منها المشاكل التي تواجه الاقتصاد التركي.. تعرف على أبرز ما رصدته الصحافة الألمانية


١٣ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٥٢ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة

خطايا بوش الابن في العراق
في سياق نتائج الحرب الأمريكية، تحدث الصحفي "جودلا هور" في التلفزيون الألماني (n-tv) عن نتائج تلك الحرب التي غيرت منطقة الشرق الأوسط، وجاء عنوان التقرير: "مهمة بوش الفاشلة في العراق.. الكذب والخداع والنتائج المريرة"، وأضاف أنَّ الحرب التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق لم تجلب السلام والحرية؛ بل على العكس تسببت في دمار البلاد وزعزعة الاستقرار في الشرق الأوسط وإشاعة حالة من الفوضى المستمرة حتى يومنا هذا.. ولا يزال الغرب يُعاني من عواقب مغامرة سياسة "بوش" الخارجية.

وأضاف "هور" أنه أصبح من المعروف الآن أن الحرب التي قادها الرئيس الأمريكي "بوش الابن" كانت غاياتها عسكرية بامتياز، وعندما أعلن الرئيس الأمريكي (آنذاك) في بداية مايو 2003م من على متن حاملة الطائرات أبراهام لينكولن (USS) في المشهد الشهير الذي ظهر فيه "بوش" وفي خلفيته لافتة كبيرة مكتوب عليها "لقد أنجزنا المهمة بنجاح"، ويتظاهر مئات الجنود الأمريكيين بالفرح والهتافات؛ وحينها أعلن "بوش" انتهاء الحرب في العراق وصَّرح: "في هذه الحرب ناضلنا من أجل الحرية والسلام في العالم".

في نفس السياق، أكَّد "رولف توبهوفن"، الخبير في شؤون الإرهاب في مؤسسة "IFTUS" الخاصة بالوقاية من الأزمات، بأنه ما كانت أوروبا لتواجه أزمة اللاجئين لو كانت بلدان الشرق الأوسط تنعم بالسلام؛ فعواقب هذه الحرب هي التي دفعت الناس إلى الفرار إلى أوروبا، حتى أفغانستان ربما لم يكن لها الآن ذكرٌ لو لم تحدث الحرب العراقية. ويعتقد "توبهوفن" أيضًا بأن المستشارين الأمنيين الذين جرى سحبهم من "هندكوش" بأفغانستان للمشاركة في الحرب العراقية كانوا قادرين على تهدئة الوضع هناك على المدى البعيد، ولكن ما صنعه بوش كان سببًا في بقاء المنطقة غير مستقرة ومصدرًا للصراع المستمر.

الاقتصاد التركي.. مشاكل لا تنتهي
وبالنسبة للشأن التركي فقد أعد الخبير الاقتصادي بمجلة فوكس الألمانية "أوريش شتيفان" تقريرًا بعنوان: "على الرغم من النمو المرتفع، فإن مشاكل الاقتصاد التركي واضحة"، وقال شتيفان إنَّه رغم النمو السريع للاقتصاد التركي في عام 2017 مقارنة حتى بالصين؛ ما يمثل نقطة قوة يعتمد عليها الرئيس الحالي أردوغان في الانتخابات الحالية، ومع ذلك فإن سجله الاقتصادي ليس ناصعًا كما كان يخطط له من قبل، فالاقتصاد عادة ما يرتبط بالأوضاع الداخلية والظروف المحيطة بأي بلد، ولذلك انخفض مؤشر النمو الاقتصادي لتركيا بشكل ملحوظ ثم عاد مجددًا للصعود في بداية هذا العام متفوقًا على مؤشر النمو لكل من الهند والصيد، ولكن الخبراء يحذرون من وجود مؤشرات سلبية قد تؤثر بشدة على الاقتصاد التركي، فالموقع الجغرافي أصبح من أهم معوقات النمو الاقتصادي؛ فمنذ فترة طويلة تعاني الجارة سوريا حربًا أهلية تسببت في زعزعة الاستقرار في المنطقة بأكملها بعد ما كانت بوابة للشرق الأوسط؛ وبالتالي كانت تحمل مستقبلاً اقتصاديًّا واعدًا، بالإضافة إلى ارتفاع نسبة التضخم والبطالة، فضلاً عن استمرار انخفاض قوي في قيمة العُملة المحلية.. وتساءل التقرير: هل هذا الازدهار في النمو الاقتصادي التركي بعد تلك التطورات يقف على أقدام ثابتة؟!

الاعتماد على النقد الأجنبي
ولفت التقرير إلى أن تركيا تواجه مشكلة العجز في الموازنة للعام المقبل، ووفقا للتوقعات والتقديرات فإن هذا العجز سيبلغ نهاية العام الجاري نسبة 5.3% من الناتج المحلي الإجمالي لتركيا، بالإضافة إلى نسبة الناتج المحلي الإجمالي الذي وصل إلى مستوى خطير يبلغ 3% من الناتج المحلي الإجمالي؛ ما يُعطي دلالة على عدم استقرار الاقتصاد التركي نسبيًّا، ومن ناحية أخرى فإن انخفاض معدل الاستثمار الأجنبي المباشر يُنذر بالخطر هو الآخر على الاقتصاد غير المستقر في الأساس.

انخفاض التصنيف الائتماني التركي
وقال التقرير إن المواجهة مع أوروبا والولايات المتحدة في السنوات الأخيرة كان لها تأثير واضح على الاقتصاد التركي؛ فمنذ عدة سنوات كانت الشركات الأجنبية تستثمر بقيمة حوالي 22 مليار دولار في منطقة البوسفور بتركيا، وفي عام 2017 كانت قيمة الاستثمار في هذا المجال حوالي 8 مليارات أو بما يعادل نسبة 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي؛ ما ترتب عليه انخفاض التصنيف الائتماني لتركيا إلى مستوى "Ba2"؛ أي مستويين سلبيين من قِبل وكالة التصنيف الأمريكية (موديز) في أوائل مارس الماضي.

انخفاض احتياطيات العُملة بشكل ملحوظ
ولفت التقرير إلى أنه في عام 2013 كان احتياطي عملة تركيا (الليرة) يقدر بـــــ 110 مليار دولار، ثم انحدر في العام الحالي إلى حوالي 80 مليار، وعلى جانب آخر فإن العملة المحلية التركية لم تفقد قيمتها بين المستثمرين الأجانب فقط؛ بل أيضًا على المستوى المحلي، ولذلك تضاعفت الودائع بالعملة الأجنبية، فمنذ عام 2007 تضاعفت هذه المبالغ لتصل إلى 170 مليار دولار، كما ازدادت مشتريات الذهب التركية بشكل ملحوظ.

تضاعف مُعدل التضخم
وتطرق التقرير إلى ارتفاع معدل التضخم حتى بلغ خلال الــ14 شهرًا الماضية على التوالي نسبة 10.2، وأصبح في نطاق الضعف تقريبًا، مستنتجًا أن الانخفاض الحالي لليرة التركية مقابل الدولار الأمريكي وارتفاع أسعار النفط.. كلها عوامل لا تُبشّر بتحسن الأوضاع؛ على الرغم من أن الحكومة وعدت بتحسين مناخ الاستثمار.

المستثمرون يأملون في مناخ مُستقر بعد الانتخابات
وفي السياق، قال التقرير إن العديد من المستثمرين الأجانب سحبوا في الآونة الأخيرة استثماراتهم من تركيا بشكل متزايد؛ بسبب تراجع أسعار الأسهم، والضعف الشديد لقيمة العُملة المحلية. لكن الإعلان عن الانتخابات المبكرة من قِبل "أردوغان" أوقف هذا الانسحاب، فيما يأمل المستثمرون في إعادة الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلاد، ووفقًا لتوقعات المختصين في هذا المجال؛ فإنه من المتوقع تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي إلى 5٪ في العام الحالي بسبب انتهاء برامج القروض الحكومية، ولذلك فإن الاقتصادات الناشئة الأخرى - أيضًا فيما يتعلق بالمخاطر السياسية - تُعد في وضع أفضل من تركيا، وبالتالي أكثر جذبًا للمستثمرين من أنقرة.

"مو صلاح".. أيقونة مصرية لمحاربة "الإسلاموفوبيا"
وبعيدًا عن السياسة حلقت بنا جريدة "تسايت دي إيه" في مدينة ليفربول الإنجليزية لتتحدث عن النجم المصري محمد صلاح في تقرير بعنوان: "صلاح أصبح نموذجًا عظيمًا" للكاتب "كيت هولدن"، مؤكدًا أن النجم المصري لم يعد يُمثل أيقونة في مصر وحدها؛ بل أضحت صورته في كل مكان، حتى وصل الأمر إلى أن تتصدر صوره فوانيس رمضان، وغدا العالم العربي من شرقه إلى غربه يعتبره سفيرًا للعرب والمسلمين، وبدون شك ساعدت شهرة صلاح، التي لم يعوقها انتماؤه للإسلام، الذي بات يُمثل ظاهرة خوف في الغرب وأوروبا بعد العمليات الإرهابية المتكررة هناك من قِبل من ينتسبون إلى هذا الدين، فهل باتت شهرة صلاح المسلم وسلوكه تُخفف من حدة هذه الظاهرة (الإسلاموفوبيا) في الغرب؟ أم أنه أمرٌ مبالغ فيه؟

ومضى الكاتب يقول: صلاح، الذي يعتبره العالم الإسلامي والعربي سفيرًا، أصبح حالة استثنائية؛ وشوارع العاصمة المصرية تشهد بذلك، ففي أسواق القاهرة يكفي أن تحوز 10 يورو لتشتري من متاجرها بعض المقتنيات والتحف لمحمد صلاح، بعضها عبارة عن زينة بلاستيكية صغيرة مضاءة إلكترونيًا، والبعض الآخر أكثر تقليدية، فقط زينة مغلفة بوجه صلاح المبتسم.

 هذه هي فوانيس رمضان التي عادة ما تكون بمثابة زينة خلال الشهر الفضيل، والتي اختلفت هذا العام قليلًا، فحتَّى الرموز الدينية أصبحت تحمل صورة النجم الكبير تكريمًا له، ليس في مصر وحدها، بل في الكثير من بلدان العالم الإسلامي. وفي هذه الأسابيع التي تسبق شهر الصيام (رمضان)، والذي يحل في 16 مايو، يحتفل المصريون ببطل شعبي جديد.. إنّه "مو صلاح" الذي سيقود منتخب بلاده في كأس العالم في روسيا بعد شهر رمضان. المهاجم الذي أصبح واحدًا من أفضل اللاعبين في العالم هذا الموسم على الإطلاق، والذي قاد فريقه ليفربول إلى نهائي دوري أبطال أوروبا.

وتحدث التقرير عن أرقام وإنجازات النجم المصري الذي سجل 43 هدفًا في 47 مباراة هذا الموسم، واختير أفضل لاعب في الدوري الإنجليزي في موسم استثنائي، ولا يزال بإمكانه تسجيل رقم قياسي للنادي العظيم متخطيًا الأسطورة "إيان راش".

فقد أحرز صلاح لناديه الجديد ليفربول هدفين في مباراة الذهاب ضد ناديه القديم روما، وصنع تمريرتين حاسمتين جاء منهما هدفان آخران، ومع كل هدف كان صلاح يسجد شكرًا لله.

 صلاح، صاحب الـ 25 عامًا، هو بطل مصري مسلم وبريق الأمل في العالم العربي. إن قصة سفره الشاق لمدة خمس مرات في الأسبوع لساعات بالحافلة إلى القاهرة والعودة إلى محافظة الغربية هي الآن نموذج لملايين الشباب المصريين، ودرس مفاده: "بالالتزام والإصرار تستطيع أن تحقق أحلامك.. فقد فعلها صلاح".

ولفت التقرير إلى أنه حتى مُشجِّعي ليفربول يُشاركون مَلِكهم المصري الاحتفال بأهدافه الخيالية، والتي كان آخرها هدفه الأول ضد روما، وهذا أمر رائعٌ، ولكن الأروع والأغرب أن يهتف جمهور ليفربول لدين محمد صلاح: "إذا تمكن صلاح من إحراز المزيد من الأهداف، فإننا سنعتنق الإسلام"، فهذه "أغنية بوب" يُغنِّيها المُشجِّعون في المدرجات، وإن كانت هذه الأغنية مجرد هتاف للتشجيع فقط؛ وليست على وجه الحقيقة؛ بيد أنَّه في الوقت الذي يواجه فيه المسلمون في أوروبا ظاهرة الإسلاموفوبيا، فإنه من العجيب أن يتغنّى الآلاف من مُشجِّعي كرة القدم فرحًا وسرورًا برغبتهم في اعتناق الدين الإسلامي.

وذهب التقرير للحديث عن مدينة ليفربول التي يقطنها حوالي15000 مسلم، ويحتفل القليل منهم برمضان، فيما يتمتع "صلاح" بشعبية كبيرة هناك، رغم أنها واحدة من عاصمتي كرة القدم الإنجليزية، وفي السياق قال "مصلح المسلم"، 38 عامًا، وهو من مشجعي ليفربول: "عندما سمعت هذه الأغنية للمرة الأولى انتابتني نوبة من الضحك، هذه هي طريقتنا في التشجيع.. نحن نأخذ الأمور على سبيل المرح والمتعة".

 
 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصجافة الألمانية

اضف تعليق