قضية الشرق الجديدة ومستقبل سوريا وتحديات الدولة المصرية.. أبرز عناوين الصحافة الفرنسية


٢٩ أبريل ٢٠١٨ - ٠٨:١٩ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
تنوعت اهتمامات الصحف الفرنسية هذا الأسبوع فيما يتعلق بقضايا الشرق الأوسط والمنطقة العربية، حيث اهتمت العديد من مقالات الرأي والتحليلات بما يدور على الساحة السورية واستشراف تطور الأزمة، ومكاسب الأطراف الفاعلة فيها، فضلاً عن البحث عن مستقبل الهوية السورية فيما بعد الحرب، إضافة إلى بحث التقارب السعودي الأمريكي وتداعياته على الحرب في سوريا. ولم يكن المشهد المصري ببعيد عن الرؤية الفرنسية إذ انشغلت الصحافة الفرنسية أيضًا بالتحديات التي تواجه الرئيس عبدالفتاح السيسي في فترة ولايته الثانية.

هل تصبح الرياض "حليفًا رئيسيًّا للولايات المتحدة من خارج الناتو؟

فمن جانبها، اهتمت النسخة الفرنسية من موقع سبوتنيك الإخباري بتسليط الضوء على المباحثات السعودية الأمريكية حيث يتساءل الموقع تحت عنوان: هل تصبح الرياض "حليفًا رئيسيًا للولايات المتحدة من خارج حلف شمال الأطلنطي" شأنها شأن تل أبيب؟ ويعرض تحليلًا لما صرح به مسؤولون أمريكيون لشبكة سي إن إن الأمريكية من أن الولايات قد تلجأ إلى منح المملكة العربية السعودية صفة "حليف رئيسي غير عضو بحلف شمال الأطلنطي" وذلك لإقناع الرياض بإرسال قوات عسكرية عربية إلى سوريا بالإضافة إلى المشاركة  في التمويل اللازم مما يضع تلك الأخيرة في صفاف كل من تل أبيب وعمان وسيول.

بعد قرار الرئيس ترامب بسحب قواته قال مسؤولون أمريكيون أنه من المحتمل أن تكون الإدارة الأمريكية في سبيلها لدراسة منح المملكة العربية السعودية "حافز إقناع" وذلك بهدف حثها على إرسال قوات مسلحة عربية عوضًا عن القوات الأمريكية.

ويرى هؤلاء المسؤولين أنه بحصول المملكة العربية السعودية على صفة "حليف رئيسي غير عضو بحلف شمال الأطلنطي" فسيمثل هذا الأمر اعترافًا رسميًا بأنها أصبحت حليفًا عسكريًا استراتيجيًا للولايات المتحدة شأنها شأن حلفائها الرئيسيين كإسرائيل والأردن وكوريا الجنوبية.

ويقول السيد نيكولا هيراس الخبير بشئون الشرق الأوسط في مركز الأمن الأمريكي الجديد لشبكة سي إن إن "تعد صفة حليف رئيسي غير عضو بحلف شمال الأطلنطي امتيازا للعديد من الدول. تعزز هذه الصفة دور الولايات المتحدة كرائد للأمن السعودي كما تسمح بترسيم الاتفاقات الغير رسمية".

اليوم سوريا.. ومن غدًا؟

من ناحية أخرى، وفي أتون الحرب الأهلية السورية المشتعلة، سلط الموقع ذاته الضوء على المخاوف التركية من احتمالية تطور الأوضاع في سوريا، وما إذا كانت أيادي الأطراف الفاعلة ستطال دولًا أخرى، فنشر الموقع حوارًا مع الخبير التركي في شئون الشرق الأوسط السيد بورا بيراكاتر تحت عنوان: "اليوم سوريا، ومن غدًا؟" والذيتناول الضربة الصاروخية التي شنتها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضد سوريا، حيث يرى بيراكاتر أن هذه الضربة تخترق القانون الدولي وتوضح أن مثل هذه الضربات يمكن أن تستهدف دول أخرى في المستقبل. فهو يرى أن الضربة لم تغير شيء في ميزان القوة في المنطقة لأنها لم تكن تهدف إلى شيء سوى إلى استعراض القوة، ويقول أيضًا "لقد أوضحت هذه العملية العسكرية بشكل جيد مدى الضعف السياسي والموقف الغربي المبهم".

وتعليقًا على إطلاق الصواريخ من البحر الأحمر والخليج، قال الخبير التركي: "توضح هذه العملية مشاركة الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا بدعم من مصر والمملكة العربية السعودية ودول الخليج. في إشارة إلى أن هذا الهجوم تم في إطار تحالف قاموا بتشكيله".

وعن نوعية العملية ضد سوريا، أشار بيراكاتر إلى أن أنها تشبه من ناحية قصف يوغوسلافيا وقصف العراق من ناحية أخرى، حيث قال "فيما يخص القانون ومراعاة العلاقات الدولية، تمثل هذا الضربة جرس إنذار قوي (...)، لأنها تتعلق في مضمونها بمتابعة العمليات التي بدأت بقصف بلجراد التي تبعها احتلال العراق عام 2003".

ومذكرًا بأن كل هذه العمليات نفذت في غياب حل ملائم من الأمم المتحدة وفي خرق لقواعد القانون الدولي، يتساءل الخبير التركي "إذا كان مثل هذا الحل غير قانونيًا وغير دستوريًا، فالفوضى التي سيحدثها محتومة لا محالة. (...) فاليوم سوريا، ومن غدًا؟".

جوزيف يعقوب : كيف ستكون هوية سوريا في المستقبل؟

أما جريدة لوفيجاروا الفرنسية فقد ذهبت إلى التنقيب عن أصول الهوية السورية، وذلك على يد المؤرخ الفرنسي ذو الأصول السورية السيد جوزيف يعقوب المتخصص في أقليات الشرق المسيحية والأستاذ الشرف للعلوم السياسية بالجامعة الكاثوليكية بمدينة ليون الفرنسية، حيث نشرت مقالًا له بعنوان جوزيف يعقوب: كيف ستكون هوية سوريا في المستقبل؟ حيث ذكر السيد جوزيف يعقوب إلى أن سوريا بلد ذو هويات قديمة ومتعددة لا يمكن أن تخضع لانتقال سياسي دائم دون فهمها بشكل جيد.

تطالب فرنسا بضرورة إيجاد حل سياسي للمرحلة الراهنة التي تشهدها سوريا، حيث عقدت مؤخرًا عدة اجتماعات برعاية روسية وأممية بهدف إعداد "دستور سوريا المقبل"، ولكنها باءت جميعًا بالفشل بسبب الاختلافات العميقة واختلاف توازنات القوة بشكل مستمر.

وبموجب تاريخها في سوريا، تأمل فرنسا، عندما يحين الوقت، في تقديم مبادرة دبلوماسية لوضع حد للفوضى وتجنب تكرار أخطاء الماضي.

ما طبيعة الهوية السورية؟

تتسم سوريا بالتعددية على المستويات الوطنية والثقافية والدينية، حيث تعد إحدى البلدان الرئيسية التي احتضنت الحضارة المسيحية والثقافة الآرامية–السريانية والعالم العربي الإسلامي. وبالرغم من ذلك تعايشت مختلف الطوائف السورية لعصور طويلة دون أن يستأثر أي دين بفرض بصمتة عليها. فسوريا ليست مسلمًة أكثر منها مسيحيًة، ولا عربيًة أكثر منها آراميًة.. إنها كل ذلك.

أدى الخلط بين السوري والعربي إلى طمس الشعور بالانتماء ثم إلى فصل الطوائف المحلية ما أسفر عن انعدام الثقة، الأمر الذي ولد بدوره مجتمعات مهمشة تشعر بالاستبعاد تثور بين الحين والآخر.

لذلك رفض البطريرك الكاثوليكي السرياني، السيد أفريم الثاني رحماني (1848-1929)، أثناء إعلان الدولة السورية عام 1919 في باريس أن يحكم نظام الشريف سوريا، معللًا بأن "الحجاز ليس له علاقة بسوريا".

لذا يجب مراعاة التعامل دون تمييز، مع مختلف مكونات الشعب السوري باعتبارهم عناصر أساسية في النسيج الوطني. وهذا يعني مقاربة التاريخ بحيادية غير مجتزأة، دون عاطفة أو تحيز، بعيدًا عن المصالح السياسية والأفكار المسبقة، وإفساح المجال للمؤرخين للعمل بحرية.

كيف نقوم بالأمر؟

وأيا كان الشكل الذي ستكون عليه سوريا في المستقبل، ينبغي تعديل الدستور، ذو النزعة القومية العربية المفرطة، لصالح إدماج الحضارة السورية ككل، بالإضافة إلى الاعتراف باللغة الآرامية - السريانية كلغة وطنية ورسمية، إلى جانب اللغة العربية، مع تنقيح المناهج الدراسية المتعلقة بالتاريخ والأديان وإدراج المسيحية الشرقية، التي تعد نتاج هذه الأرض.

تتطلب هذه الإصلاحات العمل على العقليات والتقاليد والتمثيل الجماعي، الذي تفتقده سوريا، وذلك بإعادة طرح الأفكار المهيمنة عليه وعندها، سندرك أن التصورات تتعارض والتمثيل الذهني يتصادم، ومن ثم تتولد الحاجة إلى إنشاء مراكز بحوث مناسبة.

مرحلة ما بعد واشنطن بدأت في الشرق الأوسط

وتحت عنوان "مرحلة ما بعد واشنطن بدأت في الشرق الأوسط" نشرت جريدة ليز إيكو الفرنسية المتخصصة في الشؤون الاقتصادية والسياسية رؤية السيد دومينيك موازي الأستاذ بكلية الملك في لندن والمستشار الخاص لدى معهد مونتاني الفرنسي للدراسات السياسية للعالم – حيث يرى أن المأساة السورية والتخلي عن الأكراد والطريق الفلسطيني المسدود نتائج للحالة التي عليها العالم حيث يقف الغرب موقف المدافع عن نفسه ويخسر النفوذ.

في ظل دخول العالم بالفعل في مرحلة ما بعد النفط، ظهرت مناطق أكثر سكانًا وأكثر ديناميكيةً وثراءا وأكثر أهميةً من الناحية الاستراتيجية من الشرق الأوسط. ومع ذلك هناك غموض حول بقاء الشرق الأوسط الأكثر استئثارًا بالعواطف حول العالم. تلك المشاعر التوسعية التي تبدو أن لديها القدرة علي الانتشار خارج خارطته الجغرافية.

قضية الشرق الجديدة

ما كان يعرف في الماضي "بقضية الشرق" كان يعبر عن التناحر بين الدول الأوروبية على تقاسم أراضي الإمبراطورية العثمانية الشاسعة فهل سيكون هناك "قضية شرق جديدة"، نتيجةً لتقاسم المناطق الخاضعة حتى وقت قريب لنفوذ الولايات المتحدة التي تقوم، ولو علي سبيل المجاز، بدور الامبراطورية العثمانية؟ في ظل تواجد قوي مثل إيران وروسيا وتركيا تقف كالضواري؟.

تعد "فوضى" الشرق الأوسط في الوقت الحالي بشكل كبير نتاج التدخل المبالغ فيه من الولايات المتحدة، ثم الامتناع عن التدخل بشكل مثير للانتقاد. إن مسؤوليه الولايات المتحدة أو مسؤوليات العالم الغربي بشكل أعم لا يمكن تجاهلها، غير أن الجهات الإقليمية الفاعلة تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية عن مصائرها. فالشهية التوسعية ونفوذ البعض تنشأ من تصلب وعجز الآخرين عن إصلاح أنفسهم.

مصر لا تقوم بدورها

وفي ميزان القوي الحالي في الشرق الأوسط، هناك بلد لا يؤدي دوره التقليدي. إنها مصر، "امبراطورية الوسط" بالمنطقة، فبسبب ديموغرافيتها وتاريخها وجغرافيتها يتوجب عليها القيام بدور أكثر أهمية. لكن بسبب الدفاع عن نفسها ضد التهديدات المحدقة بأمنها الداخلي، لم تعد مصر تؤدي الدور المركزي التي كانت تقوم به. كذلك الأمر بالنسبة للصراع الإسرائيلي–الفلسطيني الذي لم يعد يؤدي دوره في السنوات السبعين الماضية.

إسرائيل لم تعد تمثل أداة للإزعاج

لقد كان لإعلان قيام دولة إسرائيل، في 1948، دورًا حاسمًا في تصاعد القومية العربية، وسرعت حرب الستة أيام  في 1967 من نشوء لإسلام السياسي. أما اليوم فلم تعد إسرائيل تشكل مصدرًا لإزعاج المنطقة بشأن هويتها، كما كان عليه الحال في السابق. وإذا كانت العواطف لم تعد تدفع هذا الصراع إلى جبهة الساحة الدبلوماسية، إلا أنها لا تزال موجودة.

عدم الاعتراف بإسرائيل وثقافة الإذلال

سيكون من المغري القول أن كل شيء في الشرق الأوسط يتغير، من توازن القوي إلى ميزان الثروة. كل شيء عدا أمر أساسي وهو القدرة علي الابتعاد وتجاوز العواطف. ففي بعض أجزاء العالم الإسلامي، لم تعد معاداة السامية بحاجه إلى ربطها بمعاداة الصهيونية. فهي تكفي بحد ذاتها.

وبدون شك فإن رحلة ما بعد واشنطن بدأت بالفعل. غير أن العواطف المعادية للغرب لا تزال قائمة. والمأساة السورية تروق لصوره الغرب الذي يسعى قبل كل شيء لحماية نفسه، في مزيج مشوش من اللامبالاة والارتجال.

التحديات الأزلية للدولة المصرية

وليس ببعيد عن الأزمة السورية وهويتها المستقبلية، كان الشأن المصري، والتحديات التي تواجه الرئيس عبدالفتاح السيسي في الفترة الرئاسية الثانية، حاضرًا بدوره في الاهتمامات الفرنسية، حيث نشرت شبكة راديو فرنسا الدولي (RFI) مقالًا تحت عنوان التحديات الأزلية للدولة المصرية جاء فيه :

بعد فوزه الساحق غير المفاجئ، يبدو أن الرئيس السيسي عازمٌ على القيام بحزمة من الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والإدارية للتصدي للمشكلات التي توجها مصر حيث سيبدأ بمشكلة البطالة.

وأكدت الشبكة أن الانفجار السكاني في مصر أكثر خطورة عليها من الإرهاب حيث بلغ عدد سكانها 105 مليون نسمة ووصل معدل المواليد عام 2016 إلى 12 مولود كل ثانية.

وأضافت أن تلك الأعداد الهائلة – إذا عجزت الدولة عن استيعابها في المدارس والجامعات وفي سوق العمل بعد التخرج– ستتحول إلى قنابل موقوتة لأن ثلث الخريجين الجدد في الوقت الحالي يفشلون في الحصول على فرص عمل.

لعبة الكراسي

وما بين البطالة التي تمثل عبئًا على الأسرة وتكدس موظفين، لا تزال الدولة هي المشغل الأكبر رغم إلغاءها التعيين بالتكليف، وخصخصتها للقطاع العام بدءًا من عام 1990، وتحرير الاقتصاد جزئيًّا، تلك الإجراءات التي أحدثت نموًا كبيرًا بالقطاع الخاص حتى أصبح هو المشغل الأكبر. وبعد ثورة يناير 2011 تغيرت الأوضاع وعادت الدولة للسوق بتعيين ما يقرب من مليون موظف بحثًا عن تحقيق السلم الاجتماعي.

الترشيد

في ظل اقتصاد مصري مستنزف، اضطر الرئيس السيسي في عام 2017 إلى تخفيض الجنيه إلى نصف قيمته ورفع الدعم جزئيًا عن المحروقات والكهرباء كما أنه سيضطر للاستغناء عن 13% من الموظفين. وما سيشهده صيف العام الجاري من رفع الدعم نهائيًا عن المحروقات وإعلان حزمة جديدة من إجراءات والترشيد سيكون الأصعب. ونظرًا لأن الدولة ستشهد ارتفاعًا شديدًا في التضخم هذا الصيف ستصدر الحكومة بطاقات تموينية للفئات الأكثر تضررًا. وفي خضم هذه التحديات تأمل الحكومة في تحقيق معدل نمو اقتصادي بمقدار (5.5%) واستعادة السياحة وتحويلات المصريين بالخارج.

التعليم

تتطلب عملية رفع المستوى التعليمي من الحكومة إمكانات ضخمة تعجز عن توفيرها في الوقت الحالي. لذا تعكف الحكومة على دراسة بعض الحلول التي من بينها قصر التعليم الجامعي المجاني على التفوقين، ذلك الأمر الذي أثار ضجة كبيرة في الوقت الذي تسعى فيه الحكومة إلى التهدئة خاصة بعدما أصبح الحصول على درجات الماجستير والدكتوراه مدفوعًا. بالإضافة إلى ذلك تعكف الحكومة حاليًا على تجربة نظام التعليم الياباني تمهيدًا لاستلهام النموذج الفرنسي.

الأسر كبيرة العدد

يعتزم الرئيس السيسي أيَضًا التصدي لمشكلة الزيادة السكنية الأزلية في مصر، لا سيما بعد أن بلغت معدلات النمو السكاني 2.25% عام 2016. ويطالب بعض نواب الأغلبية الرئيس السيسي الذهاب إلى ما هو أبعد من تنظيم الأسرة بتحديد الدعم واقصار التعليم المجاني على طفلين فقط.

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق