بوليتيكو| 90 مليون دولار أخرى.. ما هى آخر محاولات قطر لشراء نفوذ في الولايات المتحدة؟


٠٩ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٥٠ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - آية سيد

تسعى الحكومة القطرية لامتلاك حصة كبيرة في نيوزماكس -الشركة الإعلامية المحافظة التي يديرها كريس رودي صديق الرئيس ترامب- بحسب شخصين مطلعين على المفاوضات.
 
التقى مسئولون قطريون بممثلين لشركة نيوزماكس -في عدة مناسبات هذا العام- وفقًا للأشخاص المطلعين على هذه المسألة. وعند طلب التعقيب من رودي, رفض الإجابة على الأسئلة, وقال فقط: "كل هذه أكاذيب".
 
رفض المتحدث باسم السفارة القطرية أيضًا التعليق

يقول الشخصان المطلعان على اهتمام قطر بنيوزماكس: إن المحادثات مع الشركة تخضع لإشراف محمد بن حمد بن خليفة آل ثاني, الأخ الأصغر لأمير قطر تميم بن حمد آل ثاني. تأتي المحادثات وسط الاندفاع الجنوني للإمارة الخليجية الثرية لكسب الأصدقاء والنفوذ في الولايات المتحدة، في الوقت الذي تصارع فيه للرد على الحصار الذي فرضه جيرانها العرب بمباركة ترامب.
 
إن الوضع الحالي للمحادثات غير واضح. إن الاستثمار سيجعل الشركاء التجاريين القطريين مقربين من الرئيس ويعزز نفوذهم في عالم الإعلام الأمريكي المحافظ. أيد ترامب في البداية الجهود التي بذلتها السعودية ودول الخليج الأخرى لعزل قطر في الصيف الماضي, ووصفها بـ"ممولة الإرهاب"، لكن الرئيس خفف من حدة موقفه بعدها حيث يبدو أن حملة الضغط التي مارستها الدولة واستمرت لشهور تثمر عن نتائج.
 
في الشهر الماضي, التقى ترامب بأمير قطر في المكتب البيضاوي ووصفه بأنه "صديق رائع".
 
قال كريستيان أولريتشسن -الخبير في الشأن الخليجي بمعهد بيكر للسياسة الخارجية بجامعة رايس- "عزز القطريون شبكة شراكاتهم السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة منذ بداية الأزمة الخليجية في شهر يونيو الماضي". وأضاف إنهم "عملوا باجتهاد للتغلب على أية شكوك ربما تكون قد راودت الرئيس ترامب في البداية بعد تغريداته المبكرة التي تدعم التحرك السعودي والإماراتي ضد قطر".
 
في حين أن الحكومة القطرية لديها الكثير من الأموال, إلا أن الحصول على أموال من الدولة يحمل مخاطر سياسية, لا سيما للشركات التي تعمل في دوائر محافظة, بسبب علاقاتها الوثيقة مع إيران والمزاعم التي تقول بأن حكومتها تمول الإرهاب. بالإضافة إلى السعودية, تجد قطر نفسها على خلاف مع الإمارات, وإسرائيل ومصر, من ضمن دول أخرى.
 
عندما عُرضت عليه تفاصيل المحادثات, وصف رودي المعلومات بأنها "غير مؤكدة" لكنه لم يوضح. وعند إبلاغه لاحقًا بالنشر الوشيك لهذا المقال, كتب: "هذه كلها أكاذيب" ورفض التعليق.
 
رودي, وهو لاعب في الإعلام المحافظ منذ وقت طويل, ارتفع نفوذه منذ انتخاب ترامب. إنه ضمن شبكة الأصدقاء التي يستشيرها ترامب باستمرار عبر المكالمات الهاتفية عقب انتهاء ساعات العمل الرسمية, وأثناء عطلات نهاية الأسبوع في نادي مارا-لاجو المملوك لترامب.
 
رفض جاسم آل ثاني, المتحدث باسم السفارة القطرية في واشنطن, التعليق. بينما جرايم يلسون, المتحدث باسم جهاز قطر للاستثمار, لم يعلق على الفور.
 
وبحسب شخص مطلع على المحادثات, بدأت الاجتماعات في شهر يناير في نيويورك ومارا-لاجو.
 
جرت محادثات أخرى خلال الأسبوع الأول من شهر أبريل, عندما كان المدير التنفيذي لجهاز قطر للاستثمار وعدة أعضاء من الحكومة القطرية في فلوريدا, وفقًا للشخص الثاني المطلع على المحادثات.
 
ووفقًا للشخصين, خصص القطريون 90 مليون دولار لهذا الاستثمار.
 
سوف يُستخدم الجزء الأكبر من الأموال لتوسيع عمليات التليفزيون, بحسب الشخص المطلع على المحادثات. وفي 9 أبريل, أعلنت نيوزماكس تعيين مايكل كليمنت -المدير السابق لفوكس نيوز- مديرًا تنفيذيًا جديدًا لها. نيوزماكس, التي أسسها رودي عام 1998, تنشر موقعًا إلكترونيًا يحقق ملايين الزيارات في الشهر, بالإضافة إلى مجلة. أطلقت الشركة قناة نيوزماكس في 2014, مع حديث عن منافسة فوكس نيوز. يقع مقر الشركة في ويست بالم بيتش, فلوريدا.
 
جعلت قطر الاستثمارات في التليفزيون حجر زاوية لاستراتيجية النفوذ الخارجي, لمضايقة جيرانها في أغلب الأحيان. إن مقاطعة قطر مدفوعة  بالانزعاج من شبكة قنوات الجزيرة التي تديرها الدولة, والتي كانت تذيع تغطيات إخبارية ناقدة لحكومات دول الخليج الأخرى.
 
ووفقًا لشخص على علم بتفكير القطريين في المسألة, فإنهم يرون الاستثمار المحتمل في نيوزماكس استثمارًا سياسيًا في المقام الأول, والاعتبارات المالية تأتي لاحقًا.
 
في الصيف الماضي, عندما اندلعت الأزمة الخليجية, نشرت نيوزماكس مقالات افتتاحية ناقدة لقطر بعناوين مثل "الاستقرار العالمي لا يمكنه تحمل استثمارات قطر الإرهابية" وعنوان آخر دعا ريكس تيلرسون للاستقالة من منصب وزير الخارجية, مستشهدًا بعلاقاته مع قطر كأحد الأسباب.
 
في 13 أبريل, نشرت نيوزماكس تغطية إخبارية لزيارة أمير قطر للولايات المتحدة والتي كانت أكثر إيجابية. لقد وصفت الزيارة بأنها "تحظى بإشادة واسعة" وأن اجتماع الأمير مع ترامب في البيت الأبيض -والذي تضمن حديثًا عن استثمار قطري متزايد في الولايات المتحدة- "هدية للاقتصاد الأمريكي".
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



اضف تعليق