منها جغرافيا غاز المتوسط وارتفاع النمو في المنطقة.. تعرف على أبرز ما رصدته الصحافة الفرنسية


٠٨ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:٢٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - محمد شما
جغرافيا الغاز بالبحر المتوسط
سلط موقع راديو فرانس كولتور الضوءَ على قضية الغاز بالبحر المتوسط، حيث نشر مقالًا بعنوان: "جغرافيا الغاز بالبحر المتوسط"، عرض التحديات الاقتصادية والإقليمية لغاز المتوسط بين كلٍّ من قبرص ومصر وإسرائيل ولبنان في مواجهة تركيا، منوهًا إلى أن الاكتشافات الأخيرة لحقول الغاز تعيد إحياء التوترات مع خلق تحالفات جديدة وآمال بتحقيق المكاسب.

وفي مقال له بعنوان: "تصاعد التوترات حول غاز المتوسط" قال جو ماكارون، المحلل بالمركز العربي بواشنطن: إن الغاز الطبيعي بات مصدرًا للعديد من التوترات بالجانب الشرقي في البحر المتوسط، حيث يمثل القطاع رقم 9 محل نزاع بين إسرائيل ولبنان، كما أصبح سببًا لتبادل التهديدات بين البلدين.

هل يسير الجانب الشرقي من المتوسط في طريقه ليصبح بحرًا صينيًا جنوبيًا جديدًا؟ بالتساؤل السابق، افتتح إيريك كول رئيس تحرير جريدة "كورييه أنترناسيونال" الفرنسية مقالاً له بعنوان: "جغرافيا الغاز بالمتوسط".

وقال "كول": يُشَبّهُ بعضُ محللي الصحافة الدولية حالة التوتر القائمة في البحر المتوسط بما يحدث في بحر الصين الجنوبي، حيث يشهد هذا الجزء من المحيط الهادي ومنذ عدة سنوات انتشارًا للصراعات بين الصين وجيرانها حول مناطق الصيد ومخزونات النفط والغاز الطبيعي؛ الأمر الذي دفع الباحث اليوناني - الإيطالي "أليساندرو جاجاريدس" للتساؤل في مجلة جيوبوليتيكال مونيتور عن ذلك أيضًا".

وتابع رئيس التحرير: "يبدو أن موقف أنقرة يشبه موقف بكين؛ حيث يعمل الأتراك - وبطريقة مماثلة لما حدث في بحر الصين الجنوبي - على تنفير الجهات الفاعلة المحلية ودفعها إلى التعاون مع بعضها البعض، حتى يصل الأمر في اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر إلى تكوين جبهة مناهضة لتركيا.

ويحذر الكاتب من أن استمرار أنقرة في مبادراتها العدائية سيصعب الموقف، ما يزيد من خطر الدخول في صراع أوسع بمنطقة شرق البحر المتوسط. وقبل بلوغ هذه المرحلة، يوضح الكاتب أن الفرضية الأكثر احتمالًا، على المدى القصير، تتمثل في تضاعف العمليات الحربية متعددة الأطراف، بالإضافة إلى تعزيز قوات خفر السواحل وتشكيل فرق قوات بحرية على غرار ما يحدث تمامًا في بحر الصين الجنوبي.

ويرى الباحث "أليساندرو جاجاريدس" أنَّ أوجه التشابه بين هاتين المنطقتين من العالم ملفتة للنظر بشكل كبير؛ فمن جهة تُعدّ هذه المناطق ذات أهمية كبرى بالنسبة للتجارة الدولية وتمتلك ثروات كبيرة، ومن جهة أخرى هناك قوتان رائدتان (تركيا هنا والصين هناك) تعززان مطالبهما عبر استعراض القدرات العسكرية والدبلوماسية.

هل تطمح إيران في السيطرة على الشرق الأوسط؟
 عرضت جريدة لا كروا الفرنسية وجهتَي نظر لباحثَيْن متخصصَيْن في الشئون الإيرانية وشئون الشرق الأوسط حول سبب التدخل الإيراني في الصراع القائم في المنطقة، حيث نشرت مقالًا تحت عنوان: "هل تطمح إيران في السيطرة على الشرق الأوسط؟" جاء فيه: في إطار جولته في الشرق الأوسط، تمسك وزير الخارجية الأمريكي الجديد "مايك بومبيو" بنهْجٍ معادٍ بشدة لطهران، حيث صرح في إطار زيارته لتل أبيب قائلًا: "لا يزال الطموح الإيراني في السيطرة على الشرق الأوسط قائمًا".

إيران تَعتبر نفسها قوة إقليمية عظمى
من جهتها، تقول "سيما شاين" الباحثة بمعهد دراسات الأمن القومي في تل أبيب والمتخصصة في الشئون الإيرانية: لا يجب أن نُحلّل كل كلمة قالها "مايك بومبيو". فجوهر ما يقوله هو أن إيران تحاول تعزيز نفوذها في عددٍ كبيرٍ من بلدان الشرق الأوسط حتى تتمكن من صياغة سياساتها. وبهذا المعنى، يكون ما قاله وزير الخارجية الأمريكي صحيحًا.

وأكدت أنه ما من شك في أن للإيرانيين نفوذًا كبيرًا في العراق، وهذا واضح بشكل كبير، لا سيما في الوقت الحالي الذي يشهد اقتراب الانتخابات التشريعية؛ بل إن بعض العراقيين الشيعة يعتقدون أن للنفوذ الإيراني أهمية كبيرة في بلدهم ويريدون سياسة أكثر استقلالًا.

ومضت الباحثة تقول: "العراق ليس إلا مثالاً واحدًا لأن هناك (أيضًا) لبنان، حيث لا يمكن لشيء أن يحدث اليوم بمعزل عن "حزب الله" التابع لإيران. وتعد سوريا مثالاً ثالثًا حيًّا على ذلك أيضًا؛ لأن طهران ترسل القوات والأسلحة إليها. وبطبيعة الحال، فإن محاربة تنظيم داعش يعد أحد الأهداف الإيرانية لكنه ليس أولها؛ بل إن ما يشغل طهران هو إنقاذ "بشار الأسد" لأن سوريا هي الحلقة الرئيسة على الطريق الذي يربط عبر العراق بين إيران ولبنان حيث حزب الله، ولذلك تحالفت إيران مع روسيا عام 2015 لإنقاذ "الأسد" عندما كان قاب قوسين أو أدنى من السقوط".

ونوهت الباحثة إلى أن طهران تسعى أيضًا إلى الحفاظ على حليف مهم، وفتح الطريق إلى لبنان وحزب الله، وسلامة "معسكر المقاومة" الذي يواجه الغرب. وبطبيعة الحال، فإن وجودها في سوريا يتيح لها الفرصة لأن تكون قريبة جغرافيًا من إسرائيل، ومن لبنان عن طريق حزب الله. وفي الواقع، نحن لا نتحدث عن استراتيجية معدة مسبقًا، بل بالأحرى استغلال جيد للأحداث، فالحرب في سوريا بدأت بدون الإيرانيين لكنهم سرعان ما فهموا أين تكمُن مصالحهم.

وعرضت الباحثة الأسباب التي رأت أنها تدفع إيران إلى التدخل بثقلها في شئون جيرانها، مشيرة إلى أنها تعود إلى خلفية قومية أكثر منها دينية. فمن المهم لإيران أن يحكم الشيعة العراق ولبنان، لكن هذا أمر ثانوي لأن الهدف في المقام الأول هو أن تفرض إيران نفسها كقوة إقليمية عظمى. واليوم نغير لسان حال الخطاب الإيراني وأصبح يقول: "لقد أصبح لدينا نفوذ في أربع عواصم في الشرق الأوسط (بغداد، ودمشق، وبيروت، وصنعاء).. هذا فخرٌ لنا".

صناعة العدو هي القاعدة الأساسية لبناء "الشعبوية"

فيما يرى الباحث في معهد العلاقات الدولية والاستراتيجية، والمتخصص في الشئون الإيرانية "تييري كوفييل" أنه من السهل بمكان تبسيط وضع ما وتحديد المذنب. ولكن إذا نظرنا إلى التاريخ وإلى الأسباب التي دفعت إيران إلى التدخل في العراق أو سوريا، لا تبدو إيران دولة تسعى إلى السيطرة على المنطقة. فإيران والعراق دخلتا حربًا في الفترة من 1980 إلى 1988 بعد هجوم شنه الرئيس العراقي صدام حسين المدعوم (آنذاك) من فرنسا والولايات المتحدة. وأثرت هذه الحرب بشكل كبير على المسؤولين الإيرانيين، حيث حددت رؤيتهم للعالم. ولفترة طويلة ظل التهديد الاستراتيجي الأول لإيران هو العراق وليس إسرائيل أو الولايات المتحدة. هذه هي الأسباب الأمنية التي دفعت إيران إلى اغتنام الفرصة السانحة لتعزيز نفوذها في العراق (حيث معظم السكان من الشيعة).

وفيما يتعلق بسوريا، يرجع الإيرانيون تدخلهم في بداية الحرب إلى أنهم لم يستطيعوا تحمل سقوطها في أيدي جماعات جهادية سُنيّة كـ"داعش" أو "جبهة النصرة". وقبل عدة أشهر، قال مرشد الثورة الإيرانية في خطاب له: "إن طهران تحارب داعش في سوريا والعراق كي لا تضطر إلى محاربته على الأراضي الإيرانية فيما بعد، هذا تهديد وجودي للشيعة". أما السبب الثاني فيعود إلى "حزب الله"، حيث تعد سوريا ظهيرًا خلفيًا مهمًا جدًا لتمرير الدعم المالي واللوجستي في لبنان. كما تُشكّل سوريا في العقلية الإيرانية جزءًا من "محور مقاومة" إسرائيل. أما فيما يتعلق بملف اليمن، فإن إيران متهمة بدعم مليشيات الحوثي، ولكن لا أحد يمكنه أن يحدد حجم ذلك الدعم.

وتابع الباحث: القول بأن القومية الإيرانية تقتضي الهيمنة على المنطقة لا يتطابق مع تطلعات الشارع الإيراني الذي يرى أنه من الأفضل النظر في شئون السكان بدلًا من النظر إلى فلسطين أو سوريا. وعبر التاريخ لا تتسم القومية الايرانية بالهجومية إلا أنها مقاومة للتأثير الأجنبي. أما بالنسبة لمشروع تصدير الثورة الإسلامية، فقد توفي في الثمانينيات، وأدت الحرب على العراق، التي استنفدت قوى الجمهورية، إلى العودة إلى الواقعية في السياسة الخارجية.

وأضاف أنه بالتأكيد توجد صلة بين تصريحات مايك بومبيو واستراتيجية دونالد ترامب، فاتخاذ عدو داخلي أو خارجي هو القاعدة الأساسية لبناء الشعبوية. وبإلصاق كل الشرور بإيران، نتجنب الحديث عن الديمقراطية الغائبة في المنطقة والتي تتسبب في جزء من الصعوبات والمشكلات.

الأردن يحاول إحياء السياحة
 عرضت جريدة ليبراسيون الفرنسية المساعي الأردنية الرامية لإنعاش قطاع السياحة، حيث نشرت تحت عنوان: "الأردن يحاول إحياء السياحة" مقالًا يعرض بحث (عمّان) عن أسواق جديدة وتنويع الدخل، وتعتمد السلطات الأردنية بشكل كبير على السياحة، ذلك القطاع الحيوي لاقتصاد البلد الذي بدأ يتعافى من الاضطرابات الجيوسياسية التي عصفت بجيرانه في السنوات الأخيرة.

واستقبلت المملكة الأردنية في عام 2017 ما يزيد على 4 ملايين سائح؛ بزيادة كبيرة عن العام 2016، غير أنها لا تزال بعيدة عن الرقم القياسي الذي بلغ 7 ملايين سائح استقبلتهم في عام 2010 قبل اندلاع الحرب في سوريا.

ويقول إيمانويل رينيه، سائح فرنسي أتى لزيارة قلعة عمّان: "الأردن بلد ثقافي تراثي هائل.. فخلفنا مباشرة يوجد معبد روماني وكنيسة بيزنطية ومسجد أُموي.. هذا أمر مدهش!".

أما اليوم لم تعد مجرد الكنوز الخفية بمدينة البتراء القديمة أو المياه البلورية الشفافة بالبحر الأحمر هي فقط التي تجذب السياح.
فقد ذكرت وكالة فرانس برس على لسان مدير مكتب ترويج السياحة الأردني "عبد الرزاق عربيات" أن الاستراتيجية الجديدة للحكومة تشمل سياحة المغامرة والسياحة الدينية والعلاجية، فهامش المناورة أصبح أوسع نطاقًا بعد أن هدأت اضطرابات "الربيع العربي" والقضاء على "خلافة" تنظيم داعش.

السياحة العلاجية.. القلب والكلى
ووفقًا لما ذكره وزير السياحة الأردني، يعول الأردن، الفقير في الموارد الطبيعية والمعتمد على السياحة بنسبة 12%، على السياحة الطبية بشكل كبير؛ نظرًا لجاذبيتها.

ويقول رئيس جمعية المستشفيات الخاصة فوزي الحموري: "إذا كان لبنان يشتهر بالجراحات التجميلية وتركيا بزراعة الشعيرات الدموية، فإن الأردن يتميز بشكل خاص بعمليات القلب والكلى، وكذلك بالإخصاب الأنبوبي".

وأردف قائلاً لوكالة فرانس برس: "إن ما بين 250,000 و300,000 مريض يجري قبولهم في الأردن كل عام؛ الأمر الذي يدر دخلاً للدولة يُقدّر بمليار ونص المليار دولار".

ويأتي العدد الأكبر من المرضى من الدول العربية، ولتيسير دخولهم إلى البلاد؛ اعتمدت الحكومة في مارس الماضي إجراءً يمكن بمقتضاه للمواطنين العراقيين واليمنيين والسوريين والليبيين والسودانيين والتشاديين والإثيوبيين، الحصول على تأشيرة دخول للبلاد خلال 48 ساعة، وكثيرًا ما لا تصل الخدمات الطبية في هذه البلدان إلى المعايير التي يتوقعها المرضى.

"الاستقرار الأمني، ونظافة المستشفيات، وعدم انقطاع التيار الكهربائي" كان السبب الرئيس في مجيء سامر مصطفي (عراقي يبلغ من العمر 50 عامًا) أن يأتي للأردن لإجراء عملية قلب مفتوح.

تجارب سياحية جديدة
ووفقًا لما ذكره "حموري"، تمثل السياحة الطبية في الوقت الحالي 4% من الناتج الإجمالي المحلي، وتوظف 35 ألف شخص بشكل مباشر. ويقول عبد الرزاق عربيات: إن "تنويع الأسواق يعد أيضًا وسيلة للوقاية في حالات الطوارئ" التي تشهدها المنطقة شديدة التقلب.
وأضاف: "أردنا وضع خطة للتعريف بمختلف التجارب السياحية الممكنة في الأردن من المغامرات إلى السياحة الدينية والعلاجية والأعراس" لما بها من آلاف المواقع الأثرية والتاريخية".

كذلك تركز المملكة الأردنية جهودها على تطوير قطاع السياحة السينمائية بفضل المناظر الطبيعية الخلابة؛ كتلك الموجودة بصحراء وادي روم ووديانها الرملية التي تحيطها المنحدرات وتجتذب العديد من صُناع السينما الخارجية.

ولتنشيط الأسواق وخاصة الأوروبية، وقّعت وزارة السياحة في شهر فبراير الماضي اتفاقًا مع شركة الخطوط الجوية منخفضة التكاليف "رىين إير" لإطلاق 14 مسارًا جديدًا يسمح بنقل حوالي 300,000 سائح إضافي كل عام.

من جانبهم لم يُخفِ العاملون في مجال السياحة رضاهم عن هذا التحسن كـ"سلمى خاطر"، مالكة إحدى وكالات السياحة التي قالت: "حالة العمل جيدة، ومنذ أغسطس الماضي نسير نحو الاقتراب من الأوضاع التي سجلها عام 2010".

السعودية تسعى لتحرير اقتصادها من البترول وتتحول نحو الطاقة النظيفة
وعن الإصلاحات الاقتصادية في المنطقة، أشادت العديد الصحف الفرنسية بإجراءات الإصلاح الاقتصادي التي اعتمدتها المملكة العربية السعودية.. فتحت عنوان "المملكة العربية السعودية ترغب في تحرير اقتصادها من العوائد البترولية وتخطو أولى خطواتها نحو الطاقة النظيفة"  نشرت جريدة ليز إيكو الاقتصادية الفرنسية المتخصصة إشادة كل من خالد الفالح وزير الطاقة السعودي والرئيس التنفيذي السابق لشركة النفط السعودية (أرامكو) بتوقيع المناقصة الأولى للطاقة الشمسية في المملكة بطاقة 300 ميجاواط، حيث قال الفالح: "لقد اتخذت المملكة أولى خطواتها على طريق تنويع مصادر الطاقة". وبحلول 2020، يهدف البرنامج الوطني للطاقة المتجددة إلى رفع ناتج هذا المصدر ليصل إلى 3.45 جيجا واط من الطاقة النظيفة؛ ثم الوصول إلى 9.5 جيجا واط من طاقتي الشمس والرياح بحلول 2023؛ ما يمثل نحو 10% من إجمالي طاقة المملكة الإنتاجية من الكهرباء.

"أكوا باور" تتفوق على "إي دي إف" للطاقات الجديدة
تسابق المستثمرون الأجانب على تقديم العطاءات لهذه المناقصة الأولى والذهاب لاستكشاف أرض الذهب الجديدة، حيث فازت شركة "أكوا باور" بعقد شراء الكهرباء بأسعار مضمونة لمدة 25 عامًا من حقل الطاقة الشمسية المستقبلي بمنطقة سكاكا (شمال المملكة) بعد أن تغلبت على عروض شركة ماروبيني اليابانية والاتحاد الذي شكّلته شركة "إي دي إف" الفرنسية للطاقات الجديدة، وذلك بعد أن قدمت سعرًا منخفضًا بشكل غير مسبوق (بلغ أقل من 20 دولارًا لكل ميجا واط). في الوقت الحالي تنتظر الشركات الأجنبية نتيجة مناقصة الرياح التي تبلغ طاقتها 400 ميجا واط.

الطاقة النووية
من أجل تدشين مرحلتين أوليَيْن بطاقة تبلغ من 1.2 إلى 1.6 جيجاواط؛ تدرس السعودية الخيار النووي منذ بداية العقد الحالي. وكانت الرياض طالبت قبل بضعة أشهر بالحصول على معلومات من أجل اعتماد 1 أو 2 من التكنولوجيات قبل إطلاق المناقصة الرسمية. فالجميع يبرز نقاط قوته التي ستؤثر فيها السياسية بقد ما تؤثر التجارة.

تنويع مصادر الطاقة
بالنسبة للمسيطر الأول على السوق النفطي في العالم، يتعلق الأمر بالتنويع السريع للاقتصاد الذي يعتمد بنسبة 90% على إيرادات العملات الأجنبية من البترول. نحن لا نتحدث عن الإعداد لمرحلة ما "بعد النفط"، لأن المملكة العربية السعودية لديها ما يكفيها من النفط لمدة 250 سنة بمعدلات الإنتاج الحالية، بل نتحدث عن مجاراة المنافسة في مصادر الطاقة الأخرى وتجنب آثار انخفاض أسعار النفط.
ويعي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان الآثار السلبية للاقتصاد النفطي، حيث وصف هذا النوع من الاقتصاديات بــ"المرض الحقيقي" الذي يُكرس ثقافة عدم العمل.

يذكر أن معدل نشاط السعوديين يأتي بين أدنى المستويات في العالم بنسبة تبلغ 35%، الأمر الذي يرجع إلى صغر سن السكان والقيود المفروضة على المرأة التي بدأ "بن سلمان" العمل عليها. ويعزف السعوديون عن العمل في القطاع الخاص، حيث لا يمثلون سوى 17 % من العاملين به، لأنهم يرون أن العمل في الصفوف الأمامية أو في مواقع البناء لا يليق بهم.

يقول وزير المالية السعودي محمد الجدعان: "لقد قللنا الدعم المالي على الأساسيات والمياه والكهرباء والوقود بشكل كبير" حيث إن الأثرياء كانوا يحققون الاستفادة الأكبر من هذا الدعم مقارنةً بالفقراء، وأصبحت أسعار هذه السلع تقترب من مستويات السوق. في المقابل ستتلقى الأسر محدودة الدخل التي تُقدر بــ12 مليون شخص الدعم المباشر. ويبشر اعتماد ضريبة القيمة المضافة بدايةً من شهر يناير بانتعاش إيرادات الدولة لتستعيد توازنها بحلول عام 2023، حيث يفترض أن تمثل الإيرادات غير النفطية نسبة 30% من إجمالي إيرادات الدولة، مقارنة بــ10% في الوقت الحالي.

استثمارات ضخمة
ولكي تتحقق هذه النسبة، سيتعين تحويل القاعدة الصناعية للمملكة بشكل كبير، وذلك على حساب الاستثمارات الضخمة التي قد تبدو غير مبررة من منظور السياسة المالية الصارمة للمملكة، حيث تنخفض عمليات التنقيب عن النفط بشكل أكبر من تكلفة كافة الخيارات الأخرى. وكانت الرياض أعلنت عن خطط للبنية التحتية (النقل، وألياف البصرية، والكهرباء، الخ...)، فضلًا عن الطاقات المتجددة، والتكنولوجيا الرقمية وكذلك السياحة؛ فللمرة الأولى في تاريخها، بدأت تمنح تأشيرات سياحية غير دينية هذا العام.
كما كانت زيارة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى باريس شاهدة على توقيع 19 اتفاقية في مجالات البتروكيماويات والمياه والتكنولوجيا الرقمية. وعندما يتعلق الأمر بالعقود الضخمة، تستحوذ الولايات المتحدة على نصيب الأسد من توقيعات ولي العهد.

كيف يمكن استعادة النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط مع استمرار المخاطر؟
وفي سياق متصل، اهتم موقع فرانس سوار بعرض تقرير صندوق النقد الدولي المتفائل حول مستقبل اقتصاديات دول الشرق الأوسط للعام المقبل، ونشر مقالاً تحت عنوان: "استعادة النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط واستمرار المخاطر" جاء فيه: وفقًا لصندوق النقد الدولي، من المفترض أن يشهد عام 2018 انتعاشًا في النمو الاقتصادي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ذلك الاقتصاد الذي شهد تراجعًا العام الماضي غير أن المخاطر لازالت قائمة. ففي تقرير التوقعات الاقتصادية الإقليمية لشهر مايو، حذر صندوق النقد الدولي من أزمة الديون المتزايدة في المنطقة ونصح مستوردي ومصدري النفط بمواصلة إصلاحاتهم الاقتصادية وتخفيض الدعم.

ووفقًا للتقرير، فمن المتوقع أن تبلغ نسبة النمو في المنطقة التي تشمل جميع البلدان العربية وإيران 3.2 ٪ هذا العام بزيادة مقدارها 2.2 ٪ عن عام 2017.

وفي مقابلة مع وكالة فرانس برس في دبي قال جهاد أزعور، المسئول عن منطقتي الشرق الأوسط ووسط آسيا لدى صندوق النقد الدولي: إنه من المفترض أن يشهد عام 2018 نموًا أفضل من عام 2017". حيث بلغ معدل النمو في 2017، على سبيل المثال، نسبة 1.7 %. أما في عام 2018 فمن المتوقع أن تصل هذه النسبة إلى 2.8 ٪.

وأضاف أن "الدول المستوردة للنفط في المنطقة ستشهد نموًا بمقدار حوالي 4.8% مقارنةً بنسبة 4.3% للعام الماضي. وهذا سيعدّ خبرًا جيدًا".

ووفقًا لصندوق النقد الدولي فإن اقتصاديات دول مجلس التعاون الخليجي: السعودية والبحرين والإمارات والكويت وعمان وقطر، التي تسهم بما يقرب من خُمس إنتاج النفط الخام العالمي، ستنمو بنسبة 2.2% هذا العام و2.6% العام المقبل. وترجع هذه التوقعات الإيجابية بالخليج إلى ارتفاع أسعار النفط الذي تخطى سعر 70 دولارًا للبرميل، مقارنةً بأقل من 30 دولارًا سجلها سعر البرميل أوائل عام 2016.
إصلاحات ضرورية

غير أن أزعور طلب من مصدري النفط عدم استغلال ارتفاع أسعار النفط للتخفيف من الإصلاحات الاقتصادية، وقال: "لا يجب علينا أن نعتمد على أمجاد الماضي (...) فأسعار النفط الآخذة في الارتفاع لا تعني بالتأكيد التخلي عن الإصلاحات؛ بل على العكس تتيح الأوضاع الحالية الفرصةَ للتسريع من إجراء بعض هذه الإصلاحات".

كما نصح أزعور المملكة العربية السعودية، على وجه التحديد، بمواصلة إصلاحاتها الاقتصادية الرامية إلى الحد من عجز الموازنة، وتنويع مصادر اقتصادها الذي لا يزال يعتمد على النفط، مؤكدًا أن "الاستراتيجية الحالية للسعودية التي تهدف إلى تحقيق التوازن في الميزانية بحلول 2023، هي الأفضل"، بيد أنه حذر من العواقب السلبية لزيادة الديون والبطالة في المنطقة.



للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافية الفرنسية

اضف تعليق