منها رشوة أردوغان للمتقاعدين.. تعرف على أبرز ما رصدته الصحافة الألمانية


١٥ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:٣٤ ص بتوقيت جرينيتش

ترجمة - عماد شرارة




لماذا صمت مجلس الأمن تجاه الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؟
أعدَّ الصحفي بالتليفزيون الألماني "جورج شفرتي" تقريرًا عما وصفه بأسباب الصمت "المخزي" لمجلس الأمن تجاه انتهاك الولايات المتحدة للقرار (2231) بشأن الاتفاق النووي مع إيران، والذي شاركت فيه الدول الــ5 دائمة العضوية بالأمم المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا. وتساءل الصحفي الألماني: "لماذا صمت مجلس الأمن تجاه الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي؟"

وتابع: "هناك أسباب وجيهة قد تدفع الولايات المتحدة للخروج، والتي ذُكرت في نص القرار المكوَّن من 144 صفحة، لكن واشنطن لا تعيش بمعزل عن العالم لتتخذ قرارًا "أحادي الجانب" مثل هذا، ما أدى إلى انتقادات علنية كثيرة في الأوساط السياسية بالعالم؛ فقد أبدت المستشارة الألمانية "أنجيلا ميركل" غضبها جراء ذلك وقالت: "كان ينبغي أن يَصدُر القرار عن طريق مجلس الأمن، لكن هذا للأسف لم يحدث! لذا أعلنتُ بصراحة موقفي الرافض لهذا الانسحاب أحادي الجانب من قِبل الرئيس ترامب".

 وأضافت ميركل: "إذا قلنا دائمًا إن ذلك لا يناسبنا، فإن كل شخص سيفعل ما يريده، وبالتالي فهذه أخبار سيئة للعالم".

وذكر التقرير أنه ليس من الصواب إلغاء اتفاقية صوّتت عليها أكبر هيئة أُممية في العالم، وبعد ذلك يلغيها الرئيس ترامب بهذه الطريقة. ففي 20 يوليو 2015م، صوّت مجلس الأمن الدولي بالإجماع على الاتفاقية، وإنهاؤها من جانب واحد يعدّ انتهاكًا واضحًا لقرار الأمم المتحدة؛ بل هو خرق للقانون الدولي.

وأبدى الصحفي الألماني اندهاشه لصمت الأمم المتحدة تجاه هذا الموقف، وقال: "لم نسمع عن إدانة من ممثل أُممي واحد، كذلك لم تصدر أية دعوة رسمية لعقد جلسة طارئة، ويبدو أن هذا لن يحدث، فلماذا هذا الصمت المخزي؟!

وتطرق إلى نص القرار الذي جرى التصويت عليه من قِبل الأمم المتحدة والخاص بالاتفاق النووي مع إيران، بأنه في حال ما إذا انتُهك الاتفاق من أحد الأطراف؛ فإن المجلس يكون ملزمًا بتبنّي قرار جديد في غضون 30 يومًا، وإلَّا فالعقوبات المُقررة مسبقًا قبل الاتفاق الأخير تعد سارية من جديد، ومن المؤكد أنَّ أي قرار للأمم المتحدة حينها سيُقابل بالرفض بسبب الفيتو الأمريكي؛ ولكن الصمت على المستوى الأممي حتى اللحظة يثير الاستفزاز بامتياز، أضف إلى ذلك أنّه في حال فشل مجلس الأمن في اتخاذ قرار جديد بعد انسحاب أحد الأطراف، فإنه حينئذِ، طبقًا لبنود الاتفاق، تكون الأمم المتحدة مُلزمة بتجديد العقوبات على إيران، ولذلك أعلن مستشار الولايات المتحدة لشؤون الأمن "بولتون" أن الولايات المتحدة لم تعد طرفًا في الاتفاق النووي، وأن بلاده لا حاجة لها في العودة إلى مجلس الأمن بخصوص هذا الشأن.

جدير بالذكر أن أمريكا كان باستطاعتها إلقاء اللائمة على إيران وتحمّلها المسؤولية عن فشل الاتفاق حال ما إذا جاء الانسحاب عن طريق الأمم المتحدة كعقاب على خرق القرار رقم (2231)، لكنها في النهاية تمكَّنت من إجبار مجلس الأمن على إحياء جميع العقوبات المفروضة ضد طهران، ومن هنا فإن تخاذل مجلس الأمن وصمته تجاه القرار الأمريكي ما هو إلا مفارقة جديدة تضاف إلى ما سبق من مفارقات مجلس الأمن.

 
هل ساهمت الأدلة الإسرائيلية في صناعة القرار الأمريكي بإلغاء الاتفاق النووي؟
في اللقاء الإعلامي الأخير لرئيس الوزراء الإسرائيلي والذي قدم فيه للعالم الأدلة المزعومة حول برنامج إيران النووي السري؛ ظهر جليًّا أنه كان مقدمة وتمهيدًا للقرار الأمريكي بشأن إلغاء الاتفاق النووي، لا سيما وأنه جاء بعد أيام قليلة فقط من هذا اللقاء، وعقب تهديدات الرئيس الأمريكي المتكررة بإلغاء الاتفاق النووي مع إيران، ووصْفه طهران بأنها "دولة إرهابية"، وبذلك يتضح أن خطاب نتنياهو كان هدفه مساعدة ترامب في اتخاذ قراره، بصرف النصر عن مدى صحة المعلومات التي أعلن عنها رئيس الوزراء في هذا اللقاء أم لا.

وبعد وقت قصير من هذ اللقاء، أكدت الوكالة الدولية للطاقة الذرية أنه لا يوجد "دليل موثوق" على وجود برنامج أسلحة نووية إيرانية بعد عام 2009م؛ ما تسبب في إحراج لرئيس الوزراء الإسرائيلي والرئيس الأمريكي، بل وصل الأمر إلى ذكر الصحافة الإسرائيلية نفس الشيء؛ فها هو "باراك رفيد"، الصحفي بالقناة العاشرة بالتليفزيون الإسرائيلي، يقول: "نتنياهو لم يُقدّم جديدًا بخصوص البرنامج النووي الإيراني"، ولكن ما حدث في النهاية هو أنَّ إسرائيل حققت هدفها في رسم سيناريو التهديد الذي أشار إليه ترامب في خطابه، حيث قال: "الاتفاق لا يفعل شيئًا لوقف أنشطة النووية في إيران، وبالتالي فلا قيمة له"، فهذا هو منطق الرئيس الأمريكي في النهاية.

إسرائيل ترغب في إظهار سيادة إيران
لا يمكن لطهران أن تُدرك حجم المكاسب المترتبة على محاولة نتنياهو إظهار السيادة لإيران، وذلك لأنَّ الدعم الدبلوماسي والاقتصادي الذي تحصل عليه إسرائيل حتى الآن من الغرب يعتمد في الأساس على الصورة التي تُصدِّرها إسرائيل عن الدولة اليهودية، التي يحدق بها الخطر من كل جانب؛ فالأعداء العرب يُحيطون بها من جميع الجهات، وحتّى هوية الدولة الإسرائيلية تعتمد على هذه القصة، وبعبارة أوضح: "إسرائيل لها مصلحة حيوية في بقائها في موقف الدولة المهددة بالانقراض"، وإلّا لماذا يجب على "تل أبيب" أن تحارب اتفاقية تسمح للغرب بالسيطرة على عدوها اللدود (إيران)، والذي سيعود بالطبع عليها بدرجة كبيرة من الأمن الذي ترغب فيه؟!

أضف إلى ذلك أنّ الحكومة الإسرائيلية لديها تصور تاريخي خاص عن نظرية الأمن ببلادها، وهي وجوب الاعتراف المُسبق بوجود إسرائيل قبل أي تفاوض، ولذلك لم يكن عبثًا أن يطالب نتنياهو في عام 2015م الرئيس "باراك أوباما" أن تعترف إيران بدولة إسرائيل كشرط من شروط "الاتفاق النووي" معها، الأمر الذي اعتبره أوباما عرقلة وسوء تقدير من الجانب الاسرائيلي، وفي حين أبدى الجانب الإيراني موافقته رفضت إسرائيل رغم ذلك الاتفاق، ومنذ ذلك الحين تحاول "تل أبيب" إلغاء الاتفاق الذي يُمكن أن يوفر المزيد من الأمن لإسرائيل والمنطقة بأسرها.
 
ألمانيا تحظر توريد منتجاتها .. والاقتصاد التركي في طريقه للانهيار .. وأردوغان مشغول في رشاوي المتقاعدين
وإلى العلاقات الأوروبية التركية المتوترة، تفتح لنا الصحافة الألمانية ملف الاقتصاد التركي، حيث أوردت مجلة "فوكس" الاقتصادية تقريرًا مقتضبًا حول قضية أثارت جدلاً في وسائل الإعلام الألمانية والتركية، وكان عنوانه: "قضية حظر توريد منتجات شركة "كنور بريمزن" لتركيا تثير جدلًا واسعًا في الإعلام".

وذكر التقرير أنه بعد حظر الشركة الألمانية توريد منتجاتها بسبب تخفيض التصنيف الائتماني لتركيا؛ أرسل أحد الموظفين بالشركة بريدًا إلى المستورد التركي يُبرر له المنع بأن مرجعه ربما يكون لأسباب سياسية، ما دفع المدير المسؤل عن الشركة إلى التأكيد للجانب التركي أن الأسباب اقتصادية بحتة، وهي تكمُن في انخفاض المستوى الائتماني لأنقرة في الفترة الأخيرة، حيث تخشى الشركة من عدم قدرة الطرف التركي على السداد، فيما أعرب المدير التنفيذي للشركة عن أسفه للصياغة الخاطئة من المسؤول الألماني.

 وأضاف: "هذه ليست سياسة شركتنا، فنحن لدينا عقود بقيمة 30 مليون يورو مع موردين أتراك ملزمين بها، أما فيما يخص هذا الأمر فإنه طبقًا للعقد المبرم بين الجانبين فإن المقر الحصري للشركة هو في مدينة إسطنبول، وتوسيع النشاط أو افتتاح مقار أخرى في تركيا يقف على بنود الاتفاق، خلافا لما حدث، حيث جرى التوسعة في فروع أخرى خارج إسطنبول؛ الأمر الذي يتطلب توريد كمٍّ أكبر من المنتجات، لكن الأمر حينئذ يتوقف على القدرة على السداد، ومن هنا كان الرفض، لا سيما بعد انخفاض التصنيف الائتماني للاقتصاد التركي في الآونة الأخيرة؛ ما يوجب الحذر والحيطة في أي توريد إضافي".

وما زالت المجلة الاقتصادية تتصفح الملف التركي ، حيث تناولت المنحة التي قدمها الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" للمتقاعدين والتي بلغت 400 يورو لتستنزف الاقتصاد التركي "المُنهك" حاليًا، فتحت عنوان ـ: "400 يورو منحة من أردوغان لكل مُتقاعد..

والمعارضة التركية: رشوة مُقَنِّنة قبل الانتخابات"، قالت إن الرئيس التركي أعلن تقديم منحة بمناسبة العيدين الإسلاميين القادمين بقيمة 400 يورو كهدية للمُحالين على المعاش، فيما قال رئيس الوزراء التركي "بن علي يلدريم" إنه جرى تخصيص ما يصل إلى 24 مليار ليرة للبرنامج "5 مليارات يورو"، وقد علقت المعارضة التركية على هذا الأمر بأنه "رشوة" من قِبل أردوغان قبيل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
وفيما يتعلق بمسألة التمويل؛ فقد أعلن رئيس الوزراء أنه لا توجد أية مشكلة، وأن هذا المبلغ تم تدبيره بالفعل؛ وصرح أروغان من قبل أنه سيقوم بإجراءات تحفيزية لتشجيع الاقتصاد التركي عن طريق ضخ نسبة تصل إلى خمسة مليارات يورو، ولكن هذا لم يحدث، بل حدث العكس بعد إقرار المنحة الأخيرة.

 ودفع هذا الإجراء "حزب الخير" لانتقاد الإجراء بشدة، لا سيما أنه جاء قبل الانتخابات بشهرين فقط، في حين طالب "حزب الشعب الجمهوري" المواطنين بعدم "الانخداع" وقال المتحدث باسم الحزب "بولنت تيزكان": "هذه ليست منحة.. لكن الهدف منها الحصول على الأصوات".

وفي نفس السياق، أشارت المجلة إلى تحذير وكالة التصنيف لأردوغان من "هبوط حاد" للاقتصاد التركي وأنذرته بنهاية مرحلة الازدهار، وقد حذّر الخبراء من انهيارا لاقتصاد التركي بسبب ارتفاع التضخم، والعجز المتزايد في الموازنة؛ فقد خفضت وكالة التصنيف "ستاندرد آند بورز" التصنيف الائتماني الطويل والقصير لتركيا إلى BB- B، وصرحت الوكالة: "إن تخفيض قيمة العملة في تركيا  يعكس صحة تقديراتنا، بأن الاقتصاد التركي مُهدد من مخاطر الهبوط الشديد". بسبب انخفاض قيمة الليرة مؤخرًا بهذا الشكل الكبير، في حين ثبت التضخم عند نسبة 10.23٪. وبناء على ذلك ،فقد رفع  البنك المركزي  سعر الفائدة  في الأسبوع الماضي لضبط الأمور، إلَّا أن ذلك ليس كافياً لاستقرار العملة أو انخفاض معدل التضخم من وجهة نظر الوكالة.

 

للاطلاع على الموضوع الأصلى .. اضغط هنا



الكلمات الدلالية الصحافة الألمانية

اضف تعليق