا في حلقة الصراع الدائر؟

شاركت القوات المسلحة الألمانية منذ نهاية 2015 في القتال ضد تنظيم داعش في سوريا والعراق، بطائرات استطلاع من طراز "تورنادو".

أما بالنسبة لمشاركتها في الهجوم على الحكومة السورية، فما زالت القوات المسلحة الألمانية تفتقر إلى الأسس القانونية التي تستند عليها.

وبالتالي يتعين على البرلمان الألماني اتخاذ قرار جديد، بشأن مهمة جديدة تمامًا، أو توسيع نطاق المهمة القائمة بالفعل.

موقف لندن

على الرغم من أن بريطانيا تسير جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة وفرنسا ظاهريًا، غير أنها تتعامل بشكل أكثر حذرًا، وأكدت رئيسة الوزراء "تيريزا ماي" أن المسئولين عن الهجوم يجب أن يخضعوا للمساءلة.
 
من المستفيد من تصاعد الأزمة في سوريا؟

وبالنسبة للأيادي الإيرانية والروسية ودورهما في المنطقة، وقرارات الرئيس الأمريكي "ترامب" بجلاء القوات الأمريكية من سوريا، نشرت صحيفة دي تسايت مقالًا للكاتب "جيدو شتاينبرج" تحت عنوان: الحرب السورية.. والضربات الأمريكية.. وقرارات الرئيس الأمريكي بجلاء القوات الأمريكية من سوريا.. من المستفيد بعد؟

وقال الكاتب إنه بعد الاستخدام المزعوم للسلاح الكيماوي في سوريا والضربة الجوية الأمريكية، أعلن الرئيس الأمريكي "ترامب" جلاء 2000 جندي أمريكي من سوريا، الأمر الذي من شأنه أن يعيد رسم الأوضاع في سوريا، كما يرى الكاتب، من جديد.

ففي مطلع الشهر الجاري فاجأ الرئيس الأمريكي الجميع بقرار "خروج القوات الأمريكية من سوريا في أقرب وقت ممكن"، بيد أن مستشاريه العسكريين أقنعوه بصعوبة كبيرة، وبالانتظار بضعة شهور، غير أن البيت الأبيض أصرّ من جانبه على أن يتحمل شركاؤه في المنطقة المسئولية، لا سيما المملكة العربية السعودية في المقام الأول.

وتابع الكاتب: فيما يرى الرئيس الأمريكي ضرورة الوفاء بوعوده بجلاء القوات الأمريكية من مناطق الصراع والحرب الدائرة في أفريقيا، وكذلك الجلاء من منطقة الشرق الأوسط وجنوب آسيا، لكن فكرة الجلاء والرحيل من سوريا لها تبعاتها وعواقبها التي لا تقتصر على سوريا فحسب؛ بل على المنطقة بمجملها، وأيضًا على أوروبا.

"داعش" ينظم صفوفه ويعزز موقفه من جديد

يرى الكاتب أن جلاء القوات الأمريكية من سوريا ربما يساعد تنظيم "داعش" في إعادة بناء صفوفه مرة أخرى؛ لأنه قد لا يكون بمقدور الأكراد بمفردهم مواصلة القتال ضد مقاتلي "داعش" الباقين. حيث تحالفت القوات الأمريكية مع وحدات الدفاع الشعبي الكردي، وتمكنوا منذ نهاية عام 2014 من تحرير المناطق السورية شرق الفرات من قبضة تنظيم "داعش".

وقد بدا التحالف بينهما في سبتمبر2014، عندما شنت القوات الجوية الأمريكية ضربات على تنظيم "داعش"؛ للحيلولة دون استيلائه على مدينة "كوباني".

وبالنسبة لتبعات وعواقب جلاء القوات الأمريكية من سوريا، فلن تقتصر من وجهة نظر الكاتب فقط على تعزيز داعش موقفها مرة أخرى، فربما تحاول قوات النظام السوري، بدعم من روسيا وإيران، السيطرة والاستيلاء على المعاقل الأخيرة لتنظيم "داعش"، ولكن مازال من غير المؤكد والحتميّ، عما إن كانوا سينجحون بالفعل في قبض سيطرتهم على المناطق الواقعة على نهر الفرات؛ لأنهم يفتقرون إلى مقاتلين، كما أن المناطق الواقعة على نهر الفرات كانت تقبع لفترات طويلة تحت وطأة وسيطرة "داعش"؛ لذا فمن المحتمل أن يبقى التنظيم لفترة بعيدة الأمد على قيد الحياة، وسرعان ما تقوى شوكته ويعيد تنظيم صفوفه مرة أخرى، ويعود لساحة القتال.

وهناك بعد نظر أيضًا على المستوى التركي، فجلاء القوات الأمريكية من شأنه أن يُخلي الساحةَ للقوات التركية في صراعها ضد الأكراد. وسيمثل هذا الأمر خطورة كبيرة؛ لأن الرئيس "أردوغان" يتبع أسلوبًا ونهجًا عدوانيًا ضدهم منذ بضعة أشهر، والذي بلغ ذروته في مارس الماضي للسيطرة على مدينة "عفرين" السورية.
   
 
ما هي ردود فعل إيران على الضربة الجوية الأمريكية؟

في إطار متابعتنا لردود الأفعال على الضربة الجوية الأمريكية التي استهدفت النظام السوري، طالعنا موقع القناة الألمانية الثانية "ZDF" بمقال حمل عنوان: "إيران تصف الرئيسين الأمريكي والفرنسي ورئيسة وزراء بريطانيا بـ"المجرمين". مشيرًا إلى شجب المرشد الأعلى للثورة الإيرانية  "على الخميني" الضربات الجوية، التي شنتها كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا على بعض المعاقل السورية، واصفًا إياها بـ "الجريمة"، وبالتالي فإن زعماء الدول الثلاثة المشاركين في تلك الضربات، وهم رئيسا الولايات المتحدة "ترامب"، وفرنسا " ماكرون"، ورئيسة الوزراء البريطانية "تيرزا ماي" هم أيضًا "مجرمون".

ورغم أن القوى الغربية المشاركة في الضربات الجوية تحاشت القوات الإيرانية في هجومها، غير أن هذا لن يخفف من حكم إيران وروسيا، حليف "بشار الأسد"، على مُنفذي تلك الضربات.

انتهاك القانون الدولي

من جانبها وصفت وزارة الخارجية الإيرانية الهجمات والضربات الجوية، التي شنتها القوات الجوية الأمريكية بأنها تعد انتهاكًا صريحًا  للقانون الدولي، ولسيادة الأراضي السورية.  ومن ناحيتها أدانت إيران أيضًا أي استخدام للسلاح الكيماوي، وأعلنت الوزارة أنه لا يجب استخدام القضية كستار وذريعة لتنفيذ هجمات عسكرية؛ بغية أهداف معينة.

كما صرح المتحدث باسم الحرس الثوري الإيراني "يد الله جواني" لوكالة الأنباء "تسنيم"، بأن "الأمريكيين لم يريدوا انتظار نتائج الفحص والتقصي حول استخدام الغاز السام المزعوم، ولكنهم أخذوا يبحثون عن ذريعة لهجماتهم وضرباتهم، لذا فإن سياسة المغامرة التي تنتهجها الولايات المتحدة الأمريكية تزعزع أمن المنطقة، وسيكون لها تبعات وعواقب وخيمة، إلا أن ضررها وعواقبها ستلحق بالأمريكان أنفسهم بصورة أكبر". 

ترامب.. "القاضي والجلاد في الوقت ذاته"

حمّل الغرب، النظام السوري مسئولية الهجوم، الذي استهدف مدينة دوما السورية في السابع من أبريل 2018، والذي أسفر عن مقتل 40 شخصًا، حسبما أفاد الأطباء المحليون ومنظمة الصحة العالمية، وكرد على ذلك شنت الولايات المتحدة ضربة جوية بمشاركة كل من فرنسا وبريطانيا على بعض المراكز البحثية والصناعية في سوريا.

وقد برّر الرئيس الأمريكي الهجوم بأنه "جريمة وحشية قام بها وحش".

من جانبه، علق المحلل السياسي الإيراني "كالاني مقدم" قائلا: "على العالم ألا يسمح لشخص مثل "ترامب" أن يلعب دور القاضي والجلاد في نفس الوقت، ومن ثّم فهو لا يمثل خطرًا على الشرق الأوسط فحسب، بل على العالم بأسره". 

 
كيف ستتغلب جامعة الدول العربية على الأزمات العربية؟

وعلى الصعيد الإقليمي، ونظرًا لتوتر الأوضاع في المنطقة العربية وبلوغها ذروتها، تسعى جامعة الدول العربية لتعزيز الوحدة العربية والوصول بها إلى بر الأمان، وفي هذا السياق أورد موقع القناة الألمانية الثانية "ZDF" مقالًا للكاتب "كارمان سافياريان" تحت عنوان: "مساعي جامعة الدول العربية لتعزيز الوحدة العربية- القضية الفلسطينية والصراع الدائر في سوريا والدولة الثيوقراطية "إيران" يقفون حجر عثرة أمام تحقيق هذا الحلم.

وأكدت الدول الأعضاء في جامعة الدول العربية خلال القمة العربية المنصرمة، التي عُقدت في مدينة "الظهران" بالمملكة العربية السعودية، حرصهم على ضرورة تعزيز يد التعاون والوحدة بين البلدان العربية.

ويرى الكاتب أنها مهمة صعبة؛ لأن الأزمة تشتغل وتحترق في أماكن كثيرة في منطقة الشرق الأوسط الملتهب. ففي قطاع غزة قُتل ما لا يقل عن 34 فلسطينيًا، وجرح ما يزيد على 120 آخرين، منذ نهاية شهر مارس المنصرم، حسبما أفادت بعض السلطات. ترجع أسباب الاحتجاجات إلى الاحتفال بالذكرى السنوية السبعين لتأسيس إسرائيل. وحتى الآن يمثل هذا الأمر كارثة وطامة كبرى لمعظم الفلسطينيين؛ ففي عام 1948 شُرد وطُرد مئات الآلاف من الفلسطينيين من ديارهم وأراضيهم، وهم الآن يُصرّون على حق العودة إليها مرة ثانية.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق