منها تعقد الصراع فى الشرق الأوسط والأهمية الاستراتيجية للبحر الأحمر.. تعرف على أهم ما رصدته الصحافة الألمانية


٠٥ مايو ٢٠١٨ - ٠٦:٣٨ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة
 
الصراع في الشرق الأوسط.. لا توجد إجابات صريحة
 لعل أهم ما ورد في الصحافة الألمانية هو تقرير راديو ألمانيا عن الوضع المتأزم بين غزة وإسرائيل، والذي جاء تحت عنوان: "الصراع في الشرق الأوسط.. لا توجد إجابات صريحة"، وأعده الصحفي الألماني "بنيامين هامر" وعرض فيه آخر تطورات القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أنه بعد التصعيد الأخير على الحدود بين إسرائيل وقطاع غزة؛ فإنه بات من الطبيعي أن يحاول الجانبان إخفاء الحقائق (المعلومات المهمة)، ولذلك لا يجب على المراقبين تصديق الروايات من الجانبين بسهولة؛ فطبيعة الصراع على أرض الواقع صارت أكثر تعقيدًا؛ بل وتتطلب المزيد من الصراحة والاعتراف من كلا الطرفين.
 
وأضاف مُعد التقرير أن الصراع أصبح يتصاعد من جديد، ونتيجة لذلك امتلأت المستشفيات في قطاع غزة بالجرحى؛ بسبب ما حدث عند السياج الحدودي بين الجانبين، ورغم أن الوضع بعدها بدا أنه في طريقه للأفضل، كانت هناك معركة أخرى مشتعلة على "تويتر وفيسبوك" بين مؤيدي إسرائيل وأنصار الفلسطينيين، ورأى "هامر" أنه في مثل هذه الصراعات؛ فإن الصور "الفوتوغرافية" لا تُعبر عن الواقع، وبالتالي فهذا العراك على الشبكة العنكبوتية ليس منطقيًا ولا مبررًا؛ لأنه ليس مبنيًا على أساس صحيح، حيث لا يمكن لطرف أن يُدينَ نفسه ولكن يحاول قدر المستطاع تبرير أخطائه.
 
ولا يزال معد التقرير مع هذا الملف، لافتًا إلى أن الفلسطينيين يتظاهرون لأنهم يطالبون بالعودة إلى أرض أجدادهم، فقد تأسست دولة إسرائيل قبل 70 عامًا؛ فيما فرّ مئات الآلاف من الفلسطينيين أو طُردوا على يد الإسرائيليين، ولم تُحل مشكلة اللاجئين حتى الآن، فالكثير من هؤلاء يعيشون في قطاع غزة ويطالبون بحق العودة، والحقيقة الصعبة بالنسبة للفلسطينيين هي أنهم لن يتمكنوا من ذلك؛ فإسرائيل لن تقبل بحق العودة، لكن من باب إحقاق الحق فإن تل أبيب تتحمل مسئولية هذه الأجيال من أحفاد اللاجئين المُهجَّرين، كما تتحمل أيضًا مسئولية الوضع الإنساني المتدهور في قطاع غزة، والذي نتج من الحصار الشامل، وإذا لم تسمح إسرائيل لأحفاد اللاجئين بالعودة فيجب عليها تعويضهم على الأقل، كما يجب على إسرائيل أن تشارك في برنامج إعادة إعمار القطاع، والذي يحتاج إلى مبالغ طائلة تقع أغلبها على عاتق المجتمع الدولي.
 
منح تصاريح عمل للفلسطينيين قد يُمثّل عرضًا جيدًا 
 وتطرق التقرير إلى حركة "حماس" وقال إنها تسيطر على قطاع غزة وتدعو إلى محاربة إسرائيل واسترداد حقوقها بالقوة، ولذلك تمثل المفاوضات معها صعوبة كبيرة، ولكن الفرصة لا تزال سانحة أمام الجانب الإسرائيلي لتهدئة الوضع مع "حماس"، ففي الوقت الحالي يُسمح فقط لعدد قليل من سكان القطاع بمغادرته عن طريق إسرائيل؛ وبالتالي يُمكن لإسرائيل الآن أن تُصْدِرَ لعشرات الآلاف من الفلسطينيين تصاريح عمل، لأنه إذا سُمح لهؤلاء الفلسطينيين بالسفر إلى إسرائيل فإن ذلك سيُحسن من الوضع الاقتصادي إلى حدٍّ كبير، وهذه الخطوة يطالب بها مُمثلو القرى الإسرائيلية على الحدود مع غزة.
 
الاتحاد الأوروبي يوصي بتشديد العقوبات ضد إيران
وفيما يتعلق بموقف الاتحاد الأوروبي من إيران، نشرت مجلة شبيجل تقريرًا بعنوان: "الاتحاد الأوروبي يوصي بتشديد العقوبة ضد إيران"، ووفقًا لما نقلته المجلة فإن وزير خارجية "ولاية لكسمبورج" قدّم اقتراحًا للجنة "السياسة والأمن" التابعة للاتحاد بضم أشخاص وشركات إيرانية جديدة إلى قائمة العقوبات بسبب الموقف الإيراني الداعم للنظام السوري؛ فإيران لا زالت تواصل دعمها لنظام "بشار الأسد" وحملته العسكرية ضد شعبه، كما أنها تمده بالسلاح والجنود من الوحدات الخاصة التابعة للحرس الثوري.
 
 وقد اقترح المسئولون في الاتحاد قائمة جديدة من الشخصيات والشركات الإيرانية لضمها لقائمة العقوبات السابقة، ومن المنتظر الموافقة على هذا المقترح في اجتماع وزراء خارجية دول الاتحاد الأوروبي في لوكسمبورج.
 
إيطاليا تعترض على قرار تشديد العقوبات ضد إيران
أضاف التقرير أنه من المتوقع فشل دول الاتحاد في اتخاذ قرار بتغليظ العقوبات ضد إيران لأسباب اقتصادية، حيث ترفض إيطاليا من جانبها اتخاذ تدابير عقابية إضافية ضد طهران خوفًا من الخسائر الاقتصادية، ويهدف الاتحاد الأوروبي من تغليظ العقوبات على إيران لإنقاذ الاتفاق النووي الذي جرى التفاوض عليه بشكل مشترك مع الولايات المتحدة وإيران، ومنذ تولي الرئيس الأمريكي "ترامب" رئاسة الولايات المتحدة وهو يهدد بإنهاء هذا الاتفاق، والذي جرى برعاية كل من أمريكا وبريطانيا وفرنسا وألمانيا مع إيران في عام 2015، وينص جوهر هذا الاتفاق على جعل البرنامج النووي لأهداف مدنية بحتة، مع السماح بمراقبة جميع المنشآت النووية في البلاد، على أن ترفع الولايات المتحدة وأوروبا العقوبات الاقتصادية عن طهران.
 
ترامب يثير صخبًا وضجيجًا بشأن طهران
ولفت التقرير إلى تصريح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إيران تريد التمسك بالاتفاق النووي، بينما تواصل على الجانب الآخر تطوير نظامها الصاروخي، إضافة إلى ذلك فإنها تدعم نظام "الأسد" وحملته العسكرية الوحشية، وتساند كذلك المتمردين الحوثيين في اليمن، والذي يعاني منذ عدة أعوام من حرب أهلية قاسية، وكانت إدارة "أوباما" تهدف من الاتفاق النووي فك العزلة عن النظام الإيراني؛ وبالتالي العمل على استقرار الأوضاع والأمن هناك على المدى البعيد، وهذا مالم تظهر نتائجه بعد.
 
 من هنا كان تحميل "ترامب" لنظيره السابق "أوباما" التبعات السياسية والآثار السلبية لهذا الاتفاق، فيما يعمل الأوروبيون منذ أشهر، وفي مقدمتهم ألمانيا، على ضبط سياسة "ترامب" تجاه هذا الملف، فمن وجهة نظر الاتحاد الأوروبي فإن الاتفاق النووي مهم للغاية لكبح جِماح "التطرف الإيراني" وتحقيق تقارب تدريجي معها، وهذا ما حدث بالفعل، ولذلك لا يمانع الاتحاد من تشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، لكن دون المساس بالاتفاق النووي معها على الإطلاق، ويأمل الاتحاد من جهة أخرى أن تكون هذه العقوبات الاقتصادية  كافية وألا ينقلب الرئيس الأمريكي على هذا الاتفاق.
 
ألمانيا والدور الرئيس في هذه المفاوضات
نفّذ وزير خارجية لوكسمبورج "جان أسيلبورن" حملة من أجل إقرار العقوبات الجديدة ضد إيران، وقال: "نحتاج إلى تغليظ العقوبات ضد طهران في نطاق محدود لإنقاذ الاتفاق النووي"، كما أن الأوروبيين أيضًا يرغبون في فرض عقوبات جديدة؛ لأن الصواريخ الإيرانية قد تطولهم في النهاية بسبب مداها البعيد والذي سيصل أوروبا وليس الولايات المتحدة فقط، لذلك تلعب ألمانيا الدور المحوري في هذه المفاوضات، فقد أمضى مساعد وزير الخارجية "أندرياس ميكايليس" عدة أيام في واشنطن الأسبوع الماضي لمعرفة ما إذا كانت حكومة ترامب قد تقبل التسوية (الحل الوسط) أم لا.
 
 وأشار التقرير إلى أن ثمة تفاؤل مشوب بحذر في برلين بعد هذه الجولة، لكن يبقى التساؤل التالي: من يجرؤ على التنبؤ بما يمكن أن يُقدم عليه ترامب؟ وبالتوازي مع رحلة "ميكايليس" كان وزير الخزانة الأمريكي "سيجال ماندليكر" يجري جولة في أوروبا من أجل التنسيق بين الجانبين فيما يخص العقوبات الاقتصادية، وفيما يتعلق كذلك بالمباحثات مع الجانب الألماني في برلين؛ لأنها تدل على الموقف الأمريكي الصعب تجاه هذا الملف، لكن مسألة تشديد العقوبات الاقتصادية "مؤشر جيد"، فهناك حاجة بالفعل إلى المزيد من العقوبات ضد البلد الذي يمثل الداعم الأكبر للإرهاب في العالم، ولذلك دعا سفير الولايات المتحدة إلى فرض عقوبات على شركة الخطوط الجوية الإيرانية "ماهان إير" وحظر هبوط طائراتها في الاتحاد الأوروبي، على خلفية النتائج الاستخباراتية الأخيرة التي أفادت بأن الشركة الإيرانية تنقل الأسلحة إلى سوريا في طائرات الركاب، فيما تهبط في ألمانيا من وقتٍ لآخر دون أن تكون محمّلة بأية أسلحة.
 
اللاجئون السوريون مهددون بالمصادرة.. والأسد يحاول عرقلة عودتهم إلى ديارهم
وبالنسبة للملف السوري، اهتم الإعلام الألماني بآخر تطورات قانون إعادة إعمار سوريا، فقد أذاعت قناة "إن تي في" تقريرًا بعنوان: "اللاجئون السوريون مهددون بالمصادرة.. والأسد يحاول عَرقلة عودتهم إلى ديارهم"، والذي ذكر أن القانون الخاص بإعادة الإعمار في سوريا يُمثل عقبة أمام عودة اللاجئين.
 
 هذا، وقد ذكرت تقارير صحفية أن النظام السوري يرغب في مصادرة المنازل والأراضي ويتخذ هذا القانون غطاء وذريعة لذلك، ووفقًا لتقرير بصحيفة "فيلت"، فإن جميع الأراضي والعقارات الخاصة سيجري مُصادرتها إلى الدولة ما لم يُقدّم أصحابها ما يفيد الرغبة في إعادة البناء والتعمير في مدة أقصاها شهر من تاريخ صدور القرار، فيما يتهم مُعاِرضو "الأسد" بأنه يرغب في مكافأة رجاله ومعاقبة خصومه عن طريق إقرار هذا القانون. ووفقًا لما أعلنته الصحيفة فإن هذه الإجراءات ستحول دون عودة نحو 11 مليون سوريّ فروا من أتون الحرب إلى وطنهم.
 
إعادة الإعمار في سوريا
وذكرت "فيلت" أنه بالنسبة لما أعلنته الحكومة السورية؛ فإن هذا القانون الجديد يعمل فقط على معالجة مشكلة المنازل التي جرى الاستيلاء عليها وتمكين أصحابها منها مرة ثانية، منوهة إلى أن نظام "الأسد" يرغب في تشييد وحدات إدارية في جميع البلديات من أجل تسريع إعادة الإعمار للمناطق التي أصبح يسيطر عليها؛ وبالتالي يجب على جميع السوريين المتواجدين في حيز هذه المناطق تقديم مستندات الملكية عن طريق المالك نفسه، أو عن طريق أحد أقاربه، وبالتالي الحصول على إذن البناء من البلديات المختصة، أما فيما يخص الأراضي والعقارات التي ليس لها مستندات ملكية؛ فإنها ستعود للدولة وتدخل ضمن خطة التعمير.
 
وفيما يخص نحو خمسة ملايين من السوريين الذين فروا خارج البلاد بسبب الحرب، و6 ملايين آخرين هربوا إلى مدن سورية أخرى، ذكرت الصحيفة أنه من المستحيل تقديم هذه الوثائق، فكثير منهم مُهددون بالاعتقال أو التعذيب أو الموت حال عودتهم، بالإضافة إلى ذلك ووفقًا لدراسة أجراها مجلس اللاجئين النرويجي، فإن 17% فقط ممن فروا خارج البلاد هم من يملكون وثائق الملكية، بينما يحتفظ 9% فقط ممن هربوا داخل سوريا بوثائق ملكيتهم، طبقًا لما أعلنته الأمم المتحدة.
 
وقد أشارت تقديرات البنك الدولي إلى أن إعادة الإعمار في سوريا تحتاج على الأقل لـ 200 مليار دولار، ولا ترغب الدول الحليفة للنظام السوري، مثل روسيا وإيران، أن تدفع فاتورة أكبر من تكلُفة مشاركاتها العسكرية هناك، كما أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليسا على استعداد كذلك لتقديم الدعم المالي إلا في حالة حدوث تغيير سياسي عميق، وقد صدر قرار من الأمم المتحدة في وقت سابق يُلزم الرئيس السوري بشار الأسد بتسهيل عودة اللاجئين؛ الأمر الذي يجعل من هذا القانون عقبة وعائقًا أمام تحقيق عملية الإعمار.
 
الإرهاب في العراق.. "داعش" يعود من جديد
وإلى الشرق من سوريا، انتقلت الصحافة الألمانية إلى الوضع في العراق، وما يمثله تنظيم داعش من مخاطر هناك خاصة في ظل مساعيه للاستيطان في العراق لأسباب دينية وتاريخية، حيث تساءلت مجلة شبيجل في تقرير نشرته بعنوان: "الإرهاب في العراق.. داعش يعود من جديد" عن حقيقة هزيمة التنظيم الإرهابي هناك.
 
وذكرت المجلة أن هجمات "داعش" ما زالت تُنفذ على أرض العراق، فيما تنشر مجلة التنظيم الشهيرة (النبأ) تفاصيل تلك الهجمات بدقة، مثل إطلاق النار على سيارة المرشح البرلماني "أنور فخري كريم"، والهجوم بسيارة مفخخة على المرشح البرلماني "عمار كاهيت".. وغيرها من الأحداث، ما يُثبت أن التنظيم ما زال متواجدًا على الأرض وقويًا، بالإضافة لهجمات أخرى أسفرت إجمالاً عن مقتل أكثر من 25 عراقيًا. وهذه الحصيلة ليست الأخيرة، فقد هدد المتحدث باسم التنظيم "أبو الحسن المهاجر" بتنفيذ المزيد من الهجمات على الانتخابات البرلمانية، والتي يَعتبرها التنظيم "كُفرًا وردّة"، وكل المشاركين فيها "كفار مرتدون"، لا فرق في ذلك بين ناخب ومرشح؛ كونها لن تنتج - كما يزعم التنظيم - إلا حكومة شيعية تحارب أهل السنّة وتقتلهم.
 
تنظيم داعش يتباهى بخلاياه النائمة في العراق
وفيما يخص الطائفة الشيعية في العراق حاليًا، قال التقرير إنها تمثل نسبة الثُلُثَين، ومنذ الغزو الأمريكي للعراق وسقوط نظام صدام حسين في عام 2003، تفوز الأحزاب الشيعية في الانتخابات دائمًا بأغلبية، وهذه الأغلبية هي التي ترشح رئيس الحكومة، ومنذ عام 2004 وتقريبًا تستحوذ الطائفة الشيعية على جميع المناصب الحساسة، سواء كانت عسكرية أو سياسية؛ الأمر الذي استغلته "القاعدة" و"داعش" لتبريرهم للهجمات الإرهابية هناك، بالإضافة إلى مقاومة الجيش الأمريكي المحتل والعملاء والصليبيين، بحسب قولهم، وقد حققت تلك الحملات نجاحًا قويًّا وسريعًا؛ وبعد سنوات قليلة استطاع "داعش" احتلال مدينة الموصل، ثاني أكبر المدن العراقية، بالإضافة إلى سيطرته على ثُلث مساحة البلاد تقريبًا في وقت قصير، بل وصل إلى حدود بغداد، وعجزت القوات العراقية عن هزيمة التنظيم حتى وقت قريب.
 
 ومع أن القوات العراقية أعلنت هزيمة "داعش"، بيد أن عناصره لا يزالون متواجدين، وقد صرح قادته بذلك؛ بل ويفتخرون بأن لهم عددًا كبيرًا من الخلايا النائمة الذين ينفذون بين الحين والآخر هجمات بناءً على أوامر من القادة، وتعد منطقة "قضاء الحويجة" مثالاً على ذلك، فقد كانت آخر معاقل التنظيم حتى استعادتها قوات الأمن العراقية في أكتوبر من العام الماضي، ورغم ذلك لا زال "داعش" يقوم بهجمات هناك، سواء بالعبوات الناسفة أو ضرب الأكمنة بالأسلحة، أو عن طريق حرب العصابات، كما أن التنظيم لم يعد يركز هجماته على المثلث السُّني فقط؛ بل بدأ يستهدف مناطق النفوذ الشيعي، كمدينة كركوك وغيرها.
 
سوريا ما زالت ملاذًا آمنًا لعناصر "داعش" في العراق
وحول اعتقاد البعض أن "داعش" قد انتهى فعليًا في العراق؛ قال التقرير إن هذا لم يحدث حتى الآن؛ فالميليشيات التابعة لهذا التنظيم ما زالت تمارس إرهابًا من نوع جديد، ويستفيد الإرهابيون هناك من عاملين:
الأول هو تخفيض الجيش الأمريكي المراقبة الجوية في شمال العراق؛ الأمر الذي أتاح لأعضاء التنظيم الحركة والتنقل بسهولة دون الحاجة لحماية.
 
أما العامل الثاني فهو انسحاب "البشمرجة" من محافظة كركوك، ففي أكتوبر الماضي وعقب النزاع حول استفتاء الاستقلال الكردي، جرى طرد قوات الأمن الكردية من المدينة على يد قوات الأمن العراقية، ومنذ ذلك الحين تدهور الوضع الأمني في المحافظة بشكل كبير؛ ما شجع عناصر "داعش" على تنفيذ الهجمات بسهولة دون الحاجة للاختباء.
 
 ويحكي سُكان هذه المناطق أن عناصر داعش يظهرون علنًا في المساجد دون خوف؛ فالدولة ضعيفة هنا والجهاديون يقدمون الحماية للسكان مقابل الطاعة والمال.
 
وأخيرًا يستفيد "داعش" من كونه يمتلك إلى الآن وجودًا صغيرًا وآمنًا نسبيًّا خارج العراق، وعلى الرغم من إعلان كل من فلاديمير بوتين وحسن روحاني وبشار الأسد الانتصار النهائي على "داعش" في سوريا قبل أشهر، غير أن الميليشيات لا تزال تسيطر على عدة قُرى في وادي الفرات، وقد نفذت القوات الجوية العراقية  الخميس الماضي أول غارة جوية على قاعدة مشتبه بها للتنظيم في سوريا، أسفرت عن مقتل أكثر من 30 جهاديًا، وفقًا لما أعلنه التليفزيون العراقي، وقال رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد ذلك: "إن هذا الهجوم يوضح القدرات المتنامية لقواتنا المسلحة لمطاردة وتصفية الإرهابيين"، وسيتعين على جيشه إثبات هذه القدرات في كثير من الأحيان في المستقبل.
 
السعودية تواجه قطر.. نزاع على شاطئ البحر الأحمر
ولا يكاد يمر يوم دون أن تتطرق الصحافة الألمانية إلى قضية الخلاف بين دول الخليج وقطر، وكان من أهمها هذا الأسبوع تقرير بعنوان: "السعودية تواجه قطر.. نزاع على شاطئ البحر الأحمر"، فقد ذكرت مجلة "شبيجل" أن ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قام برحلة لمدة أسبوعين إلى الولايات المتحدة، التقى خلالها الأمين العام للأمم المتحدة "أنطونيو جوتيريس"، وسلّمه شيكًا بقيمة 750 مليون دولار كمساعدات إنسانية للشعب اليمني، وأضاف التقرير أن رحلة ولي العهد السعودي تهدف للبحث عن مستثمرين لمشروع "نيوم" الذي تبلغ تكلفته 500 مليار دولار، والذي سيجري تشييده في منطقة البحر لأحمر على مساحة 26500 كيلومتر مربع، ويرغب "بن سلمان" في إيجاد مصدر بديل عن النفط يمكن اعتماد اقتصاد بلاده عليه.
 
 وقالت المجلة: إن المساحة الجغرافية التي سيجري تشييد هذا المشروع العملاق عليها تمتد من الساحل السعودي وعبر جزيرتي تيران وصنافير، الجزيرتان المهمتان استراتيجيًّا على ساحل البحر الأحمر، واللتان تقعان قبالة سواحل المملكة العربية السعودية عند مدخل خليج العقبة.

 
وتابع التقرير أنه في السودان، والتي تجاور مصر من ناحية الجنوب، تستثمر "دويلة قطر" -بحسب وصف المجلة- المحاصَرة من قِبل التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية والإمارات منذ يونيو من العام الماضي، بقيمة 4 مليارات دولار لتوسيع وتطوير ميناء "سواكن" للشحن البحري، ليضاهي مشروع "نيوم" والذي يقع أيضًا على البحر الأحمر وعلى الجانب الآخر من الساحل السعودي.
 
وسرد التقرير ما وصفه بتهديد المشروع السعودي من جانب كل من قطر وتركيا قائلاً: "بالنسبة للأمير محمد بن سلمان؛ فإن هذا الاستثمار في تلك المنطقة بالتحديد، يُمثل تهديدًا لمشروعه الطموح؛ لا سيما أن قطر لا تستثمر بمفردها في ميناء سواكن، ولكن بمشاركة تركيا التي وقّعت هي الأخرى اتفاقًا بالفعل مع الحكومة السودانية في ديسمبر من العام الماضي بقيمة مئات الملايين من الدولارات، وأبدى الرئيس السوداني إثر ذلك موافقته على تأجير جزيرة صغيرة في بحيرة سواكن لمدة 99 عامًا، وترغب الحكومة التركية من هذا الاتفاق في استعادة وترميم المدينة التي كانت تتبع المملكة العثمانية قديمًا، كما تريد أنقرة تحويلها إلى مزار سياحي ضخم، فضلاً عن إنشاء أسطول عسكري لتركيا هناك.
 
وأشار التقرير إلى أن الأمير محمد بن سلمان وضع كلاً من قطر وتركيا في خانة واحدة، وذلك لتعاونهما مع العدو اللدود للمملكة (إيران)، وفي بداية مارس الماضي وخلال زيارته الأخيرة لمصر، وصف "بن سلمان" الدول الثلاث بـ "محور الشر"، وألمح التقرير إلى أن استمرار التنازع بين كل من الرياض والدوحة من شأنه أن يُورّق الجانب الإسرائيلي؛ فالعدو المشترك بينهما هو إيران، ولذلك صرح رئيس هيئة الأركان الإسرائيلية قبل بضعة أشهر بأن إيران تحاول السيطرة على الشرق الأوسط وخلق هلال شيعي من لبنان إلى إيران، ثم من الخليج العربي للبحر الاحمر
 
 ومن الواضح أن السودان تؤدي دورًا مهمًا في هذا الملف، وبالتالي، فإن النزاع في منطقة شبه الجزيرة العربية لا يتعلق بهذه المنطقة فقط؛ بل يمتد أيضًا إلى محيط البحر الأحمر، وقد كانت هذه المنطقة لفترة طويلة جزءًا من صراع آخر بين الدول الأفريقية المطلة على سواحل البحر الأحمر؛ أحد أهم ممرات الشحن الدولي، ولذلك أنشأت الصين منطقة تجارة حرة وقاعدة بحرية في جيبوتي،  كما نشرت كل من الولايات المتحدة وفرنسا وإيطاليا واليابان، قوات عسكرية على البوابة المسماة بـ"بوابة البحر الأحمر"، وفي الوقت نفسه فإن الإمارات متواجدة في إريتريا بقوات بحرية وجوية في ميناء "عصب".
 
الأحزاب التركية تُشكّل تحالفًا مناهضًا لــ"أردوغان" قبل الانتخابات المقبلة

 ركزت الصحافة الألمانية على الاستعدادات للانتخابات المبكرة في تركيا، حيث تحدثت مجلة شبيجل في تقرير بعنوان: "الأحزاب التركية تُشكل تحالفًا مناهضًا لـ"أردوغان" قبل الانتخابات المقبلة"، عن الوضع السياسي الحالي في أنقرة، وبدأ التقرير ببيان موقف المعارضة من تلك الانتخابات، حيث ظهرت بوادر ائتلاف جديد بين أحزاب معارضة قوية بقيادة رئيس حزب الشعب الجمهوري "كمال كليتشدار"، ورغم ما يُقال عنه من أنه لا يتمتع بشخصية ساحرة أو غير مُلهم -  كما يقولون – لكن المؤكد أنه استطاع تحقيق إنجاز حقيقي من خلال توحيد المعارضة ضد الرئيس الحالي "أردوغان" في تلك الفترة الحساسة، ففي يوم الأحد الماضي انضم 15 برلمانيًا من حزب الشعب الجمهوري إلى "حزب الخير" الذي تَشكَّل حديثًا بقيادة وزيرة الداخلية السابقة "ميرال آكشنار"، وبهذا يكون من المؤكد مشاركة هذا الحزب في الانتخابات الرئاسية المقبلة.

 
 وقد أشادت "آكشنار" بجهود "كليتشدار" في هذا الصدد قائلة: "إن كمال كليتشدار يستحق الثناء.. هذه خطوة تاريخية"، فيما أبدت بعض الصحف المعارضة المحسوبة على التيار الإسلامي، مثل صحيفة "قرار"، شيئًا من الإيجابية تحت عناوين مثل: "حزب الشعب الجمهوري تغلب على جموده".
 
وذكر التقرير أن الرئيس الحالي "أردوغان" يُعد المستفيد الأكبر من تمزق وتشتت المعارضة التركية، ولعل هذا أحد الأسباب التي دفعته إلى الدعوة إلى إجراء انتخابات مبكرة في البلاد قبل عام ونصف من ميعادها، بالإضافة إلى إرباك المعارضة وعرقلة رئيسة حزب الخير "آكشنار" والتي تستهدف معسكر الوسط اليميني الذي ينتمي إليه الحزب الحاكم الآن، فيما يحاول خصوم "أردوغان" التحالف، فقد كان "حزب الخير" برئاسة "آكشنار" غير قادر على المنافسة في الانتخابات الرئاسية، بيد أنه حقق نجاحًا عبر التحالف مع حزب الشعب الجمهوري بعد استقالة عدد من نوابه وانضمامهم إلى "حزب الخير"، في خطوة تسمح لرئيسة حزب الخير "آكشنار" بمواصلة تحديها لـ"أردوغان" في الانتخابات المقبلة.
 
 وأكد التقرير أن هذه الخطوة أربكت الحكومة الحالية، بدليل تصريح زعيم حزب الحركة القومية "دولت بهشلي" بأن هذا التخالف "لعبة قذرة وأمر سخيف"؛ فــ"بهشلي" أول من بدأ لعبة التحالفات والمغامرة وذلك بعد إعلانه تأييده لأردوغان في الانتخابات المقبلة، وربما كان "كليتشدار" رئيس حزب الشعب الجمهوري يقصد بهذا التحالف الجديد دفع أطراف المعارضة التركية إلى التوحد والتعاون الوثيق.
واختتم التقرير بتوضيح اجتماع زعيم حزب الشعب الجمهوري وزعيم حزب السعادة المنبثق عن التيار الإسلامي "تمل كاراموللا أوغلو"، لبحث تشكيل تحالف انتخابي، وفي نفس الوقت كانت هناك بالتوازي مباحثات بين كل من رئيس حزب السعادة "كاراموللا أوغلو" ورئيسة حزب الخير "آشنار" لنفس الغرض، ومن المؤكد أن الأطراف الثلاثة سيعملون من أجل توحيد الموقف في الانتخابات، ومع ذلك فقد انتشرت أخبار تتحدث عن توافق حزب الشعب الجمهوري وحزب الخير وحزب السعادة لدعم عبد الله غول، الرئيس السابق والمؤسس المشارك لحزب العدالة والتنمية حال ترشحه؛ فــ"غول" لا يزال يحظى بسمعة طيبة في المجتمع التركي، وبالتأكيد فإن موقفه سيكون أقوى من موقف "آكشنار" المصمّمة على خوض السباق الانتخابي ضد أردوغان؛ فالرجل يتمتع بشعبية كبيرة لدى الأكراد الذين يشكّلون ما يقرب من خُمس الناخبين الأتراك، وقد أعلن الناطق باسم الحزب الديمقراطي الكردي أنه سيدعم "غول" حال خوضه السباق الانتخابي، ولا يزال غير واضح ما إذا كان "غول" سيترشح ضد أردوغان أم لا.
 
 والجدير بالذكر أنه جرى استدعاء الرئيس السابق مرارًا وتكرارًا في السنوات الأخيرة كبديل محتمل لأردوغان، ولكن في نهاية الأمر يرفض ويتراجع، وقد عمل غول مع أردوغان لفترة طويلة؛ ولذلك فهو يعرف جيدًا أن الرئيس الحالي مُستعد لفعل أي شيء من أجل البقاء في السلطة؛ ومن هنا فربما لن يجرؤ على ترشيح نفسه إلا إذا تيقن تمامًا من دعم جميع أحزاب المعارضة له.
 
 ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام الألمانية، فقد وافق حزب الشعب الجمهوري وحزب السعادة على دعم "غول" حال ترشحه، في حين يبدو أن الزعيمة "آكشنار" عاقدة العزم على تحدي "أردوغان"، وكل ذلك سيتضح حين يجري الإعلان عن موقف هذه الأحزاب من المشاركة في الانتخابات المقبلة في القريب العاجل.
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الألمانية

اضف تعليق